الإمارات

فكر 15 لا مكـان للحياد .. في مواجهة تهديدات الأمن القوميّ العربيّ

جانب من الجلسات التفاعلية في ثاني أيام مؤتمر الفكر 15 الذي يختتم أعماله اليوم (من المصدر)

جانب من الجلسات التفاعلية في ثاني أيام مؤتمر الفكر 15 الذي يختتم أعماله اليوم (من المصدر)

هالة الخياط (أبوظبي)

واصل مؤتمر «فكر15» أعماله، أمس، لليوم الثاني في أبوظبي برعاية صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تحت عنوان: «التكامل العربيّ: مجلس التعاون ودولة الإمارات العربيّة المتّحدة»، وذلك بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لإنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة، والذكرى الخامسة والأربعين لقيام دولة الإمارات العربيّة المتّحدة.
وتضمّن اليوم الثاني أربع جلسات متخصّصة متوازية، شارك فيها ممثّلون عن المؤسّسات والمجالس والهيئات والصناديق المتخصّصة في الوطن العربي، وقدّموا أوراقهم البحثيّة ورؤيتهم حول أربعة موضوعات هي: التكامل الاقتصاديّ والتنمويّ، والتكامل الأمنيّ، والتكامل الثقافيّ، ومؤسّسات التكامل العربيّ.

التكامل الثقافيّ
وبحثت الجلسة التفاعلية، كيف يُمكن للتّكامل الثقافيّ تعزيز ثقافة المواطنة والانفتاح والتسامح وقبول الآخر في المجتمعات العربيّة؟ .
وأدار الجلسة الدكتور نبيل عبد الفتاح مستشار في مؤسسة الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة، وتحدّث فيها الدكتور ماجد الصعيدي مُمثّل المجلس الأعلى للثقافة في مصر عن مستويات التكامل الثقافيّ، ومن بينها القوميّ والوطنيّ. واعتبر أنّ التكامل الثقافيّ هو أحد الوسائل الفعّالة في المشروع الحضاريّ العربيّ، مشدّداً على أهمّية اللّغة العربيّة ودور المثقّفين في هذا السياق. ودعا إلى التعدديّة الثقافيّة والتعايش السلميّ مع الآخر، مؤكّداً دور الفنون في إرساء التكامل الثقافيّ والنهوض بالمجتمعات العربيّة. كما عرض بعض الاقتراحات والتوصيات التي توصّل إليها المجلس الأعلى للثقافة، ومنها الاتّفاق على صياغة جديدة ومحدّدة لمفهوم الثقافة، وإقامة تعاون مشترك بين مجامع اللّغة العربيّة، وإنشاء مراكز قوميّة لتحقيق التراث ونشره، إضافة إلى وضع خطّة لرعاية الموهوبين العرب والاهتمام بالترجمة من اللّغات الأجنبيّة إلى اللّغة العربيّة.
بعد ذلك، عقّب الدكتور عبد العزيز السبيل الأمين العام لجائزة الملك الفيصل على ورقة المجلس الأعلى للثقافة، ورأى أنّه لا يمكن تحقيق تكامل ثقافيّ منشود من دون قرار سياسيّ، داعياً إلى تفعيل الوحدة الثقافيّة، وتجديد معنى العروبة وإيلاء اللّغة العربيّة الاهتمام والرعاية.
وقدّم ورقة المنظّمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم الدكتور محمد محمود الطناحي، عارضاً الوسائل والأدوات التي يمكن من خلالها للتّكامل الثقافيّ أن يعزّز ثقافة المواطنة والانفتاح والتسامح وقبول الآخر.
الورقة الأخيرة للنادي الثقافي العربي في بيروت قدّمتها نرمين الخنسا، التي أشارت إلى دور التّكامل الثقافيّ في ممارسة المواطنة العربيّة ضمن مفهوم الدولة، فضلاً عن دور المرأة المأمول بالقطاعات الإنسانيّة والتربويّة والسياسيّة والأدبيّة المختلفة في أرجاء الوطن العربيّ.

