الإمارات

أنور قرقاش: الإمارات تُدرك أنّ الرسالة القوميّة تتجاوز التفتيت الفئويّ

 أنور قرقاش  خلال إلقاء كلمة بالجلسة الافتتاحية

أنور قرقاش خلال إلقاء كلمة بالجلسة الافتتاحية

أكّد معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، خلال الجلسة الافتتاحية الأولى لفعاليات مؤتمر «فكر15»، أمس، أن التجربة الاتّحاديّة هي تجربة عربيّة ناجحة، وهي نتاج تراكم خُطوات ومسارات، واجهت تحدّيات ومُفترقات طُرق.

وقال معاليه: «إن تحدّيات عدّة راهنة تواجّه المنطقة العربيّة، إحدى هذه التحدّيات الأساسيّة هي استعادة العنفوان العربيّ، والإمارات العربيّة المتّحدة بطبيعة الحال هي شريكة مع مجموعة من الدول العربيّة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية»، مشيراً إلى أنّ هناك ضرورة للدفاع عن الفضاء العربيّ، ولا يمكن أن يكون مشاعاً كما هو الآن، ولا بدّ من استعمال هذه الشراكة الكبيرة بين الإمارات العربيّة ودول عربيّة أُخرى.

وتحدّث معالي أنور قرقاش عن تجربة الاتّحاد، مشيراً إلى أنّ إعلان قيام دولة الإمارات جاء في الثاني من ديسمبر1971، ومثّل حدثاً تاريخياً، ونقطةً فارقة، ونقلةً حضارية، عارضاً نتائج التجربة على المستويات كافة.

وأوضح معاليه أنّ على المستوى المحلي، مثّل إنشاء دولة الاتّحاد، إنهاءً لحالة الانقسام والفرقة. أمّا على المستوى الخليجيّ، فأكّد أنّ إنشاء الدولة أدّى إلى سدّ الفراغ الذي تركه الانسحاب البريطانيّ من منطقة الخليج العربيّ في أواخر العام 1971، وقطع الطريق على بعض القوى التي كانت تستعدّ وتعمل على ملء هذا الفراغ والتمدّد فيه وتحقيق أطماعها.

ورأى معاليه أنه خلافاً للتقديرات التي أشارت إلى استحالة تكوين هذا الاتّحاد، واستناداً إلى التجارب السابقة من ناحية، وتعقيدات الوضع الإقليميّ الذي ساد المنطقة من ناحية أخرى، حفّز نجاح التجربة دُول الخليج العربيّ لتأسيس مجلس التعاون الخليجيّ الذي انطلق من أبوظبي.

وأكّد معاليه أنّ التجربة قدّمت نموذجاً مُلهماً للوطن العربيّ في الوحدة والتنمية. وعلى المستوى العالمي، أشار إلى أنّ إنشاء دولة اتّحاد الإمارات حفظ الأمن والاستقرار، وأنّ دولة الوحدة أثبتت أنّها إضافة مهمّة إلى عوامل الاستقرار والسلام والتعايش، ومع نجاحها التنمويّ أسّست حضوراً اقتصاديّاً مهمّاً.

وعرض معاليه 6 ملاحظات حول الحدث التاريخيّ لإنشاء دولة الإمارات، الأولى تتعلّق بإنجاح فكرة الوحدة، وهي تمثّلت في الحاجة إلى قيادات سياسيّة خلاقة وقادة رأي مؤثّرين، ومؤمنين بجدوى الوحدة وأهمّيتها ومنافعها، من أمثال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان القائد المناسب في المكان والتوقيت المناسبين. أمّا الملاحظة الثانية، فترى أنّ الوحدة ليست بناءً فوقياً، وأن إرادة الشعب ورغبته وتأييده هي العنصر الفاعل والقوّة الدافعة لأيّ مشروع تكامليّ وحدويّ.


والملاحظة الثالثة، ترى أن الإيمان بالوحدة عمليّة مُتدرّجة في تطوّرها، وعلى الرغم من أن الفكرة كانت تسيطر على فكر القائد المؤسس منذ اليوم الأوّل لتسلّمه حُكم إمارة أبوظبي، إلّا أنّه اتّخذ من التأنّي والتّمهّل منهجاً للتحوّل بها إلى واقع.

