عربي ودولي

الإعلام الغربي: تعنت قطر يهدد عضويتها في «التعاون الخليجي»

دينا محمود (الاتحاد)

أبرزت وسائل الإعلام العالمية الدعوة إلى تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، جراء تمسك نظامها الحاكم بسياساته التخريبية ورفضه العودة إلى الصفين الخليجي والعربي، وهي تلك التي وردت على لسان وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة، الذي تشكل بلاده أحد أضلاع المربع العربي المُقاطع للدوحة بقيادة السعودية والإمارات.
فمن جهتها اعتبرت وكالة «بلومبرج» العالمية للأنباء الدعوة لتجميد عضوية قطر في مجلس التعاون «تصعيداً للمحاولات.. الرامية لتعميق عزلة» قطر المستمرة منذ الصيف الماضي.
وفي تقريرٍ أعدته فاطمة أبو سيف، أشارت الوكالة المرموقة إلى أن وزير الخارجية البحريني، هو أرفع مسؤول من الدول العربية الأربع - التي تقود جهود مقاطعة قطر - يطرح فكرة تعليق عضوية هذا البلد في التكتل الخليجي، في غمار الأزمة الناشبة في منطقة الخليج بفعل دعم الدوحة للإرهاب واحتضانها لدعاة التطرف وأبواق الكراهية.
وحرص التقرير على الإشارة إلى البراهين التي ساقها الوزير لتأكيد عدم احترام النظام القطري لـ«مجلس التعاون»، وذلك عبر تشديده على أن «عدم تجاوب قطر مع مطالبنا العادلة بوقف تآمرها المستمر على دولنا، يثبت أنها لا تحترم مجلس التعاون وميثاقه ومعاهداته التي وقعت عليها».
أما صحيفة «دَيلي مَيل» البريطانية، فقد سلطت الضوء على قول الوزير في تغريداته، إن البحرين لن تحضر القمة الخليجية المقبلة، والمقرر أن تستضيفها الكويت في شهر ديسمبر المقبل، إذا حضرها النظام القطري دون أن يتخلى عن سياساته الحالية، التي وُصِفتْ في التغريدات بأنها تشكل «خطوات خطيرة على أمن دول مجلس التعاون».
وأشارت الصحيفة - ذات توجهات يمين الوسط - في هذا الشأن إلى تأكيد وزير الخارجية البحريني على أن «الخطوة الصحيحة للحفاظ على مجلس التعاون هي تجميد عضوية قطر في المجلس حتى تحكم عقلها و تتجاوب مع مطالب دولنا، وإلا فنحن بخير بخروجها من المجلس»، في إشارة لا تخطئها العين إلى الدور التخريبي الذي تلعبه الدوحة بداخل ذلك المجلس الذي اعتبر على مدار عقود نموذجاً ناجحاً للتعاون الإقليمي.
كما أبرزت «دَيلي مَيل» قول الوزير، إن قطر ستكون مخطئة إذا ما تصورت أنها قادرة على شراء «الوقت حتى قمة مجلس التعاون القادمة».
وذكّرَت الصحيفة البريطانية واسعة الانتشار بالإجراءات الصارمة التي فرضها «الرباعي العربي» على النظام القطري مطلع يونيو الماضي، لاتهامه بتمويل المنظمات الإرهابية، وهي التدابير التي شملت قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق الحدود البرية السعودية القطرية، وكذلك المجال الجوي والبحري أمام الطائرات والسفن القادمة.
واستعرض تقرير «دَيلي مَيل» تاريخ مجلس التعاون، مُوضحاً أنه أُسِسَ في عام 1981 ليمثل تكتلاً سياسياً واقتصادياً يضم دول الخليج العربي الست. وأشار التقرير إلى التحذيرات التي سبق وأن أطلقها خبراء من التبعات المحتملة للأزمة القطرية التي تدنو من دخول شهرها السادس، على المجلس.
وخلصت الصحيفة إلى القول، إن الأزمة الراهنة الناجمة عن العناد والتعنت القطرييّن قد تؤدي إلى إرجاء قمة الكويت أو إلغائها.
وفي ما بدا استعراضاً لبعض المواقف المتعنتة من جانب حكام قطر، أوردت «دَيلي مَيل» في تقريرها ما قاله الشيخ تميم بن حمد في مقابلته الأخيرة مع محطة «سي بي إس» التليفزيونية الأميركية من أكاذيب حول سعي مزعوم من جانب «رباعي المقاطعة» إلى الإطاحة به من سدة الحكم، دون ذكر دليلٍ واحد يؤيد هذا الادعاء، اللهم الزعم بأن الدول ذاتها حاولت القيام بالأمر نفسه عند تولي والده الأمير السابق الحكم في عام 1996 إثر إطاحته بأبيه.
أكاذيب أمير قطر وتخبطه في مقابلته التليفزيونية الأخيرة، استرعت كذلك اهتمام مجلة «نيوزويك» الأميركية الرصينة التي أشارت إلى أن الشيخ تميم لا يزال يعول على دعم الرئيس دونالد ترامب ومساعيه لرأب الصدع الراهن، رغم «تقلب» مواقف الأخير أكثر من مرة منذ اندلاع الأزمة قبل نحو خمسة أشهر.
وفي تقريرٍ أعده كونور جيفري، استعرضت المجلة الأسبوعية توجهات الرئيس الأميركي حيال هذا الملف، التي بدأت بالإشادة بموقف الدول المُقاطعة للنظام القطري باعتبار أن فرضها العزلة عليه يمثل خطوة ضرورية «على طريق محاربة الإرهاب، ثم عرضه التوسط لإنهاء الأزمة، قبل أن يعود مرة أخرى ليُنحي باللائمة على هذه الدولة الخليجية الصغيرة الغنية بالنفط في حدوث الخلاف» في إشارة بالطبع إلى قطر. المفارقة أنه على الرغم من هذا التبدل في التوجهات، فإن «أمير قطر لا يزال يتشبث بالأمل في أن بوسع الرئيس الأميركي المساعدة على وضع حدٍ للخلاف».
وأبرزت المجلة الأميركية في هذا الشأن ما أكده حاكم «الدويلة المعزولة» على شاشة «سي بي إس» من ترحيبٍ شديدٍ بعرض قال، إن ترامب قدمه لاستضافة اجتماعاتٍ في منتجع كامب ديفيد تستهدف تسوية الأزمة التي تعصف بالخليج في الوقت الراهن.
وأشار تقرير «نيوزويك» بشكلٍ خاص في هذا السياق إلى قول الشيخ تميم إنه رد على «العرض» الذي يُفترض أن ترامب قدمه لاستضافة تلك الاجتماعات بالقول «لقد قلت له (للرئيس الأميركي) مباشرة /‏سيدي الرئيس نحن مستعدون للغاية/‏» وذلك في لهجة بدا فيها بوضوح تلهف نظام الدوحة، على التشبث بأي فرصة للخروج من حالة العزلة الخانقة التي يعانيها في الفترة الحالية.