عربي ودولي

ترامب في دافوس: «أميركا أولاً لا تعني أميركا وحدها»

الرئيس الأميركي أثناء حديثه في منتدى دافوس أمس (إي بي إيه)

الرئيس الأميركي أثناء حديثه في منتدى دافوس أمس (إي بي إيه)

دافوس، سويسرا (وكالات)

دافع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب عن هدفه لوضع «أمريكا أولاً»، لكنه قال إنه لا يستبعد تعاونه مع دول أخرى.

وقال أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، «بوصفي رئيس الولايات المتحدة، سأضع دائما أميركا أولاً. تماما مثل زعماء دول أخرى، الذين يتعين أن يضعوا دولهم أولاً أيضاً».

وأضاف، «لكن أميركا أولاً لا تعني أميركا وحدها..عندما تنمو الولايات المتحدة، ينمو العالم أيضا.. وفر الازدهار الأميركي عدداً لا يحصى من الوظائف في مختلف أنحاء العالم، ودفعت حملة التفوق والإبداع والابتكار الأميركية لاكتشافات مهمة تساعد الناس في مختلف أنحاء العالم للعيش في مناخ أكثر رخاء والتمتع بالمزيد من الصحة».

وقال من جهة أخرى، إنه يواصل دعوته للشركاء لقطع الطريق أمام حصول إيران على سلاح نووي، لكن ترامب تعمد على عادته أن يوجه انتقاداً الى الصحافة «الشريرة»، ما أثار صيحات استهجان في قاعة تتسع لـ 1500 شخص ضاقت بمسؤولين كبار في مجال الاقتصاد والسياسة وكذلك بصحفيين.

وقبل أن يدلي بهذه التصريحات في دردشة قصيرة غير رسمية على المنصة مع منظم المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب، ألقى ترامب خطاباً مكتوباً بعناية.

وقال «سأطرح دائماً شعار أميركا أولاً، كما يتعين على قادة البلدان الأخرى أن يفعلوا أيضاً، لكن أميركا أولاً لا تعني أميركا وحدها».

وأضاف أمام حضور كان يتساءل منذ الثلاثاء الماضي ما إذا كان سيكرر مواقفه الحمائية، «أنا هنا لأمثل مصالح الشعب الأميركي ولأؤكد صداقة الولايات المتحدة وتعاونها لبناء عالم أفضل».

وتابع، «نحن نؤيد التبادل الحر، لكن يجب أن يكون عادلاً، ويجب أن يكون متبادلاً».

ولتحقيق ذلك، دعا الى التصدي لـ «السلوكيات الشرسة» و«التطاول الكبيرعلى الملكية الفكرية»، و«المساعدات الصناعية» و«التخطيط»، وحذر ترامب شركاء تجاريين من أن واشنطن لن تتسامح بعد الآن مع التجارة غير العادلة قائلاً، إن الممارسات المسيئة تشوه الأسواق.

وأضاف قائلا «لا يمكن أن يكون لدينا تجارة حرة ومنفتحة إذا استغلت بعض الدول النظام على حساب آخرين».وبذل ترامب كل ما في وسعه لاقناع أرباب المال ورؤساء الشركات بأن «أميركا هي المكان (الملائم) للقيام بالاعمال» مع نموها القوي وبورصاتها المزدهرة.

ورغم أنه التزم خطابه بحرفيته طوال خمس عشرة دقيقة وحصد تصفيقاً هادئاً، غمز ترامب على عادته من قناة الصحافة ووجه إليها انتقاداً جديداً.

فخلال حديثه مع كلاوس شواب عن مسيرته قال، «الصحافة كانت جيدة جدا معي حين كنت رجل أعمال، لكنني لم أدرك إلى أي مدى يمكنها أن تكون شريرة وكاذبة إلا حين أصبحت سياسياً».

وسرعان ما قوبل كلامه بصيحات استهجان، وكان نفى في وقت سابق أنباء نشرتها وسائل إعلام، وقالت إنه أمر العام الماضي بإقالة المدعي الخاص روبرت مولر المكلف التحقيق باحتمال حصول تدخل روسي في الانتخابات الرئاسية، قبل أن يتراجع تحت الضغوط.

وقال أمام الصحفيين عند وصوله الى المنتدى، إنها «أخبار كاذبة وهذا سلوك معتاد من (نيويورك تايمز).. اخبار كاذبة». ويتولى مولر التحقيق في الشبهات بحصول تواطؤ بين الفريق الانتخابي لترامب والكرملين خلال الانتخابات الرئاسية في 2016 وهو ما نفاه ترامب مراراً، واعتبره تعدياً على شرعية رئاسته.

الى ذلك، طلب ترامب من نظيره الرواندي بول كاغاميه الذي يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الافريقي أن ينقل «تحيات حارة» إلى القادة الأفارقة الذين استنكروا بشدة التصريحات «المهينة» بحق دولهم، والمنسوبة الى الرئيس الأميركي.

وهنأ الرئيس الأميركي كاغاميه بتوليه الرئاسة الدورية للكتلة التي تضم 55 دولة، والتي قال ترامب إنها «شرف عظيم». وكان الاتحاد الافريقي الذي يعقد قمة في 28 و29 يناير في اديس ابابا، ندد منتصف يناير بتصريحات ترامب عن «الدول الحثالة» في القارة الأفريقية.

من جهة أخرى، صرح ترامب أنه مستعد للاعتذار عن إعادته نشر تغريدات تتضمن تسجيلات مناهضة للمسلمين للمجموعة البريطانية اليمينية المتطرفة «بريطانيا أولاً»، ما أثار جدلاً في المملكة المتحدة.

وقال في مقابلة مع قناة (آي تي في) البريطانية للصحفي بيرس مورغان الذي يحاوره «إذا كنت تقول إنهم أشخاص رهيبون وعنصريون، فسأعتذر بالتأكيد إذا رغبتم في ذلك».

ولم يغب تنظيم الدولة الإسلامية المتطرفة عن كلمة ترامب أمام المنتدى، إذ أكد أن «التحالف ضد تنظيم «داعش استعاد 100% تقريبا من الأراضي التي كان يسيطر عليها هؤلاء القتلة في العراق وسوريا»، وأضاف أن معارك أخرى ما زال يتعين خوضها لترسيخ هذا التقدم.