عربي ودولي

اغتصاب حفيد البنا ناشطة نسائية فضح العلاقة المشبوهة بين قطـر و«الإخوان» في أوروبا

أحمد شعبان (القاهرة)

أكد سياسيون وخبراء في العلاقات الدولية أن قطر سعت بقوة لإعادة إنتاج المشروع الإخواني عبر البوابة الأوروبية، باستخدام أوراق جديدة، دينية وثقافية، وقامت بتمويل إنشاء «كرسي الشيخ حمد بن خليفة» للدراسات الإسلامية بكلية سانت أنطوني بجامعة أكسفورد عام 2011، وتعيين طارق رمضان حفيد البنا أستاذاً له، بالتوازي مع تعيينه رئيساً لـ«مركز التشريع الإسلامي والأخلاق بالدوحة» عام 2012، لطرح مشروع الإخوان الجدد في أوروبا بشكل خاص.

وأشاروا إلى أن قضية اغتصاب حفيد البنا ناشطة نسائية أثارت جدلاً كبيراً حول العلاقة المشبوهة بين طارق رمضان وجماعة الإخوان وقطر، خاصة بعد ضلوع الدوحة في دعم وتمويل التنظيمات الإرهابية في أوروبا، وأن قطر سعت إلى توظيف المعارضة الإخوانية في أوروبا كورقة ضغط لصالحها في مواجهة الأنظمة في المغرب العربي ومصر، في إطار استراتيجيتها الرامية إلى تأسيس ما يمكن وصفه بالهلال الإخواني في منطقة غرب المتوسط. وأن طارق رمضان أصبح أداة للمشروع القطري في صيغته الجديدة للترويج لمشروع الإخوان الجدد في الفضاء الأوروبي ذي الكثافة العربية من المهاجرين.

اغتصاب عياري

ومنذ نحو أسبوع تقدمت الناشطة النسائية «هند عياري»، تونسية الأصل مطلقة وأم لثلاثة أطفال، بشكوى في فرنسا ضد الدكتور طارق رمضان أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة أُكسفورد، حفيد حسن البنا مؤسس تنظيم الإخوان في مصر، واتهمته باغتصابها والاعتداء عليها جنسياً، حسبما أفاد محامي هند عياري الذي أكد أن هند تعرضت للاغتصاب من قبل الدكتور طارق رمضان، الذي تعمد بعد مغادرته مؤتمر «اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا» عام 2012، إلى دعوتها للانضمام إليه في الفندق الذي يقيم فيه، حيث اعتدى عليها جنسياً.

وتبلغ هند عياري الأربعين من العمر، وهي رئيسة جمعية المتحررات، وأعلنت على صفحتها على «فيس بوك» أنها كانت ضحية لشيء خطير جداً قبل سنوات، وبأنها لم تعلن اسم المعتدي عليها في ذلك الوقت بسبب التهديدات التي وجهها إليها، حيث هددها طارق رمضان بعد حادث الاعتداء بفترة قصيرة بأنه سيستهدف أبناءها إذا أبلغت الشرطة. وجاء هذا الاعتراف خلال الحملة العالمية التي دعت النساء إلى فضح المتحرشين جنسياً، وخصوصاً المشاهير.

والدكتور طارق رمضان، حفيد حسن البنا مؤسس تنظيم «الإخوان»، يبلغ من العمر الخامسة والخمسين، وهو أستاذ الدراسات الإسلامية المعاصرة في جامعة أكسفورد في إنجلترا، وعرف بتقديمه نصائح للحكومة البريطانية في مجال مكافحة التطرف.

ونقلت صحيفة الصنداي تلجراف في تغطيتها لهذا الحادث عن متحدث باسم جامعة أُكسفورد أن الجامعة تعلم بهذه التقارير وتتعامل معها بجدية شديدة. كما أشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير اختار طارق رمضان، للعمل في لجنة خاصة للمساعدة في التعامل مع التطرف في بريطانيا بعد هجمات 7/7 في لندن في عام 2005، وعمل أيضاً مع جماعة حرية الدين والمعتقد التي ترأسها عضوة مجلس اللوردات عن حزب المحافظين، البارونة «وارسي»، والتي تقدم خدمات استشارية للخارجية البريطانية.

وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أنه بعد هجمات 11 سبتمبر في أميركا، وضع اسم طارق رمضان، المصري الحاصل على الجنسية السويسرية، ضمن قائمة الممنوعين من السفر إلى الولايات المتحدة، الأمر الذي حرمه من منصب أكاديمي تعليمي هناك، ورفع هذا الحظر عنه في عام 2010.

