دنيا

علم الإمارات فوق قمم العالم

 سعيد المعمري يعتلي قمة في القطب الجنوبي (الصور من المصدر)

سعيد المعمري يعتلي قمة في القطب الجنوبي (الصور من المصدر)

هناء الحمادي (أبوظبي)

صعود القمم ليس رياضة عادية بل هو مدرسة تحد يتفوق فيها الإنسان على نفسه وعلى الطبيعة، فالطريق إلى القمة يتطلب بذل جهد كبير، فضلاً عن قدرة غير عادية لتحمل ظروف مناخية صعبة تسبب مشاكل صحية مثل عضة الصقيع وحروق الشمس إلى الجوانب الناجمة عن اختلاف الضغط وقلة الأكسجين، كما تعرض المغامر إلى مخاطر التضاريس المتنوعة كالانزلاق والانهيارات الجبلية، إلا أن هناك إماراتيين قبلوا التحدي لرفع راية الوطن فوق أعلى القمم ذات الشهرة العالمية، في مبادرة تومئ إلى فخرهم واعتزازهم بانتمائهم لهذه الأرض الطيبة.

رد الجميل

ومن هؤلاء الإعلامي سعيد المعمري، الذي استطاع أن يُثبّت علم الدولة فوق كثير من القمم الجبلية التي تتسم بالارتفاع الشاهق لتجديد العهد للقادة ورد الجميل.

وفي إنجاز يفخر به تمكن المعمري من الوصول إلى خامس أعلى قمة جبلية في القارة الأوروبية بارتفاع 5842 متراً وهي «جبال البروس»، رافعاً وموجها رسالة من الإمارات واحة الأمن والأمان للعالم، مفادها أن الإنسان الإماراتي قادر على تحقيق المعجزات، وقهر المستحيل، وتعزيز مفاهيم المواطنة والحس الوطني.

والوصول إلى القمم الجبلية ليس جديداً على المعمري، باعتبار المغامرة جزءا أساسيا من رحلاته، إلى ذلك، يقول «الصعود للقمم الجبلية بمثابة تحد بالنسبة لي، وبالفعل كانت أولى الرحلات إلى قمة إيفرست التي يبلغ ارتفاعها (8,848) متراً، وهي أعلى قمة في العالم وأعلى قمة في قارة آسيا، ثم تبع ذلك قمة اكوانكاجوا (6,960) متراً، ثاني أعلى قمة في العالم وأعلى قمة في قارة أميركا الجنوبية، ولأواصل التحدي بتسلق قمم أخرى منها «دنالي»، التي يبلغ ارتفاعها (6,104) أمتار، وهي ثالث أعلى قمة في العالم، وأعلى قمة في قارة أميركا الشمالية، لتكون قمة «كليمنجارو»، التي يبلغ ارتفاعها (5,895) متراً، هي رابع قمة في العالم»، إلا أن طموح المعمري لم يتوقف بل وضع نصب عينيه الوصول إلى مزيد من القمم الشاهقة في العالم، كان آخرها قمة «البروس»، التي يبلغ ارتفاعها (5,842) متراً، وهي خامس أعلى قمة في العالم وأعلى قمة في قارة أوروبا.ويوضح «أثناء تسلق كل قمة جبلية أحتفظ معي بعلم الإمارات الذي يعد رمز وحدتنا ومستقبلنا، لأرفعه شامخاً لتجديد العهد والولاء، وللتعبير عن حبنا لوطننا».

قدرة الإماراتية

وعشقت هنادي الهاشمي الصعود إلى القمم الجبلية لتسجل إنجازات تضاف إلى سجلها، ولتحقق هدفها برفع علم دولة الإمارات فوق كل قمة وطئتها قدماها، مؤكدة أن الإماراتية قادرة على الصعود إلى تلك الارتفاعات الشاهقة مهما كانت الصعوبات من أجل رفع راية الوطن كتعبير عن الولاء والوفاء والانتماء للإمارات. وتقول: «تسلقت قمة كليمنجارو عام 2015 وهو الجبل الأعلى ارتفاعاً في أفريقيا، ثم تسلقت قمة إلبرس في عام 2016، وهي أعلى قمة في أوروبا، وأخيراً تسلقت قمة «أكونكاجوا» أعلى جبل في النصف الغربي والنصف الجنوبي للكرة الأرضية، وآخرها قمة «دينالي» أعلى جبل في أميركا الشمالية لأكون أول إماراتية وصلت إلى هناك».

وتتابع «يعد جبل دينالي أعلى جبل في أميركا الشمالية وأكثرها تحدياً، حيث يرتفع 6190 متراً فوق مستوى سطح البحر، وهو واحد من أعلى سبع قمم في العالم ونظراً لقربه من الشمس، فإن انعكاس أشعة الشمس على الثلوج التي تغطيه تجعل حراراته حارقة. ورغم ذلك لم يثنني التحدي عن مواصلة الصعود إلى قمته برفقة مرشدين».

وعن تجربتها تلك، تقول هنادي «رغم ما واجهنا من صعوبات كبيرة في الطقس إلا إننا واصلنا المسير، وبعد نحو عشر ساعات من المشي والتسلق وصلنا إلى القمة، لأخذ قسط من الراحة قبل البدء في رحلة النزول»، موضحة «لحظة الوصول إلى القمة انتابني شعور جميل فسارعت إلى رفع علم الإمارات كما فعلت في كل قمة أصل عليها، وهذه الإنجازات التي تحققت هي تعبير عن امتناني العميق لدولتي الإمارات، وجزء بسيط لرد الجميل لقيادتنا الرشيدة الحريصة على تقديم كافة أشكال الدعم والتمويل لترجمة طموحاتنا». وتمكنت سارة العلي من تسلق أهم القمم الجبلية حول العالم، وتقول «رحلتي الأولى كانت عام 2016 إلى قمة جبال كليمنجارو في تنزانيا، وفي الثانية التي خضتها عام 2017 توجهت إلى جبال البروس في روسيا، وعند الوصول وبكل فخر نصبت علم الإمارات تعبيراً عن اعتزازي وحبي لوطني»، مضيفة «رفع العلم فوق القمم الشاهقة يعكس ما يمثله لنا من قيمة معنوية ووجدانية سامية». وتخطت دانة العلي كل الصعوبات للوصول إلى القمم الجبلية لرفع علم دولة الإمارات فوقها، لتؤكد ولاءها لوطنها وفخرها بكونها إماراتية. وتصف شعورها عند الوصول إلى القمة الجبلية ورفع علم الإمارات فوقها، بانه شعور لا يوصف، فالعلم يحمل دلالات القوة والتمكن من البناء والتعمير لبلاد تعد الأولى عالمياً في حقول منها السعادة والتسامح، وعند نصب العلم في القمة الجبلية فهي رسالة لكل شعوب العالم.

«من ليوا إلى القطب الجنوبي»

بعد رحلة محفوفة بالمخاطر استمرت 3 أسابيع، بدءاً من مطار دبي إلى البرازيل، ثم إلى مدينة أوشويا الأرجنتينية، وتحت شعار «من رمال صحراء ليوا إلى صحراء القطب الجنوبي»، وصلت مريم سالم الحمادي إلى قمة القطب الجنوبي.

تقول «المغامرة لم تكن شخصية لاكتشاف المكان فقط، بل هي تحد لنفسي لاكتشاف قدرتي على التحمل، فضلا عن أنها رسالة للمرأة العربية تشجعها على تخطي عقبات الحياة»، وتتابع «بعد التعب والجهد ومواجهة الكثير من التحديات وصلت إلى قمة القطب الجنوبي، ورفعت علم الإمارات، محققة حلما حلمت به منذ فترة طويلة». وتوضح «بهذه المغامرة أثبت أن الفتاة الإماراتية تطمح إلى التميز، وباستطاعتها تحقيق ذلك، بالإصرار والعزيمة اللذين تربيت عليهما في دولة تعشق الرقم واحد».

.. مناسبة لتجديد الولاء والانتماء

أشرف جمعة (أبوظبي)

«يوم العلم» مناسبة تجمع أهل الإمارات على رمز الدولة ومصدر فخرها وسيادتها.. وهو علمنا الذي يخفق في سماء الوطن.. العلم يجمع أبناء الإمارات على مشاركة لحظة تاريخية تعبر عن الشموخ والاستقرار تحت رايته، و«يوم العلم» يشعر كل إماراتي بأنه يجدد عهده مع الوطن بما يرسخ في نفوس الجميع معاني الولاء والانتماء، ويغذي الأطفال والشباب خاصة بطاقة إيجابية تجعلهم يلتفون حول العلم الذي يستحق كل تبجيل.

مكانة رفيعة

يقول الدكتور عبدالله المغني، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة الشارقة، إن مناسبة «يوم العلم» تعبر عن الإنجاز الحقيقي للوطن في وحدته واستقلاليته ومكانته الرفيعة بين الأمم فالجميع يعيش لحظات تاريخية كل عام مع هذه المناسبة العظيمة التي يتجمع فيها كل أبناء الوطن لتحيته تحت مظلة الحب والولاء والانتماء، ويشير إلى أنه اعتاد أن يشارك أبناءه في هذه اليوم بطريقة مغايرة، حيث يحاورهم حول ألوان العلم وأهميته، موضحاً أنه يعلمهم أن العلم ليس مجرد قطعة قماش بحيث يعمق فيهم قيم الولاء والانتماء ومعاني التضحية والفداء المرتبطة بقيمته.

قيمة كبيرة

ويقول سعيد المناعي أنه ينظر إلى مناسبة «يوم العلم» على أنها احتفالية العزة والكرامة كون الاتحاد هو النموذج الحقيقي للوحدة والذي يمثل قيمة كبيرة في نفوس أبناء الوطن، موضحاً أن العلم المرفوع على كل ربوع الدولة يمثل مصدر عز وفخر للدولة، وللثوابت الوطنية، ويؤكد أنه يحرص في كل مناسبة على أن يرسم صورة مهمة للوطن في مخيلة أبنائه الصغار حيث يعلمهم من خلاله قيماً وتقاليد راسخة، مشيراً إلى أنه اعتاد مثل جموع المواطنين على تزيين البيت بالإعلام من الداخل والخارج، فالمشاركة في احتفالية يوم العلم، وفقه، تعبير صادق عن محبة الوطن.

تلاحم وطني

ويقول الإعلامي علي الشامسي، إن مناسبة يوم العلم تعبر عن التلاحم الوطني فالعلم هو رمز السيادة والشموخ، وأن أبناء الوطن يتبارون في الحفاوة بهذه المناسبة الوطنية التي تزخر بحب الوطن الغالي، لافتاً إلى أنه اعتاد منذ طفولته على أن يقف بكل مهابة وسط زملائه في المدرسة من أجل تحية العلم الإماراتي المجيد في سكينة وهدوء ما رسخ في نفسه مثل كل أبناء الدولة معاني الانتماء والولاء للوطن وقادته، ويتابع أن مناسبة يوم العلم لها دورها في أن تظل الأجيال على يقين بأن العلم رمز عظيم للدولة، وأن احترامه وتقديره يعبر عن مدى العلاقة الوطيدة التي تربط الوطن بأبنائه.

راية خفاقة

ويؤكد الكاتب صالح كرامة أن هذه المناسبة تجدد معاني الولاء للوطن وتشعر كل مواطن بالفخر، وأنه يستقبلها بسعادة غامرة ويشارك في كل الاحتفالات إيماناً بأن علم الإمارات برايته الخفاقة هو الرمز الذي يتجمع حوله الجميع في عزة وشموخ خصوصاً الجميع يسارع للاحتفال به سواء داخل البيوت من خلال الاحتفالات الوطنية التي تقام في جميع إمارات الدولة التي تتألق تحت علم واحد يعبر عن الكرامة والسيادة الوطنية. ويوضح أنه يرسخ في نفوس أبنائه قيم وتقاليد العلم وألوانه التي لها معان أخرى تدل على الفخر والقوة.ويشير متعب المزروعي إلى أن العلم الإماراتي قوة نفسية هائلة لأبناء الإمارات والاحتفال به على هذا النحو دليل على الحب والإخلاص للوطن والقيادة الرشيدة، فهو رمز الدولة الذي يجمع كل فئات المجتمع، ودليل على الكرامة والعزة، لافتاً إلى أن الاحتفال به مناسبة غالية على القلوب يبرهن من خلالها أبناء الوطن على ولائهم وانتمائهم للوطن.

مسيرة حافلة

يقول الباحث التراثي الدكتور راشد المزروعي إن «العلم هو رمز وجودنا التاريخي ودليل وحدتنا، فعلم الإمارات يمثل مسيرة حافلة من الإنجازات والاحتفال به واجب وطني»، ويرى أن كل أبناء الوطن في هذا اليوم يسارعون من أجل الاحتفال به، لأنه مصدر سعادة، وأن المشاعر دليل على الحب والشعور بالفخر.