عربي ودولي

فيديوغراف.. كردستان وكاتالونيا وحلم الانفصال!

على الرغم من أن آلاف الكيلومترات تفصل بين إقليمي كردستان في العراق وكتالونيا في إسبانيا، فإن أوجه شبه غريبة لوحظت بينهما في الآونة الأخيرة.

 الغريب ليس التشابه في سعيهما التاريخي للانفصال عن بغداد ومدريد فحسب بل في أوجه التشابه الكبير في ما حدث في الإقليمين خلال الأسابيع الماضية حين تصدرا واجهة الأخبار والأحداث السياسية.

كردستان إقليم ذو غالبية مسلمة ناطقة بالكردية يقع في شمال العراق ويتمتع بحكم ذاتي موسع وله رئيس وحكومة وبرلمان.

ومثله، يقع إقليم كتالونيا، ذو الغالبية الناطقة باللغة الكاتالانية في أقصى شمال شرق إسبانيا. وله حكومة محلية وبرلمان وصلاحيات واسعة في مجالات: التعليم والصحة وغيرها.

قرر رئيسا الإقليمين مسعود البرزاني وكارليس بوتشيمون تنظيم استفتاء للانفصال عن بغداد ومدريد يومي 25 سبتمبر والأول من أكتوبر على التوالي أي في الفترة ذاتها تقريبا.

خرجت الفعاليات الشعبية في الإقليمين في مظاهرات حاشدة تأييداً لقرار رئيسي الإقليم وسعياً لتحقيق حلم يعود إلى عقود مضت في الحصول على دولتهم.

لكن بعض الأحزاب الممثلة في البرلمانين في الإقليمين لم تؤيد الاستفتاء واعتبرت أن الوضع الإقليمي والدولي غير مناسب لتنظيمه.

أصر رئيسا الإقليم برزاني وبوتشيمون على تنظيم الاستفتاء على الرغم من رفضه من قبل القوى الدولية حتى تلك القريبة منهما.

حذر رئيسا الوزراء العراقي حيدر العبادي والإسباني ماريانو راخوي من أن الاستفتاء غير دستوري وأنهما سيفرضان سلطة الحكومة المركزية على كل التراب.

بعد الاستفتاء وإعلان فوزه في أربيل وبرشلونة، تحركت الحكومتان المركزيتان لاستعادة السيطرة.

ألغت مدريد الحكم الذاتي للإقليم الكاتالاني وأحالت صلاحيات حكومته إلى الوزارات المركزية في مدريد. وتحركت بغداد لاستعادة المناطق التي كان الأكراد سيطروا عليها وفرضت السلطة على المعابر واتخذت إجراءات مالية بحق الإقليم الكردي.

ومثلما رفضت المحكمة الاتحادية العليا في العراق استفتاء كردستان وأمرت باعتقال أعضاء لجنة الانتخابات، ألغت المحكمة الدستورية الإسبانية إعلان الاستقلال الذي صدر عن برلمان إقليم كاتالونيا.

وقد عبرت أغلب دول العالم، بما فيها الدول العظمى، عن رفضها للاستفتاءين واعتبرته غير دستوري وأعلنت تمسكها بوحدة إسبانيا والعراق.

وإمعانا في التشابه بين الإقليمين، اضطر رئيساهما للخروج من الحياة السياسية بعد أسابيع من تنظيم الاستفتاءين. فبرزاني استقال من رئاسة الإقليم التي ظل يشغلها لسنوات. بينما عزلت مدريد بوتشيمون وبدأت إجراءات لمقاضاته ما اضطره للسفر إلى بلجيكا.