الاقتصادي

«دبي كوميرسيتي» أول منطقة حرة للتجارة الإلكترونية إقليمياً

 أحمد بن سعيد يشهد توقيع محمد الزرعوني وهشام قاسم للاتفاقية (من المصدر)

أحمد بن سعيد يشهد توقيع محمد الزرعوني وهشام قاسم للاتفاقية (من المصدر)

دبي (الاتحاد)

شهد سموّ الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي «دافزا»، حفل إطلاق مشروع «دبي كوميرسيتي» (Dubai Commer City) المشترك بين «دافزا» و«مجموعة وصل لإدارة الأصول»، الذي يهدف إلى تطوير أول منطقة حرة مختصة بالتجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتكلفة 2.7 مليار درهم، والممتد على مساحة 2.1 مليون قدم مربعة ضمن منطقة أم رمول في دبي.
ويكتسب المشروع أهمية استراتيجية لأنه يستند إلى رؤية طموحة لترسيخ حضور دبي كقاعدة أساسية للتجارة الإلكترونية العالمية، مع إرساء أسس داعمة لاستراتيجيات التنويع الاقتصادي والتحول الذكي، كما يضع المشروع ركائز متينة لتسريع وتيرة نمو سوق التجارة الإلكترونية، في ظل التوقعات بأن تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار في دول الخليج العربي بحلول 2020، حيث سيوفر بيئة حاضنة للإبداع، ووجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تدعم «خطة دبي 2021» في تبني نموذج اقتصادي مستدام قائم على الابتكار.
وأعرب سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، عن ثقته التامة بالإضافة النوعية التي سيشكلها المشروع المشترك على الأنشطة الاقتصادية وزيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إمارة دبي، حيث تتماشى «دبي كوميرسيتي» مع مرحلة الإمارات ما بعد النفط، وخطة «دبي 2021»، لجعل دبي الإمارة الأولى عالمياً في سهولة ممارسة الأعمال والوجهة المفضلة للاستثمار.
كما أشار سموه إلى أن للمناطق الحرة قدرة على تمكين المجمعات الاقتصادية وتسريع وتيرة نموها لمرونة تشريعاتها وتكيفها مع نظم الأعمال، إضافة إلى دورها الاستراتيجي المحلي والإقليمي في تعزيز المسارات التجارية وسلاسل التوريد عالمياً من خلال المناطق الحرة، مضيفاً أن لدى دافزا كل المقومات والعوامل التي تجعلها قادرة على تحقيق النجاح، حيث يشهد لها العقدين الماضيين من الإنجازات العريقة عالمية المستوى، التي اكتسبت من خلالها ثقة مجتمع الأعمال الدولي ورواده.

مزايا تنافسية
وقال الدكتور محمد الزرعوني، مدير عام «دافزا» «تمثل دبي كوميرسيتي دفعة قوية باتجاه جعل التجارة الإلكترونية أحد محركات النمو الاقتصادي المستدام في إمارة دبي. ونتطلع في دافزا إلى نقل تجربتنا الريادية وخدماتنا إلى المنطقة الحرة الجديدة التي جاءت وليدة مراحل متتالية من الدراسات العميقة والشاملة لآفاق نمو قطاع التجارة الإلكترونية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما يأتي المشروع استكمالاً للخطط التوسعية والإنجازات النوعية التي تقودها دافزا على صعيد جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى دبي، مدعومةً برؤية واضحة في تطوير منطقة حرة تحاكي المستقبل، ونلتزم من جانبنا بتوظيف خبرتنا التنظيمية والتشغيلية والتعريفية في صناعة منطقة حرة عالمية ووضعها في خدمة تطلعاتنا الرامية إلى جعل دبي كوميرسيتي منصة موحدة للخدمات الحكومية والإدارية والجمركية واللوجستية التي تلبي احتياجات قطاع التجارة الإلكترونية».
من جهته، قال هشام عبدالله القاسم، الرئيس التنفيذي لمجموعة وصل لإدارة الأصول: «لا شك أنّ مشروعاً من هذا الطراز يصب في خدمة التوجه الحكومي نحو تنويع الموارد الاقتصادية، سعياً وراء بناء اقتصاد تنافسي ومستدام قائم على الابتكار، ومن المؤكد أن الموقع الاستراتيجي المهم على مقربة من مطار دبي، الأكثر نشاطاً في العالم، سيجعل دبي كوميرسيتي قبلة لشركات التجارة الإلكترونية التي تتطلع إلى الدخول بقوة إلى الأسواق الإقليمية الواعدة وبناء حضور قوي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا».

