عربي ودولي

ماي ونتنياهو يخلدان مئوية وعد بلفور وعباس يطالب بتصحيح الخطأ التاريخي

التقت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، اليوم لخميس، نظيرها بنيامين نتنياهو للاحتفال بالذكرى المئوية لوعد بلفور الذي مهد لقيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين بينما طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بريطانيا بتصحيح الخطأ التاريخي.

والتقت ماي ونتنياهو على غداء عمل في مقرها في "داوننج ستريت" في العاصمة لندن، وذلك قبل "حفل عشاء بلفور المئوي" في المساء.

ويطالب الفلسطينيون بريطانيا بالاعتذار عما سببه لهم هذا الوعد من تشرد وعيش في الشتات وسلب أرضهم لصالح الكيان ألإسرائيلي.

لكن ماي ردت، في تصريحا سابقة، بأنها فخورة بمشاركة بلادها في قيام دولة إسرائيل. وأصرت على تنظيم هذه الاحتفالية اليوم بمناسبة مرور مائة عام على هذا الوعد.

في غضون ذلك، طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بريطانيا بالاعتراف بـ«الخطأ التاريخي» الذي شكله هذا الإعلان تجاه الشعب الفلسطيني، متخوفاً من أن وعد الدولتين «بات تحقيقه مستحيلاً مع مرور الوقت».

وقال عباس، في مقال نشرته صحيفة «الرأي» الحكومية الأردنية بعنوان «وعد بلفور ليس مناسبة للاحتفال»، «في الذكرى المئوية لوعد بلفور، يتوجب على الحكومة البريطانية أن تغتنم الفرصة وتقوم بتصحيح الخطأ التاريخي الذي ارتكبته بحق شعبنا الفلسطيني».

وأضاف «التوقيع على وعد بلفور هو فعل حصل في الماضي - وهو أمر لا يمكن تغييره - لكنه أمر يجب تصحيحه وهذا يتطلب التواضع والشجاعة، ويتطلب تقبل الماضي، والاعتراف بالأخطاء واتخاذ خطوات ملموسة لتصحيح تلك الأخطاء».

وأكد عباس أنه منذ العام 1917، تاريخ حصول الوعد، قدم الفلسطينيون «تنازلات مؤلمة وكبيرة من أجل السلام، بدءاً بقبول قيام دولة فلسطينية على 22% فقط من وطننا التاريخي، والاعتراف بدولة إسرائيل من دون الحصول على أي اعتراف مماثل حتى يومنا هذا، وتبنينا حل الدولتين على مدى السنوات الثلاثين الماضية والذي بات تحقيقه مستحيلا مع مرور الوقت».

ولا زال حل الدولتين، أي وجود دولة إسرائيلية ودولة فلسطينية تتعايشان جنبا إلى جنب بسلام، مرجعا أساسيا للأسرة الدولية لحل الصراع المزمن. إلا أن جهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين متوقفة بالكامل منذ فشل مبادرة أميركية في إبريل 2014.

ودعا الرئيس الفلسطيني «إسرائيل وأصدقاءها لأن يدركوا جيداً أن حل الدولتين قد ينتهي تماما، إلا أن الشعب الفلسطيني باق هنا، وسيواصل سعيه من أجل استرداد حريته، سواء كان ذلك من خلال حل الدولتين أو من خلال النضال».

وحض بريطانيا على «اتخاذ خطوات ملموسة تهدف إلى إنهاء الاحتلال على أساس القانون الدولي».

وفتح وعد بلفور، قبل قرن من الزمن، الطريق لإقامة دولة إسرائيل وزرع بذور النزاع العربي-الإسرائيلي الذي ما زال يمزق الشرق الأوسط حتى اليوم.

ففي الثاني من نوفمبر 1917، أكد النص -الذي وقعه من كان آنذاك وزير خارجية المملكة المتحدة آرثر بلفور- أن «حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية».

وأدى هذا الوعد إلى مأساة سلب الفلسطينيين أرضهم وتشريد معظمهم.