تقارير

كوريا الجنوبية.. وحشد المزيد من الأسلحة الأميركية

وافق الرئيس دونالد ترامب الشهر الماضي على إرسال المزيد من «الأصول الاستراتيجية» والتي عادة ما تُعرّف على أنها غواصات أو حاملات طائرات أو أسلحة نووية أو متفجرات، إلى كوريا الجنوبية على أساس تناوبي لردع استفزازات كوريا الشمالية، ولكن الهدف من هذا لا يزال غامضاً. هذه الأصول الأميركية شاركت منذ فترة طويلة في المواجهة التي بدأت باتفاق الهدنة الكورية عام 1953 بعد أن انحسرت الحرب المفتوحة بين الكوريتين. وفي العام الذي أظهرت فيه كوريا الشمالية تقدماً كبيراً نحو تركيب رأس نووي على صاروخ باليستي عابر للقارات، اتفق ترامب ورئيس كوريا الجنوبية «مون جاي-ان» على تعزيز الوجود الأميركي في المنطقة. ويصف البنتاجون هذه التحركات القادمة بأنها «انتشار معزز للأصول الاستراتيجية الأميركية في كوريا الجنوبية وأيضاً في المناطق المحيطة بها على أساس تناوبي»، ولكنه لم يقدم سوى تفاصيل قليلة إضافية. وعلى ما يبدو، فإن الأمر لا يزال في مرحلة العمل. وقال رئيس الأركان الأميركي، الجنرال «جوزيف دانفورد»، في مقابلة يوم السبت الماضي إنه ناقش مسألة نشر الأصول الاستراتيجية مع نظيره في كوريا الجنوبية خلال اجتماعات استمرت يومين في سيؤول. وقال إن الأمر يتعلق «بالقيام بأشياء مختلفة في أوقات مختلفة. وهي تتضمن قدرات أخرى في بعض الأحيان».
ورفض «دانفورد» ذكر تفاصيل عن العتاد الذي يمكن استخدامه إلا أنه قال إن النقاش ركز على ضم القوات الأميركية الموجودة في كوريا الجنوبية والبالغ عددها 28500 إلى جانب التدريبات السنوية و«تناوب القوات الذي يجري من حين لآخر» في سبيل تعزيز الردع ضد كوريا الشمالية. وأضاف أن هذا يقصد به إظهار القوة في التحالف بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة والقدرة على الرد عسكريا إذا لزم الأمر.
وقال دانفورد في الرسالة التي نقلها الكوريون الجنوبيون «لم يكن الأمر محدداً. لم يكن الأمر أكثر من مناقشة حول دورات التدريب وأنماط الانتشار، وكل ما من شأنه أن يعزز بشكل أكبر».
وكان وزير الدفاع «جيم ماتيس» أكثر غموضاً. فبسؤاله يوم السبت الماضي خلال مؤتمر صحفي ما إذا كانت الأصول الاستراتيجية في سيؤول ستبقى في كوريا الجنوبية، رفض الإجابة.
وقال ماتيس «فيما يتعلق بأصولنا الاستراتيجية، فهي عالمية في موقعها، وعالمية في مدى وصولها، ونضمن تماماً أنها تقع في موقع يجعلها سريعة الاستجابة، وهذا كلا ما أود قوله في هذا الخصوص».
وقال وزير الدفاع الكوري الجنوبي «سونج يانج مو»، إن الدولتين قد اتفقتا على التوسع في «التعاون ذي الصلة» بما في ذلك الأصول الاستراتيجية، التي تتضمن دراسات لتحسين الردع ضد كوريا الشمالية.
وكان «سونج» قد طلب الشهر الماضي من الولايات المتحدة أن تعيد النظر في فكرة تقديم أسلحة نووية تكتيكية في كوريا الجنوبية، بيد أن هذه الخطوة تعتبر غير مرجحة من قبل المسؤولين العسكريين الأميركيين. فبالإضافة إلى احتمال أنها قد تصعد من التوترات مع كوريا الشمالية، قال «مون» إنه ضد الفكرة. وكان دانفورد قد أمضى عطلة نهاية الأسبوع في هاواي عقب اجتماعاته ثلاثية الأطراف في سيؤول، والتي ضمت نظيره الكوري الجنوبي، الجنرال «جيونج كيونج دو»، ورئيس قوات الدفاع الذاتي اليابانية «كاتسوتوشي كاوانو».
يذكر أن العلاقات ظلت لسنوات متوترة بين كوريا الجنوبية واليابان، ويعود ذلك على الأقل إلى احتلال إمبراطورية اليابان لشبه الجزيرة الكورية خلال الحرب العالمية الثانية واستخدامها لما يسمى بـ «نساء المتعة»، كرقيق للجنود اليابانيين. بيد أن الدول الثلاث شاركت معاً في عمليات يقصد بها أن تكون رسالة موحدة لزعيم كوريا الشمالية «كيم جونج اون».
وعادة ما تحتفظ البحرية الأميركية بتحركاتها سراً، لكنها أيضاً كانت ترسل غواصاتها بشكل دوري إلى كوريا الجنوبية. وقد ظهرت الغواصة «يو إس إس ميتشيجان» من طراز «أوهايو» التي تعمل بالطاقة النووية في قاعدة «بوسان» البحرية في كوريا الجنوبية مرتين على الأقل هذا العام. وهذه الغواصة لديها القدرة على حمل صواريخ نووية والنخبة من «نافي سيلز» وهي قوة العمليات الخاصة الابتدائية للبحرية الأميركية.
وأعلنت البحرية الأميركية الأسبوع الماضي أن لديها خططاً للقيام بممارسة واسعة النطاق تشمل ثلاث حاملات طائرات – «يو إس إس نيميتز» و«يو إس إس تيودور روزفلت» و«يو إس إس رونالد ريجان» - وما يرتبط بهم من مجموعات بحرية ضاربة، كل منها تضم عشرات الطائرات وآلاف من البحارة ومشاة البحرية. وقال الجنرال «كينيث إف ماكينزي»، مدير الأركان العامة لـ«البنتاجون»، إن المناورات ستجرى أثناء زيارة ترامب إلى كوريا الجنوبية، هي نادرا ما تحدث، حيث إنه لم يتم إجراء عملية تتضمن ثلاث حاملات طائرات منذ عام 2007.

*صحفي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»