الإمارات

فيلم وثائقي لإحياء «فن المالد» في الذاكرة الشعبية الإماراتية

أحمد النجار- دبي

«التعايش السلمي والدعوة إلى التسامح ونبذ العنف وتهذيب النفس البشرية»، عناوين عريضة تضمنها الفيلم الوثائقي «فن المالد» الذي أنتجته أبوظبي للإعلام، لإعادة إحياء هذا الموروث الديني العريق الذي حظي باهتمام كبير ودعم وتشجيع من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه. وتناول الفيلم في 20 دقيقة، مقاطع إنشادية مدعمة بشهادة تعريفية مع د. سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر الذي استعرض جوانب مهمة من «فن المالد» منذ بدء تأسيسه على يد الشيخ عبدالله المريد، الذي يعتبر واحداً من أبرز الأسماء التي كان لهم الفضل في إحيائه وتدريسه وتوريثه للأجيال القدمة، فهو فن ديني عريق سيظل حياً في القلوب والعقول معاً. ويؤكد كثير من المثقفين وراد الفكر والتراث أن هذا الفن سيبقى علامة تراثية وشعبية لن تغيب عن أجواء المناسبات الدينية والاجتماعية الإماراتية، بكونه يدعو في خطابه إلى السمو بالمشاعر الإنسانية، والارتقاء بالفكر، ويدعو إلى تأمل الإنسان إلى عظمة الخالق، وقد تزامن عرض هذا الفيلم بمناسبة إحياء لذكرى المولد النبوي الشريف.

وبدأ الفيلم بمناجاة شعرية في حب النبي الكريم، وتلاه مشهد يجسد روحانية فن «المالد» بصفته أحد الفنون الشعبية الإماراتية التي ارتبط بالمولد النبوي الشريف، فضلاً عن بعض العائلات الإماراتية قديماً الاتي كانت تحرص على الاحتفاء به في مناسبات اجتماعية خاصة مثل حفلات الزفاف لما يمثله من خصوصية وقيمة وروحانية.

وتناول الفيلم جوانب حية من هذا الفن الخالد في الذاكرة الجماعية الإماراتية، معرجاً على بداياته والتعريف بمفرداته وأشكاله وألوانه وخصوصيته الأدائية إلى جانب التصنيفات الشعرية التي تتألف منها قصائده، متطرقاً إلى الاهتمام الكبير الذي قدمه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد طيب الله ثراه، لحفظ هذا الموروث الشعبي والديني، ودعم الأسماء التي تحييه وتعتني بنشره وتدريسه للأجيال اللاحقة. حيث وضع استراتيجيات لإحيائه والتشجيع عليه لاستعادة بريقه مجدداً.

وشدد الفيلم الوثائقي على أهمية «المالد» الذي ارتبط بحياة الأجداد، ويمثل جزءاً من التراث الشعبي، وذكر د. سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر، أن هذا الفن يمثل جزءا مهماً من جواهر التراث الشعبي الذي تضرب جذوره في عمق التاريخ، وقد ارتبط إحياؤه في ذهن الناس باحتفالية ذكرى المولد النبوي الشريف، لافتاً إلى أنه تعبير ديني عن حب الرسول، وإنشاد شعري يهذب النفس ويسمو بالفكر ويدعو إلى التأمل، وتعزيز علاقة الإنسان بربه. وذكر العميمي خلال إطلالته في مشاهد الفيلم، أن «المالد» يحتوي على الكثير من القيم النبيلة التي تحث على روح التسامح والشجاعة وحب الأخر، بإنشاد شعري يخاطب الوجدان.

وأضاف: أن «المالد» جزء من الموروث الثقافي ويجب المحافظة عليه، ويعتبر من أهم مصادر تهذيب النفس، ويجب ترسيخه في ذهن الأجيال القادمة، ووصفه بأنه أحد أهم الفنون الأدائية التي تجسد نفحات من التأمل والتحرر من هموم الحياة وضغوطاتها اليومية من خلال أداء هذه الفن الديني، كما تتضمن الأشعار مناجاة روحانية.

وأوضح العميمي في إحدى مداخلاته، أن هذا الفن يرتبط بالشعر الفصيح، ويكاد يطغى على كل ما يتم ترديده وإنشاده، مفيداً أن الشعر الفصيح لا يرتبط بطبقة معينة من الناس، ولا يقتصر فقط على مثقفين بل إن الجميل فيه أن عامة الناس يرددونه بإتقان.

وأشار إلى اهتمام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، حيث دعا في أواخر السبعينيات، «الملدادي»، عبيد بن علي الحاضري الذي يعد أشهر من يؤدي هذا الفن ليزوره في أبوظبي، ليتم تسجيل هذا الفن وإعادة إحيائه مرة أخرى، حيث كان يتم ترديد قصائد المتنبي وعنترة وغيرهما عبر هذا الفن.

وذكر العميمي أن طريقة أداء «المالد» تجمع بين بيئة أهل البر وأهل البحر، مضيفاً أن هذا الفن يؤكد مدى عمقه وارتباطه بكافة الفنون الأدائية والشعرية.

المالد

قال سلطان العميمي: إن «المالد» يتألف من قسمين هما السماع وتستخدم فيه الدفوف، والثاني البرزجي الذي يقوم على ذكر السيرة العطرة للنبي الكريم عليه الصلاة والسلام، وتمثل قصيدة البردة، للشاعر أحمد شوقي أشهر القصائد التي تستخدم هذا الفن، إضافة إلى الكثير من القصائد الشعبية. ويتكون المالد من مجموعتين حملة الدفوف والدرديدة أو المنشدين الذي يرددون وراء المنشد الذي يجب أن يتمتع بعذوبة الصوت.