الاقتصادي

مشاريع مساكن المواطنين تستحوذ على 70% من أعمال المقاولين والاستشاريين بأبوظبي

مجسم لإحدى الفلل بمعرض  قروض الإسكان (تصوير شادي ملكاوي)

مجسم لإحدى الفلل بمعرض قروض الإسكان (تصوير شادي ملكاوي)

سيد الحجار(أبوظبي)

تستحوذ مشاريع الفلل التي يتم تنفيذها عبر قروض إسكان المواطنين على نحو 70% من حجم أعمال شركات مقاولات ومكاتب استشارات هندسية بأبوظبي، فيما تستحوذ هذه المشاريع على كامل أعمال بعض الشركات التي باتت تعتمد بشكل شبه تام على هذه المشاريع، لاسيما في ظل تباطؤ النشاط بقطاع البناء والتشييد، مقارنة بفترة الطفرة العقارية قبل عدة سنوات.
وقال مقاولون واستشاريون لـ«الاتحاد» على هامش مشاركتهم بمعرض قروض إسكان المواطنين، الذي ينظمه بنك الخليج بمركز أبوظبي الوطني للمعارض، ويختتم اليوم السبت، إن توالي صرف دفعات جديدة من القروض الخاصة بمساكن المواطنين، يعزز النشاط بكثير من شركات المقاولات، لاسيما الصغيرة والمتوسطة، فضلا عن مكاتب الاستشارات الهندسية.
وأشاروا إلى اهتمام شركات المقاولات فوق المتوسطة والكبيرة للعمل في هذا المجال، خاصة مع تباطؤ معدلات إنشاء مشاريع عقارية جديدة خلال السنوات الأخيرة.
وتشمل قاعدة البيانات لقسم قروض الإسكان للمواطنين في بنك الخليج الأول أكثر من 770 مكتباً استشارياً و5500 مقاول.
وبلغ عدد المساكن التي تم إنجازها وتسليمها لأصحابها من خلال إدارة قروض الإسكان للمواطنين في بنك الخليج الأول 19929 وحدة سكنية، من خلال 14113 مشروعاً، إضافة إلى وجود 6306 مشروعات قيد الإنشاء.
وبلغ إجمالي ما قام بنك الخليج الأول بصرفه على المشاريع من البنك 31,44 مليار درهم. وشهد عام 2016 شهد إنجاز 1800 مشروع، فيما يتوقع تسليم نحو 2000 خلال العام المقبل.
واستقبل بنك الخليج الأول 28433 قرضاً من هيئة أبوظبي للإسكان منذ بداية عام 2007 وحتى الآن، فيما قابل البنك نحو 24366 مواطناً لفتح ملفات إدارية وحسابات لإدارة مشروع البناء.
وتلقى بنك الخليج الأول 1250 قرض إسكان من هيئة أبوظبي للإسكان خلال العام الجاري، ليصل بذلك إجمالي ما تسلمه البنك من قروض منذ بداية 2007 وحتى سبتمبر الماضي إلى 28433 قرضاً.
وأشار مسؤولون بمكاتب استشارات هندسية إلى أن احتدام المنافسة بين المكاتب على الفوز بالمشاريع، يدفع البعض أحيانا إلى خفض عمولة المكاتب لأقل من النسبة المتعارف عليها بالسوق والمحددة بـ 4%، مطالبين بضرورة إعادة زيادة هذه النسبة لتغطية تكاليف الأعمال والرواتب والإيجارات.
وأشاروا إلى تضرر قطاع البناء والتشييد من تذبذب أسعار مواد البناء، ولاسيما الحديد، حيث يؤدي ذلك إلى زيادة المشاكل أحيانا بين أطراف السوق من مقاولين واستشاريين وملاك.

شركات كبيرة
وأكد المهندس ?علي ?محمد ?العبيدي، ?مدير ?مؤسسة ?برج ?البلد ?للمقاولات ?العامة، أن أكثر من 70% من الشركات العاملة بالسوق تعتمد بشكل شبه تام على مشاريع قروض الإسكان، مؤكدا أن هذه المشاريع باتت المحرك الأول للقطاع.
وأشار إلى تسابق شركات المقاولات مؤخرا للتواصل مع المواطنين الذين حصلوا على الدفعة الأخيرة من القروض، بهدف الفوز بمشاريع جديدة، لافتا إلى منافسة كبار المقاولين للشركات الصغيرة والمتوسطة على تنفيذ هذه المشاريع.
وذكر أن حجم أعمال الشركة يصل إلى 40 مليون درهم، فيما تباشر الشركة تنفيذ أكثر من 12 فيلا سنوياً عبر برنامج قروض إسكان المواطنين.
ولفت العبيدي إلى كلفة البناء بمشاريع مساكن المواطنين تتراوح حاليا بين 2400 إلى 3200 درهم للمتر المربع، فيما ترتفع الأسعار بناء على المواصفات، لافتا إلى توجه مقاولين أحيانا لخفض الأسعار بهدف اقتناص مشاريع جديدة.
وبدوره، أوضح المهندس محمود حريدين بمكتب المشارف للاستشارات الهندسية أن قروض الإسكان تلعب دورا هاما في دعم قطاع البناء والتشييد ومن ثم تحريك عجلة الاقتصاد، لاسيما أن الفائدة لا تعود فقط على المقاولين والاستشاريين، ولكن تشمل كذلك قطاعات عديدة مثل تجار مواد البناء والمصاعد والتكييفات، بخلاف الحدائق وحمامات السباحة والإضاءة، وغير ذلك من الأنشطة المرتبطة بالقطاع.
وأضاف أن مساكن المواطنين تستحوذ على نحو 50% من نشاط شركته، مطالبا بضرورة إعادة النظر في نسبة المكاتب الاستشارية لترتفع إلى 8% على الأقل، لمساعدة الاستشاريين على الإبداع في أعمالهم والحفاظ على مستوى عال من الجودة.

دفعات جديدة
وبدوره، أوضح المهندس ربيع سميح البحري المدير العام لشركة البحري للاستشارات الهندسية والتصميم الداخلي أن سوق البناء والتشييد تنتعش فور صرف دفعات جديدة من قروض الإسكان، موضحا أن نحو 50 إلى 60% من نشاط شركته يتركز على هذه المشاريع.
وأوضح البحري أن معظم شركات المقاولات والاستشارات الهندسية تعتمد حالياً في أعمالها على المساكن التي يتم تشييدها عبر قروض إسكان المواطنين، فضلاً عن استفادة شركات أخرى مثل تلك العاملة بقطاع تجارة مواد البناء، والمصاعد، والتكييفات والديكور والتصميم.

فرص التواصل
ومن جانبه، أشار أنس قاسم البلخي مدير شركة يازلت للاستشارات الهندسية إلى اهتمام الشركة بالمشاركة في معرض قروض الإسكان للمواطنين، في ظل ما يوفره من فرص للتواصل مع أطراف السوق.
وأوضح أن نحو 50% من حجم أعمال الشركة ينصب على مشاريع مساكن المواطنين، مقابل 50% لمشاريع فلل خاصة وبنايات وصناعيات. وأشار إلى أن النسبة العادلة لعمولة المكاتب الاستشارية يجب أن تتراوح بين 7 و8%، مؤكدا أن النسبة الحالية المحددة ب 4% غير مناسبة، حيث تقدر بنحو 76 ألف درهم عند تنفيذ فيلا بقيمة 2 مليون درهم، مع خصم المصاريف، بينما تتراوح أرباح المقاول بين 15% و20% أي ما يعادل 300 ألف درهم.
وبشأن أسعار مواد البناء، أكد البلخي أن ارتفاع سعر الحديد حتى 400 درهم لا يؤثر كثيرا على السوق، بينما زيادة الأسعار بأكثر من ذلك يتطلب ضرورة تعديل الأسعار.