التكامل الأمنيّ
واتّفق عدد من المشاركين في جلسة «التّكامل الأمنيّ»، على أهمّية دور مجلس وزراء الداخلية العرب، وضرورة تفعيل مجلس السلم والأمن العربيّ، في ظلّ التّحديّات والمخاطر التي تواجه الدول العربيّة، وفي مقدّمتها جرائم التطرّف والإرهاب.
وبداية، تناول الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث، مهدّدات الأمن القوميّ العربيّ، وفي مقدّمتها القوى الإقليميّة الخارجيّة وتدخّلاتها في الشأن العربيّ، وافتقاد الدول العربيّة للقوى الموحّدة القويّة القادرة على منع التّدخل والتّصدّي لأيّ محاولة تسعى إلى عرقلة تحقيق مصالح العرب، الأمر الذي يدفع ببعض الدول العربيّة إلى عقد تحالفات استراتيجيّة مع بعض القوى ذات النفوذ التوسعيّ. وأكّد أنّه لا مكان للحياد وقت الحديث عن تهديدات الأمن القوميّ العربيّ، فالأزمة في اليمن مثلًا تُمثّل تهديداً مباشراً للأمن العربيّ، بما نرى من تدخّل واضح لدولة إقليميّة ذات نفوذ توسعيّ، والحياد حيال الأزمة غير مقبول، ومعناه هنا دعم للطرف الخارجيّ، ويعدّ تستّراً لإخفاء القناعات الحقيقيّة.
ورأى ابن صقر أن الإرهاب عاملاً خطيراً يواجه الدّول العربيّة، ولكنّ الإرهاب خطرٌ قابلٌ للاحتواء، عبر سلسلة من الإجراءات، دون أن نُهمل المخاطر الأخرى، وفي مقدّمتها سياسة إيران التوسعيّة بما تحمل تهديداً استراتيجيًا للأمن العربيّ، وتنشر بذور الفتن والصراعات داخل البلدان العربيّة؛ لذا يجب أن يكون للأمن القوميّ العربيّ أولويّة خاصّة.
فيما اهتمّت ورقة الدكتور محمد علي كومان، أمين عام مجلس وزراء الداخلية العرب، بكيفية بناء شبكة أمنيّة عربيّة تتصدّى للتهديدات المحيطة بالمنطقة، شارحاً هيكل المجلس الذي يتولّى أمانته ودوره، والآليات التي يعتمدها المجلس، مشيراً إلى إصدار الأمانة العامّة قائمة موحّدة للأشخاص والكيانات التي ترتكب الجرائم في البلاد العربيّة.
وأوضح الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب أنّ المجلس حريصٌ على تنظيم اجتماع سنويّ لمسؤولي حقوق الإنسان في وزارات الداخليّة العربيّة، وتحرص الأمانة العامّة للمجلس على التواصل مع الدّول العربيّة، وإيجاد آليات لتبادل المعلومات والسياقات الأمنيّة، موضحاً أنّ القضايا المتعلّقة بالشأن الأمنيّ ليست خلافيّة، فحتّى حال وجود قطيعة دبلوماسيّة بين الدول تظلّ العلاقات الأمنيّة قائمة ومستمرّة.
وعقّب العقيد الدكتور جمال سيف فارس مدير إدارة الشؤون القانونيّة في ديوان سموّ نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، أن لمجلس وزراء الداخليّة العرب جهود كبيرة، وتعدّ دولة الإمارات جزءاً من هذه المنظومة الأمنيّة العربيّة، موضحاً أن الشّق الأمنيّ يُعدّ جزءاً بسيطًا في إطار الجهود المبذولة للقضاء على الإرهاب، مستدركاً أن ثمّة جهود أخرى يجب أن تتضافر مع الجوانب الأمنية، بداية من المدرسة التي تنطلق منها جهود مكافحة التّطرف، كما تتضافر معها سلسلة من الإجراءات، أهمّها تحسين مستوى المعيشة، تحقيق العدالة الاجتماعية، والتخلّص من نسب البطالة، وحال عدم الاهتمام بالعوامل السابقة نكون أمام بيئة مهيّأة لاستغلال ضعاف النفوس وصغار السنّ للانضمام للتنظيمات الإجراميّة والإرهابيّة.
من جهته، اعتنى الدكتور عبد الناصر عبّاس عبد الهادي، عضو الهيئة العلمية بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، بتقديم تصوّر لبناء نظريّة أمنيّة عربيّة، مشيراً إلى عدد من العوامل التي تساعد على تحقيق الغرض وأهمّها وجود العديد من الآليات والاتفاقيّات والاستراتيجيّات الأمنية العربيّة، وتوافر مجموعة من الرؤى العربيّة حول المهدّدات الأمنيّة، والإدراك المتنامي لضرورة تعزيز حماية الدول العربيّة ومؤسّساتها وأنظمتها المعلوماتيّة، فضلاً عن اتّجاه مشاعر المواطنين العرب نحو التعاون والتضامن.

