الرياضي

«الساحرة» تهز عرش السياسة في 30 يوماً!

 جورج ويا خلال مراسم تنصيبه رئيساً

جورج ويا خلال مراسم تنصيبه رئيساً

محمد حامد (دبي)

كعادتها مثيرة هي العلاقة بين السياسة والرياضة، صحيح أن الأخيرة تخدم الأولى في كثير من الأحيان، بل إن السياسة بظلها الثقيل تقتات في بعض الأحيان من براءة وسحر الرياضة، ولكن تظل علاقتهما مثيرة وجاذبة للإعلام والجماهير، والمفارقة أنه خلال الـ 30 يوماً الماضية، أي منذ بداية 2018 نجحت الرياضة، وتحديداً كرة القدم في أن تسجل لنفسها بعض المواقف القوية في مواجهة مشاهير العمل السياسي حول العالم، وقد لا يكون هناك رابط بين هذه الأحداث، سوى إطارها الزمني، فقد وقعت جميعها في الأيام الماضية، كما أن هناك رابطا آخر يتمثل في ممارسة كرة القدم لسحرها وجاذبيتها في المستطيل الأخضر وخارجه.

1 تنصيب ترامب في الملعب

من أرض الملعب الذي اهتزت مدرجاته حينما كانت تهتف باسمه كلما أحرز هدفا يبعث على الأمل في نفوس الجماهير الليبيرية، عاد جورج ويا إلى ملعب مونروفيا عاصمة ليبيريا لكي يقف أمام 35 ألفا من أبناء شعبه، ويتعهد بعمل المستحيل من أجل تحقيق الرخاء لبلاده، والرائع في الأمر أن توهج ويا الكروي هو الذي قاده لبلوغ قمة هرم السلطة في بلاده، وهو مؤشر يحق لكل نجم كروي، وكل رياضي أن يفخر به، فقد برهنت كرة القدم في هذه الحالة على أنها ليست مجرد ترفيه، وليست مجرد لعبة، فقد قدمت لشعب ليبيريا نجماً كروياً هو نفسه الذي سوف يتولى مقاليد السلطة السياسية في البلاد.
والمتتبع لرحلة ويا سوف يدرك جيداً أنه يستحق المكانة التي بلغها وأكثر، فهو اللاعب الأفريقي الوحيد المتوج بالكرة الذهبية، وهي نفسها الكرة الذهبية التي عانقها ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، ومن هذا المنظور فإن ويا هو الأفضل في تاريخ القارة السمراء، وهو الذي منح بلاده كل شيء، مالياً واجتماعياً، وكان حاضراً في كافة القضايا الإنسانية بكل قوة، وقد لا يعلم البعض أن ويا تدرب في مدرسة سيلفيو بيرلسكوني على السياسة وأتقن دروبها، أي أنه نجم كروي، وناشط في العمل الخيري، وسياسي قدير، مما جعله يبلغ مكانته الحالية بجدارة واستحقاق.

2 ترامب الآرسنالي
في لقطة أثارت اهتماماً عالمياً كبيراً، ظهر الإعلامي البريطاني الشهير بيرس مورجان في حوار مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقد أمسك بقميص أرسنال وكتب عليه من الخلف «ترامب»، وأهداه للرئيس الأميركي، بل أشار مورجان الذي يشتهر بعدم تقبله لوجود آرسين فينجر على رأس الجهاز الفني للمدفعجية للآن، إلى أنه يريد ترامب مديراً فنياً لفريق المدفعجية بدلاً من البروفيسور الفرنسي الذي لم يحصل على لقب الدوري منذ 14 عاماً، وفي مبررات ذلك أشار مورجان وفقاً لما نقلته صحيفة «ديلي ميل» اللندنية، إلى أن ترامب يمكنه بناء دفاع قوي، وهو يهاجم بقوة في الوقت المناسب، وهو ما أكثر ما يحتاجه الفريق اللندني.
وتابع مورجان: لقد قمت بدعوة الرئيس الأميركي ترامب لتولي مقاليد إدارة أرسنال بدلاً من فينجر، إنه يستطيع بناء حائط دفاعي قوي، ولديه فسلفة هجومية خاصة، ويمكنه أن يحقق البطولات للمدفعجية مهما كان الثمن، ولمن يريد معرفة رد ترامب على هذا العرض عليه متابعة برنامجي وحواري مع الرئيس الأميركي. وعلى الرغم من أن المشهد برمته يحمل صورة رمزية وليست واقعية إلا أنه أثار موجة من الاهتمام العالمي ما بين مؤيد لفكرة رحيل فينجر، وبين رافض لها في الوقت الراهن.

