عربي ودولي

الدول الأربع كشفت حقيقة قطر أمام العالم باعتبارها الدولة الأم للإرهاب

أحمد مراد (القاهرة)

شدد خبراء ومحللون في القاهرة أن قرار الرباعي العربي الإمارات ومصر والسعودية والبحرين بقطع العلاقات مع قطر حقق العديد من الأهداف، أبرزها أنه أصاب الدوحة بالدوار السياسي، ولم تعد تبحث عن مكاسب، وكل ما تريده الآن تقليل الخسائر.
وأشار الخبراء والمحللون إلى أنه بفضل مقاطعة الرباعي العربي لقطر، بدأت الكثير من دول العالم تنظر للتصورات والممارسات القطرية، السياسية منها والإعلامية، بريبة وعدم اطمئنان، وتم وضعها تحت دائرة الضوء، حيث نجحت المقاطعة في إظهار حقيقة قطر أمام الرأي العام العالمي باعتبارها الدولة الأم للإرهاب، والداعمة له.
وأكدوا أن رهان الدوحة على عنصر الوقت لتليين مواقف الدول العربية الأربع فشل، بدليل عدم تغيير اتجاه الأزمة، والتصميم على تنفيذ المطالب التي نشبت من أجلها، مشيرين إلى نجاح المقاطعة في إدامة الضغوط على الدوحة، لإجبارها على تغيير سياساتها العدائية وإرباكها، بحيث تصبح أقل قدرة على إرباك الآخرين، والتأثير في أمنهم، وبهذا المفهوم تكون مقاطعة الدوحة ناجحة.
بداية، أوضح الكاتب والمحلل الصحفي، محمد أبوالفضل، أن المقاطعة أصابت الدوحة بالدوار السياسي، ولم تعد تبحث عن مكاسب، وكل ما تريده تقليل الخسائر، لذلك لم تعترف بالاتهامات التي وجهت إليها، وتسعى بقوة لتحويل الدفة إلى قضايا أخرى، وحرف الموقف العربي عن مساره الصحيح، أملا في التنصل من المسئولية الرئيسية، لأن الاعتراف بها مباشرة يضع على عاتقها تداعيات جسيمة يمكن أن تكبدها خسائر فادحة.
وأكد أبوالفضل أن قطر تريد أن تستثمر شبكة المصالح التي تربطها بدول مثل روسيا وفرنسا وبريطانيا، وتستفيد من انتهازية إيران، لتشتيت الانتباه بعيدا عن جوهر الأزمة، والدخول في تفاصيل جانبية تبعد عنها السخونة التي ظهرت عليها منذ بداية الأزمة، وتظهر كأنها لم تتأثر بالمقاطعة، وبالتالي لن تغير سياساتها.
وقال: من يمعن النظر في التطورات التي صاحبت المقاطعة، يجد أن الدوحة لم تعد تتعامل مع الأزمة في كل من سوريا والعراق وليبيا واليمن كما كانت، فداعش والتنظيمات المتطرفة تتكبد خسائر فادحة، ولم تعد قناة الجزيرة تشغل بالها ليلا ونهارا بهم، وتم اقتطاع جزء معتبر من بثها للدفاع عن تصورات الدوحة، وما بقي من وقت يتم توجيهه لأزمات كانت في قمة اهتمامها سابقا. وأضاف: وعلى المستوى السياسي، نجد وزير الخارجية القطري يجوب الأرض شرقا وغربا، ليقنع العالم بأن بلاده تتعرض لحصار وليس مقاطعة، ولم يعد مشغولا بالدفاع عن المعارضة السورية أو غيرها، وكل همه إنقاذ نظامه من الوقوع تحت المقصلة السياسية، ووجد في منهج الإنكار بابا قد يخفف عن الدوحة الضغوط التي تتعرض لها بسبب علاقتها المشبوهة بجماعات متشددة لعبت دورا خطيرا في عمليات الإرهاب التي شاعت في المنطقة.
وأشار إلى أنه بفضل المقاطعة، بدأت الكثير من دول العالم تنظر للتصورات والممارسات القطرية، السياسية منها والإعلامية، بريبة وعدم اطمئنان، وتم وضعها تحت دائرة الضوء، موضحا أن رهان الدوحة على عنصر الوقت لتليين مواقف الدول العربية الأربع فشل، بدليل عدم تغيير اتجاه الأزمة، والتصميم على تنفيذ المطالب التي نشبت من أجلها.
