عربي ودولي

استئناف إجلاء محاصري حلب وتوقع إكماله خلال ساعات

حافلات وسيارات غادرت شرق حلب محملة بمدنيين مهجرين ومسلحين، في طريقها إلى غرب المحافظة (أ ف ب)

حافلات وسيارات غادرت شرق حلب محملة بمدنيين مهجرين ومسلحين، في طريقها إلى غرب المحافظة (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

انطلقت المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء مدنيي ومسلحي شرق حلب عصر أمس في ظل ظروف طقس قاسية أودت بحياة 12 شخصاً أثناء الانتظار، وذلك بعد تعليقها ظهر الثلاثاء بسبب خلافات حول تزامن «التهجير» من الأحياء المنكوبة مع سماح المعارضة بدخول حافلات تقل جرحى ومرضى ونساء وأطفالاً من بلدتي كفريا والفوعة، المؤيدتين للنظام وتحاصرهما الفصائل في ريف إدلب، إلى منطقة جبرين عبر معبر الراموسة.
من جهته، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن جاهزية المنظمة الدولية لنشر نحو 100 مراقب في حلب فور تهيئة الظروف اللازمة داخل المدينة، تلبية لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2328 الخاص بالمراقبين، مشيراً إلى أن معظمهم سوريون إضافة لممثلين للهلال الحمر السوري واللجنة الدولية للصليب الأحمر للمساهمة في إيصال المساعدات الإنسانية بحلب المنكوبة.
وأعلن مصادر مقربة من النظام والصليب الحمر والكرملين، التوصل لاتفاق لاستئناف عمليات الإجلاء من الجيب الخاضع للمعارضة شرق حلب بلدتي الفوعة وكفريا، بعد التغلب على بعض الخلافات، وسط توقعات باستكمال عمليات الترحيل خلال ساعات. ووصلت قافلة مهجرين جديدة من الأحياء المحاصرة إلى ريف حلب الغربي، وسط ظروف جوية سيئة غلب عليها تساقط الثلوج، وذلك بعد أن سمحت المليشيات الإيرانية عصر أمس، لقافلة تقل مدنيين ومقاتلين بمتابعة طريقها نحو الريف الغربي، بعد توقيفها لأكثر من 22 ساعة.
وبشكل متزامن، وصلت حافلات تقل سكاناً من الفوعة وكفريا المحاصرتين من الفصائل المقاتلة في ريف إدلب، إلى مدينة حلب. وكانت عشرات الحافلات تنتظر منذ ظهر أمس الأول، الضوء الأخضر للانطلاق من شرق حلب ومن الفوعة وكفريا، تطبيقا لاتفاق الروسي التركي الإيراني الذي بدأ تنفيذه الخميس الماضي بشكل متقطع.
وانطلقت عمليات الإجلاء بعد تأخير جراء الخلاف حول أعداد المغادرين وآلية وتوقيت خروجهم. وأفاد التلفزيون الرسمي بعد ظهر أمس، بخروج 20 حافلة من شرق حلب على متنها أعداد من المسلحين وعائلاتهم في طريقها إلى منطقة الراشدين الخاضعة للفصائل غرب حلب. وشاهد مراسل فرانس برس في منطقة الراموسة، جنوب حلب، الحافلات ونحو 30 سيارة خاصة وهي تصل تباعاً إلى حاجز تابع للجيش النظامي قبل اكمال طريقها مع استمرار تساقط الثلوج التي غطت الأرض وأعاقت التقدم السريع للحافلات. وقال المراسل إن درجة الحرارة انخفضت دون الصفر عند العصر.
وفي وقت لاحق، أكد أحمد الدبيس رئيس وحدة الأطباء والمتطوعين الذين ينسقون عملية الإجلاء من شرق حلب وصول هذه الحافلات وعلى متنها 1500 شخص إلى منطقة الراشدين. وفجر أمس، تم تهجير 150 شخصاً من الأحياء الشرقية إضافة إلى عدد من الجرحى بحالات مستقرة. وأبدى الدبيس خشيته من أن يعيق تساقط الثلوج عملية إجلاء كامل المحاصرين، وأن ينعكس ذلك على «الحالة الصحية للنساء والأطفال والكهول على متن الحافلات، خصوصاً أنه لا يسمح لهم بالنزول منها ولا يقدم لهم الماء أو الطعام». وحذر من أن «الوضع ينبئ بكارثة ما لم يتم تدارك الأمر وإيصال المهجرين بشكل سريع» إلى مراكز الإيواء.
وكتب روبير مارديني المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تغريدة عبر موقع تويتر «أحوال الطقس سيئة جداً والناس مرهقون» معتبراً استئناف عملية الإجلاء في تغريدة لاحقة بأنه «تطور مشجع». وأوضحت المتحدثة الإعلامية باسم اللجنة انجي صدقي أنه تم إجلاء كل الجرحى والمرضى من ذوي الحالات الحرجة خلال الأيام الأخيرة من شرق حلب. وأحصت اللجنة الدولية منذ بدء عمليات الإجلاء الخميس الماضي، خروج أكثر من 25 ألف شخص من شرق حلب مقابل أكثر من 750 آخرين من الفوعة وكفريا، من دون احتساب حصيلة المغادرين أمس.
وبحسب الدبيس، فإن عدد المحاصرين بشرق حلب «بدأ ينخفض مع انتقال العديد من العائلات إلى مناطق تحت سيطرة قوات النظام وأخرى تحت سيطرة الأكراد». وقال إن آخرين يترجلون من الحافلات عند حواجز قوات النظام، تمهيداً للانتقال إلى غرب حلب.
وتزامناً مع خروج المحاصرين من شرق حلب، أفادت وكالة الأنباء الرسمية بوصول 8 حافلات وسيارتي إسعاف تابعتين للهلال الأحمر، تقل جرحى ومرضى ونساء وأطفالاً من كفريا والفوعة، إلى معبر الراموسة قبل توجهها إلى مركز للإقامة المؤقتة في جبرين قرب حلب.
ويقضي الاتفاق الروسي -التركي بعد إدخال إضافات عدة عليه، خروج كل المحاصرين من شرق حلب مقابل خروج 2500 شخص من الفوعة وكفريا المحاصرتين مقبل المعارضة. ويتضمن في مرحلة لاحقة، إجلاء 1500 شخص آخرين من البلدين نفسهما بريف إدلب، مقابل العدد ذاته من مدينتي الزبداني ومضايا المحاصرتين من قبل «حزب الله» الجيش النظامي في ريف دمشق، وهو أمر لم يبدأ تنفيذه بعد.