عربي ودولي

إسبانيا تواجه المجهول بعد إقالة حكومة كتالونيا

تدخل إسبانيا دوامة مجهولة العواقب الاثنين في أول يوم عمل بعدما أعلنت مدريد فرض سيطرتها على إدارة كتالونيا حيث ينتظر لمعرفة ما إذا كان القادة الانفصاليون سيقاومون قرار إقالتهم ويتوجهون إلى مقارهم في برشلونة.
وكان العلم الأسباني لا يزال مرفوعاً فوق مقر الحكومة الكتالونية في الساعة التاسعة صباحا (8,00 ت غ)، فيما تجمع عشرات الصحافيين في المكان بانتظار معرفة إن كان رئيس كتالونيا المقال كارليس بوتشيمون سيحضر لممارسة مهامه.
ودعا قادة كتالونيا الذين أقالتهم حكومة أسبانيا المركزية الجمعة، إلى «معارضة ديموقراطية» لمدريد، ما يزيد المخاوف في أوروبا من تدهور الأوضاع في أسوأ أزمة تشهدها إسبانيا منذ عقود اثر إعلان برلمان الإقليم الاستقلال بشكل أحادي.
وأعلن نائب رئيس حكومة كتالونيا أوريول جونكيراس المقال كذلك لصحيفة كتالونية خلال عطلة نهاية الأسبوع «لا يمكننا الاعتراف بالانقلاب ضد كتالونيا أو أي قرارات مناهضة للديموقراطية» تتخذها مدريد.
ولم يتضح بعد إن كان بوتشيمون أو أعضاء حكومته المقالة سيحاولون التوجه إلى مقارهم في برشلونة الاثنين. ولدى سؤاله، قال متحدث باسم حكومة الإقليم المقالة لوكالة فرانس برس «سنرى».
وأوضح مصدر في أوساط الانفصاليين لفرانس برس «إذا قرروا بأنهم حكومة جمهورية (كتالونيا) فسندعمهم».
ولكن إذا حاولوا فعلاً أداء مهامهم كالمعتاد، فبإمكان مدريد إصدار أوامر للشرطة الكتالونية بمنعهم. واستبدلت مدريد كبار قادة الشرطة في كتالونيا فيما حث قائدهم السابق الضباط على الانصياع إلى أوامر رؤسائهم الجدد.
وأفاد متحدث باسم الشرطة أنه قد طُلب من المكاتب الحكومية المحلية إزالة صور بوتشيمون. وينتظر حالياً أن يتلقى 200 ألف موظف مدني كتالوني أوامرهم بشكل مباشر من مدريد.
من جهته، قال وزير الخارجية الإسباني الفونسو داستيس إنه «من الصعب» تبيان كيف سيتمكن بوتشيمون وزملاؤه من «الاستمرار في الحكم». وقد يوجه الادعاء اتهامات رسمية إليهم هذا الأسبوع بارتكاب جرائم عدة.
وصرح لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية الأحد «بدأوا يستوعبون الحقيقة وسيستمر ذلك وسيدركون بأنه لن يكون بإمكانهم القيام بأي أمر من دون سلطة القانون».
وإضافة إلى إقالة حكومة كتالونيا في خطوة غير مسبوقة منذ عودة الديمقراطية إلى أسبانيا قبل أربعة عقود، حل رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي برلمان الإقليم ودعا إلى إجراء انتخابات في المنطقة بتاريخ 21/ديسمبر.
وتمثل كتالونيا التي تملك لغتها الخاصة وثقافتها المميزة نحو 16 بالمئة من سكان اسبانيا وتساهم بخمس الاقتصاد الأسباني.
ونتجت الأزمة الحالية عن استفتاء جرى في 1 أكتوبر وصوت أغلب المشاركين فيه لصالح استقلال كتالونيا التي تتمتع بالأصل بدرجة كبيرة من الحكم الذاتي.
وبلغت نسبة المشاركة 43 بالمئة حيث أشار الانفصاليون إلى أنها لكانت أعلى لولا القمع الذي لجأت إليه الشرطة الأسبانية لمنع الاستفتاء الذي وصفته حكومة راخوي بأنه غير شرعي.
وبعد إعلان الاستقلال الجمعة، تعانق النواب الكتالونيون ورددوا النشيد الوطني الكتالوني. وتم بث جلسة البرلمان عبر شاشات ضخمة في الشارع فيما هتف حشد من نحو 15 ألفا بالتأييد لكل صوت «نعم» للاستقلال.
وبدورهم رفع أنصار وحدة إسبانيا صوتهم الأحد فنزلوا بمئات الآلاف إلى شوارع عاصمة كتالونيا، برشلونة، ملوحين بالأعلام الإسبانية ورايات الاتحاد الأوروبي وهاتفين «فلتحيا إسبانيا».
وأعلنت شرطة البلدية أن عدد المشاركين بلغ نحو 300 ألف محتج فيما قال المنظمون إن 1,3 مليون شخص تظاهروا. ورفع الحشد لافتة ضخمة كتب عليها «جميعنا كتالونيا» وهتف «السجن لبوتشيمون».