الاقتصادي

«الكهرباء الفرنسية» تغلق 18 مفاعلاً للطاقة النووية

محطة لإنتاج الطاقة النووية في أوروبا (أرشيفية)

محطة لإنتاج الطاقة النووية في أوروبا (أرشيفية)

ترجمة: حسونة الطيب

تعيش شركة الكهرباء الفرنسية، التي تكاد تحتكر خدمة الكهرباء بتوفير الإمدادات الكهربائية لنحو 88% من القطاع السكني في البلاد، ظروفاً صعبة دفعتها لإغلاق 18 مفاعلاً من أصل 58 تعمل بالطاقة النووية. وأعلنت الشركة التي توفر 75% من الكهرباء العامة في فرنسا، عن تراجع إنتاجها السنوي من الطاقة النووية، إلى 378 تيرا واط في الساعة، مقارنة مع 417 في السنة الماضية.
كما عطلت في الوقت الحالي ثمانية من المفاعلات عن العمل، بجانب العديد التي لم تعد لمزاولة عملها لأسابيع أو ربما لشهور. وتحرق محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم، بوتيرة لم يشهدها القطاع منذ ثمانينيات القرن الماضي. وفي الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار الكهرباء المستوردة، على المسؤولين مواجهة حقيقة أن موجة من البرد ربما تتسبب في انقطاع التيار الكهربائي. وتُعزى أسباب الأزمة التي تمر بها الشركة، للخلل في قطع غيار معظم المفاعلات العاملة في الشركة، المشكلة التي يصعب احتواؤها. وفي غضون ذلك، تثقل التكاليف، كاهل شركة الكهرباء الفرنسية، بالإضافة لفقدان الأرباح جراء توقف بعض المفاعلات عن العمل.
وتتعاون الشركة مع مؤسسة فرنسية أخرى «أريفا»، في مشروع المفاعل الأوروبي الذي يعمل بالضغط، الذي شيدته أريفا، بينما تشرف شركة الكهرباء على تسييره. وتمثل عمليات السلامة في المفاعلات النووية، هاجساً لفرنسا، حيث شكل تصميم صمام الأمان في مفاعل فلامنفيل، مصدراً آخر من مصادر القلق.
ومن المنتظر أن تحدد السلطات التنظيمية في فرنسا، مصير المفاعل في منتصف العام المقبل، لكن يعني إجراء المزيد من الاختبارات وتغيير التصاميم، تأجيل توقيت مباشرة المفاعل للعمل بعد حلول 2018. وربما ينجم عن ذلك، ضربة أخرى لسمعة البلاد في قطاع الطاقة النووية. وتأخر المفاعل الآخر الوحيد في القارة في مدينة أولكيلوتو في فنلندا، سنوات عن موعد انطلاقه، في الوقت الذي ارتفعت فيه تكلفته بنحو ثلاثة أضعاف.
ومن المرجح أن تعوق عمليات التأخير هذه، خطط شركة الكهرباء الفرنسية الرامية لبناء مفاعلين في هينكلي بوينت في بريطانيا، بتكلفة تقدر بنحو 24,5 مليار يورو (30,7 مليار دولار). وتتطلب ضمانات القروض البريطانية، التقيد بشروط محددة، من ضمنها تشغيل فلامنفيل حتى حلول 2020.
ويتفق رأي خبير الطاقة في لندن ستيف توماس، مع رأي الكثيرين في قطاع الطاقة النووية، في وصف المفاعلات التي تعمل بالضغط بالتجربة الفاشلة، لكن ومع ذلك، تواصل هذه المفاعلات نشاطاتها، إلا أن الضغوطات المالية آخذة في التصاعد.
ويبدو الشعور بالأزمة في الزيادة، حيث وصف خبير الطاقة النووية في باريس ييفز مارجناك، هذا النوع من المفاعلات، بافتقاره إلى المقدرة المالية. ويحول الدعم الحكومي، دون انهيار التصنيف الائتماني لشركة الكهرباء. وبينما تسبب انخفاض أسعار الكهرباء خلال السنوات القليلة الماضية في تراجع عائداتها، تدنت أيضاً أسعار أسهمها خلال السنتين الماضيتين بنحو النصف.
ويبدو مستقبل قطاع الطاقة النووية في فرنسا قاتماً، خاصة أن 80% من المفاعلات تم بناؤها خلال عقد منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي. وفي حين لا تزيد فترة صلاحية المفاعل عن 40 عاماً، فإن معظمها يواجه مخاطر التوقف عن العمل في غضون العقد المقبل.
وافترض خبراء تخطيط الطاقة، إمكانية تمديد فترة الصلاحية بنحو 50 عاماً أو أكثر، لكن ربما يتردد منظم الطاقة النووية الفرنسي، في اتخاذ مثل هذا القرار في أعقاب مشاكل الأعطال، أو ربما يلجأ لزيادة التكاليف. ويقدر سيريل كورمير، مهندس الطاقة النووية في جرين بيس، الحملة التي تعارض توليد الكهرباء بالطاقة النووية، التكلفة الكلية لإصلاح المفاعلات أو إعادة تشغيلها بين 60 إلى 200 مليار يورو.
كما ينجم عن إغلاق المفاعلات نهائياً، تكلفة باهظة للغاية، حيث لم يسبق لفرنسا إغلاق أحد مفاعلاتها الكبيرة، وربما تخطئ شركة الكهرباء الفرنسية، تقدير التكاليف التي يمكن أن تنتج عن تعطيل المفاعلات عن العمل، حيث تحوطت لذلك بنحو 36 مليار يورو، أقل مما ادخرته جارتها ألمانيا بنحو 45 مليار يورو لذات الغرض، رغم صغر أسطولها بالمقارنة مع فرنسا.
وعلى الجانب الآخر، ينبغي عدم إغفال ما تخلفه هذه المفاعلات من نفايات تضر بالبيئة المحيطة والغلاف الجوي، مع الأخذ في الاعتبار أن محطة أريفا المركزية للمعالجة النووية، تعج بهذه النفايات.

نقلاً عن: ذي إيكونوميست