الاقتصادي

محمد حسن عمران: الإمارات زاخرة بالشباب المؤهل لقيادة دفة المستقبل

حاتم فاروق (أبوظبي)

قبل أربعة عقود من الآن، كان المهندس الشاب محمد حسن عبدالله عمران الشامسي على يقين، بعد حصوله على شهادة البكالوريوس في هندسة الإلكترونيات والاتصالات من جامعة القاهرة، أن قطاع التقنية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في دولة الإمارات العربية المتحدة سيكون أحد اللاعبين البارزين في قيادة دفة الاقتصاد الوطني خلال مراحل التطور والنهضة التي تشهدها البلاد في الوقت الراهن.

وبين تلك السنوات ويومنا الحالي، والتي كانت سنوات مليئة بالتحديات والطموحات والإنجازات، كانت لرؤية معالي محمد حسن عبدالله عمران الشامسي، مكانها في التحقق عندما استلم قيادة مجمع كليات التقنية العليا في أبوظبي، فهو من المؤمنين بأن دولة الإمارات زاخرة بالشباب المواطن القادر على قيادة المستقبل التكنولوجي للدولة على مختلف الصعد، وأن الصناعات التقنية والدقيقة، ومنها صناعة الفضاء والطائرات، في مقدمة القطاعات التي ستقود خطط واستراتيجيات الدولة للتنويع الاقتصادي وعدم الاعتماد على النفط خلال العقد المقبل.

بدأ عمران حياته العملية كأول مهندس متدرب في مؤسسة الإمارات للاتصالات، عام 1977، حينما كانت تسمى شركة «إميرتل»، حيث التحق بقسم «الراديو»، ويستذكر الرجل خلال لقائه معنا، أن أول عمل باشر في تحقيقه كان إنشاء شبكة لربط عجمان مع الشارقة، مؤكداً أنه التحق بعدها بدورة تدريبية في طوكيو لمدة ثلاثة أشهر في مجالات عمل الأقمار الصناعية، بعدها ترقى إلى مهندس أول بقسم الراديو في قسم الخدمات بعيدة المدي الذي كان يربط حينها الشارقة وعجمان وأم القيوين والذيد.

وفي عام 1980، كانت أولى خطوات عمران في الإدارة التنفيذية عندما تم تعيينه بوظيفة نائب المدير في الفجيرة، مؤكداً أن هذه الفترة تعلم منها الكثير في الشؤون الإدارية والمالية، بعدما تم تعيينه نائباً لمدير فرع رأس الخيمة، ثم مديراً لفرع رأس الخيمة حتى العام 1984، بعدها انتقل إلى أبوظبي في العام 1984، بوظيفة نائب مدير عام «إميرتل»، ثم نائب لمدير عام المؤسسة، ليمثل ذلك تحدياً كبيراً ونقلة استثنائية في حياته المهنية، إلى جانب حياته الشخصية والاجتماعية أيضاً.

وقال عمران: «كانت هذه الفترة من الثمانينيات مهمة جداً فيما يتعلق بتطور وتاريخ قطاع الاتصالات في الدولة، فهناك بصمات كثيرة وضعت في مجال الاتصالات في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال هذه الفترة. كنا مجموعة كبيرة من الموظفين، وكان هناك هدف وأولوية قصوى وضعناها نصب أعيننا وهي العمل على توطين أكبر عدد من الوظائف، وبناء قاعدة قوية من الموظفين المواطنين القادرين على قيادة المؤسسة في المستقبل».

وأضاف: «يمكن القول بكل ثقة إن سياسات وجهود التوطين التي اتبعتها المؤسسة منذ ذلك الحين أثمرت بخير كبير فيما بعد، وتجلى ذلك واضحاً عندما قررت الحكومة فتح قطاع الاتصالات بالدولة للمنافسة، حينها قررت المؤسسة على الفور أن الوقت قد حان للتوسع خارجياً، ومن حسن الحظ أن مؤسسة «اتصالات» في ذلك الحين كانت لديها كوادرها المواطنة الجاهزة للاضطلاع بمهام إدارة وحدات أعمال المؤسسة في الأسواق العالمية بكل كفاءة واقتدار».

وأشار عمران إلى أن «اتصالات» كانت أول شركة على مستوى المنطقة تبادر قبل الآخرين بكثير بطرح خدمات الهاتف المتحرك، حيث بادرت في 1982 بإطلاق أول شبكة موبايل، وكانت تعمل بنظام ياباني، لكن شابه أنه لم يكن له مواصفات قياسية عالمية (ستاندرد) مثل الآن، ومن ثم كانت إمكانية توسعته محدودة للغاية، وكانت النتيجة أنه تمت توسعته لمرة واحدة فقط وتوقف النظام برمته عند هذا الحد، بعدها تم التحول إلى نظام «تاكس» قبل إدخال نظام الـ «جي أس أم» مباشرة.

كان العام 2003 عاماً مهماً في المسيرة المهنية لمحمد حسن عمران، حين تم تعيينه رئيساً تنفيذياً لـ «اتصالات»، وشهدت خلاله المؤسسة عدداً من التحولات، حيث كانت أول مشغل في المنطقة يطلق خدمة الرسائل القصيرة المتعددة الوسائط «MMS»، وأول مشغل في المنطقة يطلق خدمات الجيل الثالث، بعدها تم إطلاق شركتي «موبايلي» في السعودية و«كنار» في السودان، وأخيراً كانت «اتصالات» أول مشغل في المنطقة يطلق خدمة الإنترنت فائقة السرعة عام 2005.

وجاء العام 2006 بعد هذه المسيرة، ليصبح فيه عمران رئيساً لمجلس إدارة «اتصالات»، وكان نقطة تحول كبيرة في إنجازات المؤسسة، فكانت أول مشغل في الخليج يطلق خدمة «بلاك بيري»، بعدها استطاعت «اتصالات» الفوز برخص تشغيل الهاتف المتحرك في كل من مصر وأفغانستان، فضلاً عن العمل الدائم على توسيع أعمال المؤسسة واستثماراتها في الأسواق الخارجية، وهو ما مكنها من الانتقال من مجرد مزود خدمات مرموق في المنطقة، إلى مزود إقليمي رائد يوفر خدماته في 15 دولة، فضلاً عن جهوده الملموسة في تحديث الشبكات الرقمية والألياف البصرية وتأسيس كلية اتصالات حتى تقاعده من المؤسسة في 2012.

استطاعت «اتصالات» تحت قيادة عمران، أن ترسي معايير جديدة للابتكار ومستوى خدمات الاتصالات في المنطقة، متمكنة بذلك من الحصول على تقدير عدد من المؤسسات الدولية. فبعد استلام زمام منصبه في العام 2006، وقع اختيار مجلة «Comms MEA» على «اتصالات» لتكون أفضل مزود خدمات شامل للعام، كما جاءت «اتصالات» في وقت لاحق على رأس قائمة مزودي الاتصالات الأكثر تقديراً في المنطقة، وواحدة من أكثر المؤسسات الخليجية تقديراً، وفقاً لتقرير مجلة «Arabian Business».

وحققت «اتصالات» في ظل استراتيجية عمران، نجاحاً غير مسبوق على صعيد التوسعات الخارجية، التي قامت على سياسة «ركائز الأداء» التي تعتمد أربعة محاور رئيسية، وحازت على دعم عدد من المستثمرين في المنطقة، حيث قاد عمران في تلك الفترة تحالفاً إقليمياً يتألف من عدة شركات تجاوزت قيمة استثماراتها 36 مليار درهم في الأعمال الخارجية.