ومنذ يومين، أعلن مصدر قضائي فرنسي، فتح تحقيق في باريس بعد تقديم شكوى اغتصاب ضد طارق رمضان، حيث يركز التحقيق الفرنسي على تهم الاغتصاب والاعتداء الجنسي والعنف والتهديد بالقتل.

علاقة مشبوهة

أثارت هذه القضية جدلاً كبيراً حول العلاقة المشبوهة بين طارق رمضان وقطر وتنظيم الإخوان، خاصة بعد ضلوع الدوحة في دعم وتمويل التنظيمات الإرهابية في أوروبا، حيث أشارت بعض التقارير إلى أن طارق رمضان يدين بكامل مسيرته الأكاديمية إلى قطر، بما في ذلك منصبه في التدريس في مركز أكسفورد للعلوم الإسلامية المعاصرة، الذي تموله قطر. ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى مفتي قطر غير الرسمي يوسف القرضاوي، الذي يملك علاقات جيدة مع طارق رمضان، وهو من أمر بتعيينه مدرساً في مركز أكسفورد. هذه العلاقة القوية تجعل من طارق رمضان سفيراً خفياً لقطر.

ويؤكد التقرير أن علاقة رمضان بقطر غريبة وعصية على الفهم على الرغم من أن العالم السياسي «هوس سنيغر» أكد في شرحه لكيفية تمكن طارق رمضان من إغواء القطريين، أن الابن المدلل للقرضاوي نجح في هذه المهمة بفضل إتقانه الكبير للغة الفرنسية والإنجليزية ومعرفته وتقربه من القرضاوي، خاصة انتماءه الفكري لتنظيم الإخوان.

وأكد «سنيغر» أن من الواضح أن طارق رمضان مؤلف كتاب «الإسلام والإصلاح الراديكالي والأخلاق والتحرير»، لديه رأسمال رمزي قوي بين الشخصيات الرئيسة في قطر مثل القرضاوي الذي يعبد حسن البنا، غير أنه يؤكد أن طارق رمضان برغماتي متحفظ جداً، لكنه منفتح على العالم، وهو ما يجعله مثالاً للدبلوماسي الديني للنظام القطري.

ويشير التقرير أن رمضان الذي يدعي أنه مفكر حر، كان يزعم بأنه ينتمي إلى الأسرة الأيديولوجية لثورات التحرير في أميركا الجنوبية، قبل بيع روحه وفكره للدوحة.

كل هذا يؤكد دعم وتمويل قطر لتنظيم الإخوان وإيواء قادة التنظيم في الدوحة ومنحهم الجنسية القطرية، وكذلك دعم الجماعات والتنظيمات والقيادات الإرهابية في الخارج، خاصة في أوروبا، مما جعل الجمعية العامة للمركز الإسلامي العالمي في العاصمة الإيطالية روما، تقرر طرد قطر من عضويتها، عبر ممثلها الدبلوماسي في المجلس، وأعضاء لها في الجمعية العمومية. نظراً لتورط قطر في دعم الإرهاب في العالم، وأيضاً تورط البعثة القطرية في دعم جماعات متطرفة يقودها تنظيم «الإخوان» الإرهابي في إيطاليا.

المشروع الإخواني

من جانبه، أكد الدكتور طارق دحروج، أستاذ العلاقات الدولية، أن الاستراتيجية القطرية ترمي إلى توظيف تنظيم الإخوان الإرهابي كورقة ضغط في مواجهة عدد من الأنظمة العربية، منذ وصول حمد بن خليفة إلى الحكم عام 1995. وتسعى بقوة لإعادة إنتاج المشروع الإخواني عبر البوابة الأوروبية باستخدام أوراق جديدة، دينية وثقافية، وهو ما استلزم استحداث آليات تمويلية لخدمة المشروع الإخواني أوروبياً، من خلال تمويل أنشطة جامعة أكسفورد وعدد من المؤسسات الثقافية ومراكز الأبحاث التابعة للإخوان، وتمويل إنشاء بعض المساجد الكبرى في أيرلندا والدنمارك.

