دنيا

«الهواء النعشي».. نسمات رياح الشمال حين تسكن ليلاً وتهب نهاراً

الرياح الشمالية غالبا ما تصاحبها رياح محملة بالأتربة والغبار (الاتحاد)

الرياح الشمالية غالبا ما تصاحبها رياح محملة بالأتربة والغبار (الاتحاد)

(الشارقة) - الطقس غائم، نشاط في الرياح الشمالية الغربية على البحر، رياح مثيرة للغبار والأتربة على المناطق المكشوفة، زيادة في نسب الرطوبة على بعض المناطق والبحر شديد الاضطراب إلى مضطرب، هذه هي حالة الطقس خلال هذه الفترة التي يراها الجميع غير مستقرة، وهو ما أكده الباحث في علوم الفلك والأرصاد الجوية المشرف العام للقبة السماوية بالشارقة إبراهيم الجروان، بقوله إن الدولة تمر خلال هذه الفترة بالرياح الشمالية، التي تكون المسبب الرئيسي لنشاط الرياح، مع تعاظم المرتفع السيبيري، وإن ذلك يؤدي إلى ضغط جوي مرتفع فيعمل على طرد الرياح من مناطق الضغط المرتفع إلى مناطق الضغط المنخفض مثل «المنخفض الهندي»، التي عادة ما تكون الرياح باردة وجافة، وأحياناً أخرى يمر مسار هذه الرياح بمضيق هرمز، ويسمى هنا عند القدامى «النعشي».
النجوم السبعة
ويفسر الجروان ذلك المسمى: «كان من عادة الآباء والأجداد الاصطلاح على تسمية الرياح بأسماء مختصرة ليسهل عليهم التوصيف والحديث والسؤال، فمثلاً كانوا يسمون الرياح الواقعة بين الشمالية والشمالية الشرقية «نعشي»، وهي من أنواع الرياح الشمالية، وهو الهواء الواقع بين الشمال والشمال الشرقي فلا هو شمالي ولا هو شمالي شرقي، وسمي بهذا الاسم لهبوبه من مطلع بنات نعش النجوم السبع، المعروفة للمختصين وبعض المهتمين، حيث تأتي علاقة النعشي بالأجواء، كما يوضح الجروان عندما تهب الرياح الشمالية الغربية، فهي تسكن ليلا وتهب نهارا، وهبوبها أكبر دليل على استقرار الأجواء وتعمق المرتفع، وإذا تطاول هبوبها فإن الدليل القاطع على انكسارها هو تحول الرياح لأخذ دورة جديدة بالانكسار من الشمالية الغربية والشمالية، وهذه الدورة الجديدة تعني دخول أجواء جديدة غير مستقرة، تمسح آثار المرتفع السابق وتعيد الأجواء إلى الاضطراب مرة أخرى.
ويتابع «عندما تتحول فإن أهل الخبرة بالأجواء يحبون أن يميزوا تغير حالة الطقس بمنتهى الدقة ولذلك يحرصون على التسابق في تحديد اتجاهات الرياح والتمييز بينها.
حالة الجو
من جانبه يقول الستيني خلفان عبيد، متقاعد، إن دخول علامات الشتاء في الماضي كانت لها وقع مختلف عند الناس، حيث يستقبلها الجميع باستعدادات لظواهر طبيعية معينة يقرؤون علاماتها تجنبا لأضرارها، خاصة مع انخفاض درجات الحرارة، الذي يصل إلى أقصاه، وفيها ذروة البرد، موضحاً أنه مع دخول شهر فبراير يتجه الهواء نحو «النعشي، وهذا الهواء يكون اتجاهه من الشمال الشرقي، وهي رياح يثور البحر على إثرها محدثاً أمواج عالية، وتهب عادة في المساء، وتكون سرعتها أشد من رياح الكوس الجنوبية الشرقية وعادة ما يصاحبها هطول الأمطار.
أما الصياد خميس حميد النعيمي الذي يعمل في هذه المهنة من سنوات طويلة، فيقول إن بداية دخول فصل الشتاء يبدأ معه تغير في حالة الجو لتصبح الرياح شمالية غربية، وكان أهل الإمارات يسمونها في الماضي «هوى غربي»، ثم تحول إلى «نعشي» نسبة لنجمات بنات النعش، و«الياهي»، ثم «سهيل والبري والبحري» وتستمر قرابة أسبوعين.
ويضيف أن الهواء النعشي لا يستمر طويلاً، فإذا حدث في الليل ينتهي في الصباح، لكن أثره كبير في حالة البحر، لأن الموج قد يرتفع في حال هبوبه ليصل إلى ما بين 4 و6 أمتار، مضيفاً: كنا إذا أصبحت الرياح شمالية ونحن عرض البحر، نعود إلى أقرب ساحل، حيث كنا نستخدم المجداف لسحب القوارب الصغيرة مثل الهوري والشاحوف، أما اليوم فالوضع أسهل لأن الصياد يحصل على المعلومات حول حالة الطقس والبحر من مراكز الأرصاد الجوية.
صيد وفير
من جانبه يقف الصياد علي عبيد أمام مجموعة من الأسماك التي اصطادها، ويضيف: «في فصل الشتاء تكثر الأسماك ويكون الصيد وفيراً، خاصة من سمك القباب والصدى الذي يستخدم لصناعة «المالح»، الذي كنا نبيعه في الماضي على أساس كل 25 سمكة بنصف درهم، في حين تباع السمكة الواحدة حالياً بـ 30 درهما أو أكثر، وكذلك سمك الشقارة «الحمرا» والتي كنا نبيع كل 50 منها بربع درهم، في حين تباع الحبة الواحدة في هذه الأيام، بـ 150 درهما وقد يزيد في حالة اضطراب البحر لعدم قدرة الصيادين على الخروج في مثل هذه الأجواء المضطربة.
ويسعد المزارع إبراهيم جمعه المرزوقي بهبوب الرياح الشمالية التي كان أهل الإمارات يسمونها هوى غربي، موضحاً أن تلك الرياح غالبا تأتي من ناحية الغرب وتكون باردة وتستمر لأيام عدة، كما أنها تشكل فرصة لظهور طلع النخل وموعد تنبيت أو تلقيح النخل الذي يسمى بـ «النبات».


إضاءة
تتألف كوكبة الدب الأكبر، من 19 نجما أبرزها النجوم السبعة التي ترى بالعين المجردة، منها أربعة نجوم تشكل شبه منحرف يمثل جسم الدب، وثلاثة تشكل خطا منكسرا تمثل ذيل ذلك الدب.