وتابع أبوالفضل: بلاشك مقاطعة قطر حققت قدرا لا بأس به من أهدافها، فمن يراقب الأداء العام في قطر بعد اندلاع الأزمة يجد تغيرا لافتا، فلا الخطاب الزاعق للدفاع عن الإخوان والجماعات المتشددة مستمر على حاله، ولا الهجوم الجارف على الدول التي درجت قطر على استهدافها منذ فترة يتواصل على نفس الوتيرة، وحتى النفس السياسي فقد جزءا من بريقه الدعائي، والخطاب في مجمله لم تدخل عليه تحولات جذرية، لكن النبرة والطريقة والمعالجة انتقلت من مربع الهجوم إلى الدفاع، وجرى التخلي نسبيا عن سلاح الهجوم الذي ساعد الدوحة على تحقيق مكاسب كبيرة في السنوات الماضية.
وبدوره، أشار الخبير الإعلامي د. ياسر عبدالعزيز، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إلى أنه إذا كان الهدف من مقاطعة قطر ممارسة الضغوط على النظام الحاكم القطري، وتكثيف هذه الضغوط من أجل التأثير في سياساته، لكي تصبح أقل عداء وأكثر مطاوعة لسياسات دول المقاطعة، وأن تؤثر في استقرار الأوضاع الداخلية في قطر، بحيث تصبح حكومتها أقل ميلاً للتفكير والعمل على التأثير في مصالح الدول الإقليمية، فإن دول المقاطعة تكون قد نجحت بشكل ملموس وقابل للقياس.
وقال د. عبدالعزيز: في الأسابيع القليلة التى تلت الإعلان عن قرار مقاطعة قطر، أقدمت الدوحة على عدد من الخطوات التي تثبت بشكل غير مباشر تأثرها الواضح بالضغوط، وتجاوبها معها، بالإقدام على تغييرات جوهرية في سياساتها، من بين تلك الخطوات توقيع اتفاقية مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة، وفتح السجلات القطرية أمام الاستخبارات الألمانية لتفتيشها وفحصها، وتقصى أي علاقات مفترضة للحكومة القطرية بجهات إرهابية على صعيدي التمويل والدعم. ليس هذا فقط، بل إن السلطات القطرية أقدمت على إجراء تعديلات في القوانين الجنائية، بما يمكنها من تقييد أكبر للأنشطة الإرهابية، ولم تكن قطر لتقدم على مثل تلك الخطوات، من دون درجة عالية من الضغوط، ودرجة عالية من القابلية للتجاوب معها، وهو الأمر الذي يبرهن على نجاعة سياسات دول المقاطعة، وقدرتها على تحقيق تأثير ملموس، في نطاق الهدف المتعلق بتغيير السلوك القطري.
وأضاف د. عبدالعزيز: لقد نجحت المقاطعة في إدامة الضغوط على الدوحة، لإجبارها على تغيير سياساتها العدائية وإرباكها، بحيث تصبح أقل قدرة على إرباك الآخرين، والتأثير في أمنهم، وبهذا المفهوم يمكن أن تكون مقاطعة الدوحة ناجحة، خصوصا أن قدرتها على تقويض أمن دول المنطقة تراجعت كثيرا منذ أصبحت هي ذاتها هدفا للتقويض.
أما البرلماني، طارق الخولي، أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصري، فقال: مقاطعة قطر حققت العديد من الأهداف المهمة، ويكفى أنها جعلت النظام الحاكم في قطر مرتبكا بعد أن فشل في مواجهة الضغوط التي مارستها الدول العربية الأربع الإمارات ومصر والبحرين والسعودية حيث ظنت الدوحة أن لديها القدرة على إفشال حملة المقاطعة العربية لها من خلال بعض أذرعها السياسية والإعلامية، ولكنها اكتشفت فشل خطتها، الأمر الذي جعل البعض في قطر يشعرون بأنه لا مفر من الرضوخ لمطالب دول المقاطعة.
وأشار الخولي إلى أن قطر تحاول استجداء التعاطف الدولي لتخفيف حدة الضغوط الواقعة عليها، ولكن دول المقاطعة الأربع نجحت في إظهار حقيقة قطر أمام الرأي العام العالمي باعتبارها الدولة الأم للإرهاب، والداعمة له، وهذا الأمر في حد ذاته انتصار كبير حققه الرباعي العربي بعد الإعلان عن مقاطعة قطر.