عربي ودولي

«ذي هويا»: إساءة معاملة العمال واستغلالهم في قطر هي القاعدة وليست الاستثناء

شادي صلاح الدين (لندن)

تواصل وسائل الإعلام الأميركية المختلفة هجومها على قطر بسبب الإساءات التي يتعرض لها العمال، ومواصلة السلطات القطرية استغلالهم دون أن تكون لهم أي حقوق على أرض الواقع.
وفي هذا الإطار طالبت صحيفة «ذي هويا» الأميركية جامعة «جورج تاون» استغلال وجودها على الأراضي القطرية للتدخل وحماية حقوق العمال المهاجرين المهدرة في الإمارة الخليجية الصغيرة، مؤكدة أن الجامعة تخلت عن مسؤوليتها عن طريق السماح للمعايير القطرية بإملاء معاملتها على موظفيها.
وأوضحت الصحيفة في افتتاحيتها بعنوان «طبقوا الحقوق في الحرم الجامعي بقطر» أنه بما أن جامعة جورج تاون في العاصمة الأميركية واشنطن تعيد النظر في حقوق طلاب الدراسات العليا ليتم الاعتراف بهم كعمال، فقد حان الوقت الآن للتركيز على ظروف العاملين في حرم جامعة جورج تاون في قطر.
وأضافت أنه طوال فترة طويلة، تجاهلت إدارة جامعة جورج تاون الأسئلة الهامة حول وضع العمال في الجامعة في قطر، مشددة على أهمية التحقيق في ظروف عمل الموظفين في الحرم الجامعي في قطر ومعالجتها.
وكشفت تقارير حقوقية عن أن حياة العمال في قطر تمثل صدمة كبيرة للمجتمع الدولي، لما يواجهونه من ظروف عمل صعبة، حيث إن معدلات الوفيات في ارتفاع مستمر منذ 2014، فقد وصلت إلى حالة وفاة كل يومين بين العمال النيباليين ممن يعملون على إقامة البنية التحتية الخاصة بالمونديال، وفقاً لإحصائيات أجرتها إحدى الصحف البريطانية.
كما تم فصل عدد كبير من العمال النيباليين يصل إلى 1300 عامل، إلى جانب عدد كبير من العمال من جنسيات أخرى، كالفلبين وبنجلاديش وسيريلانكا، إضافة إلى عدد من الدول الإفريقية، من إحدى الشركات، ليقيموا في مخيمات منفصلة سيئة الوضع بالدوحة، حيث قطع أصحاب الشركة القطرية التي كانوا يعملون بها، التيار الكهربائي عن إحدى هذه المخيمات الذي تسكن فيه العاملات.
وأوضحت صحيفة «ذي هويا» أن إساءة استخدام العمال واستغلالهم هي القاعدة وليست الاستثناء.
وأشارت إلى أنه وفقاً لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، «يشكو العديد من العمال المهاجرين من أن أرباب العمل لم يدفعوا أجورهم في الوقت المحدد، وأحياناً لا يدفعونها أبداً. ويواجه العديد من العمال الاعتداء البدني والجنسي».
وتعتمد جامعة «جورج تاون»، إلى جانب سبع جامعات أخرى لديها حرم جامعي في مدينة قطر التعليمية، اعتماداً كبيراً على العمالة الوافدة، وفقاً لصحيفة «ذي جارديان» البريطانية.
بيد أن هؤلاء العمال لا يقعون تحت سياسة «التوظيف العادلة لجامعة جورج تاون»، التي تعتمد على كرامة العمل وحقوق العمال.
وبدلاً من ذلك، يعتمد العاملون في الجامعة في قطر على المعايير التي وضعتها مؤسسة قطر، وهي منظمة تابعة لمنظمة التنمية القطرية تأسست وأسست من قبل العائلة المالكة القطرية، طبقاً للصحيفة.
وأكدت الصحيفة أنه إذا كانت جامعة «جورج تاون» تؤمن حقا بالمعايير المهمة لموظفيها ومسؤولية التعامل معهم، فيجب ألا يقتصر ذلك على الحرم الجامعي داخل الحدود الأميركية، بل يجب أن يمتد ليصل إلى الخارج، مشددة على أنه طال انتظار التحقيق في ظروف العمل، خاصة في قطر، لافتة إلى أن الحرم الجامعي لجامعة «جورج تاون» يعمل تحت سيطرة حكومية مشددة، في ظل ضعف الحماية القانونية للعمال.
وتابعت صحيفة «ذي هويا» أنه في عام 2017 تواصل مركز موارد قطاع الأعمال وحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مع 24 من أكبر شركات الإنشاءات في قطر مع تساؤلات حول السياسات والممارسات المتعلقة بظروف العمل في البلاد.
وتراوحت التساؤلات بين ممارسات التوظيف والصحة والسلامة العملية، ومصادرة جوازات السفر، وتصاريح الخروج، مضيفة أن جامعة جورج تاون رفضت المشاركة.
وبدلاً من ذلك، أصدرت الإدارة بيانا تدعي أنها «ستستعرض باستمرار سياساتنا وممارساتنا لضمان معايير العمل والممارسات التي تتماشى مع قيمنا».
وأكدت الصحيفة في افتتاحيتها أن البيان الذي أصدرته الجامعة لم يتناول المشكلة الحقيقية، موضحة أن جامعة «جورج تاون» قد يكون لديها سياسات كافية فيما يتعلق بحماية مكان العمل، لكنها فشلت في ضمان تطبيقها على الجامعة في قطر.
وقد فشلت إدارة الجامعة في توفير الشفافية، وهو أمر لا مبرر له بالنظر إلى التقارير السابقة عن الجامعات المشابهة لجامعة جورج تاون في قطر.
ووجهت إدارة جامعة جورج تاون انتقادات بصورة منتظمة لحرمها القطري من خلال التأكيد على أهمية الحوار مع الإمارة الخليجية الصغيرة.
وفي عام 2015، قال رئيس الجامعة جون جي ديجيويا، «إن الانخراط في الحوار أفضل من عدم القيام به.ونحن نساهم، على ما أعتقد، في بناء خير مشترك في المنطقة، وهذه أهداف جديرة بالاهتمام».
ومع ذلك، لم تبذل جامعة جورج تاون بعد جهوداً حسنة النية، طبقاً للصحيفة، التي طالبت المسؤولين في الجامعة السماح بإجراء تحقيق مستقل في ظروف العمل في الحرم القطري، إضافة الى التحقيق مع المقاولين الذين تستخدمهم جامعة جورج تاون قطر.
وأنهت الصحيفة المقال بالتأكيد على أن عدم رغبة جامعة جورج تاون في التحقيق في حرم جامعته في قطر، وغض الطرف عن ظروف العمل غير الملائمة، فإن الجامعة بذلك تتجاهل التزامها بالعدالة الاجتماعية.
يذكر أن الدوحة أخلت مراراً وتكراراً عن وعودها بتحسين ظروف العمل لديها، حيث اتهمتها المنظمات الحقوقية بسحب يدها من ملف الإصلاحات، خاصة أنها لم تحقق أي إصلاحات حول ملف ساعات العمل الطويلة تحت درجة حرارة قاسية تصل في كثير من الأحيان إلى 50 درجة مئوية.