دنيا

علماء الدين: الإحسان روح الإيمان وجامع لأبواب الخير

الإسلام أوصى ببر الوالدين والإحسان إليهما (أرشيفية)

الإسلام أوصى ببر الوالدين والإحسان إليهما (أرشيفية)

أوضح علماء الدين أهمية خلق الإحسان في الإسلام لأن الله تعالى أمر الناس بالإحسان وأوصى به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المؤمنين وأنه ظاهرة أخلاقية في الأحكام الشرعية العملية. وكانت دار الإفتاء المصرية قد تقدمت بدراسة حول «الشريعة والأخلاق» في المؤتمر الذي عقد مؤخراً بمدينة «مونستر» الألمانية أكدت فيها أن خلق الإحسان يشكل ظاهرة أخلاقية في الأحكام الشرعية العملية ويتمثل في العبادات كالطهارة والصلاة والصيام والزكاة والصدقات والحج والمعاملات كإتقان العمل والصدق في التعاقدات والبيع والشراء والعفو عن المدين المعسر وغيرها.


أحمد شعبان (القاهرة) - أوضحت دار الإفتاء المصرية أن معنى الإحسان ومكانته في الشريعة الإسلامية كبيرة، حيث بلغت شدة عناية السنة النبوية بالإحسان أن بلغت الأحاديث الواردة فيه قرابة 150 حديثاً أما ما ورد بالألفاظ ذات الصلة بالموضوع فأضعاف ذلك بما يشير لاهتمام السنة بالإحسان.
وجاء في الدراسة أن الأخلاق ليست جزءا من نظام الإسلام العام، بل هي جوهر الإسلام وروحه السارية في جميع جوانبه وأن الأحكام الخلقية في الشريعة الإسلامية يتعرف عليها بنفس المصادر والأدلة التي يتعرف بها على غيرها من الأحكام الشرعية والمتفق عليه منها أربعة وهي القرآن الكريم والسنة المطهرة.
الإخلاص
وحول مكانة الإحسان في الإسلام، أوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف فضيلة الشيخ عادل عبدالمنعم أبوالعباس أن الدين الإسلامي له ثلاث مراتب هي الإسلام والإيمان والإحسان وخلق الإحسان في الإسلام معناه الإتقان والإخلاص وصدق المراقبة والصنع الجميل والتصرف الحميد، وجاءت كلمة الإحسان في القرآن الكريم في 190 موضعاً، وهذه العناية التي تظهر في كتاب الله تعالى بالأمر بالإحسان تتمثل في الحديث عنه عشرات المرات وتدل على المكانة السامية التي تحتلها فضيلة الإحسان، فهذا الخلق جامع لجميع أبواب الحقائق وفيه لب الإيمان وروحه والإحسان له مراتب ودرجات أولها مرتبة المراقبة والمشاهدة والخوف من الله وخشيته، وثانيها الحياء من الله سبحانه وتعالى وثالثها مرتبة الأنس برب العالمين.
درجات
ولفت إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف الإحسان بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، وهذه أعلى مراتب الدين وأعظمها وأهل هذا الخلق هم السابقون بالخيرات المقربون في أعلى الدرجات فالمحسن مراقب لربه عز جل ومخلص في عمله متقن لصنعته وساع للخير والمعروف لأن الإنسان إذا عبدالله في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة كأنه ينظر إلى الله عز وجل حال عبادته مستحضرا لعظمة الله تعالى ومراقبته له غرست في قلبه الخشية والهيبة والتعظيم والخوف.
وحول ما ورد في كتاب الله بهذا الخصوص، قال أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الدكتور أحمد محمود كريمة إن الله تعالى أقسم في كتابه العزيز: «لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة»، سورة القيامة، فالإنسان السوي في داخله ما يمكن وصفه بالسلطة الذاتية الداخلية سلطة المحاسبة واللوم والشعور بالذنب ومنع الإنسان عن ارتكاب المحظور والإسلام يوقظ ويحيي الضمائر ويقويها بالرعاية والعناية والنصح والإرشاد والتربية والتعليم والعمل الدعوي والتعليمي من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية مما يوفر مسببات إيقاظ وتنمية وتصحيح الضمائر بالقدوة الحسنة والأمثلة الطيبة ووسائل الترغيب والترهيب.
التقوى
وأضاف: القدوة الطيبة في رسل الله عليهم السلام كما قال تعالى: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا»، سورة الأحزاب الآية 21، والربط بين قيم التقوى والإحسان، كما في قوله تعالى: «للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير»، سورة النحل الآية 30 والتقوى بصفاتها والإحسان بدرجاته وسائل تربوية لفعل الخير: «وافعلوا الخير لعلكم تفلحون»، سورة الحج، وتغليظ العقوبات الزجرية الدنيوية والأخروية ووسائل الإحجام عن ارتكاب الرذائل والجرائم والموبقات والمخالفات والتذكرة ببشاعة وشناعة الظلم وسوء عاقبة الظالمين: «ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع»، سورة غافر الآية 18، كل هذا دليل قوي على أهمية خلق الإحسان في حياة الناس. وأشار إلى آية قرآنية جامعة لكل أسباب تربية الضمائر تصلح منهاجا لتنمية الضمير الأخلاقي وهى قوله تعالى: «إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون»، سورة النحل الآية 90، ولذلك، فإن الوعد والوعيد والترهيب والترغيب وإعطاء القدوة الطيبة والتنشئة السليمة والعمل الدعوي البناء يعد من خلق الإحسان الذي ينمي الدافع والوازع لضمير حي يتجه لفعل الخيرات الظاهرات والخفيات.
واجب
وأشار أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الدكتور حلمي عبدالرؤوف إلى أن القرآن الكريم بين أن الإحسان يجب أن يكون الواجب الطبيعي للإنسان وأن الله كما أحسن إليه بنعمه فعلى الإنسان أن يحسن بهذه النعم إلى الخلق.
وأضاف: تأتي أهمية خلق الإحسان في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتل وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شــفرته وليرح ذبيحته»، ومن هنا يتبين للمسـلم أن الإحسان ينبغي أن يكون في كل شأن من شؤون حياته، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم، يأمرنا بأن نتعامل في مسألة القتل والذبح بالإحسان فمن باب أولى أن يكون هذا الخلق في تعاملات الناس مع بعضــهم والإنسان المسلم عندما يتعامل بالإحسان، فإنه يكون محسنا لنفسه أولا قبل أن يحسن تعامله مع بقية خلق الله: «إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم».
وبين أهمية خلق الإحسان ببر الوالدين فقد أمرنا الله تعالى ببرهما والإحسان إليهما قال الله تعالى: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا»، سورة النساء الآية 36، وأمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم ببرهما والإحسان إليهما كما جاء في حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة على وقتها قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله.