الإمارات

سيف بن زايد: الإمارات بحكمة قيادتها صاغت المستقبل منذ اللحظة الأولى لاتحادها

أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، أن العالم يمر بمتسارعات تقنية تُعد الأضخم في تاريخ البشرية، إلا أنه ورغم التطور الحاصل والمنجزات البشرية في كافة المجالات التقنية والعلمية والسياسية والطبية، فإن التحديات تتعاظم أمام صناع القرار والسلطات الحكومية والمجتمع الدولي.

وقال سموه، في كلمته خلال افتتاح أعمال القمة العالمية لرئيسات البرلمانات التي تعقد في فندق "قصر الإمارات" في العاصمة أبوظبي، "إننا محظوظون في الإمارات برؤية قيادة استثنائية، متفردة، داعمة للتميز والإبداع في رسم ملامح مستقبل مشرق لنا ولأبنائنا"، مضيفاً سموه "أننا في الإمارات متحدون في المسؤولية، وتعتبر الأسرة المتماسكة أساس البيت المتوحد الإماراتي".

وشدد سموه في كلمته، على أهمية توحيد الجهود وتعزيز منظومة الحوكمة التي تضمن التكامل بين السلطات الرئيسية الثلاث في الدول، للخروج بتوصيات وحلول لأهم التحديات التي نواجهها في عالمنا اليوم، ولنتعاون للوصول إلى فرص وإبداعات من خلال التحديات، والتي دلل سموه عليها بمقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة "سنحتفل بتصدير آخر برميل نفط".

كما استعرض سموه، العوامل المشتركة التي تصبغ التحديات اليوم من ناحية تشابه غموضها وتعقيداتها وتسارع تطوراتها، مشدداً سموه على أن العالم يجب أن يواجه اليوم المشكلات بشكل أسرع من ذي قبل، واتخاذ القرارات الملائمة لاقتناص الفرص والتعامل مع المعوقات.

مواكبة التغيرات:

وذكر سموه عدداً من الأمثلة الواقعية العالمية التي تؤكد ضرورة مواكبة التغييرات السريعة بطرق أكثر تناسباً مع نمط وسرعة المتغيرات، حيث إن الهدف هو تحقيق التنمية المستدامة وإسعاد المجتمعات، الذي يمكن من خلال عقيدة تكاملية تستخدم أساليب وأدوات تسمح لها بتسريع وتيرة العمل وتختصر السنوات إلى أسابيع أو أيام لاتخاذ قرارات حاسمة، فتحقيق التكامل يعد هدفاً بحد ذاته، مؤكداً سموه على أن التراخي في مواجهة تحديات اليوم يجعل منها تحديات متراكمة غداً.

ولفت سموه إلى الدور الذي تلعبه رئيسات البرلمانات في العالم بما يتلاءم مع غريزة الأمومة التي استودعها الله تعالى فيهن، حتى غدت مدرسة بصلاحها تستقيم المجتمعات.

السلطة الخامسة:

وأشار سموه، إلى الدور الإيجابي المأمول والمتوقع من السلطة الرابعة، الإعلام الحر المسؤول، لمساندة صناع القرار وقوى انفاذ القانون للإسهام في إيجاد حلول للتحديات الكونية، مشيراً سموه إلى ضرورة الاستفادة الرسمية مما تقدمه وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الانترنت والمواقع الالكترونية التي أسماها سموه بـ "السلطة الخامسة "، من قواعد بيانات هامة وتغذية راجعة شعبية، وما تمثله من وجهات نظر، ليتم تعزيز جهود السلطات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ليسهم الجميع في تقديم خدمات لمستقبل أفضل للبشرية.

وأكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، ضرورة العمل على تحويل البيئة الافتراضية للإنترنت لدعم تطور المجتمعات من مواقع علمية ومراكز بحث ومدونات الكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي وما شابه، التي أصبحت تمثل سلطة يعُتد بها، من تقديم آراء عامة، وتمثيل للشعوب، وأدوات قياس للتوجهات العامة فيجب البناء على ذلك وتسخير البيانات التي توفرها هذه السلطة وتحويلها الى أجندات الاجتماعات في السلطة التنفيذية والتشريعية.

