الرياضي

بيكنباور: ينبغي أن ترفع القبعة لقدوم جوارديولا إلى «البايرن»

جوارديولا المدرب السابق لفريق برشلونة (أ ف ب)

جوارديولا المدرب السابق لفريق برشلونة (أ ف ب)

مدريد (د ب أ) - أعرب الأسطورة الألماني فرانز بيكنباور عن سعادته البالغة، بتعاقد فريقه بايرن ميونيخ متصدر جدول ترتيب الدوري الألماني لكرة القدم أمس الأول، مع جوسيب جوارديولا المدرب السابق لبرشلونة الإسباني. وقال بيكنباور الرئيس السابق لبايرن ميونيخ لمحطة “سكاي تي في”: “ينبغي أن ترفع القبعة”. وأضاف: “ماتياس سامر وجوارديولا، لا أعرف ما كنت سأتمكن من إيجاد فريق أفضل”، في إشارة إلى سامر مدير الكرة بالنادي البافاري واللاعب الألماني الدولي السابق.
وأشار بيكنباور إلى أن التعاقد مع جوارديولا بعقد يمتد لثلاثة أعوام، يأتي دليلاً على زيادة مكانة بايرن ميونيخ في كرة القدم. وسيتولى جوارديولا “41 عاماً” منصب المدير الفني للنادي البافاري الصيف المقبل، بعقد يمتد لثلاثة أعوام، خلفاً للمدرب الحالي يوب هاينكس الذي ينتهي عقده في 30 يونيو المقبل، والذي أعلن أنه سيعتزل عالم التدريب.
وتقدم هانز يواخيم فاتسكه، الرئيس التنفيذي لنادي بوروسيا دورتموند حامل لقب البوندسليجا، بالتهنئة إلى بايرن ميونيخ بتعاقده مع جوارديولا. وقال فاتسكه: “أعتقد أنه شيء لا يصدق، تهنئتي لبايرن على هذه الضربة الموفقة، إنه أمر يصب في مصلحة الدوري كله، لأن العالم يمكنه أن يشاهد أنه حصل على مدرب مثل هذا”. وأضاف: “الضغوط على بايرن ميونيخ من أجل تحقيق النجاح، لن يكون بالتأكيد أقل نتيجة لهذه الخطوة”.
وكانت إسبانيا تعتقد أن جوارديولا المدرب السابق لبرشلونة، سينتقل للتدريب في الدوري الإنجليزي، وجاء نبأ تعاقد بايرن ميونيخ مع جوارديولا، في اليوم نفسه الذي تحدث فيه المدرب برسالة فيديو في الذكرى الـ 150 لتأسيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، مؤكداً أنه يعتزم العمل في الدوري الإنجليزي الممتاز في مرحلة ما.
وفي الأسبوع الماضي، قال جوارديولا، إنه ربما يكون مهتماً بالتدريب في إيطاليا، التي شهدت لعبه في صفوف ناديي بريشيا وروما، كما ربطت تقارير صحفية بينه وبين منصب المدير الفني في قطر، التي شهدت أيضا لعبه فيها خلال عصره الذهبي.
ويعد جوارديولا علامة بارزة في عالم التدريب، حيث سبق له اللعب في صفوف برشلونة، قبل أن يعيش تجربة فريدة من نوعها مع الفريق خلال توليه منصب المدير الفني بين عامي 2008 و2012، حيث قاد الفريق لإحراز 14 لقباً من بينها إحراز لقب دوري أبطال أوروبا مرتين ولقب مونديال الأندية مرتين، ولكن أخذ هدنة من التدريب في الموسم الحالي وعاش في نيويورك منذ ذلك الحين.
وذكرت محطة “راك-1” الإذاعية الكاتالونية: “إنها مفاجأة لنا جميعا، كنا واثقين من أنه سيذهب إلى إنجلترا أو إيطالياً، لم يكن أحد يتوقع أن يذهب إلى ألمانيا”. ومن جانبه، أوضح “راديو ماركا”: “كان يمكن اختياره لأي منصب تدريبي في العالم، نظراً لسجل إنجازاته، المفاجئ في هذا الأمر أنه لم يكن لديه أي اتصالات مطلقاً بألمانيا”.
وأثارت محطة “راديو ماركا” الشكوك حول إمكانية نجاح جوارديولا مع بايرن ميونيخ، مثلما نجح مع برشلونة. وأضافت: “بقدر ما نعلم، فإنه لا يتحدث الألمانية، وهذه ربما تكون مشكلة أيضاً، عندما تولى تدريب برشلونة، فإنه كان يعلم بالعادات والبيئة
المحيطة هناك بعدما لعب هناك خلال مسيرته كلاعب”. وأوضحت المحطة: “كل شيء سيكون جديداً بالنسبة له في ميونيخ، اللغة، الثقافة، طريقة اللعب”.
