الاقتصادي

الإمارات تعتزم إنشاء مفاعلات جديدة للطاقة النووية السلمية

حمد الكعبي سفير الإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حواره مع «الاتحاد»

حمد الكعبي سفير الإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حواره مع «الاتحاد»

حوار- بسام عبد السميع:

كشف السفير حمد الكعبي، المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رئيس الدورة الحالية للمؤتمر الوزاري الدولي للطاقة النووية للقرن الـ21، عن توجه الإمارات لزيادة المحطات النووية خلال الفترة المقبلة، نتيجة لاستمرار الطلب على الطاقة، وذلك بهدف المساهمة في تعزيز التنمية المستدامة، وتوفير طاقة نظيفة.

وقال: «إن الإمارات عندما قررت الدخول في قطاع الطاقة النووية وبناء 4 مفاعلات في محطة براكة كان جزءاً من سياسة طويلة المدى، لإنشاء قطاع يعتمد على الطاقة النووية لإنتاج الطاقة النظيفة، ويسمح بتطوير بنية تحتية قوية، وعائد تجاري يساهم بنجاح البرنامج على المدي الطويل».

وأضاف الكعبي في حوار مع «الاتحاد» أمس، في أبوظبي: «إن سياسة الإمارات التي تم إطلاقها في عام 2008، تحدثت عن قطاع نووي يتكون من عدد من المفاعلات وليس مفاعلا واحدا، والبداية كانت في إنشاء 4 مفاعلات حالياً في مرحلة ومتقدمة متطورة، إضافة إلى توجه الإمارات لاعتماد طاقة نظيفة، وفي حال استمر الطلب على الكهرباء، وهو أمر ضروري لمزيد من التنمية، سنحتاج إلى طاقة نظيفة، والطاقة النووية عامل رئيس في كميات الطاقة النظيفة، ومن الطبيعي أن ننظر إلى الطاقة النووية كجزء من التوسع في إنتاج واستخدام الطاقة النظيفة».

وتابع: «حتى الآن لم يصدر قرار نهائي بشأن عدد المفاعلات، وتاريخ طرح المناقصات المتعلقة بها، ولكن هناك توجهاً من الدولة بأن يستمر هذا القطاع بنجاح في مستقبل الطاقة، ويعكس هذا التوجه عمليات التوسع مستقبل في القطاع».

وحول توريد الوقود النووي، أشار الكعبي إلى أن دولة الإمارات عندما أنشأت البرنامج، وأطلقت سياستها عام 2008 للقطاع النووي، أجرت تقييماً للأسواق العالمية، وأظهرت نتائج الدراسات أن السوق النووية فعالة، ويتوافر بها خيارات ومصادر متعددة للوقود منها والتصنيع وتوريد اليورانيوم، قائلاً: «إن السوق العالمية يمكن الاعتماد عليها في شراء الوقود النووي لتشغيل المحطات النووية لإنتاج الكهرباء».

وبشأن عمليات تخصيب الوقود أفاد الكعبي قائلاً: «عملية عدم التخصيب من أحد العوامل التي تعهدت بها الإمارات بعدم تطوير دورة التخصيب وذلك بناء على دراسات وتقييمات محلية، وبما توفره السوق من خدمات، ونتيجة للسياسة النووية الإماراتية، أصدرت الإمارات قانونها النووي، والذي يمنع أي عمليات تخصيب لليورانيوم داخل الإمارات».

وتابع الكعبي: «في إدارة النفايات النووية والوقود المستخدم على المدى الطويل، هناك برامج عدة، متقدمة في بعض الدول الأوروبية، وأعطت ثقة أكبر للقطاع النووي في العالم بوجود حلول للتخلص من النفايات النووية بشكل طويل الأمد، وما زلنا نناقش هذه السيناريوهات، ولكن هناك توجهاً لإدخال سياسة واضحة حول الموضوع، منها إنشاء مخزن أرضي للنفايات، والتخلص من الوقود المستهلك عن طريق شراكات دولية على المدى البعيد، فيما سيتم التعامل مع الوقود المستهلك حالياً، ًمن خلال إجراءات قيد التنفيذ، تشمل إنشاء أحواض تتسع لتخزين الوقود لسنوات طويلة ثم تخزين الوقود بشكل جاف في مرحلة لاحقة في حاويات داخل منطقة المفاعل لسنوات طويلة، تمتد لـ60 عاماً».

وقال: «في المدى القريب، سيتم تخزين الوقود في أحواض لسنوات عدة، ثم نقلها لمسطحات التخزين الجاف، ويستمر لأكثر من 60 سنة لموقع التخزين الجاف، ما يعني أننا نعمل باستراتيجية طويلة الأمد»، لافتاً إلى أن الأحواض تم إنشاؤها كجزء من المحطة الحالية، وإنجازها قبل التشغيل.