3 ماتا.. زعيم الخير
كان لزاماً على السياسة وكذلك الاقتصاد أن يرضخا هذه المرة لنجم كروي كبير بأفعاله الخيرية قبل قدراته المهارية، وهو النجم الإسباني خوان ماتا الذي تمت دعوته قبل 3 أيام لحضور منتدى دافوس العالمي الذي يحضره زعماء العالم، وأباطرة المؤسسات الاقتصادية، والجمعيات الخيرية على المستوى العالمي، وظهر ماتا إلى جوار زعماء العالم من أجل إلقاء كلمة تقديراً له على مبادرته الخيرية الرائعة.
مبادرة ماتا التي لقيت اهتماماً عالمياً كبيراً تتمثل في تبرع نجوم كرة القدم ب 1% فقط من أجورهم للأعمال الخيرية، ولقيت دعوة ماتا تعاطفاً عالمياً كبيراً، فقد انضم لها ما يقرب من 40 لاعباً يمثلون 20 دولة حول العالم، وارتفعت حصيلة هذه الأموال التي يتم تخصيصها للخير من نصف مليون إسترليني إلى 2.5 مليون في الوقت الراهن وهي مرشحة للصعود بوتيرة متسارعة، ولم يكن وجود ماتا في القمة الاقتصادية السياسية العالمية إلى جوار ترامب، وكذلك بيل جيتس وغيرهما من السياسيين والاقتصاديين سوى اعتراف بأن نجوم الساحرة لهم دور ملهم في كافة الأعمال الخيرية والإيجابية على المستوى العالمي.

4 هان يكشف كوريا !
قبل ما يقرب من 10 أيام انشغل العالم بالحديث عن هان كوانج سونج اللاعب الكوري الشمالي الواعد، والذي نجح بمفرده في كشف ممارسات النظام الكوري الشمالي، حيث يتم إجبار من يعلمون في الخارج ومن بينهم نجوم كرة القدم على تحويل أموالهم للدولة، وهو إجراء أثار حالة من الدهشة في الصحافة العالمية، وفي الأوساط الكروية في إيطاليا، حيث يحترف هان.
أصبح مستقبل اللاعب الموهوب مهدداً بقوة، حيث يتطلع إلى الانتقال لصفوف اليوفي، أو غيره من الأندية الكبيرة في أوروبا بعد تألقه بصورة لافتة في صفوف كالياري وبيروجيا في إيطاليا، ومن بين الأندية التي أظهرت اهتماماً بالمهاجم الكوري الشمالي الشاب توتنهام وآرسنال، إلا أن مخاوف تلك الأندية من الوقوع في فخ السياسة يجعلها تقف مكتوفة الأيدي حتى الآن. النظام المعمول به في كوريا الشمالية يقضي بأن يقوم أي كوري يعمل في الخارج بتحويل الجزء الأكبر من دخله للدولة، وهو أمر يتنافى مع القوانين الدولية، وفي حال انتقل هان لصفوف اليوفي أو غيره من الأندية الكبيرة فسوف يحصل على راتب ومزايا مالية كبيرة، مما يجعل هذه الأموال مخصصة بصورة غير مباشرة لدعم نظام كوريا الشمالية، في الوقت الذي لا ترتبط كوريا الشمالية بعلاقات طبيعية مع غالبية دول العالم.