كما أعربت المواقع الإلكترونية لصحف “سبورت” و”موندو ديبورتيفو” وآس” عن دهشتها إزاء اختيار جوارديولا لبايرن ميونيخ. كان يوهان كرويف قد قرر في عام 1990، بناء فريق برشلونة أساسه وركيزته جوارديولا، الذي كان في التاسعة عشرة من عمره، والذي كان نحيلاً، ولكنه يمتلك فكراً عالياً وثقة كبيرة بالنفس. وكان كرويف يعتمد بشكل أساسي على الصاعد لويس ميلاً في خط الوسط، لكنه لم ينزعج مطلقاً حينما انتقل اللاعب إلى ريال مدريد؛ لأن لديه جوارديولا ينتظر الفرصة المناسبة لكي ينقض عليها. وخلال العقد التالي، كان جوارديولا الركيزة الأساسية لخط وسط برشلونة، من خلال قيادته و دقته والقدرة على اختراق دفاعات الخصم الحصينة من خلال تمريراته المتقنة. وأزرف الكثيرون الدموع في كامب نو في مايو 2001، حينما قرر جوارديولا الذي كان قد بلغ الثلاثين من عمره حينذاك، نقل تجربته الاحترافية إلى الخارج.
وتأثرت تجربة جوارديولا في إيطاليا بحصوله على عقوبة الإيقاف بسبب تعاطيه لعقار ناندرولون، خلال فترة لعبه في بريشيا، ولكن تمكن من خلال صبره والمثابرة نجح أخيرا في إلغاء العقوبة. وأنهى جوارديولا مسيرته كلاعب في قطر والمكسيك، ثم عاد إلى برشلونة ليسلك المسار التدريبي في النادي الكاتالوني.
وفي عام 2007، تولى جوارديولا تدريب الفريق الثاني بنادي برشلونة، الذي يشارك بدوري الدرجة الثالثة الإسباني، وقاد الفريق للصعود إلى الدرجة الثانية. وفي العام التالي أثار رئيس النادي حينذاك خوان لابورتا علامات استفهام كبرى، عبر منحه منصب المدير الفني للفريق الأول لبرشلونة، رغم انه يفتقد إلى الخبرة التدريبية.
وتشكك الكثير من الخبراء، في قدرة جوارديولا البالغ من العمر حينذاك 37 عاماً، على قيادة فريق بحجم برشلونة، ولكنه اذهلهم عبر قيادة برشلونة لأزهى الفترات في تاريخه، حيث فاز بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين ولقب مونديال الأندية مرتين بجانب الفوز بلقب الدوري الأسباني ثلاث مرات.
ورغم ذلك فإن الشهرة الطاغية التي اكتسبها جوارديولا، لا تستند فقط إلى فوزه بـ14 لقباً مع برشلونة.. فلقد أسس فريقا يتمتع بالجاذبية والسحر في ظل وجود الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي ونجمي خط الوسط تشافي هرنانديز وأندريس أنييستا.
كما منح جوارديولا الفرصة للعديد من اللاعبين الصاعدين، من قطاعات الناشئين في برشلونة، وفي مرات عديدة دفع بفريق كامل مكون من لاعبين في ريعان الشباب. ولكن جوارديولا قرر في يونيو 2012، التنحي عن تدريب برشلونة وترك المسئولية لمساعده تيتو فيلانوفا، وذهب مع عائلته للعيش في نيويورك. ولدى سؤاله حول سبب اختياره العيش في نيوروك، أجاب المدرب الشاب بأنه بذلك يمكنه السير في الشوارع بهدوء وبدون التعرف عليه والتزاحم عليه.
وأكد أسطورة كرة القدم الأرجنتيني سيزار لويس مينوتي أن تولى جوارديولا مهمة تدريب البايرن “مفاجأة”، وقال مينوتي في تصريحات حصرية لوكالة الأنباء الألمانية إن بايرن ميونيخ نادي يدار بالكومبيوتر ويمكن لجوادريولا “تعزيز فكرة تقديم كرة قدم جذابة مثلما فعل في برشلونة”. وأوضح مينوتي الذي قاد المنتخب الأرجنتيني للتتويج بلقب كأس العالم 1978 أن جوارديولا المدرب السابق لبرشلونة الإسباني، أمامه مرحلة هامة في بايرن ميونيخ، حيث يمكنه إدارة الكومبيوتر بالطريقة التي كان يدير بها الأمور في برشلونة، وأن يجد الفنانين القادرين على تقديم عرضه الخاص . كل شيء جائز في هذا النادي”. وأضاف: “النادي، المدينة، الدولة، هي الأفضل لبيب”، ووجه مينوتي حديثه لجوارديولا قائلاً: “أهلاً بك في بايرن ميونيخ”.