ألوان

علماء: الحفاظ على أمن واستقرار الوطن.. فريضة

 الأمن يحقق نهضة الوطن ورقيه (أرشيفية)

الأمن يحقق نهضة الوطن ورقيه (أرشيفية)

أحمد مراد (القاهرة)

أوضح علماء الدين، أن الإسلام الحنيف حث على الحفاظ على أمن واستقرار الأوطان، واعتبر ذلك من شروط الإيمان، مؤكدين أن نعمة الأمن لها علاقة وطيدة بنهضة الوطن ورقيه، فإذا عم الأمن البلاد أصبح كل فرد منتجا وفعالا، وفي ظل انعدام الأمن لا تنهض أمة ولا تقوم حضارة.
وحذر العلماء من الدعوات الخطيرة التي تدعو إلى التكفير والتفجير وزعزعة أمن واستقرار الأوطان، مطالبين بفرض عقوبات رادعة والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه العمل على زعزعة الأمن وانتشار الفوضى في الأوطان الإسلامية.

دعائم المجتمعات
أوضح د. محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف المصري، أن الأمن والأمان من أهم دعائم المجتمعات ووسائل استقرارها‏، ‏فلا استقرار ولا اقتصاد بلا أمن‏، ولا نهضة ولا رقي ولا تقدم ولا ازدهار بلا أمن‏، لذا دعا سيدنا إبراهيم عليه السلام لمستقر ولده إسماعيل وزوجه هاجر أول ما دعا بالأمن والأمان، فقال عليه السلام كما أخبر النص القرآني على لسانه: (... رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ...)، «سورة البقرة: الآية 126»، فدعا للمكان أن يكون بلداً وأن يكون آمنا وأن يرزق أهله من الثمرات حتى يحقق لهم الأمن الغذائي والنفسي إلى جانب الأمن العام.
وقال د. جمعة: نظراً لأهمية الأمن في حياة الأوطان، أقسم به الحق سبحانه وتعالى فقال: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ)، «سورة التين: الآيات 1 - 3»، ويقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «من أصبح آمناً في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها»، وقد اعتبر الإسلام حرص الإنسان على توفير الأمن للآخرين ووفائه بذلك شرطا من شروط الإيمان.
تحقيق العدل
ومن وسائل المحافظة على نعمة الأمن والاستقرار، تحقيق العدل بين جميع أبناء الوطن، فإن الله عز وجل ينصر الأمة العادلة ولو كانت كافرة، ولا ينصر الأمة الظالمة ولو كانت مسلمة، والمقصود بالعدل هو تحقيق العدل في جميع جوانبه من العدل في الحكم، إلى العدل في القول، والقسمة، وتوزيع الثروات والحصول على فرص العمل، وتكافؤ الفرص في الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، كما أن من وسائل المحافظة على نعمة الأمن والاستقرار، تطبيق القانون بحسم على الصغير والكبير دون تردد أو مجاملة أو محسوبية، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «إنما أهلك من كان قبلكم أنه كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الوضيع قطعوه».
وأضاف وزير الأوقاف المصري: شرع الإسلام من الأحكام ما يحافظ على النفس والمال والعرض، فشرع القصاص لحفظ النفس، وحد السرقة لحفظ المال، وحد الزنا وحد القذف لحفظ العرض، وحد الحرابة للمفسدين في الأرض، فقال سبحانه: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَ?لِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، «سورة المائدة: الآية 33».
وشدد على أهمية نشر قيم التكافل والتراحم بين جميع أبناء الوطن، فوطن لا تراحم فيه لا يمكن أن يكون آمناً، فنحن جميعاً في سفينة واحدة، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً».

الأمن والإيمان والسلامة
من جانبه، أشار د. خالد بدير بدوي، من علماء وزارة الأوقاف المصرية، إلى أن الأمن والاستقرار إذا عم البلاد، وألقى بظله على الناس، أَمن الناس على دينهم وأنفسهم وعقولهم وأموالهم وأعراضهم ومحارمهم، وفي رحاب الأمن وظله تعم الطمأنينة النفوس، ويسودها الهدوء، وتعمها السعادة، موضحا أن مكانة الأمن كبيرة، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر جديد ورأى هلاله سأل الله أن يجعله شهر أمن وأمان، فيقول: «اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام».
وقال بدوي: الأمن تحقَن فيه الدماء، وتصان الأموال والأعراض، وتنام فيه العيون، وتطمئن المضاجع، ويتنعم به الكبير والصغير والإنسان والحيوان، فالأمن مِن نعم الله العظمى وآلائه الكبرى، لا تصلح الحياة إلا به، ولا يطيب العيش إلا باستتبابه، فلو سُلب الأمن من بلد ما، فتصور كيف يكون حال أهله؟، إن نعمة الأمن لها علاقة وطيدة بنهضة الوطن ورقيه، فإذا عم البلاد أصبح كل فرد منتجاً وفعالاً.
وحذر من الدعوات الخطيرة التي تدعو إلى التكفير والتفجير وزعزعة الأمن، مطالبا بفرض عقوبات رادعة والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه العمل على زعزعة الأمن وانتشار الفوضى بالبلاد.

مقاصد الشريعة
أما د. جمال نصار، الباحث في فلسفة الأخلاق والفلسفة الإسلامية، فقال: بلا شك أن الجميع في حاجة للعيش في كنف الأمن والاستقرار، ومن ثم يحتاج الفرد في حياته إلى الأمن على نفسه ودينه وعرضه وماله، وجعلت الشريعة الإسلامية الحفاظ على هذه الضروريات من أهم مقاصدها، وقدم الإسلام الأمن الاجتماعي على اجتناب الشرك بالله كما حرص على تحقيق الأمن الاقتصادي. قال تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)، «سورة النحل: الآية 12»، فكل البشر يحتاجون إلى أن يعيشوا في سلام وأمان، حتى تزدهر وتتطور البلدان وتتحقق رفاهية العيش لأبنائها.وأضاف د. نصار: ومن آليات تحقيق الأمن، نشر ثقافة الأمن والسلم، فنحن جميعا في حاجة إلى قيم الأمن والسلم والتسامح بكل أبعادها مما يحتم على الجميع نشر هذه القيم في المجتمع والبيت والمدرسة، ولهذا كانت تحية الإسلام «السلام عليكم»، ومن آليات تحقيق الأمن أيضا، الاعتدال والوسطية واجتناب التطرف.

مواجهة الفساد
أشار د. محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف المصري، إلى أهمية التعاون المجتمعي في كشف المفسدين والمخربين والضرب على أيديهم بيد من حديد، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالما، أو مظلوما. فقال رجل يا رسول الله: أنصره مظلوما أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره؟ قال الرسول: تحجزه، أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره»، وهنا نؤكد أن الإسلام نهى عن كل ألوان الإفساد في الأرض، فالإفساد والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة أو تعطيل الطرق أو الدعوة إلى تعطيل مسيرة الحياة وكل ما يضر مصالح الوطن مما لا يقره دين ولا خلق ولا عقل سليم، ويجب على المجتمع أن يقف صفاً واحداً في مواجهة هذا الفساد، وأن يقف صفاً واحداً أمام كل وجوه وألوان الفساد والإفساد في الأرض، كل يؤدي دوره من باب قول نبينا صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان».