الاقتصادي

شركات الهواتف الصينية تتفوق على «آبل» في آسيا

هاتف آيفون إكس من «أبل» (أرشيفية)

هاتف آيفون إكس من «أبل» (أرشيفية)

ترجمة: حسونة الطيب

رغم الضجة الكبيرة التي صاحبت إطلاق هاتف «آيفون X»، إلا أن ارتفاع سعره عند نحو ألف دولار، يقف حائلاً دون اقتنائه من قبل شريحة كبيرة في منطقة جنوب شرق آسيا، في حين تهيمن أجهزة آيفون وجالاكسي من سامسونج، على المبيعات العالمية في سوق الأجهزة الذكية، يبدو مشهد المستهلك الآسيوي، قصة مختلفة للغاية، وفي منطقة تعج بكثافة سكانية عالية تقدر بنحو 600 مليون نسمة، تمكنت شركات المبيعات الصينية، من كسب أرضية قوية، حيث يعود جهاز واحد من بين كل خمسة أجهزة تستوردها هذه المنطقة، لعلامة تجارية صينية.
وفي تايلاند على سبيل المثال، تجد علامات صينية لهواتف ذكية تتضمن، «أوبو» و«فيفو» و«هواوي»، إقبالاً كبيراً من المستهلكي،. وفي متجرها الكائن بمكرز «أم بي كي» التجاري للإلكترونيات في العاصمة التايلندية بانكوك، تؤكد سويمول خونجسيري، أن هذه العلامات تشكل 70% من مبيعاتها شهرياً، في تصاعد واضح لطلب الهواتف الذكية الصينية.
ولا يتجاوز سعر أكثر الهواتف الصينية تكلفة، 500 دولار، مع كاميرا 20 ميجابيكسل وصورة «أل سي دي» عالية الدقة وهذه ليست قديمة عفا عليها الزمن من نماذج آبل وسامسونج الأولى.
ولا يقتصر رواج المنتجات الصينية، على الأسواق التايلندية فحسب، حيث تجاوزت حصة «أوبو» في أسواق فيتنام مثلاً، 20%، لتحل مباشرة بعد أجهزة سامسونج الكورية الجنوبية، ويجد المستهلكون في الأسواق الناشئة، حيث تكون ميزانية الهواتف الذكية محدودة للغاية، ضالتهم في الهواتف الذكية الصينية.
وغيَّر الانتشار السريع للعلامات التجارية الصينية، أرضية التنافس في سوق الهواتف الذكية في جنوب شرق آسيا. ووفقاً لمؤسسة «آي دي سي» الاستشارية، ارتفع إجمالي شحنات الهواتف الذكية في ست من البلدان الناشئة في جنوب شرق آسيا بما في ذلك إندونيسيا وتايلاند، بنسبة قدرها 4,3% إلى 101,3 مليون وحدة خلال 2016، وبلغت حصة سامسونج السوقية في هذه المنطقة 23%، بوصفها واحدة من أكبر شركات الهواتف الذكية في العالم. وتحل كل من «أوبو» و»هواوي»، في المرتبتين الثانية والرابعة على التوالي. وبلغت حصة الشركتين بجانب «فيفو»، 21% لتنافس سامسونج على المقدمة.
وتعرضت السوق لتغيير كبير في غضون سنوات قليلة، حيث كانت حصة سامسونج في 2012 الأكبر بنحو 37%، ضعف «بلاك بيري» التي كانت تحتل المرتبة الثانية، ورغم أن حصة «آبل» لم تتجاوز 11%، إلا أنها قياسية لشركة أميركية في سوق جنوب شرق آسيا في ذلك الوقت، وحسب بيانات واردة من «آي دي سي»، تراجعت «آبل» للمركز السادس بحصة سوقية قدرها 4,5%.
ولتقوية شوكتها، عكفت شركات الهواتف الذكية الصينية، على تطوير استراتيجية التسويق المخصصة للمستهلك في أسواق جنوب شرق آسيا، كما تتميز هذه الشركات بطرق عالية الكفاءة في مجال سوق التجزئة، مثل تقديم الهدايا المجانية عند شراء الهواتف الذكية.
وتحتدم المنافسة أيضاً، بين الشركات الصينية نفسها، حيث اتجهت على سبيل المثال، شياومي التي كانت تقوم ببيع منتجاتها في ماليزيا للمستخدمين مباشرة عبر المواقع الإلكترونية، لتسويقها عبر منافذ بيع لمنافسة «أوبو» و«فيفو».
وفي تحول تنظيمي في الآونة الأخيرة، ينبغي أن تتضمن الهواتف الذكية التي يتم بيعها في إندونيسيا، أكبر سوق للهواتف الذكية في جنوب شرق آسيا، محتوى محلي لا يقل عن 30%. وخضعت العديد من شركات الهواتف الذكية الأجنبية لهذا القانون، بتعهيد إنتاج هواتفها لشركات إندونيسية محلية. وتم إرغام آبل على تأجيل إطلاق النسخة الأخيرة من هاتفها الجديد في إندونيسيا، نتيجة فشلها في الالتزام بقانون المحتوى الجديد. وهاتف آيفون 6 أس، الذي طرح في أسواق أميركا واليابان ومناطق أخرى حول العالم في سبتمبر 2015، لم يتم طرحه في السوق الإندونيسية لغاية هذه السنة. ولتفادي الوقوع في مثل هذه المشكلة، تخطط الشركة لفتح مركز للبحوث والتطوير في إندونيسيا قريباً. ومن المتوقع، تسجيل دول جنوب شرق آسيا السبع، التي تتضمن إندونيسيا وتايلاند وفيتنام وماليزيا والهند، لمبيعات قدرها 234 مليون وحدة من الهواتف الذكية خلال العام الجاري، بزيادة تصل إلى 11% عن السنة التي سبقتها. ويثبت الحضور القوي للعلامات التجارية الصينية، مقدرتها على الإيفاء بهذا الطلب المتصاعد. ويبدو من غير الراجح، جذب هاتف آيفون الأخير للمستهلكين في إندونيسيا ودول المنطقة الأخرى، الذين فضلوا استخدام الهواتف الصينية بالفعل، خاصة أن سعره المرتفع، يجعل اقتناؤه أمراً بالغ الصعوبة.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز