ألوان

إيمان الهاشمي تنشر ثقافة التسامح بالموسيقى

الهاشمي تعزف في «يوم الشباب العالمي» بحضور نهيان بن مبارك (الصور من المصدر)

الهاشمي تعزف في «يوم الشباب العالمي» بحضور نهيان بن مبارك (الصور من المصدر)

أحمد النجار (دبي)

تستعد الموسيقية الإماراتية الشابة إيمان الهاشمي، لإحياء أوبريت وطني من تأليفها كلمة ولحناً، ضمن احتفالية تقام خلال نوفمبر الجاري، في قصر الإمارات بأبوظبي، وهي مبادرة فنية وصفتها إيمان بأنها «عمل تطوعي بامتياز»، يحاكي مسيرة الإمارات الحضارية بمناسبة عام زايد، مجسدة عبر نوتات ألحانها وكلماتها قيم الخير وثقافة التسامح بروح موسيقية تنبض بالفخر والانتماء.

الوطن والمؤسس

كشفت إيمان الهاشمي، أن الهدف الأسمى من هذا الأوبريت، هو الاحتفاء بجمال الموسيقى بصفتها اللغة الكونية المحايدة التي يفهمها كل البشر، عبر قصة موسيقية تروي بالنغم والكلمة سيرة المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي صنع برؤيته الحكيمة فلسفة حضارية في بناء الإمارات، الحاضنة لكل الأعراق والأجناس تحت مظلة السلام والتسامح والعطاء، مشيرة إلى أنه باتحاد الكلمة والنغم ينتج جملة من المشاعر التي تجسد عبقرية مهندس «روح الاتحاد» في التنمية وبناء البشر قبل الحجر والشجر.

وأعربت إيمان عن إيمانها العميق بأهمية الدور الذي تلعبه الموسيقى في صياغة الأمل وصناعة الإلهام والارتقاء بالفكر والحس الإنساني، مفيدة أنها عبر هذا الأوبريت ستتغنى بحب الإمارات، وقائدها المؤسس.

إنجازات موسيقية

الهاشمي لديها إنجازات موسيقية فتحت لها أبواب الإبداع على مصراعيها، سواء محلياً أو خارجياً، ففي سيرة أول ملحنة للأوركسترا في الدولة الكثير من المحطات التي تستحق الوقوف عندها، والتي لا تخلو بالطبع من روح التحدي، فهي أول إماراتية تشارك في يوم الموسيقى العالمي في أبوظبي عام 2000، وقادها الطموح إلى تمثيل الإمارات في العزف على البيانو في إكسبو ميلان بإيطاليا 2015، واستطاعت تلحين أول مقطوعة عسكرية بوساطة آلات عسكرية أهدتها لأرواح شهداء الوطن بمناسبة يوم «الشهيد»، وذكرت إيمان بأنها ستكون فخورة بتحقيقها حلم إطلاق أول أوبريت وطني لعام زايد من كلماتها وألحانها برؤية موسيقية خاصة.

العزف لأصحاب الهمم

زخم مشاركاتها يظهر حماسة واضحة وإصراراً روحياً على الحضور لتحقيق الأثر في مناسبات شتى، وعلى الرغم من ذلك فإن أكثر مشاركة قرباً إليها هي الأعمال التطوعية التي تتضمن نفحات مجتمعية ورسالة إنسانية، وأوضحت: «يستهويني العزف في المستشفيات أكثر من منصات المسارح، وأكون سعيدة عندما أقدم مقطوعاتي أمام الأطفال من أصحاب الهمم».ولا تشترط الهاشمي أي معايير للمشاركة في احتفاليات خاصة، موضحة: «لا أملي شروطاً على أحد، لكنني أجد أنه من الأفضل لمن يعمل أن يحب ما يعمله، ولهذا تجذبني المشاركات المليئة بالحماس بعيداً عن الأجواء السلبية».

بين العزف والكتابة

ولدى سؤالها عن أي قمة أو محطة مستقبلية تود الوصول إليها في عالم الموسيقى، قالت الهاشمي: «حققت الكثير من أحلامي، لكنني أسعى لتحقيق المزيد، متمنية أن تكون قدوة لجميع العازفات الإماراتيات في التلحين، كما أنها تشجعهن على التعبير عن حياتهن وهمومهن بالموسيقى، تماماً مثلما يعبرن عن مشاعرهن بنغمة الكلمة في الكتابة، مؤكدة وجود قواسم مشتركة بين العزف والكتابة، لاسيما أن لديها عموداً يومياً في إحدى الصحف اليومية، وربما تصفه بأنه نوع من العزف بالحرف، مضيفة: «هناك صلة كبيرة بين الموسيقى والكلمة، فلكل كلمة وحرف وقع موسيقي خاص به، فالسجع مثلاً يعد لحناً متكاملاً وملحوظاً ومسموعاً بوضوح، وكذلك التلاعب بالكلمات وهندستها وتقسيمها ودمجها لإيجاد معانٍ جديدة، فالعلاقة هنا وطيدة بينهما، وتلخص الهاشمي رسالتها عزفاً وكتابة، وتحرص بشدة على تناول القضايا الإنسانية موسيقياً، حيث إن الفطرة السليمة والروح الفلسفية التي تترجم النظرة للحياة تعد ملهماً مهماً لما يشغل بال المجتمع الإماراتي والعربي والعالمي.

نظرة المجتمع

ولكونها أول إماراتية تعزف الموسيقى فقد واجهت الهاشمي العديد من الصعوبات لكنها نجحت بتجاوزها، لما تتمتع به من روح إيجابية ترى النور دائماً وتعشق الفرح في وضح الشمس. وبتعليقها حول نظرة المجتمع للمرأة في مهنة الموسيقى، قالت إنها تحترم جميع وجهات النظر، وتتوقع بالنتيجة أن تُحترم وجهة نظرها أيضاً.

محاربة العنف بالموسيقى

أكدت إيمان الهاشمي، أن الموسيقى العربية قادرة أن تنتصر للإنسان العربي، وتشكل بلسماً مضاداً للعنف ومنقذة له من موجة الحروب والصراعات، وأوضحت أن الموسيقى لغة واحدة يتحدثها جميع سكان الأرض منذ الولادة، وبما أن أسباب الحروب مردها الاختلاف، فلابد من وجود لغة وسيطة مشتركة لزحزحة ثقل العنف المنتشر على قلوبنا والتعايش في حب ووئام وسلام.