وأشار إلى أن النظام القطري عمل من وراء الاعتماد على رموز «الإخوان» بعد صدامها مع بعض الأنظمة العربية، وسعى لتوظيفها لخدمة السياسة الخارجية للدوحة مبكراً، وتحولت قطر إلى منصة إخوانية للانطلاق نحو أوروبا على يد القيادي بالتنظيم سعيد رمضان في جنيف، لافتاً إلى أن قطر شهدت توافد عدد من رموز تنظيم الإخوان المصريين، كان من أبرزهم أحمد العسال، وعبد المعز عبد الستار الذي كان مبعوثاً شخصياً لحسن البنا في فلسطين عام 1946، غير أن أبرز الوجوه التي استقطبها النظام القطري كان يوسف القرضاوي الذي توجه إلى قطر عام 1961، ثم تحول في وقت لاحق إلى فرس رهان للأسرة الحاكمة في قطر لتسويق وإعادة إنتاج المشروع الإخواني للعالم.

وأشار إلى أنه ارتكزت استراتيجية قطر على المساهمة بشكل فاعل في استحداث عدد من المؤسسات المرتبطة بالإخوان في أوروبا باستخدام القرضاوي كواجهة دينية، كان من أبرزها «المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء» الذي تأسس عام 1996 بالعاصمة الأيرلندية، ليصبح إحدى الأذرع الرئيسة للتوسع الأفقي لتنظيم الإخوان في أوروبا، بهدف تأميم فضاء الفتوى في القارة الأوروبية، وتعزيز دور الجماعة في أوساط مسلمي أوروبا.

وأكد أن قطر سعت إلى توظيف المعارضة الإخوانية في أوروبا كورقة ضغط لصالحها في مواجهة الأنظمة في المغرب العربي ومصر، في إطار استراتيجيتها الرامية إلى تأسيس ما يمكن وصفه بالهلال الإخواني في منطقة غرب المتوسط، في إطار علاقة الاعتماد المتبادل بين التيار الإخواني في دول جنوب أوروبا المتوسطية وامتداداته في منطقة المغرب العربي. وأشار إلى أن قطر تبنت نهجاً موازياً يرتكز على فاعلين من خارج الإطار التنظيمي لإخوان أوروبا، تمثل في توظيف فئة الوسطاء الدينيين الذين يطرحون خطاباً إسلامياً سلساً في ظاهره بعيداً عن الخطاب الديني النمطي لرجال الدين التقليديين المنتمين للجيل الأول من المهاجرين. وكان أبرز هؤلاء الوسطاء الدينيين «طارق رمضان» بعد نشره عدداً من المؤلفات حول المسلمين في أوروبا، بالإضافة إلى شرعيته التاريخية الإخوانية المستمدة من كونه حفيد حسن البنا مؤسس تنظيم الإخوان.

وأشار إلى أن بريطانيا حظيت بنصيب كبير من التمويل القطري باعتبارها إحدى نقاط ارتكاز التنظيم الدولي للإخوان، تمثل في تقديم الشيخ حمد بن خليفة حاكم قطر السابق تمويلاً من جيبه الخاص، يقدر بنحو 11 مليون إسترليني، في مرحلة ما بعد الربيع العربي، لتجديد مباني كلية سانت انطوني بجامعة أكسفورد. كما قامت قطر بتمويل إنشاء «كرسي الشيخ حمد بن خليفة» للدراسات الإسلامية بكلية سانت أنطوني بجامعة أكسفورد عام 2011، وتعيين طارق رمضان أستاذاً له، بالتوازي مع تعيينه رئيساً لـ«مركز التشريع الإسلامي والأخلاق بالدوحة»، عام 2012 لطرح مشروع الإخوان الجدد في أوروبا بشكل خاص.

وأضاف: «ومن ثم أصبح طارق رمضان أداة للمشروع القطري في صيغته الجديدة للترويج لمشروع الإخوان الجدد في الفضاء الأوروبي ذي الكثافة العربية من المهاجرين». لافتاً إلى أن قطر هدفت من وراء دعمها المالي والسياسي لمشروع الإخوان الجدد الذي يتبناه طارق رمضان إلى الابتعاد بالجماعة عن الصورة النمطية القائمة على فكرة «الأرثوذوكسية الدينية» لدى الأوروبيين والمهاجرين على حد سواء، من خلال إعادة إنتاج عصرية لفكر حسن البنا والقرضاوي وبقية أقطاب الإخوان، علاوة على طرح خطاب مزدوج يركز من جانب على أهمية تماشى المسلمين مع قيم الديمقراطية والحرية في المجتمع الأوروبي. بينما يروج في جانب آخر لثوابت المشروع الإخواني في أوروبا، من خلال الدعوة لإنشاء «جيتو» إسلامي، وتشجيع فكرة المواطنة الإسلامية والجهاد الاجتماعي، فضلاً عن طرح أولوية الانتماء للأمة الإسلامية على حساب الانتماء للدولة لدى مسلمي أوروبا.

امرأة ثالثة تتهم حفيد البنا بالاغتصاب

أبوظبي (العربية.نت)

كشفت امرأة تدعى ياسمينة عن عزمها تقديم شكوى تعد الثالثة من نوعها ضد طارق رمضان، حفيد حسن البنا مؤسس تنظيم الإخوان الإرهابي بتهمة الاغتصاب.

وقال موقع «لوباريزيان» الفرنسي، إن المرأة التي تدعى ياسمينة سبق أن تحدثت إلى الإعلام عام 2013، حول العلاقة التي جمعتها بحفيد مؤسس تنظيم الإخوان الإرهابي حسن البنا على الإنترنت.

وقالت ياسمينة إنه «في البداية كان يقدم لي نصائح دينية، ثم طلب مني صورتي ليعرف مع من يتبادل الحديث، فوجدني جميلة، ومنذ ذلك اليوم انحرفت الأمور بيننا واتخذت شكلًا إباحياً».

وأضافت ياسمينة أنه «بعد مضي عامين استدعاني إلى فندق في الضواحي، ثم هددني بأنه لديه أشياء تدينني».

وكانت أول شكوى سجلت بحق حفيد حسن البنا من طرف الناشطة النسائية هند عياري، حيث استمعت النيابة العامة إلى أقوالها في إطار التحقيق في القضية، وفي أعقاب الشكوى الأولى نفى رمضان من خلال محاميه هذه الادعاءات، وقدم بدوره شكوى ضد عياري.

وقُدمت شكوى بتهمة الاغتصاب، يوم الخميس الماضي في باريس ضد رمضان بعد ثلاثة أيام من فتح تحقيق في اتهامات مشابهة، كما أفاد محامي صاحبة الشكوى. وقال محامي المدعية، أريك موران، إن «شكوى قدمت إلى مكتب النائب العام في باريس مساء الخميس مصحوبة بتفاصيل شرحتها موكلتي».

وأضاف: «إنها تنتظر بهدوء الرد على المحققين ولن تتحدث بعد الآن».

وأشار موران إلى أنه تلقى شهادات أخرى من نساء يفكرن في تقديم شكوى ضد المفكر، بتهمة التحرش أو الاعتداء الجنسي.

وذكرت صحيفة «لو باريزيان» إن المشتكية الجديدة «امرأة تبلغ من العمر 42 عاماً، اعتنقت الإسلام وتعاني من إعاقة في الساقين»، مؤكدة «مشاهد عنف جنسي متوحش» في فندق كبير «في جنوب فرنسا خريف 2009».

قطـر والإخـــوان

حول علاقة قطر بتنظيم «الإخوان» الإرهابي، قال الدكتور محمد حبيب، نائب مرشد التنظيم السابق، ومنشق عن الجماعة: «إن ارتباط دولة قطر بتنظيم الإخوان، ارتباط وثيق حتى يكون لها شأن وتأثير في محيطها الإقليمي، مستغلة بذلك دعمها للكيانات الإرهابية واحتضانها لقيادات هذه التنظيمات، ومنها «الإخوان»، والذي صنف دولياً بأنه «جماعة إرهابية»، مشيراً إلى أن قطر تحركها دول كبرى لتنفيذ مخططات تقسيم وتفتيت المنطقة. لافتاً إلى أن تنظيم «الإخوان» هو من أسس للعنف الذي نشهده الآن، وأن أعضاء التنظيم الذين تحتضنهم قطر ليسوا معارضين سياسيين كما تدعي. وأكد حبيب أن قطر لن تتراجع عن سياستها الداعمة للإرهاب، وعلاقتها بـ «الإخوان»، وأن قطر مستفيدة منهم سياسياً في كل الأوضاع، وتحركهم لتنفيذ مخططها الإقليمي والدولي، من خلال دعم وتمويل بعض المراكز الثقافية والإسلامية في الخارج، خاصة في أوروبا. لافتاً إلى أن علاقتها القوية بطارق رمضان حفيد حسن البنا مؤسس التنظيم تؤكد هذا الكلام. وأشار إلى أن حكام قطر يريدون استخدام كل الأوراق المتاحة في أيديهم سواء كانت مالاً أو إخواناً، للضغط وابتزاز الدول العربية والخليجية المقاطعة لقطر لدعمها للإرهاب، وأن الدوحة تحتضن أعضاء الإخوان لاستخدامهم لإثارة القلاقل والفتن المذهبية والطائفية، وهز استقرار الدول العربية والخليجية والأوروبية.