الاقتصادي

نتطلع لبناء شراكة قوية مع دولة الإمارات والانتقال إلى اقتصاد المعرفة

 الاتحاد تحاور رئيسة موريشيوس (تصوير إحسان ناجي)

الاتحاد تحاور رئيسة موريشيوس (تصوير إحسان ناجي)

حوار: مصطفى عبد العظيم

أكدت فخامة أمينة غريب رئيسة جمهورية موريشيوس، أن بلادها تتطلع لبناء شراكة قوية مع دولة الإمارات العربية المتحدة في كل المجالات، منوهة بالدور القوي الذي تلعبه دولة الإمارات في دعم بلدان القارة الأفريقية في العديد من المجالات من خلال استراتيجية واضحة.
وقالت فخامة أمينة غريب في حوار مع «الاتحاد»، على هامش الدورة الرابعة من المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال: إنها تتطلع أن تكون موريشيوس بوابة دولة الإمارات للقارة الأفريقية، خاصة في قطاع الخدمات الذي تتملك به دولة الإمارات إمكانات كبيرة، مشيرة إلى أن الربط الجوي بين البلدين ساهم في تعزيز النمو السياحي في موريشيوس خلال السنوات الأخيرة.
وأشارت فخامتها إلى العمل على تطوير الأجندة الاقتصادية المشتركة بين دولة الإمارات وموريشيوس، والاستفادة من العلاقات القوية التي تربط البلدين على الصعيد السياسي، وبناء شراكة قوية بين البلدين، مشيرة إلى أهمية الاستثمارات الإماراتية في موريشيوس، والتي يتركز معظمها حالياً في القطاع السياحي، لافتة إلى أهمية العمل على استكشاف المجالات الأخرى للتعاون من خلال المبادرات المشتركة بين الجانبين.
وفيما يتعلق بالمنتدى الأفريقي للأعمال، أشارت فخامتها إلى أنه:«يعد من المنتديات المهمة جداً، لأنه يعكس استراتيجية دولة الإمارات بالنسبة للقارة الأفريقية بأكملها، وسمعنا آراء إيجابية كثيرة بأن أفريقيا هي المستقبل، وهو الأمر الذي أجمع عليه كل المشاركين في المنتدى»، مشيرة إلى ضرورة الاستفادة من جيل الشباب في أفريقيا من خلال زيادة الاستثمار في التعليم والتكنولوجيا وفي جميع القطاعات الأخرى.
وأوضحت أن المنتدى نجح في أن يشكل منصة مهمة للتعرف إلى استراتيجية الإمارات الواضحة في أفريقيا، والتي تعكس رغبة كبيرة في توسيع الاستثمارات والأعمال ببلدان القارة الأفريقية مع التركيز على تحقيق الأمن الغذائي، مشيرة إلى أن المنتدى فرصة لتبادل الآراء والعمل معاً لتحقيق هذه الاستراتيجية المشتركة.

جذب الاستثمار
وفيما يتعلق بجهود الدول الأفريقية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، قالت رئيسة موريشيوس: «إن جميع الدول الأفريقية تتطلع لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر لأنه يشكل دورة الحياة لهذه الدول، ونحن في موريشيوس نتجه إلى جذب الاستثمارات في قطاعات جديدة مثل اقتصاد المعرفة، والذي يعد أحد المجالات التي تطلع موريشيوس لتحقيق تقدم بها، خاصة أنها دولة صغيرة»، مشيرة إلى أن جذب الاستثمار لا يقتصر فقط على السيولة، وإنما يتطلب أيضاً جذب الكفاءات، وبالنسبة لي هذا يشكل أمراً محورياً، وهو جذب الاستثمارات ومعها الكفاءات لزيادة قدرات موريشيوس وتعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي لما فوق الـ 5%، من خلال قطاعات اقتصادية جديدة جديدة.
وأكدت أن الارتقاء بمنظومة التعليم وتهيئة البيئة الممكنة المحفزة التي تحتضن الشباب الأفريقي، وتعمل على صقل مهاراته وشحذ خبراته، هو السبيل الوحيد لوقف هجرة الأدمغة من القارة الأفريقية، مؤكدة أن مستقبل أفريقيا يكمن في أيدي شبابها وليس في مواردها أو ثرواتها.
وأوضحت خلال جلسة «الهجرة المعاكسة للأدمغة – إطلاق العنان لإمكانات الشباب الأفريقي»، والتي أقيمت ضمن فعاليات المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال، بأن عملية عكس هجرة الأدمغة أو «تدوير الأدمغة»، يجب أن تتم عن طريق الاستثمار في منظومة الممكنات التي تستطيع استقطاب هذه الكفاءات الأفريقية إلى القارة مرة أخرى، والتي تشمل التعليم والمساواة بين الرجال والنساء، وفرص العمل الواعدة، التي بإمكانها إطلاق العنان لإمكانات الشعب الأفريقي.
كما بينت فخامة أمينة غريب ضرورة الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة ومجالات العلوم المتقدمة، لمواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في العصر الراهن، وتفعيل دور التكنولوجيا الذكية في الارتقاء بالمنظومة التعليمية الراهنة التي تسود القارة الأفريقية، والتركيز على أهميتها الكبيرة في الوصول إلى المناطق النائية.
وأشارت فخامة أمينة غريب إلى أن المنظومة التعليمية الأفريقية، ولزمن طويل، تعمل على إعداد وتهيئة الطلاب لتولي وظائف حكومية أكثر من أي شيء آخر ويجب علينا تغيير هذه المقاربة، لكي تشمل طيفاً واسعاً من وظائف القطاع الخاص وريادة الأعمال، وإنشاء حاضنات للأعمال بإمكانها تطوير أفكار ومشاريع رواد الأعمال وتحويلها إلى واقع ضمن القارة السمراء.
وركزت فخامة أمينة غريب على ضرورة الارتقاء بتنوع المناهج التعليمية والدراسية، وإشراك القطاع الخاص في صياغة هذه المناهج والإشراف على تنفيذها، والاستفادة من مخرجاتها في الاستثمار برأس المال البشري، ومواءمة مخرجاتها مع متطلبات سوق العمل التي تشهد تسارعاً غير مسبوق.
كما شددت فخامة أمينة غريب على ضرورة تفعيل دور البحث العلمي والأكاديمي في استشراف مستقبل البلدان الأفريقية، وتوظيف مخرجات هذه الأبحاث في الاستثمار بالمشاريع التنموية التي تساهم في الارتقاء بتجربة ريادة الأعمال، مؤكدة أن ريادة الأعمال هي الطريق لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الشباب الأفارقة والزج بهم في سوق العمل، حفاظاً عليهم من الهجرة إلى خارج القارة.
وثمنت فخامة أمينة غريب دور الحكومات وصناع القرار في سن القوانين والتشريعات التي تساهم في استقطاب الشباب الأفريقي إلى سوق العمل الأفريقي، منوهة بأن جهود الحوكمة ومكافحة الفساد وتوفير سيادة القانون وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار في الخدمات الحكومية، هي وسائل رئيسة لزيادة الاستثمار الأجنبي في المشهد الاقتصادي الأفريقي، وبالتالي تهيئة المزيد من فرص العمل للشباب الأفريقي، وتمهيد الطريق لبناء اقتصاد المعرفة القائم على رأس المال البشري.