عربي ودولي

السيسي يدعو لتعديل القانون الجنائي لردع الإرهابيين

السيسي يعزي البابا تواضروس خلال تشييع الضحايا (إي بي آيه)

السيسي يعزي البابا تواضروس خلال تشييع الضحايا (إي بي آيه)

أحمد شعبان (القاهرة)

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، أن انتحاريا فجر نفسه داخل الكنيسة البطرسية بالقاهرة في الهجوم الذي أسفر عن مقتل 25 شخصا أغلبهم نساء وإصابة 49 آخرين. وأضاف السيسي خلال جنازة عسكرية رسمية للضحايا أن الانتحاري يدعى محمود شفيق محمد مصطفى ويبلغ من العمر 22 عاما. وتابع أن السلطات ألقت القبض على ثلاثة رجال وامرأة للاشتباه في صلتهم بهجوم الكنيسة وجاري البحث عن اثنين آخرين.

وقال السيسي إن الشاب دخل الكنيسة وفجر نفسه بحزام ناسف، وأن أجهزة الأمن تقوم بتجميع جثة الشاب ورفقائه للوصول لكافة المعلومات متوعدا بالوصول لكافة الجناة والقصاص منهم.

وأضاف السيسي أن «هذه الضربة أوجعتنا ولكنها لن تكسرنا، وإن شاء الله سوف ننجح في هذه الحرب» ضد الإرهاب. وقال السيسي إنه «يقدم التعازي لكل المصريين».

وطالب السيسي بتعديل قانون الإجراءات الجنائية حتى يستطيع القضاء ردع الإرهابيين وسرعة محاكمتهم، مضيفا أنه لا يوجد خلل أمني ولكن توجد تعليمات بإثارة الإحباط وسط صفوف المصريين بعد النجاحات الكبيرة التي تحققت في مصر خلال الفترة الماضية، لافتا إلى أن ضحايا التفجير مواطنون مصريون ولابد من أخذ حقهم من المعتدين.

وأشار إلى أن الإرهاب الذي يحاول النيل من عزيمة المصريين لابد من مقاومته بشكل أفضل من خلال الأجهزة الأمنية والقضاء.

وقبل مشاركته في الجنازة الرسمية، ترأس السيسي اجتماعا أمنيا بحضور رئيس الوزراء شريف إسماعيل ووزيري الدفاع الفريق أول صدقي صبحي والداخلية اللواء مجدي عبد الغفار، بالإضافة إلى رئيسي جهازي المخابرات الحربية والمخابرات العامة ورئيس جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية «لمتابعة الموقف الأمني في ضوء الحادث الإرهابي الغاشم الذي استهدف الكنيسة البطرسية»، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

وأكد البيان أن السيسي «تلقى خلال الاجتماع تقريراً حول ملابسات الحادث الإرهابي، وما توصلت إليه الأجهزة الأمنية من أدلة من واقع معاينة موقع الحادث، وما تقوم به من جهود في سبيل الوصول إلى مرتكبيه».

وأكد الرئيس المصري وفق البيان، «ضرورة مضاعفة الجهود من أجل سرعة القبض على مرتكبي الحادث وتقديمهم إلى العدالة في أسرع وقت»، مشددا على «أن الدولة عازمة على القصاص لضحايا هذا الحادث من المصريين الأبرياء».

وطلب السيسي، بحسب البيان، من «جميع الأجهزة الأمنية استمرار العمل بأقصى درجات الحذر واليقظة والاستعداد القتالي بما يضمن الحفاظ على أمن الوطن وسلامة المواطنين».

وكانت مصادر أمنية مصرية قالت لـ«سكاي نيوز عربية»، إن السلطات تحتفظ بأشلاء رجل بأحد المستشفيات، يرجح أن تكون لانتحاري قام بتنفيذ التفجير داخل الكنيسة البطرسية.

وقررت وزارة الداخلية المصرية رفع حالة الاستعداد القصوى والاستنفار التام لقوات الشرطة، وكشفت معاينة خبراء الأدلة الجنائية ورجال النيابة العامة، أن مركز التفجير كان على بعد 5 أمتار من باب مخصص لدخول السيدات، ويفصل بين السيدات والرجال في القاعة قرابة مترين. وبحسب المصادر نفسها، فإن من غير المستبعد أن يكون الانتحاري قد تسلل إلى الصف الأخير وفجر نفسه.

وكشفت التحقيقات، أن شركة أمن خاصة تتولى تأمين الكنيسة من الداخل، وتجري حاليا تحقيقات موسعة مع أفراد الطاقم المسؤول عن التأمين وقت الحادث. وكشفت المعاينات عدم وجود كاميرات داخل قاعة الصلاة، في حين أنها مثبتة بعدة أماكن أخرى داخل الكنيسة وعلى مداخلها. ويجري تفريغ الكاميرات في محاولة للتوصل إلى أية معلومة قد تفيد في إزاحة الغموض المحيط بالحادث.

وشيع المصريون، أمس، جنازة 25 مسيحيا هم ضحايا التفجير، ووضعت النعوش أمام «المذبح» في كنيسة العذراء بمدينة نصر، فيما وضعت أسماء الضحايا على الجانب المواجه للمصلين. وصرخ بعض الحضور حزنا، بينما أجهش الباقون في البكاء وجلسوا متجهمين.

وسمحت السلطات المصرية لذوي الضحايا فقط لحضور قداس الجنازة.

وأظهر بث تلفزيوني للصلوات البابا تواضروس وهو يقف أمام نعوش القتلى ويتلو صلوات على أرواحهم وبدت عليه علامات الحزن الشديد وظهر أكثر من مرة وهو يبكي مطأطئ الرأس وقد استند بيديه على عصاه.

وقال البابا تواضروس في كلمة للمشاركين في صلاة الجنازة إن «المصاب يا أحبائي ليس مصابا في الكنيسة ولكنه مصاب لكل للوطن ولكل مصر».

وأضاف أن «الذي يفعل هذا لا ينتمي لمصر على الإطلاق حتى ولو كان على أرضها لا ينتمي إليها ولا أرضها ولا حضارتها».

ونقلت الجثامين بعد ذلك إلى ساحة النصب التذكاري للجندي المجهول في حي مدينة نصر، بعد تغطيتها بأعلام مصر، وأقيمت مراسم تشييع رسمية للضحايا شارك فيها، إضافة إلى السيسي والبابا تواضروس الثاني، عدد كبير من مسؤولي الحكومة وأهالي الضحايا.