خطة تطوير المشروع
وتبلغ مساحة البناء الإجمالية لـ«دبي كوميرسيتي» 427 ألف متر مربع، حيث يبلغ إجمالي مساحة البناء للمكاتب والوحدات اللوجستية 207 آلاف متر مربع بمساحة تأجيرية إجمالية تقّدر بـ176 ألف متر مربع، وبلغ مساحات البناء الخاصة بالبنية التحتية ومواقف السيارات 220 ألف متر مربع، حيث سيتم تخصيص 4000 موقف سيارات لمتعامليها، وتنقسم «كوميرسيتي» إلى 3 مجمعات عصرية تحقّق الغايات الاستراتيجية في الاستدامة البيئية والاستثمارية، إضافة إلى تبني أحدث التقنيات والتكنولوجيا لترك بصمة نوعية مؤثرة في تجربة المستثمرين. حيث يضم مجمع الأعمال 13 مبنى للمكاتب يبلغ إجمالي مساحته التأجيرية 108 آلاف متر مربع بمساحة بناء إجمالية 136 ألف متر مربع، بينما يتكوّن المجمع اللوجستي من 84 وحدة بمساحة بناء إجمالية 71 ألف مربع ومساحة تأجيرية 68 ألف متر مربع مهيأة بأحدث التقنيات التكنولوجية.

مرحلتان أساسيتان
ويستند المشروع الذي سينفذ على مرحلتين أساسيتين، بحيث يُنجز خلال كل مرحلة 50% منه، إلى منظومة عصرية شاملة تدعم التجارة الإلكترونية، من خلال تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية للشركات المعنية، وفي مقدمتها شركات الخدمات اللوجستية وبوابات الدفع الإلكتروني والشركات المزودة لحلول تقنية المعلومات وخدمات المتعاملين وغيرها، كما سيوفر المشروع فرصة مثالية لكبار المصنعين الدوليين والإقليميين لتخزين السلع والمنتجات وقطع الغيار في مستودعات حديثة ومجهزة بالكامل بأحدث التقنيات الذكية، ليتم شحنها لاحقاً إلى الأسواق المحلية خلال زمن قياسي، وذلك في بيئة تشجع المستثمر الأجنبي وتعزز دوره الإيجابي في نمو الاقتصاد الوطني، مثل نظام إدارة علاقات المتعاملين الذي يختصر الوقت ويوفر خدمات سريعة، وحقوق التملك الأجنبي الكامل، وغيرها من المزايا التنافسية الذكية غير التقليدية.

تحفيز ريادة الأعمال
كما تضع «دبي كوميرسيتي» تشكيل خطوة متقدمة باتجاه توفير بيئة متكاملة لاحتضان ورعاية وتنمية طاقات الشباب وترسيخ مفهوم ريادة الأعمال، وذلك من خلال إعطاء فرصة ذهبية للشباب ورواد الأعمال للاستفادة من الفرص الواعدة ضمن قطاع التجارة الإلكترونية، كونه منصة مثالية لإطلاق شركات ناشئة ومشاريع نوعية قائمة على أحدث التقنيات المتطورة التي تدعم تحول دبي إلى المدينة الأذكى عالمياً. ويأتي إطلاق «دبي كوميرسيتي» ليدفع عجلة النمو المطّرد في حجم الاستثمارات الخاصة الداعمة للشركات المبتدئة إقليمياً، الذي يتجاوز 870 مليون دولار، في الوقت الذي تستحوذ فيه الإمارات على الحصّة الأكبر منها، وسط تقديرات بأن تصل مساهمته خلال السنوات الخمس القادمة إلى 10% من المبيعات الإجمالية لقطاع التجزئة في دبي التي يتوقع أن تبلغ 200 مليار درهم بنهاية 2017.