صحيفة الاتحاد

الرياضي

844 تمريرة «تيكي تاكا بيب» تحتل «البريميرليج»

أداء مانشستر سيتي فرض نفسه بقوة هذا الموسم (رويترز)

أداء مانشستر سيتي فرض نفسه بقوة هذا الموسم (رويترز)

محمد حامد (دبي)

في نهاية تجربته التاريخية مع البارسا، وخلال مشواره المثير للجدل مع البايرن تعرض بيب جوارديولا لما يشبه الحملة المنظمة من أعداء الكرة الجميلة، وانهالت عليه موجة الانتقادات إلى حد وصف أداء البارسا والبايرن في فترات بعينها بأنه أقرب إلى الملل وافتقاد الفعالية والقدرة على الحسم، إلا أن بيب جوارديولا المدير الفني لمان سيتي يسير بخطى واثقة لتأكيد أنه كان محقاً بالتمسك بمدرسة التمرير القصير السريع الكثيف إلى حد تحويل المنافس من المشاركة إلى المشاهدة.
موقعة وست بروم مع مان سيتي التي أقيمت بمعقل الأول، وهو أحد أصعب ملاعب الدوري الإنجليزي، أثبتت أن «بيب تيم» يحتل البريميرليج بسلاح التيكي تاكا، فقد بلغ عدد التمريرات التي قام بها «البلو مون» خلال المباراة 844 تمريرة، وهو ما لم يحدث في أي مباراة بالدوري الإنجليزي منذ موسم 2003 - 2004، الأمر الذي يؤشر إلى أن ما يقوم به سيتي بفلسفته الكروية الحالية أقرب إلى احتلال إمبراطورية كاملة اسمها البريميرليج، وفرض تقاليد جديدة عليها.

1
انطلاقة للتاريخ
مان سيتي على القمة بفارق 5 نقاط عن جاره الكبير مان يونايتد بعد مرور 10 جولات على انطلاقة المسابقة، فقد حقق البلو مون الانطلاقة الأفضل في تاريخهم بالدوري الإنجليزي، بعد الفوز في 9 مباريات والتعادل في مباراة، وعدم التعرض لأي خسارة، حاصداً 28 نقطة، وأحرز هجومه 35 هدفاً، محققاً فارقاً إيجابياً في الأهداف بلغ 29 هدفاً، وهو ما لم يحدث من قبل، فقد كانت انطلاقة الفريق في موسم 2011 - 2012 الذي شهد تتويجه باللقب أقرب إلى ما حققه الموسم الحالي، ولكن هناك فارق في الأهداف، يجعل ما حدث حتى الآن هو الأفضل في تاريخ سيتي بعد 10 جولات، ويتشابه مان سيتي مع البارسا ونابولي هذه البداية بعد مرور 10 جولات كل في بطولته، سواء الليجا أو الدوري الإيطالي، وكذلك البريميرليج، ومن ثم فهو المرشح الأبرز للابتعاد بصدراة الأفضل أنطلاقة في تاريخ الدوري.


2 قوة الشخصية خارج «الاتحاد»
اشتهر مان سيتي بقوة شخصيته بين جماهيره وفي معقله باستاد الاتحاد، وهو أمر معتاد في كثير من الحالات، وقد لا يكون مثيراً للدهشة إذا كان الفريق كبيراً ويضم عناصر جيده، ويملك جمهوراً حماسياً، إلا أن ما يميز سيتي مع بيب جوارديولا أنه أضاف لشخصيته القوية بين جماهيره شخصية أكثر قوة خارج معقله، فقد نجح المدرب الإسباني في إلغاء ما يسمى بأفضلية الأرض ومخاوف أرض الخصم، وهو ما تؤكده الأرقام بتحقيق مان سيتي الفوز في آخر 6 مباريات خارج معقله في البريميرليج، وهو رقم لم يحدث في تاريخ البلو مون الذي يقترب من 140 عاماً، والرائع في الأمر أن قوة الشخصية على أرض المنافسين هي التي تجعل الفريق الأقرب للظفر بالألقاب والبطولات، كما أنها تصنع لمان سيتي أفضلية في البطولة القارية حينما يرحل لمواجهة الكبار بين جماهيرهم، وهو التحدي الحقيقي.

3
سيطرة مطلقة
المشهد الثالث من موقعة وست بروم ومان سيتي أصبح من المشاهد المعتادة، ولكنها تظل عصية على الملل، فقد سيطر فريق جوارديولا على الكرة والمباراة بنسبة 70%، وبلغت دقة التمرير 92%، والأهم أن عدد التمريرات لامس حدود الـ 845 تمريرة، وهو رقم قياسي لم يتحقق في الدوري الإنجليزي منذ موسم 2003-2004، حينما كان أرسنال يحاول فرض نمط جديد لم يعرفه الإنجليز يقوم على السيطرة شبه المطلقة على الكرة، إلا أن «بيب تيم» يؤكد قدرته في جميع المباريات على فرض سطوته وفلسفته، ويبدو المنافس وكأنه لا يملك القدرة على المقاومة، ويظل التحدي الأكبر الذي يواجه سيتي في الوقت الراهن هو الحفاظ على سلسلة الانتصارات بنفس الأداء المتوهج، وعدم التعرض لسقوط مفاجئ يجعل الأمور تتعقد دون مبرر، خاصة أن الأندية المنافسة وعلى رأسها مان يونايتد تحقق الفوز في بعض المباريات دون أداء مقنع.

4
المستقبل يأتي اليوم
يملك مان سيتي قائمة شابة، غالبية عناصرها من الوجوه الصاعدة بقوة في عالم كرة القدم، واللافت في الأمر أن هناك أكثر من لاعب نجح في أن يجعل المستقبل يأتي اليوم، وعلى رأسهم جابريل خيسوس البالغ 20 عاماً، والذي سجل 6 أهداف في الدوري و8 أهداف في 13 مباراة بجميع البطولات، كما أنه لم يعرف الهزيمة في 34 مباراة متتالية مع سانتوس ومان سيتي بين 28 أكتوبر 2016 و28 أكتوبر 2017، وكذلك رحيم سترلينج البالغ 22 عاماً، وهو هداف سيتي الآن في جميع البطولات برصيد 9 أهداف، ومعهم الواعد ساني 21 عاماً الذي شارك في 10 أهداف في آخر 7 مباريات، بتسجيل سداسية وصناعة برباعية، وهو أحد أسلحة جوارديولا الفتاكة، ومع الثلاثي المذكور يوجد ميندي 23 عاماً، وسيلفا البرتغالي 23 عاماً أيضاً، ويحسب لجوارديولا قدرته على منح الثقة لهم جميعاً.

5
صناعة لاعب مواطن
يعاني الإنجليز من غلبة العناصر الأجنبية على تشكيلة أندية البريميرليج، إلى حد أن بعض الأندية تخوض بعض المباريات بتشكيلة كاملة لا يوجد بها لاعب إنجليزي واحد، إلا أن مان سيتي يسعى بقوة لكسر هذه القاعدة، والعمل على صناعة لاعب إنجليزي يخدم الفريق ويفيد منتخب الأسود الثلاثة في الوقت ذاته، وفي الوقت الراهن هناك 4 أسماء إنجليزية تتألق في صفوف البلو مون، على رأسهم رحيم سترلينج أمل الإنجليز في المونديال مع نجم توتنهام هاري كين.
كما يشارك جون ستونز أساسياً مع سيتي، وهو الآن أحد أفضل المدافعين في البريميرليج، ومنح جوارديولا اللاعب الإنجليزي كيلي والكر فرصة ذهبية للتألق في مركزه، وكذلك فابيان ديلف، ومن المؤكد أن منتخب إنجلترا، وجماهير الكرة الإنجليزية يشعرون بالامتنان لما يفعله جوارديولا، الذي يصنع لاعباً مواطناً في دوري لا يعترف منذ سنوات إلا بالمحترف الأجنبي.

رداً على تصريحات مدرب «الريدز»:
جوارديولا: هل رأيتم «بطلاً» يحقق اللقب في يناير؟
أنور إبراهيم (القاهرة)

يواصل مانشستر سيتي بقيادة الإسباني بيب جوارديولا قفزاته، ما دفع الألماني يورجن كلوب المدير الفني لفريق ليفربول إلى التصريح للصحفيين ووسائل الإعلام - معبراً عن رأيه الشخصي في هذه الانطلاقة غيرالمسبوقة - بقوله: من الممكن أن يصبح «السيتي» بطلاً للدوري اعتباراً من شهر يناير المقبل.
لكن هذا التصريح لم يمر مرور الكرام عند «جوارديولا» المدرب الواقعي ولم يصبه بالغرور أو الكبر، وإنما دفعه إلى الرد عليه - عندما سأله الصحفيون - بقوله: حتى لوكنا نتقدم بخطى واسعة على قمة الدوري فإن ذلك لا يعني أننا حسمنا البطولة أو سنحسمها في شهر يناير.
وتساءل متعجباً: أنتم أيها الإنجليز: هل رأيتم أو شاهدتم بطلاً يحرز اللقب في شهر يناير؟! وأضاف: أنا شخصياً لم أر ذلك لأنه أمر غير واقعي أو منطقي في كرة القدم لأن أي فريق لا يمكنه الفوز على طول الخط لمدة 5 أو 6 أشهر أو إلى ما لا نهاية، وإلا ما كانت هذه كرة قدم من الطراز الرفيع والمستوى العالمي.