التكامل الاقتصاديّ
تحت عنوان «صياغة رؤية استراتيجيّة تنمويّة تستجيب لحاجة المواطنين والأجيال المُقبلة في الوطن العربيّ»، عُقدت جلسة التّكامل الاقتصاديّ والتنمية، وترأسها رئيس الوزراء اللبنانيّ الأسبق فؤاد السنيورة، وتحدّث فيها عدد من الخبراء والباحثين، ناقشوا السؤال الذي طرحته المؤسّسة: «كيف تُسهم الحكومات العربيّة والقطاع الخاصّ ومؤسّسات التمويل العربيّة في رسم استراتيجيّة للثقافة البشريّة وتنمية الاقتصاد؟».
بداية رحّب رئيس الجلسة السنيورة بالجهد التكامليّ الذي تضطلع به مؤسّسة الفكر العربيّ، بالتعاون مع الأمانة العامّة لجامعة الدول العربيّة ودولة الإمارات العربيّة المتّحدة، في نموذجٍ ناجحٍ مُحفّز للتكامل العربيّ والاعتماد المُتبادل.
وتحدّث عن حجم المشاكل التي تطفو على السطح العامّ في المجتمع العربيّ، ويرتبط بعضها بالهويّات وبإدارة الشأن العامّ والصدامات الداخليّة العنيفة غير الديمقراطيّة، والتي أسهمت فيها أنظمة الاستبداد نتيجةً لتأثيراتٍ خارجيّة مُخرّبة للفكر العربيّ، والدولة، والدين، ومُدمّرة للإنسان والعُمران. لذلك أصبح لزاماً أن تدبّ الحياة في شرايين فكرة العروبة المُستنيرة كرابطة ثقافيّة وحضاريّة مُرتبطة بفكرة الدولة المدنيّة التي تحترم حقوق المواطنين، والجامعة للمجموعات والقوميّات والأديان.
وأكّد أنّ المنطقة في حالٍ من الخواء الاستراتيجيّ، وقد تحوّلت إلى منطقة تجارب لأسلحة بعض الدول وساحة لصراعات الكبار، نتج عنها تدمير المُدن العربيّة، وتهجير العرب على يد العرب وغيرهم، ولا حساب على الجريمة، ممّا يجعل منطقة الشرق الأوسط تعيشُ حالة التشرذُم العربيّ، والتخريب، وتفشّي البطالة والفقر والفساد والانفجار السُكّانيّ، والتدهور البيئيّ والمائيّ، ممّا يُبرز مجدّداً فكرة التّكامل العربيّ.
ثم تحدّث معالي محمد ثابت الطاهر، أمين عام اتّحاد رجال الأعمال العرب، عن أرقام وفيّات ومُهجّرين عرب مُخيفة جداً، مُعتبراً أن ترحيل الطاقات الأساسيّة يبدأ بترحيل الإنسان الاستثمارات فيه، ليكون شريكاً في العمليّة التنمويّة والنشاطات الاقتصاديّة.
ودعت الدكتورة سهام فريج إلى إعادة النظر بالمسؤوليّة تجاه المواطن العربيّ، وردّ الظُلم والطُغيان الذي يتعرّض له، مُتسائلة عن صمت العالم والدول الغربيّة التي وضعت الاتّفاقيّات التي تحمي حقوق الإنسان في السلم والحرب.