احتدام المنافسة
ومن جهته، قال عبدالسلام اليافعي بشركة الحداثة للاستشارات الهندسية إن مشاريع مساكن المواطنين تستحوذ على نحو 80% من حجم أعمال الشركة، فيما تتوزع النسبة المتبقية (20%) على الفلل الخاصة والبنايات والمراكز الصناعية. وأشار اليافعي إلى أن احتدام المنافسة بين المكاتب على الفوز بالمشاريع، يدفع البعض أحيانا إلى خفض عمولة المكاتب لنحو 3%، رغم أن النسبة المتعارف عليها بالسوق والمحددة بـ 4% غير كافية في الأساس لتغطية تكاليف الأعمال والرواتب والإيجارات.
وأشار اليافعي إلى تضرر القطاع كذلك من تذبذب أسعار مواد البناء، لاسيما الحديد سواء للمالك أو المقاول أو الاستشاري، موضحا أن بعض الملاك يوافقون على تعويض المقاول عند ارتفاع أسعار الحديد، بينما يرفض آخرون ذلك.
ومن جانبه، أشار المهندس سابا النرشي المدير التنفيذي بشركة فيجن للاستشارات الهندسية، أن نحو 95% من أعمال الشركة يعتمد على مساكن المواطنين، مؤكدا أن اعتماد بعض الشركات بشكل شبه تام على هذه المشاريع يعكس مدى أهميتها للقطاع. وأوضح أن مساكن المواطنين تستحوذ على نحو 75% من النشاط بقطاع البناء والتشييد في الدولة، حيث تسهم هذه المشاريع في إعادة تنشيط السوق من جديد مع صرف أي دفعة جديدة، لا سيما أن القطاع عانى تراجع الأعمال، مقارنة بفترة الطفرة العقارية عام 2009. وأوضح النرشي أن قروض الإسكان تسهم في انتعاش شركات عديدة بقطاع البناء والتشييد، مؤكدا أن القطاع بوجه عام يعتمد اليوم بشكل رئيس على المشاريع الحكومية بمختلف القطاعات. وأشار تقرير صادر عن بيزنس مونيتور إنترناشونال مؤخراً إلى نمو سوق التشييد في الدولة هذا العام بنسبة 6.6% لتصل القيمة الإجمالية لهذا القطاع إلى 181 مليار درهم بحلول نهاية العام المقبل 2017 مقابل 162 مليار درهم هذا العام، بما يكشف عن فرص واعدة ونمو ثابت بنسبة 6% خلال السنوات الثلاث المقبلة.

213 مشاركاً بمعرض قروض الإسكان
أبوظبي (الاتحاد)

تختتم اليوم السبت فعاليات معرض «قروض الإسكان للمواطنين»، الذي افتتحه بنك الخليج الأول يوم الثلاثاء الماضي.
وجاء تنظيم معرض عام 2016 بالتعاون مع هيئة أبوظبي للإسكان ودائرة شؤون البلديات في أبوظبي والعين والغربية ودائرة الكهرباء والماء في أبوظبي والعين كشركاء استراتيجيين، إلى جانب شركة «تكييف»، الراعي الرسمي للمعرض، ويشارك فيه 13 شركة كرعاة ذهبيين. وحرص بنك الخليج الأول على تنظيم المعرض للعام الثالث على التوالي استجابة للإقبال الكبير الذي شهده خلال العامين الماضيين، حيث استقبل في نسخته الأولى عام 2014 قرابة 3500 زائر، وتضاعف العدد إلى 6000 زائر عام 2015.
وشهد المعرض هذا العام إضافة مساحات جديدة، حيث يقام على مساحة تبلغ 11 ألف متر مربع، وسجل زيادة في عدد العارضين المشاركين، والذي بلغ عددهم أكثر من 213 من المكاتب الاستشارية وشركات المقاولات والموردين.
ويهدف المعرض لإتاحة الفرصة للمواطنين الحاصلين على قروض الإسكان أو المتقدمين بطلبات الحصول عليها، للاطلاع على أحدث التصاميم الهندسية وخدمات البناء والتواصل مع مختلف فئات الموردين والمقاولين والمكاتب الاستشارية العاملة في دولة الإمارات، إلى جانب الاطلاع على مختلف المعلومات الضرورية التي تساعدهم على بناء منازل أحلامهم، واستخدام قرض الإسكان بأكبر كفاءة ممكنة.
تجدر الإشارة إلى أن بنك الخليج الأول يوفر فروعاً متخصصة بقروض الإسكان للمواطنين في كل من مدينة أبوظبي ومدينة العين والمنطقة الغربية، لتوفير خدمات شاملة للمواطنين في مناطق إقاماتهم. ويقوم فريق عمل البنك بإدارة عملية الإقراض، وكل ما يتعلق بها من مراجعات فنية لتصاميم المنزل، إلى الإشراف على عمليات المناقصات، وتقديم خدمات التسجيل والتأهيل للمقاولين والاستشاريين، ومتابعة مراحل العمل حتى تسليم المسكن للمواطن.