عربي ودولي

قطر تدعم الإرهاب.. والأمن الخليجي لا يمكن التلاعب به

دينا مصطفى (أبوظبي)

رأى خبراء ومحللون أن تصريحات الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي ومن قبله تصريحات جلالة ملك البحرين ووزير خارجيته يعد مؤشراً واضحاً عن غضب ونفاد صبر دول مجلس التعاون الخليجي من أفعال قطر، مع توقعات اتخاذ إجراءات أكثر صرامة حيال الدوحة في الأيام القادمة. وأكدوا أن تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون لدول الخليج العربي قد أصبح مطلباً شعبياً من أبناء الخليج العربي لحسم الموقف تجاه نظام يستقوي بالخارج ويسعى لزعزعة أمن واستقرار المنطقة ويفرق بين وحدة دولها وأبنائها.
وأكد جمال بو الحسن عضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الأمني بمجلس النواب البحريني أن البحرين لن تجلس مع قطر على طاولة واحدة في أي قمة خليجية قادمة بعد انتهاكاتها وتجاوزاتها السافرة في مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي وقال إن جلالة ملك البحرين وضع شرطاً وهو تراجع قطر عن تصرفاتها وعودتها للحضن الخليجي مرة أخرى. وأضاف في اتصال هاتفي مع «الاتحاد» من المنامة أن جلالة ملك البحرين أراد أن يوجه رسالتين الأولى للنظام القطري والثانية إلى جميع دول مجلس التعاون مفادها أن قطر راعي وداعم الإرهاب في المنطقة عليها أن تتوقف عن هذه الأعمال غير المسؤولة التي تقوم بها ضد مملكة البحرين وضد كل الدول العربية .
وقال إن تصريحات ملك البحرين أتت رداً على تصريحات أمير قطر التي يمكن وصفها بغير الواقعية وغير الصحيحة وغير الدقيقة يكتنفها الغموض وغير الوضوح في المواقف الثابتة لقطر وتشكك فيما ترمي إليه دول مجلس التعاون الخليجي في لم الشمل، فأمير قطر يلعب على الحبلين ولم يكن موفقاً في تصريحاته فجاءت الردود الملكية بكل قوة وحزم بأن الأمن القومي الخليجي والمصير الخليجي لا يمكن التلاعب به .
وشدد بو الحسن على أن مطلب تجميد عضوية قطر أصبح مطلباً شعبياً من جميع الشعوب الخليجية خاصةً السعودية والبحرين والإمارات بالإضافة إلى ما ذهب إليه وزير خارجية البحرين أنه مطلب رسمي من البحرين ، وهذا رد فعل تأخر كثيراً ولكن في ظل تصعيد النظام القطري وتدخلاته السافرة ونتيجة ما يقوم به من التلاعب في الأمن القومي الخليجي والاصطفاف مع الأنظمة التي تريد زعزعة الأمن في منطقة دول الخليج .
واستبعد بو الحسن أن يكون هناك أي رد فعل قطري أو تصرف قطري يغير من الموقف أو يكون له تأثير أو أي نتائج لتغيير الموقف الخليجي الراسخ الرافض للسياسة القطرية.
من جانبه أكد المستشار سالم اليامي خبير العلاقات الدولية ومستشار بوزارة الخارجية السعودية أن مجلس دول التعاون الخليجي ربما يكون بصدد تشكيل جديد قد يكون الحل للخروج من الأزمة في الأيام القادمة، موضحاً أن تصريحات ملك البحرين وغضب مجلس التعاون الخليجي الأيام الماضية يتسق ويتفق مع المعادلة التي وضعتها الدول الأربع في مواجهة قطر فهذا الخلاف لن يحل إلا من خلال المقاطعة المتصاعدة في إجراءاتها ، وهو رد فعل طبيعي لتصاعد الخلاف مع الدوحة وعدم استجابتها لأي مطلب حتى الآن، فنحن بصدد واقع جديد هو إخراج قطر من المنظومة الخليجية، وكما قال ملك البحرين إن اجتماعات المجلس اجتماعات خير وهذا العضو لم يأت من ورائه خير ولا يحضر بنية خيرية وبالخير لهذا المجلس.
وأشار إلى أن الشكوى التي تصاعدت من الدوحة في الفترة الماضية وتهديد النظام القطري لدول مجلس التعاون الخليجي من خلال احتضانها للإرهابيين وعلاقاتها مع طهران، ومن هذا المنطلق فنحن أمام معادلة جديدة، خاصة مع تقارب العمل بين السعودية والإمارات والبحرين بصيغة جديدة تتماشى مع الرؤية القديمة للمجلس التي كانت ترفضها الدوحة، وربما يكون هناك بعض التخوف على المجلس ولكن أرى أنه ربما يكون هناك شكل جديد للمجلس بنواة جديدة وصيغة جديدة، موضحاً أن المواثيق الخاصة بالمجلس لم تمنع العضو القطري من تهديد أمن ومستقبل الدول في هذه المنطقة.
ورأى أن الخطوات الدبلوماسية العدة التي حدثت من دون بيانات أو تصريحات ربما دلت على أن الحلول الديبلوماسية باتت طريقاً مسدوداً فالسعودية لن تعدل عن موقف ولن يكون هناك تنازل أو تراجع عن المطالب. ومما لا شك فيه أن الكويت بذلت مجهودا كبيرا في محاولة رأب الصدع خاصة أن القمة على أرضها ومطلوب منها العديد من الإجراءات وقد فعلت ما بوسعها ولكن بعد تصريحات وزير الخارجية الأميركي في الدوحة أنه ليس هناك قوة تستطيع الضغط على هذه الدول للتقدم إلي الأمام بحل معين لأن لها مطالب محددة لن تتراجع عنها وتهديدات على أمنها وجهودها بما فيها الوساطات الكويتية .
وأعرب اليامي عن تقديره الكامل للمساعي الحميدة للأمير صباح الذي يعد من مؤسسي المجلس، مشيراً إلى أن الأمل في أن تغير الدوحة سياساتها.
وأشار إلى أنه بعد تصريحات أمير قطر وحمد بن جاسم فالدوحة غير معنية بمجلس التعاون وتقول إنه كان ميتا، وقد التزم مجلس التعاون قبل ذلك الصمت، ولم يعلق على الأزمة ولم يعلق عضوية قطر ليفسح مجالاً للوساطة.

