عربي ودولي

الإمارات تتابع باهتمام تطورات الأحداث في مالي

طائرات مقاتلة فرنسية في قاعدة جوية قرب مالي أمس  (أ ف ب)

طائرات مقاتلة فرنسية في قاعدة جوية قرب مالي أمس (أ ف ب)

أبوظبي, باماكو (وام، وكالات) - تتابع دولة الإمارات العربية المتحدة باهتمام بالغ تطورات الأحداث في جمهورية مالي منذ بدايتها وما تتركه من تأثيرات وتلحقه من خسائر مادية وبشرية.
صرح بذلك معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية.. وقال إن وزارة الخارجية تواصل التشاور مع الدول المجاورة لمالي والمحيطة بها وكذلك مع المنظمات الدولية المعنية من أجل بذل جميع الجهود الممكنة لتقديم العون لمواطني مالي.
وأضاف أن دولة الإمارات تدعم الجهود الإنسانية وتعمل على توفير المساعدات الضرورية للمتضررين من مواطني مالي من هذه الأحداث انطلاقا من ثوابت السياسة الخارجية لدولة الإمارات بأبعادها الإسلامية والإنسانية والتي تقوم على مساعدة سكان المناطق التي تتعرض للكوارث الطبيعية أو ما تسببه الصراعات والحروب.
وأكد معاليه أن ما تقدمه دولة الإمارات في هذا الصدد الى مالي ينبع من إيمانها العميق والثابت بدعم الدول الشقيقة والصديقة تجسيدا لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف التي لا تفرق بين البشر وتدعو إلى تقديم الدعم والمساعدة لهم في الأزمات والملمات والكوارث.
وتقدم الجنود الفرنسيون الذي دخلوا في المعارك الميدانية لأول مرة أمس نحو شمال البلاد لمطاردة المقاتلين المتشددين الموالين لتنظيم القاعدة الذي أعلنت عليه باريس الحرب.
وأكد مصدر أمني مالي أن «القوات الخاصة الفرنسية وصلت إلى ديابالي، واشتبكت مع المسلحين وجها لوجه». وأضاف أن «الجيش المالي يشترك كذلك في المعركة». وأكد مصدر أمني محلي ذلك. وتقع ديابالي على بعد 400 كلم شمال باماكو، وكانت مجموعة من المتشددين احتلتها أمس الأول بقيادة الجزائري أبو زيد أحد زعماء تنظيم القاعدة الذي هاجم منشأة للغاز في شرق الجزائر واحتجز رهائن أجانب في عملية أسفرت عن قتيلين وستة جرحى.
ويشكل هذا الزحف نحو الشمال مرحلة جديدة في التدخل الفرنسي بعد غاراته الجوية التي بدأت في 11 يناير على وسط وشمال البلاد لمنع زحف المتشددين نحو العاصمة باماكو في الجنوب.
وصرح وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان صباح أمس «حتى الآن نشرنا بعض القوات البرية في باماكو أولا لضمان أمن مواطنينا والمواطنين الأوروبيين ومدينة باماكو، والآن إنها تتقدم نحو الشمال». وغادر مئات الجنود الماليين والفرنسيين الثلاثاء مدينة نيونو (350 كلم شمال باماكو) متوجهين الى بلدة ديابالي الواقعة على مسافة خمسين كلم الى الشمال والتي سيطر عليها المتشددون بقيادة أبو زيد، أحد قياديي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
وأفاد شهود من باماكو أن تعزيزات جديدة من الجنود الفرنسيين وصلت صباح أمس إلى المنطقة «بكامل العتاد الضروري» لطرد المتشددين. وقد قصف الطيران الفرنسي مرارا أمس الأول ديابالي لكن المتشددين لم يسحبوا كل قواتهم منها حسب عدة شهادات بل انهم يحاولون الاختلاط بالمدنيين ليستخدموهم كدروع بشرية.
ويخوض الجيشان الفرنسي والمالي معركة استعادة السيطرة تماما على ديابالي الواقعة قرب الحدود مع موريتانيا التي شدد جيشها مراقبته الحدود لمنع المتشددين من دخول أراضيه.
وأكد وزير الدفاع الفرنسي «كنا من البداية ندرك جيدا أنها عملية شديدة الصعوبة إننا أمام المئات، أكثر من ألف -ما بين 1200 و1300- من الإرهابيين في المنطقة وقد تنضم اليهم تعزيزات لاحقا». وأضاف «لهذا السبب تقصف القوات الفرنسية قواعدهم الخلفية وخصوصا جاو حيث نجحت العملية تماما».
وقال قائد اركان الجيوش الفرنسية الأميرال ادوار غيوه إن القوات الفرنسية تواجه «نزاعا من نوع حرب العصابات» وهي معتادة على هذا النوع من القتال. وقال «دمرنا نوعين من الأهداف، أهداف ثابتة، أي معسكرات تدريب ومستودعات لوجستية، ومراكز قيادة مثلا في دونتزا وجاو».
وأضاف «صحيح أن المجموعات الإرهابية استحوذت على مدرعات من الجيش المالي ودمرنا بعضها الليلة قبل الماضية بمروحياتنا وطائراتنا». وأفاد مصدر عسكري فرنسي ان متشددون يتواجدون على مسافة ثمانين كلم شمال بلدة مركالا القريبة من سيجو على مسافة 120 كلم شمال شرق باماكو. ووصل إلى مركالا صباح أمس مئة جندي فرنسي على متن عشرين آلية انطلقت مساء الثلاثاء من مطار باماكو. وحلت هذه القوات في مركالا محل القوات الخاصة الفرنسية المنتشرة هناك منذ أسبوع إلى جانب بعض الجنود الماليين.
وكُلفت القوات الفرنسية أمس «بضمان أمن» جسر استراتيجي على نهر النيجر في مركالا قرب سيجو، غرب مالي، يؤدي نحو الجنوب والعاصمة باماكو لمنع المتشددين المسلحين من عبوره.
وصرح ضابط كبير «كلفونا بمهمة السيطرة على الجسر ومنع العدو من عبوره نحو الجنوب» مؤكدا «سننشر القوات لضمان أمن هذه المنطقة». وقال لو دريان إن في منطقة كونا ما زال المتشددون الذين سيطروا على المدينة في العاشر من يناير، ما دفع بفرنسا الى التدخل لمنع زحفهم نحو العاصمة المالية، متواجدين هناك خلافا لما قاله الجيش المالي.
وواصل قادة أركان المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا أمس في بامكاو اجتماعا بدأوه أمس الأول لوضع «اللمسات الأخيرة» على تلك القوة التي تشكلت طبقا لقرار مجلس الأمن الدولي. وسيقود هذه القوة التي أُطلق عليها اسم «ميسما» (القوة الدولية لدعم مالي)، الجنرال النيجيري شيهو عبد القادر. وسترسل نيجيريا 900 ألف رجل وبدأت طلائعها بالوصول إلى مالي أمس كما قالت ابوجا بينما أعلنت كل من النيجر وبوركينا فاسو وتوجو والسنغال إرسال 500 رجل وبنين 300 وكل من ينيا وجانا مئة.