ويقول عمران لـ«الاتحاد»، إن التعليم التقني أصبح من المكملات الرئيسية لعملية التطور التكنولوجي السريع، منوهاً إلى أن التعليم التقني سلاح أبناء الإمارات لمواكبة التطور العالمي والتعامل مع المستجدات ومتطلبات المستقبل، لافتاً بأن الجيل الحالي من أبناء الوطن محظوظ نظراً لروية القيادة الواضحة للمستقبل، خصوصاً أن التطورات التكنولوجية والإنترنت والتعليم الذكي سهل من مهمة الوصول للمعلومة، حيث أصبح التعليم يعتمد بشكل رئيسي على الوسائط والأنظمة الذكية التي لم تكن متوفرة في التعليم التقليدي.

وتوقع عمران أن يتوسع التعليم الافتراضي خلال الفترة المقبلة، لافتاً إلى أن التعليم التقني سيكون له دور بارز في تحديد وظائف المستقبل، وهو ما يوجب العمل وبوتيرة سريعة على تجهيز الطالب لمواكبة احتياجات سوق العمل في المستقبل، مع ضرورة العمل على ترابط التعليم بقطاع الأعمال الحكومي والخاص، منوهاً في هذا الصدد إلى أن كليات التقنية أعدت خطة استراتيجية 2017 - 2022 تركز على رفع مستوى التعليم ومواكبة التطور العالمي في هذا المجال من خلال إدخال أنماط تعليمية جديدة، مؤكداً أن هذه الخطة تم تقديمها لمجلس الوزراء ونأمل في اعتمادها قريباً. عمران ينصح أبناء الجيل الجديد، بالعمل الدائم والطموح، مؤكداً أنه من الممكن تحقيق الكثير من خلال الإرادة، وأن الوطن يعول على الشباب في قيادة المستقبل، مطالباً أبناء الوطن بالعمل كفريق جماعي، والاستفادة القصوى من الكفاءات والخبرات الدولية التي تزخر بها البلاد من مختلف الجنسيات وفي القطاعات كافة.

النشأة والتعليم

ولد محمد حسن عبد الله عمران الشامسي، في منطقة الجزيرة الحمراء برأس الخيمة، في يناير عام 1952، منتمياً إلى بيت كبير ضم جميع أفراد العائلة من الأعمام، حيث كانت تنتشر مهنة الغوص في ذلك الوقت ووصلت إلى ذروة نشاطها في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات، ثم أخذت في الأفول بعد ذلك وانتقل الاهتمام إلى الزراعة.

ويقول عمران: «شهدت تلك الفترة انتشار العديد من المزارع في منطقة الشاغي برأس الخيمة، وكان معظم الناس في الجزيرة يهتمون بالزراعة في تلك المنطقة، بينما كان والدي يمتلك تجارة بسيطة، ولكنه في الأساس كان مزارعاً، وكانت لديه مزرعة يزرع فيها النخيل والخضار، حيث كانت رأس الخيمة تعتبر مركزاً زراعياً للمنطقة. وعلى الرغم من أن والدي اتجه في وقت لاحق إلى أعمال المقاولات والتجارة البسيطة، فإنه ظل في الأساس يعمل في الزراعة».

وأضاف: «كنت من بين هؤلاء الذين حالفهم الحظ من أبناء جيلي فكنا الرعيل الأول ممن التحقوا بالمدارس النظامية عند دخولها للمرة الأولى إلى الجزيرة في العام 1959، فأول مدرسة أنشئت على الجزيرة في تلك الأيام كانت مدرسة خالد بن الوليد وكنا نحن من أوائل الملتحقين بها».

وأوضح عمران: «أمضيت مرحلة الثانوية في ثانوية الصديق برأس الخيمة، وكان هناك عدد أكبر من الطلاب معنا من مناطق مختلفة في رأس الخيمة، بعضهم درس وأنهى دراسته معنا وبعضهم تأخر بعض الشيء، وبعضهم خرج ولم يكمل دراسته، التحق بعضهم بأعمال مختلفة ومنهم من سافر وأكمل دراسته في الخارج».