مؤسّسات التكامل
استهل جلسة «مؤسّسات التكامل العربيّ» محمود عفيفي المتحدّث الإعلاميّ باسم الأمين العام لجامعة الدول العربيّة باستعارة عبارة قالها الأمين العامّ لدول مجلس التعاون الخليجيّة عبد اللطيف الزيّاني بأن «الوطن العربي لا تنقصه مؤسّسات التكامل العربيّ؛ بل الإرادة الحقيقيّة كي تعمل هذه المؤسّسات بشكل يربط ما بين الجهد المبذول واحتياجات المواطن العربيّ، على أن توضع رؤية لتحقيق الهدف الأسمى من ورائها، وهي الوصول إلى التكامل العربيّ». وطرح السؤال المحوريّ حول إمكانيّة إيجاد المجالس الوزارية المتخصّصة في الجامعة العربية الآليّات الضروريّة لتنفيذ قرارات ومشروعات التكامل العربيّ. وقدّمت المهندسة جميلة مطر مدير إدارة الطاقة في جامعة الدول العربيّة، عرضاً مرئياً حول كيفيّة تحقيق رؤية للتكامل العربيّ في قطاع الربط الكهربائيّ العربيّ الشّامل، وتناولت السياسات والأهداف الاستراتيجيّة والخطط، مركّزة على الهدف الأهمّ وهو تسريع الانتقال إلى سوق عربيّة مشتركة للكهرباء. وتمّ التوافق على مذكّرة تفاهم في هذا الخصوص. كما عرضت الصعوبات التي تواجه المجلس ومنظّمات العمل العربيّ المشترك كافّة في ظلّ الظروف السياسية الحالية.
وشدّدت ندى العجيزي مديرة إدارة التنمية المُستدامة والتعاون الدولي بجامعة الدول العربيّة، على أهمّية التخطيط بين المجالس الوزاريّة المتخصّصة لتشمل أولويّات الأمن القوميّ العربيّ، وتوقّفت عند مشروع لم يكتمل عن مخطط لتطوير المجلس الاقتصاديّ والاجتماعيّ، طارحة فكرة أن المجلس على مستوى وزراء التخطيط يحتاجون وزيراً صاحب رؤية شاملة يقدّم تخطيطاً يؤدي الغرض منه. من جهته، أشار عبد العزيز حمد العويشق الأمين العام المساعد للشؤون السياسيّة، ومدير عامّ العلاقات الاقتصاديّة الدوليّة في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربيّة، إلى دور مجلس التعاون الخليجيّ، وتوقّف عند رفع مستوى دخل الفرد بين الماضي واليوم، حيث تضاعف معدّل الدخل الفردي لدى العاملين في دول مجلس التعاون الخليجيّ، لافتاً إلى توسيع هامش الوظائف والتحويلات الماليّة للعاملين فيها.
ورأى المستشار سعيد الحاضي مدير إدارة الصحة بجامعة الدول العربيّة، ومسؤول الأمانة الفنية لمجلس وزراء الصحة العرب، أن المشكلة لا تتركّز في صياغة القرارات بل في تنفيذها، منتقداً عدم إلزامية القرارات التي تصدر عن المجلس، داعياً إلى جعلها ملزمة أملاً بالوصول إلى التكامل المنشود.
ودعا فوزي الغويل مدير إدارة الأمانة الفنّية لمجلس وزراء الإعلام العرب، إلى الدخول في خطوات تنفيذيّة وعمليّة للمشاريع العربيّة الكبرى، وإلى الاهتمام بالجوانب الإنسانية والثقافية جنباً إلى جنب مع العمل السياسيّ والاقتصاديّ مما يدعم مشروع العمل العربيّ المشترك.
كما تحدّث عمر أحمد العبدلي مدير برنامج الدراسات الدوليّة والجيو- سياسيّة في مركز البحرين للدراسات الاستراتيجيّة والدوليّة والطاقة عن الهيكل الحالي في موضوع التكامل والبديل الأوروبيّ الغني، واضعاً دراسة مقارنة بينهما.
وطرح الدكتور محمد غانم الرميحي مدير مركز دراسات الخليج والجزيرة العربيّة وجامعة الكويت، مسألتي الثقافة والهويّة في مجتمعات الخليج العربيّة، متطرقاً إلى عنوان «أزمة ثقافة.. وثقافة أزمة». كما تطرّق إلى نظرة الغرب إلى الآخر وتحديداً المجتمعات الخليجيّة.
وتحدّثت الدكتورة ابتسام محمد الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات، عن دور مجلس التعاون الخليجيّ كمنظومة متكاملة ومتطوّرة بطريقة لافتة خلال الفترة الماضية.