أمّا الملاحظة الرابعة، فتتعلّق بنجاح التجربة الإماراتيّة التي أثبت أن فشل التجارب التكامليّة الوحدويّة العربيّة ليس قدراً محتوماً.

وتتمثّل الملاحظة الخامسة بعدم التراجع أمام العثرات مهما كانت شدّتها، فقد استمرّ العمل من أجل اتّحاد دولة الإمارات سنوات طويلة، تخلّلتها خلافات ومشكلات وانتكاسات، لكنّها لم توقف العمل من أجل بلوغ الهدف النهائي.

أمّا الملاحظة السادسة والأخيرة، فتؤكّد أنّ الوحدة لا تقوم على العواطف والشعارات فقط، وإنّما هي عمل جادّ ومستمر ومشروع عمل واقعيّ، من أجل تحويل الإمكانات والمقوّمات إلى واقع يشعر المواطن في ظلّه بالعزّة والكرامة.

واعتبر معاليه أنّ هناك ربطاً اليوم بين التطرّف والإرهاب، وهذه المعركة تتجاوز حدود الوطن العربيّ، والإمارات تُدرك أنّ الرسالة القوميّة تتجاوز التفتيت الفئويّ. وهذا التوجّه أرساه مؤسّس الاتّحاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويجب أن يكون توجّهاً حديثاً وبلُغةٍ جديدة مختلفة عن تلك التي سادت في الفترات السابقة. فنحن بحاجة في هذه المرحلة إلى المحافظة على الكيان العربيّ المشترك، داعيّاً إلى إعادة الصياغة لهذا المشروع العربيّ.

وأكد معالي الدكتور أنور قرقاش أن حنكة وحكمة القيادة كان لها دور بارز في نجاح تجربة الإمارات الاتحادية، والذي ساعد في تحقيقه الإيمان الشعبي بموضوع الاتحاد منذ البداية، وإدراكه أن مشروع الاتحاد ليس مشروعاً سياسياً فقط، وإنما هو مشروع اجتماعي وتنموي سينعكس في البداية على المواطن.

وقال معاليه: على نهج «زايد»، استمرت القيادة الرشيدة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رعاه الله، استمرت على النهج ذاته.

وأضاف معاليه: أن نجاح تجربة الاتحاد قائمة على أن الجميع في الدولة شريك في اتخاذ القرارات من القيادة وحتى المواطن، وما ساهم في نجاح التجربة أن الإمارات هي وطن العرب والأرقام تؤكد ذلك، فمليون ونصف المليون من العرب مقيمون في الدولة، فيما يزورها مليون ونصف المليون عربي سنوياً. ولفت معاليه إلى أن التجربة الاتحادية تميزت بحراك اقتصادي واجتماعي كبير، وكان لتأمين فرص التعليم والتوظيف للجميع المساهمة في خلق مجتمع مترابط، مبيناً أن الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات بلغ 400 مليار دولار، لتكون الدولة الثالثة في المنطقة الأعلى في قيمة الناتج المحلي الإجمالي بعد السعودية وتركيا.

وفي جانب السياسة الخارجية، قال معاليه: إن «سياستنا الخارجية نجحت في أن يكون لدولة الإمارات رؤية ذات تأثير على الصعيدين العربي والدولي، فمنذ البداية أسس القائد المؤسس مجموعة من المواقف التاريخية في جانب العروبة، والتي كانت واضحة في دعم تجربة دول مجلس التعاون الخليجي، وكان له موقف متقدم في أزمة احتلال الكويت، ودعم تحريرها قبل أن يتبلور إلى موقف دولي».

وذكر معاليه، أن دولة الإمارات العربية المتحدة استطاعت، بفضل القيادة والاتفاق حولها، أن تتخطى الصعاب وتدير أمورها بواقعية وثبات، وبنظرة طموحة منطلقة إلى المستقبل.