رأي الناس

الليلة والبارحة

حين يشتد الوغى وتتداعى الخطوب، ويتربص بنا الأعداء وتتكالب الأطماع، وحين نستقبل كل يوم شرور فجورهم وإرهابهم، فالرد الأبلغ والأقوى، لن يكون فقط من خلال المقاومة والقنابل ولا كل أنواع السلاح.
خرجت القمة الخليجية في بيانها الختامي بعدد من الرسائل السياسية والأمنية الموجهة ضد التدخل السافر لإيران في شؤون الدول العربية، ومحاولاتها المستمرة لتسييس فريضة الحج، هذه بعض الرسائل المهمة على طريق اللحمة والنسيج الخليجي يؤطرها بشكل فعلي واقع مواجهة المخاطر والأطماع التوسعية بكل قوة وحزم من خلال عاصفة الحزم.. وبدا واضحاً أيضاً الاتفاق على خطوات في درب التكامل الاقتصادي الخليجي حيث صار الحلم حقيقة على الطريق.
هذا في حقيقته جانب مهم يصب في التكامل والتكاتف الجمعي الخليجي، وهو في الوقت ذاته يهم كل عربي وطني وعروبي مخلص وشريف لأنه حائط الصد الأخير والذي لا بد أن نركن إليه ونتداعى لأجله ومن حوله للحفاظ عليه وتعزيزه.
ولكن الكثيرين منّا ممن قاتلوا دفاعاً عن الوطن بمفهومة الكبير ضد كل أشكال الهيمنة والتمدد والأطماع التوسعية يفهمون ويحللون ويفسرون الصورة والمشهد بشكل أكثر شمولية لتكتمل الصورة ولتؤطر رؤية كاملة تغطي أبعادها المادية والمعنوية كافة، وهنا نتحدث عن الجانب المعنوي والفكري الموجه بحزم وقوة لا تقل عن عاصفة الحزم بل وتكملها لتتكامل معها.
قاتلناهم نحن أهل العراق في الثمانينيات لثماني سنوات طوال، وكانت أهازيجنا وأغانينا الوطنية تملأ الدنيا وتنتقل عبر الأثير وتصل إلى عنان السماء، وتصل إلى كل الأسماع والآذان، كانت ترعبهم وتقض مضاجع أحلامهم المريضة أكبر وأكثر من دوي القنابل وأزيز الطائرات..
كنا نقاتل ونحمل السلاح دفاعاً عن عروبتنا..
كنا نقاتل ونخلي جرحانا..
كنا نقاتل وندفن شهداءنا ونترحم عليهم ونكرمهم ولا ننساهم..
وكنا نقاتل وكنا أيضاً نغني ونرقص على طريقتنا ومن وحي تراثنا الضارب في الأصالة والتاريخ.
فهذه هي حياتنا وهي عندنا سنة الحياة..
ما أشبه الليلة بالبارحة، فها هي ملاحم التضحية والفداء تسطر صفحات من العزة والكرامة يكتبها الأبطال من أبناء الخليج في عاصفة الحزم وكأن التاريخ يعيد نفسه.

مؤيد رشيد - أبوظبي