وشدد سموه على ضرورة عدم السماح للمنظمات الإرهابية بالاستفادة من حرية المعلومات على الشبكة العنكبوتية بالترويج لأنفسها ولأفكارها البشعة، داعياً سموه إلى تكثيف الجهود الدولية الحكومية والخاصة لتعزيز أمن الشبكة العنكبوتية العالمية، وتحويل المعلومات والآراء المستقاة إلى أجندة للسلطات الحكومية، وتساءل سموه عن مدى الحاجة لتعزيز الضوابط الأخلاقية مع الحفاظ على حرية التعبير، ومقدماً سموه الشكر لعدد من مواقع وتطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها " توتير" التي قامت مؤخراً بحجب 125 ألف حساب تعود لمنظمة "داعش" الإرهابية، داعياً سموه باقي الوسائل والمواقع إلى بذل المزيد من الجهود في تحمل المسؤولية المجتمعية والأخلاقية إزاء الناس.

التجربة الإماراتية المتفردة:

ثم عرّج سموه، على جانب من التجربة الإماراتية المتفردة والخطوات والمبادرات الإماراتية الريادية، وقال سموه " إن دولة الإمارات عرفت منذ اللحظة الاولى لاتحادها أهمية الأسرة في بنيان المجتمع المتحد، وهو ما أكدت عليه راعية هذه القمة أمنا، أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، في أن مؤسس دولتنا "الشيخ زايد "رحمه الله،  استشعر منذ اللحظات الأولى قيمة وأهمية أن يبدأ الاتحاد من الأسرة المتماسكة في بيت متوحد والنتيجة أن أوجدنا أسرة متماسكة تتحد فيها الإمارات قيادة ًوحكومةً وشعباً.

ودعا سمو نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية في نهاية كلمته، المجتمعين للنقاش والخروج بتوصيات لرسم سياسات تعمل على خلق تكامل حقيقي بين السلطات الرئيسية للدول للعمل سوية على إسعاد مجتمعاتنا والخروج بآراء تُسهم في رسم مستقبل أفضل لشعوب العالم.

وكان سموه قد تقدم في بداية كلمته بالشكر الجزيل لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووجه شكره للشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة "أم الإمارات" راعية الحفل، وإلى معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي لجهودها في تنظيم هذه القمة. كما رحب سموه بضيوف القمة في الإمارات، وعلى رأسهم معالي صابر تشودري رئيس الاتحاد البرلماني الدولي.

وقد حرص الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية على تعزيز كلمته، بصور ولقطات واقعية وأمثلة معبرة تتناسب ومضمون وأهمية القضايا المطروحة للنقاش على المجتمعين بالقمة.

وقد استخدم سموه صوراً لتحديات عالمية، ووقائع لإنجازات بشرية حولت التحديات إلى فرص كما هو الحال مع البيت الجليدي الذي بناه شعب الاسكيمو، كما استخدم سموه صوراً لأحداث استراتيجية استخدمها سموه للتوضيح والتعريف بالمتغيرات المتسارعة التي تحكم عالمنا اليوم من بينها صور لاختراعات عالمية وصور لمشاهير وسياسيين أثروا في مسيرة التاريخ الإنساني وفي مقدمتهم صورة القائد المؤسس المغفور له بإذن الله "زايد بن سلطان آل نهيان" رحمه الله.

واستخدم سموه عدداً من الصور التي تشير إلى تحديات واجهتها عدة دول بشكل متسارع بسبب سرعة الاختراعات التقنية والذكية التي أصبحت تتطلب تشريعات بشكل أسرع من ذي قبل، مثل التحديات التي واجهت تنظيم حركة الطيران في مطار هيثرو البريطاني.

كما أدرج سموه صوراً وتعليقات وأمثلة لقصص نجاح من وسائل التواصل الاجتماعي للاستدلال على أهمية ما تقدمه من بيانات هامة يمكن الاعتماد عليها والتخطيط وفقها، من بينها الإشارة لنجاح عضو المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي سعيد الرميثي الشاب الذي اعتمد بشكل مطلق في حملته على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب عدد من الصور التي نُشرت اعلامياً وشكلت بداية لتغيير حقيقي لمسار قضايا عالمية، كما هي الحال مع صورة الطفل السوري "ايلان" التي ألقت الضوء على مشاكل اللجوء السوري، وعرض سموه بيانات إحصائية تشير إلى حجم المشاركة الشعبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومدى تأثير حجم البيانات المرسلة والمستقبلة بشكل مستمر، وبزخم يفوق كبرى المؤسسات العالمية.

كما اختتم كلمته بعرض لصورة طفلة في لقطة إنسانية مع ناقتها، معلقاً سموه أنه "لولا التهيئة الصحيحة والتربية الصالحة لما كانت هذه الرابطة بين الفتاة والناقة" في مثال لسموه للاستدلال على أهمية الإعداد الصحيح والتربية الحقة، وتعزيز القيم الإيجابية في ترسيخ القيم الإنسانية في صفوف أبنائنا.