الاقتصادي

قطاع النفط الصخري الأميركي يتجه للأسواق الآسيوية

أدى الارتفاع في إنتاج النفط الصخري الأميركي، لبحث بعض الدول المصدرة للنفط عن مشترين جدد، انعكس الوضع الآن ببحث الصخري الأميركي عن مشترين في آسيا، وساعد فك الحظر في 2015 الذي كان مفروضاً على صادرات خام النفط الأميركي بعد 40 عاماً، في بدء هذا التوجه، وفي ظل عودة الإنتاج للانتعاش والأسعار للارتفاع مرة أخرى متجاوزة 50 دولارا للبرميل، تسعى المزيد من الشركات الأميركية، لمضاعفة مبيعاتها في الخارج.
وتأكيداً لهذا التوجه، كان الوفد الأميركي الذي شارك في فعاليات مؤتمر البترول لدول آسيا والمحيط الهادئ الذي انعقد في سبتمبر الماضي في سنغافورة، ثاني أكبر وفد بعد الدولة المضيفة.
وتلعب شركة «أوكسيدنتال بتروليوم»، الرائدة في مجال النفط الصخري، والتي تعمل على تشغيل محطة لتصدير الخام في تكساس، دوراً بارزاً، في تأمين مشترين آسيويين. وبجانب أوكسيدنتال، سجلت الشركات الأميركية مثل، رويال دوتش شل، حضوراً مكثفاً في مؤتمر البترول، على العكس مما كان عليه الوضع قبل سنتين.
وفي حين ارتفع إنتاج خام النفط الأميركي 9% إلى 9,3 مليون برميل يومياً بالمقارنة خلال عام، بدأت صادرات الخام والمكثف، أحد أنواع النفط الخفيف جداً، في الارتفاع. وتم تصدير ما لا يقل عن 38 مليون برميل إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية خلال العام الجاري حتى الآن، وفقاً لبيانات صادرة عن «كليبر داتا»، المؤسسة المتخصصة في رصد ناقلات النفط. وتُعد هذه الزيادة، ستة أضعاف الصادرات إلى آسيا في العام الماضي.
وما ساعد في ارتفاع معدل هذه الصادرات، الاتساع في فرق السعر بين الولايات المتحدة الأميركية ومؤشرات الخام العالمية، التي تحدد الوقت المناسب لأي مرفق تكرير في الصين أو كوريا الجنوبية، لشحن خام النفط من الموانئ الأميركية.
وفي غضون ذلك، يسعى أيضاً مشترون آسيويون من الصين إلى الهند، للحصول على إمدادات بديلة، لزيادة أمن الطاقة لديها. وبينما لا تزال «أوبك»، تقوم بتوفير القدر الأكبر من احتياجات آسيا من النفط، أثر الخفض في إنتاج النفط خلال العام الحالي، على قطاع الصادرات.
وتمضي الصين في طريقها للتفوق هذا العام، على أميركا كأكبر مستورد للنفط في العالم، حيث تشكل ما يقارب 60% من صادرات النفط الأميركية لقارة آسيا في الوقت الحالي، مع زيادة كبيرة في معدلات الشحن من قبل شركات نفط صينية وطنية.
ويقول عبودي زين، من شركة «كليبر داتا»،:»ليس في اعتقادي أن الصين في حاجة للنفط الأميركي، لكنها لا ترغب في الاعتماد على مورد واحد، حيث تمثل أميركا الشمالية مصدر حماية مناسبا للغاية لها ويسهم ذلك في المحافظة على انخفاض الأسعار بتوفر العديد من المنافسين».
ويرى أندرو جو، مستشار النفط من مدينة هيوستن الأميركية، أن من بين المحفزات الأخرى التي تدفع الشركات الآسيوية لشراء خام النفط الأميركي، موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصارم، تجاه تلك الدول التي لها عجوزات تجارية كبيرة مع أميركا. وتقدر الواردات الأميركية من السلع الآسيوية في السنة الماضية، بنحو 985 مليار دولار، بينما لم تتجاوز الصادرات لتلك الدول 452 مليار دولار. وقفز العجز التجاري مع الصين إلى 347 مليار دولار، حسبما جاء عن مكتب التعداد الأميركي.
وفي الوقت الذي يراهن فيه العالم، على ارتفاع معدلات الاستهلاك في الدول الآسيوية، تخطط الشركات الأميركية للحصول على طرق تساعدها على زيادة صادراتها لتلك الدول.
وعادة ما يتم تحميل ناقلات النفط العملاقة سعة 2 مليون برميل من الخام على الماء، من خلال سفن صغيرة تُعبأ من مستودعات على اليابسة. وتسعى الشركات في الوقت الراهن، لتغيير هذه الطريقة للاستفادة من تصاعد إمدادات النفط الصخري.
واختبرت شركة «أوكسيدنتال»، التي حمّلت ناقلات ضخمة على الماء، هذه السنة ما إذا كان من الممكن لهذه الناقلات أن ترسو على أحواض السفن التابعة لمحطتها النفطية في كوربوس كريستي في تكساس. كما تسعى شركات أخرى، للحصول على طرق تعينها على خفض تكلفة النقل والشحن، لجعل مبيعاتها للدول الآسيوية أكثر ربحية.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز