الرئيسية

محتجون يقتحمون برلمان كردستان بعد إعلان برزاني التنحي

قال شهود عيان إن متظاهرين بعضهم يحمل هراوات اقتحموا مبنى برلمان كردستان العراق في أربيل اليوم الأحد تعبيرا عن غضبهم لقرار مسعود برزاني التنحي عن رئاسة الإقليم.
وأضافوا أنهم سمعوا أصوات أعيرة نارية في الوقت الذي شق فيه المحتجون طريقهم داخل المبنى.
ووصف المحتجون أنفسهم بأنهم من المقاتلين الأكراد "البشمركة".
في أثناء ذلك ذكرت قناة كردستان 24 أن برلمان كردستان وافق على طلب برزاني التنحي في الأول من نوفمبر.
وقال برزاني في رسالة  تليت اليوم في افتتاح جلسة لبرلمان كردستان «بعد الأول من نوفمبر، لن أستمر في هذا المنصب وأرفض الاستمرار فيه. لا يجوز تعديل قانون رئاسة الإقليم وتمديد عمر الرئاسة».
وكان بارزاني، الذي أعلن اليوم تنحيه عن السلطة، مؤسس إقليم الحكم الذاتي لكردستان العراق، لكنه كان أيضاً المسؤول الأول عن سقوط حلم الدولة بمغامرته الخطيرة في إجراء استفتاء حول استقلال الإقليم.
ولم يتخيل بارزاني أنه سيصل إلى اليوم الذي سيخسر فيه ما بدأ ببنائه قبل 26 عاماً.
فما يزال هذا المقاتل الذي بدأ نضاله مذ كان عمره 14 عاماً، مرتدياً زي البشمركة التقليدي، حتى صار «أيقونة» في عيون شعب يسعى إلى دولة، بحسب ما يقول تييري أوبيرليه في صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية.
ينحدر ابن الحادية والسبعين عاماً من عائلة لطالما قاتلت من أجل استقلال الأكراد، وهو ابن مصطفى بارزاني، الزعيم التاريخي للحركة الوطنية الكردية في العراق.
لم ينس أبداً أنه ولد في «جمهورية كردستان الأولى» في مدينة مهاباد الإيرانية، التي استمرت عاماً واحداً فقط قبل أن تنهيها القوات الإيرانية.
في العام 1978 نجح في خلافة والده كرئيس للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي تأسس في العام 1946.
ولكن في العام 1975 برز له جلال طالباني، مؤسس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ليصبح منافسه اللدود لعقود.
في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988)، تعاون الحزبان مع إيران، لكن الثمن كان غالياً.
شن صدام حسين حملة الأنفال ضد الأكراد العراقيين فهجر عشرات الآلاف منهم، وقصف حلبجة بالسلاح الكيميائي، ما أسفر عن خمسة آلاف قتيل في العام 1988.
بعد هزيمة صدام حسين في حرب الخليج الأولى (1990)، انتفض الأكراد مرة جديدة، ولكن الأمور انقلبت ضدهم مجدداً.
وبعد ذلك، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 688 الذي يحظر على القوات الجوية العراقية التحليق فوق خط العرض 36، مطالباً بإنهاء القمع ضد الأكراد.
تلك كانت اللحظة التي ينتظرها مسعود بارزاني. فشكل كياناً مستقلاً تقاسم فيه السلطة مع الاتحاد الوطني الكردستاني.
بيد أن التنافس بين الزعيمين، بارزاني وطالباني، تحول إلى حرب أهلية بين العامين 1994 و1996.
بعد سقوط نظام صدام حسين في العام 2003، قام الأكراد بتوحيد إدارتهم.
وعرف عن بارزاني أنه سياسي عنيد ومراوغ ومغامر إلى أبعد الحدود.
آخر تلك المغامرات كان تصميمه على إجراء استفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق في 25 سبتمبر الماضي، رغم معارضة بغداد ودول المنطقة والعالم.
غضب بغداد ترجمته الحكومة الاتحادية تقدماً عسكرياً باتجاه الإقليم، مستعيدة غالبية المناطق المتنازع عليها مع أربيل، وخصوصاً محافظة كركوك الغنية بالنفط.
بعد فوزه في الانتخابات غير المباشرة في العام 2005، أعيد انتخاب بارزاني مرة أخرى في العام 2009 بنحو 70 في المئة من الأصوات في أول انتخابات عامة، ليبدأ ولاية جديدة من أربع سنوات.
وبعد انقضاء المدة، مدد البرلمان الكردستاني ولاية بارزاني لعامين.
لكن مع بداية الأسبوع الحالي، قرر البرلمان تأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في الأول من نوفمبر، وتجميد عمل هيئة رئاسة الإقليم.
وصدر قرار تجميد الأنشطة الرئاسية لبارزاني بسبب عدم تمديد برلمان الإقليم ولايته الرئاسية مجدداً بشكل قانوني، الأمر الذي ينهي صلاحياته الرئاسية.
ابن البشمركة الذي قاتل نظام صدام حسين، لم يقاتل اليوم. وبدأت حدود الإقليم التي توسعت في أعقاب تقدم القوات الكردية خلال قتالها تنظيم «داعش» بالانحسار مجدداً إلى الخط الأزرق الذي تم تحديده في العام 2003.