الإمارات

الإمارات تطور أول دليل مرجعي لتضمين السعادة في السياسات الحكومية

دبي (الاتحاد)

أكدت معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة الدولة للسعادة وجودة الحياة، مدير عام مكتب رئاسة مجلس الوزراء، أن دليل مواءمة السياسات الحكومية لتحقيق سعادة المجتمع، الذي طوره البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية، يمثل أول أداة من نوعها عالمياً لإعداد ومراجعة السياسات الحكومية من منظور السعادة بشكل عملي وعلمي، ويشكل مرجعية للحكومات حول العالم، ما يؤكد ريادة دولة الإمارات في مجال السعادة.
ويرتكز دليل مواءمة السياسات الحكومية لتحقيق سعادة المجتمع على علم السعادة، ويشرح أنواعها وطريقة قياسها وآليات تضمينها في السياسات الحكومية الحالية والمستقبلية، كما يركز على قياس أثر السياسات الحكومية على السعادة.
وقالت الرومي: إن الدليل الذي يربط مقومات السعادة الشخصية بالمقومات البيئية يأتي ضمن جهود البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية ودوره في تمكين ودعم الجهات الحكومية وبناء قدراتها، عبر توفير أدوات عملية يمكن للجهات استخدامها في تطوير ومواءمة السياسات الحكومية الحالية أو الجديدة في كل القطاعات.
ودعت وزيرة الدولة للسعادة وجودة الحياة الجهات الحكومية إلى الاستفادة من الأدوات والآليات التي يقدمها دليل مواءمة السياسات الحكومية وتوظيفها واستخدامها في تضمين منظور السعادة في كل سياساتها وخططها وبرامجها، وقياس الأثر الناتج عن تطبيقها على الفئات المستهدفة.
وفي موازاة ذلك، نظم البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية ورشة عمل بحضور نحو 100 من المختصين بوضع السياسات في الجهات الحكومية الاتحادية، للتعريف بالدليل ومحاوره وسبل تطبيقه.
وشملت الورشة كذلك ندوة قدم خلالها البروفيسور بول دولان أستاذ العلوم السلوكية في كلية لندن للاقتصاد محاضرة تناول فيها كيفية وضع السعادة في قلب السياسة الحكومية، واستعرض أمثلة بيّن من خلالها آثار تغيير السلوكيات في المجتمعات على مستويات السعادة، والدور الذي يمكن أن تقوم به الحكومات في هذا المجال.
ويهدف دليل مواءمة السياسات الحكومية لتحقيق سعادة المجتمع إلى المساعدة في ترسيخ التركيز على منظور السعادة، ودعم ومساندة الجهات في مواءمة سياساتها وخططها لتحقيق سعادة المجتمع، عبر تطوير مفاهيم وأدوات قابلة للتطبيق عند إعداد سياسات جديدة، ويمكن الاستفادة من المنهجيات التي يتضمنها في تنقيح السياسات الحالية، وإثراء عمليات صنع القرار في الجهات الحكومية، كما أنه يرفد الإجراءات القائمة لوضع السياسات، عبر تقديم مفهوم منهجي وعملي للسعادة.
ويقدم «دليل مواءمة السياسات الحكومية لتحقيق سعادة المجتمع» شرحاً مفصلاً لعلم السعادة وأدوات قياسها، ويركز على تضمين السعادة في كل مراحل وضع السياسات، وهي: الإعداد والتقييم والتطبيق، ويمثل أداة فعالة لمواءمة السياسات في دولة الإمارات.
ويمكّن الدليل واضعي السياسات من فهم آليات قياس سعادة المجتمع واستخدام البيانات لتوجيه السياسات، ويشرح بالتفصيل الأوجه المختلفة للسعادة التي يمكن قياسها ومتابعتها من قبل الجهات الحكومية لتقييم نجاح السياسات في تعزيزها، وهي «السعادة التقييمية» و«السعادة الشعورية» و«السعادة المعنوية»، إضافة إلى السعادة المرتبطة بمجالات السياسات الحكومية مثل الاقتصاد والتعليم والصحة والمجتمع والخدمات الحكومية والبيئة والبنية التحتية.
وتمثل مرحلة إعداد السياسات خطوةً رئيسية تسترشد بعلم السعادة وتتضمن إعداد حزمة من المبادرات لرفع مستويات السعادة وتحسين جودة الحياة، من خلال تحليل الموضوع وفهم العوامل التي تحقق سعادة المجتمع، لتحديد التحديات ومجالات التطوير، والتفكير في التغييرات المحتملة التي قد تجعل السياسات أكثر نجاحاً في الارتقاء بمستويات السعادة.
أما مرحلة التقييم فتتضمن تقييماً مفصلاً للأثر المتوقع لمقترح السياسة باستخدام «أداة تقييم أثر السياسات على سعادة المجتمع»، وهي أداة نوعية تستند إلى علم السعادة وتشمل تقييماً لمدى أثر السياسة على سعادة المجتمع (نطاق السياسة من منظور السعادة)، والمدى المتوقع لاستمرار هذا الأثر (المدى الزمني للسياسة من منظور السعادة).
وتتكون الأداة من 6 محاور للتقييم، هي: الاقتصاد، والصحة، والتعليم، والثقافة والمجتمع، والخدمات الحكومية والحوكمة، والبيئة والبنية التحتية، وتنظر في كيفية تأثير السياسة في كل منها من منظور السعادة، وذلك بهدف التأكد من التفكير بالسياسات بطريقة شاملة وإدراج السعادة في قلب عملية وضع السياسات في مرحلة التقييم.
كما تشتمل هذه المرحلة على شرح لكيفية الاستفادة من مقاييس السعادة في «تحليل جدوى السياسة من حيث التكلفة» و«تحليل التكلفة-الفائدة»، وهما أداتان إضافيتان تساعدان في الانتقاء بين خيارات السياسات التي ستحقق أكبر قدر من السعادة وجودة الحياة وفقاً للميزانية المحددة.

تطبيق السياسات
يتطرق دليل مواءمة السياسات الحكومية لتحقيق سعادة المجتمع إلى طرق تطبيق السياسات ووضع آليات مناسبة للمتابعة والمراجعة، ويركز على المتابعة الدورية للنتائج التي تحققها السياسة وإجراء التحسينات المطلوبة عليها بالاستفادة من نتائج التطبيق. وتتضمن مرحلة تطبيق السياسات البدء بطرح المبادرات، ومقارنة توافق مخرجات مرحلة تقييم السياسات وأثرها المتوقع على سعادة الفئات المستهدفة مع نتائج التطبيق الفعلي من خلال دراسات تجريبية محدودة النطاق، ومن ثم يتم توسيع دائرة التطبيق بناء على نتائجها وصولاً إلى التطبيق الكامل، الذي تتم متابعته ومراجعته بشكل دوري.