بندر بن خالد الفيصل:
الإمارات المثال الأول في التكامل العربي
أبوظبي (الاتحاد)

أكد صاحب السمو الأمير بندر بن خالد الفيصل، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الفكر العربي أن دور المثقفين في الوطن العربي لم يتراجع أبداً، بل زاد صوت الجهل، وأصبح يعلو الآن، داعياً القيادات لدعم الحركات الفكرية الثقافية، كونها ضمير الأمة وأساسها.
وأشار سموه، في لقاء مع الصحفيين على هامش فعاليات مؤتمر «فكر15»، الذي تنظمه مؤسسة الفكر العربي بالشراكة مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ويختتم فعالياته اليوم بأبوظبي، إلى أنه لا يوجد وقت في التاريخ المعاصر فيه دور المثقف والمفكر العربي أهم من الوقت الحالي، لما للمثقفين من دورٍ كبير، في تسليط الضوء على الأمور المهمة التي يستطيعون من خلالها أن يحللوا ويقدروا وجهات النظر للرؤى المستقبلية واستشراف المستقبل في كل المجالات.
وقال الأمير بندر بن خالد الفيصل: المرحلة الحالية هي مرحلة انتقالية، وفي أي مرحلة انتقالية يكون تراجع في معايير معينة، ولكن نتمنى من المثقفين والمفكرين والعلماء في عالمنا العربي أن يلعبوا الدور المنشود لهم، كونهم ضمير الأمة وصوت العقل.
وأضاف: من المهم أن نخرج من المرحلة الانتقالية في حال أفضل مما كنا عليه، وفي وضع يسهم أكثر في خلق بنية تحتية لبيئة الإنسان العربي، يستطيع من خلالها أن يخلق لنفسه واقعاً ومستقبلاً مستقر اقتصادياً ومادياً ونفسياً.
وأشاد بالحراك الثقافي في دولة الإمارات، الذي يعتبر حراكاً ثرياً ذا إسهامات كثيرة على مستوى الوطن العربي والعالم، مشيراً إلى اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالبرامج الفكرية والفنية والمسرحية والمتاحف والمعارض والكتب والأمسيات الشعرية، داعياً الجميع إلى تصفح ما يخص تجربة الإمارات للحراك الثقافي في التقرير العربي التاسع للتنمية الثقافية والإسهامات الكبيرة التي حققتها دولة الإمارات.
وفي شأن التكامل العربي، أكد سموه أن دولة الإمارات تعد المثال الأول في هذا التكامل العربي، حيث استطاعت إمارات مختلفة أن تبدي المصلحة العامة عن المصلحة الخاصة، وعلى المستويين الدولي والإقليمي استطاع مجلس التعاون الخليجي أن يبني لنفسه منظومة لها عمق اجتماعي وسياسي واقتصادي فكري مهم على الساحة العربية والعالمية.
وعن الهوية العربية، أكد صاحب السمو الأمير بندر بن خالد الفيصل أن الهوية العربية جزء أساسي من رسالة مؤسسة الفكر العربي والهوية العربية لها تاريخ عميق مستند لعمق حضاري.
وأكد سموه أن مؤسسة الفكر العربي لها أهداف واضحة في تنمية الاعتزاز بثوابت الأمة وقيمها وهويتها وفي ترسيخ الأفكار والفعاليات، التي تعمل على نبذ دواعي الفرقة، وتحقيق تضامن الأمة، وتوجيه جهودها، لتصبّ في المصلحة العربية.
وأوضح أن المؤسسة أصدرت 79 إصداراً حتى نهاية 2016، من بينها 26 كتاباً مترجماً، ضمن برنامج حضارة واحدة منها 16 كتاباً من اللغة الفرنسية، 8 كتب صينية، 4 كتب هندية، وكتاب إسباني.
والمؤسسة تنظم فعاليات وبرامج تثقيفية، بالإضافة إلى ترجمة الكتب وتنظيم المسابقات والجوائز ويبقى مؤتمر «فكر» من أهم أنشطة المؤسسة السنوية.
وأشار إلى أن المؤسسة تعمل دائماً على دعم المبدعين الموهوبين المثقفين والمفكرين من أبناء الأمة العربية بمختلف دياناتهم، وتفعيل التواصل مع العقول والمؤسّسات العربية المهاجرة، والاستفادة من خبراتها.
وذكر سموه أن المؤسسة تعنى بشكل كبير بدعم الجهود الشبابية وتدريبهم من خلال الدورات والورش العمل، منوهاً بأن المؤسسة هي مؤسسة فكرية ثقافية، ومن أهدافها تحفيز أصحاب رؤوس الأموال بالاستثمار في المجال الثقافي والفكري، وخلق بيئة عربية تزداد فيها ثقة المفكر والمثقف والمبدع، وخلق مساحة تبادل رأي ما بين صانع القرار وأصحاب بالبحوث التي تخص قضايا الأمة سواء في المجال الفني وفي المجال الاقتصادي أو في المجال الثقافي.
وقال سموه: إن مشكلة الأجيال الجديدة ليست محصورة على وطننا العربي، ولكن هي ظاهرة عالمية، وهناك طغيان للثقافة الغربية لأنهم هم الأقوى اقتصادياً في الوقت الحالي وهم الأقوى عسكرياً وعبر التاريخ أي حضارة لها مقومات القوة العسكرية والاقتصادية سوف تنتشر ثقافتها، ولكن هذا لا يعني محو الثقافات المختلفة في الأمة العربية، فهناك وعي خاصة لدى الشباب.