بقاء قطر في مجلس التعاون خرق لاتفاقيات المجلس
قال الباحث السياسي ماجد كناني إن مطلب تجميد عضوية قطر مطلب مشروع لأن العلاقة القائمة بين دول مجلس التعاون الخليجي قائمة على التكامل الاقتصادي والسياسي والعسكري وفي كل الجوانب والتوجه الذي تسلكه قطر منذ أعوام والمؤامرات التي تقودها ضد دول الخليج تتعارض تماما مع ما بني عليه مجلس التعاون الخليج وبالتالي أصبح وجود قطر إضافة غير مقبولة وفي ذلك مخالفة لاتفاق مجلس التعاون الخليجي وخرق لاتفاقيات المجلس. وأضاف كناني من الرياض أن تصريحات الأيام الأخيرة أتت في توقيت مهم حيث اقترب موعد انعقاد مجلس التعاون الخليجي وستبدأ الترتيبات الرئيسية له والاجتماعات التحضيرية فكان لابد من حسم أمر قدوم قطر من عدمه أو تعليق عضويتها من قبل مجلس التعاون الخليجي وأكد أنه يستحيل أن تكون قطر أحد الحاضرين في القمة فأغلب المجلس يقاطع قطر وحكومتها فكيف ستعقد القمة في وجود الحكومة القطرية وبالتالي حضورها سيكون إهدارا لوقت مجلس التعاون الخليجي.
ورأى أنه منذ بداية الأزمة والمقاطعة التي نفذتها الدول الرباعية ورد فعل قطر بالنسبة لهم غير مهم لهذه الدول، وسيكون هناك تصويت بين دول مجلس التعاون لإقرار هذا التعليق لعضويتها. وقال إن دول مجلس التعاون الخليجي قائمة على أسس أهمهما التكامل والارتباط الوثيق وتعزيز كافة المقومات الموجودة فيها وبقطر أو غير قطر هو مستمر فوجود قطر بسياستها المعادية لهذه الدول غير مهم، والأفضل هو عدم وجود دولة تضر بهذه الدول، ولم يكن هناك طوال الأعوام الماضية موقف قطري حازم يهم هذه الدول بل بالعكس، في قضية ملف البحرين كانت قطر أحد المعطلين لمحاولة تحرك درع الجزيرة ، فكانت معطلا ولم يكن لها أي دور بالمجلس وبالتالي خروجها خطوة جيدة للمجلس. وتوقع أن يكون هناك، وعن قريب، موقف واضح من الدول الرباعية يسبق القمة لتحديد الموقف من قطر.