دنيا

«الرقيب» يحصي الأعمال ويحيط بالأسرار


أحمد محمد (القاهرة) - «الرقيب» من أسماء الله الحسنى ومعناه المراقب، المطلع على أعمال العباد، الذي لا تخفى عليه خافية، المدبر لأمور الخلق على أحسن ما يكون يراهم ويسمعهم ولا يخفون عليه بل لا تخفى عليه ضمائرهم ونياتهم ولا شيء من أمورهم.
ورد اسم الله «الرقيب» في القرآن الكريم ثلاث مرات في قوله تعالي: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) «النساء، 1»، وقوله: (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد)، «المائدة، 117»، وقوله: (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا)، «الأحزاب، 52».
المطلع على خلقه
ويقول العلماء: إن هذا الاسم ورد في القرآن الكريم مقترنا بمعاني العلو والفوقية، فالله جل جلاله من فوق عرشه رقيب، له الكمال المطلق في إحاطته بخلقه وعلو شأنه وهو «الرقيب» أي المطلع على خلقه، يعلم كل صغيرة وكبيرة في ملكه، لا يخفى عليه شيء لا في الأرض ولا في السماء، يرى أحوال العباد ويراقبهم، يحصي أعمالهم، ويحيط بمكنونات أسرارهم.
وقالوا إن مراقبة الله لخلقه مراقبة عن استعلاء وفوقية، لأنه ربهم وخالقهم، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه له الملك كله، وإليه يرجع الأمر كله تصريف الأمور بيديه، ومصدرها منه ومردها إليه، سبحانه مستو على عرشه لا تخفى عليه خافية، عالم بما في نفوس عباده مطلع على السر والعلانية، يسمع ويرى، ويعطي ويمنع، ويثيب ويعاقب، ويكرم ويهين، ويخلق ويرزق، ويميت ويحيي، ويقدر ويقضي، ويدبر أمور مملكته، فمراقبته لخلقه مراقبة حفظٍ دائمة، وهيمنةٍ كاملة، وعلم وإحاطة.
الحافظ
والله سبحانه رقيب راصد لأعمال العباد وكسبهم، عليم بالخواطر التي تدب في قلوبهم، يرى كل حركة أو سكنة في أبدانهم، ووكل ملائكته بكتابة أعمالهم وإحصاء حسناتهم وسيئاتهم.
وقال الحليمي في «المنهاج» الرقيب هو الذي لا يغفل عما خلق فيلحقه نقص، أو يدخل خلل.
وقال الزجاج في تفسير الأسماء الرقيب هو الحافظ الذي لا يغيب عما يحفظه.
وقال السعدي: الرقيب هو المطلع على ما أكنته الصدور القائم على كل نفس بما كسبت، الذي حفظ المخلوقات وأجراها على أحسن نظام وأكمل تدبير، فهو سبحانه رقيب على الأشياء بعلمه الذي وسع كل شيء، وهو رقيب على الأشياء ببصره الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، وهو رقيب على الأشياء بسمعه المدرك لكل حركة وكلام.
تحذير الناس
وقال الخازن في «لباب التأويل» والرقيب في صفة الله تعالى هو الذي لا يغفل عما خلق، فيلحقه نقص، ويدخل عليه خلل، الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء من أمر خلقه، أنه يعلم السر وأخفى.
وصفات الرقيب سبحانه وتعالي أنه (يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور)، «سبأ: 2»، و(يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) «غافر، 19»، فيخبر عز وجل عن علمه التام المحيط بجميع الأشياء جليلها وحقيرها صغيرها وكبيرها دقيقها ولطيفها؟ ليحذر الناس علمه فيهم فيستحيوا من الله تعالى حق الحياء ويتقوه حق تقواه ويراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه، فإنه عز وجل يعلم العين الخائنة وإن أبدت أمانة ويعلم ما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والسرائر علمه للسر والخفاء يستوي مع علمه للجهر والعلانية.
وعن أبي الدرداء قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اعبد الله كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك واعدد نفسك في الموتى وإياك ودعوة المظلوم فإنها مستجابة ومن استطاع منكم أن يشهد الصلاتين العشاء والصبح ولو حبوا فليفعل»
والمراقبة من أجلّ أعمال القلوب بل هي أصل الأعمال القلبية فهي التعبد لله باسمه الرقيب الشهيد.