تجدر الإشارة، إلى أن حوض تجميع الوقود المستهلك في موقع براكة يمكنه تخزين كمية الوقود المستهلك لمدة تصل إلى 20 عامًا، مع أن الوقود يحتاج من 3 إلى 5 سنوات فقط حتى يبرد قبل نقله إلى مرفق التخزين طويل الأمد.

وبعد إزالة الوقود المستهلك من الحوض، يخزن في حاويات خرسانية تسمى البراميل الجافة، ويمكن لهذه البراميل أن تخزن بأمان داخل المحطات أو في منشأة للتخزين بصورة مؤقتة أو طويلة الأمد. ومن الطرق الأخرى لإدارة الوقود النووي المستهلك بأمان هي إعادة معالجته، بحيث يعاد تدويره وتحويله إلى وقود جديد، وهناك دول عدة تتبع هذه الطريقة حول العالم العديد، بما في ذلك فرنسا واليابان وروسيا.

وحول الدعم الإماراتي للدول العربية الراغبة في الدخول للقطاع ومنها السعودية ومصر والأردن، قال الكعبي: «إن الإمارات عندما أنشأت هذا البرنامج كانت واضحة جداً في سياستها التي تقوم على تطوير الطاقة النووية بشكل ناجح، ويمكن أن تستفيد منها كثير من دول العالم والمنطقة».

وتابع: «انطلاقاً من ذلك، هناك الكثير من الاهتمام بخبرة الإمارات، نتيجة عملها بشكل ناجح في القطاع، وآلية الاستفادة ستكون من خلال قنوات عدة، منها العلاقات الثنائية، ومجموعات عمل، وبعض الدول لدينا اتفاقيات معها ونقاشات مستمرة مع جيراننا في المنطقة، وتعاون عن طريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأضاف: «هناك مذكرات تفاهم على مستوى التعاون الشامل بين الإمارات ودول عربية، منها السعودية، ضمن التعاون الشامل».

وحول تصنيف الإمارات في الوكالة الدولية، أفاد الكعبي بأن الوكالة ليس لديها تصنيف كما هو معتاد، ولكن هناك ثقة عالية في برنامج الإمارات، فمنذ إنشاء البرنامج وحتى اليوم، خضع البرنامج النووي الإماراتي السلمي لإنتاج الكهرباء لتقييمات عدة، منها الجهاز الرقابي والتشريعات والبنية التحتية والجاهزية التشغيلية والاستعداد للطوارئ وعمليات الطوارئ، وجميع هذه التقارير متوافرة لدى الوكالة، ويمكن الاطلاع عليها.

يشار إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تأسست كمنظمة مستقلة عام 1957 لتصبح الجهة الحكومية الدولية المسؤولة عن تعزيز التعاون العلمي والتقني في مجال الطاقة النووية، وتحث الوكالة على الالتزام بالاستخدام السلمي والآمن للعلوم والتكنولوجيا النووية، وعلى المساهمة في تعزيز السلم والأمن الدولي، ودعم أهداف الأمم المتحدة، الساعية إلى تحقيق التنمية المستدامة، وتعمل الوكالة مع الدول الأعضاء والعديد من الشركاء على مستوى العالم، من أجل دعم وتعزيز استخدام تقنيات الطاقة النووية السلمية والآمنة.

وترجع بداية علاقة دولة الإمارات العربية المتحدة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، حين انضمت دولة الإمارات للوكالة عام 1976، وتحظى دولة الإمارات من خلال عضويتها على دعم ومساندة الوكالة، للتأكد من التزامها بالتطبيق السلمي للتقنيات والاستخدامات النووية، وتراعي دولة الإمارات من خلال عضويتها تطبيق المعاهدات والاتفاقيات الدولية وآليات تنفيذ ومراجعتها، كما تساهم في تعزيز عمل الوكالة، من خلال مشاركتها في بناء السياسات، وتبادل الخبرات، وتقديم الدعم المالي.

وحول ترأسه للدورة الحالية للمؤتمر الوزاري الدولي للطاقة النووية في القرن الـ21 بأبوظبي والذي يعقد للمرة الأولى في المنطقة، أشار الكعبي إلى أن المؤتمر يبحث على مدار 3 أيام التحديات والفرص المتاحة لتطوير برامج الطاقة النووية السلمية عالمياً، ودور القطاع النووي في تلبية الاحتياجات الدولية، والتحديات التي تواجه تطوير برامج الطاقة النووية، بما في ذلك التمويل والقبول العام لبرامج الطاقة النووية السلمية.

وأضاف الكعبي: «يبحث خبراء ورواد قطاع الطاقة النووية السلمية العالمي، على مدى 3 أيام، في منتجع سانت ريجيس السعديات بأبوظبي، مساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتقليل آثار التغير المناخي، في ظل امتلاك أكثر من 30 دولة في كل أنحاء العالم لمحطات للطاقة النووية السلمية، ووجود 30 دولة أخرى تنظر أو تستعد لإدخال الطاقة النووية، ضمن خططها لتنويع مصادر الطاقة».