عبد الرحمن بن محفوظ :
علينا الحفاظ على إرثنا الإبداعي الهائل
أبوظبي (الاتحاد)

أكد عبد الرحمن بن محفوظ عضو مجلس أمناء مؤسسة الفكر العربي ،أن الأمّة العربية تتمتّع بإرث إبداعي هائل أدّى إلى تفاعلها مع ما حولها من طبيعة وأحداث، ولذلك نجد ديوان العرب ذاخراً بالأخيلة والرؤى الإبداعية والتي يصعب حتى على أهل البيان في عصرنا الحديث الإتيان بمثلها. وطالما أنّها أمّة خالدة هكذا، فيجدر بنا أن نُحافظ على جذوة الإبداع متّقدة، وأن يعطي القائمون على مؤسّسات رعاية الإبداع جُلّ اهتمامهم، واستنهاض الهمم من خلال تشجيع المبدعين بالجوائز وتحفيزهم حتى نستثير خيالهم للمزيد من الإبداع.
وقال لـ «الاتحاد» : إن الوطن العربيّ يتمتع بموقع استراتيجيّ على خريطة العالم، فإذا نظرنا إلى الخريطة نجده يتوسّطها ويتمدّد في كل من قارتي آسيا وأفريقيا، مما يجعله يتحكّم في معابر الملاحة البحرية من ناحية، ومن ناحية أخرى سهولة تبادل السلع وحركة الصادر والوارد منه وإليه.
وأضاف: أن الوطن العربيّ يذخرُ بالعديد من الموارد ويكفيه أنّه مصدر الثروة المائية الصالحة للاستخدام البشري والزراعي، وما نهر النيل ودجلة والفرات إلّا خير شاهد على ذلك، هذه الأراضي الخصبة والمياه الصالحة قد تجعل من الوطن العربي مُكتفياً ذاتياً من حيث الغذاء، بل يمكنه تصدير ما يزيد على حاجته للعالم، أمّا من ناحية أخرى فإن الوطن العربي يُعتبر صاحب المخزون الاستراتيجي من النفط الذي أصبح اليوم المحرّك الأول للاقتصاد العالمي، فضلاً عن توفّر الموارد البشرية من العمالة الفنية الماهرة. وإذا ما تمّ وضع كل هذه العوامل مُجتمعة في الحسبان، فإنّ العالم العربيّ يصبح فقط بحاجة إلى وضع سياسة تكامليّة تنساب من خلالها رؤوس الأموال إلى مناطق الإنتاج، وتسهيل تنقّل الأيدي الماهرة بين الأقطار العربية، وبذلك يتمّ تحقيق التكامل والأمن الاقتصاديّ.
وأشار إلى أن ما يحكم الاستثمارات في الوطن العربي نظرة قصيرة المدى للاستثمارات، إذ إنّنا نأمل منها تحقيق عائد مادّي عاجل وملموس، أمّا الاستثمار في الأعمال الفكرية، فإنّه يحتاج إلى تثقيف مُطّرد لدى المؤسّسات العربيّة المالية لتحريك رؤوس أموالها من أجل خدمة هذا الغرض. وإذ نُثني على بعض الجهات العربيّة المُستثمرة في المشاريع الفكرية، فالحقّ يُقال إنّ هناك جهات قليلة تتمتّع بوعي مُتقدّم في هذه الناحية، إلّا أنّنا مازلنا بحاجة لبذل المزيد من الجهد لنشر ثقافة الاستثمار في المشاريع الفكرية لكي ترسّخ في الأذهان فوائدها الجمّة على المدى البعيد.