ألوان

قهوة وبخور ومأكولات في استقبال زوار «زايــــــد التراثي»

برائحة القهوة العربية والبخور المنبعثة من المكان، يستقبل الاتحاد النسائي العام جمهوره العريض من مختلف الجنسيات للتعرف إلى باقة كبيرة من مفردات التراث المحلي الذي يتغنى بمجده من خلال أربع بيئات تجلت على شكل منصات للحرف والصناعات اليدوية التي برعت فيها المرأة الإماراتية في قديم الزمان وما زالت إلى يومنا هذا، وشكلت المأكولات الشعبية عنوان كرم الضيافة في جناح الاتحاد النسائي العام في مهرجان الشيخ زايد التراثي.

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يشارك الاتحاد النسائي العام في مهرجان الشيخ زايد التراثي الذي تستضيفه الوثبة من 1 ديسمبر الماضي إلى 1 يناير المقبل، إحدى أكبر التظاهرات التراثية الإماراتية، في إطار توجيهات وحرص سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، على دعم التراث المحلي الأصيل للدولة بناءً على نهج المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي وضع اللبنة الأساسية للتراث وحث الأجيال المقبلة على التمسك به، وكذلك دعم سموها لعمل المرأة الإماراتية وتشجيعها على المشاركة الفعالة جنباً إلى جنب مع أخيها الرجل في كل مجالات تنمية المجتمع.

ثراءٌ وافرٌ للعادات والتقاليد الإماراتية يخاطب الزوار من خلال المساحة المفتوحة والشاسعة التي يشارك بها الاتحاد النسائي العام، لتشكل متحفاً مفتوحاً وحياً يتفاعل معه الجمهور، يتمثل في غنى التقاليد والتراث والثقافة الإماراتية ومدى تنوّعها بطريقة تثقيفية تعليمية، وكذلك بلورة نظرة واضحة وعميقة لتراث الإمارات تؤكد أن المرأة الإماراتية تشكل أحد محاوره الأساسية.

قيمة المرأة

إلى ذلك تقول لولوة الحميدي، مدير إدارة الصناعات التراثية في الاتحاد النسائي العام، إن المرأة نصف المجتمع، وبالتالي هي نصف وراء نصف تراث، وهو ما يظهر في غالبية الأشغال اليدوية الإماراتية الأصيلة، التي تتم بأيادي المرأة، خصوصاً ما يتعلق بمستلزمات المنزل والمطبخ والأدوات النسائية والخياطة، لذلك جاءت المشاركة الكبيرة للمرأة في مهرجان الشيخ زايد التراثي، تأكيداً لقيمتها في المجتمع الإماراتي وجهودها في مساندة الرجل منذ قديم الزمن، حيث تشارك هذه السنة وبشكل مميز وجاذب أكثر من 50 سيدة تعمل أمام الجمهور تبين مدى قدرتها على إتقان جانب كبير من الحرف التي تميز بها المجتمع الإماراتي، إلى جانب توفير الأكلات الشعبية للجمهور كعنوان لكرم الضيافة، بالإضافة إلى عرض حي لزهبة العروس واستعادة العادات والتقاليد الإماراتية الراسخة.

حِرف وبيئات

وتتضمن مشاركة «حاميات التراث» بإدارة الصناعات التراثية والحرفية في البيئات المختلفة عبر البيئات البرية، والزراعية، والبحرية، والجبلية عرضاً حياً للحرف المرتبطة بكل بيئة مع توفير نوع من الأكل الشعبي الذي تتميز به، ومن خلال منصة مرتفعة من على الأرض بما يسمح للزائر بمتابعة عمل حاميات التراث كعرض مسرحي، تقدم كل سيدة حرفةً تمهر فيها مرتبطة بنفس البيئة التي توجد فيها بزيها التراثي وبأنامل مخضبة بالحناء وبحليها التقليدية مما يقدم صورة متكاملة تغري بالتوقف عندها والتقاط صور معها للاحتفاظ بها للذكرى والتوثيق.

العرس الإماراتي

ويحضر العرس الإماراتي بكل ما يحمله من بهجة وفرحة ضمن فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي 2016 الذي يحتفي بالعادات والتقاليد التي ظلت تحتفظ في عمقها بكل التفاصيل التي كانت في السابق، حيث تشير لولوة الحميدي إلى أن العروس الإماراتية توجد بالخيمة الفسيحة في المهرجان التي تعرض الزهبة الإماراتية من ذهب وأثواب وأزياء قديمة، كما تُظهر جانباً من العادات القديمة، حيث يتم تجهيز العروس، ثم تتوارى عن الأنظار فترة قصيرة ليلة الخميس، ليأتي العرس ليلة الجمعة، لافتة إلى أن العروس تقيم حفلتها في بيت أهلها.

وأشارت إلى أن زهبة العروس تتكون من المحزم والمرتعشة، وحب الهيل، و2 مرامي، وشاهدين، وافتخ، الذي يوضع في الإصبع الكبيرة من الرجل والكواشي، وكله من الذهب الخالص بالإضافة إلى العباءة السويعية، والكندورة، وشيلة مزراي، والثوب الإماراتي، وسروال البادلة، وكنادير أبوقليم، وصالحني وغيرها كثير، مؤكدة أن الخيمة تشتمل على الهدايا التي كان يقدمها العريس للعروس وأقاربها.

حكايات منسوجة

وتبرز البيئات الأربع من خلال ورش العمل والمعارض وساحات الحياة التفاعلية التي تمثل الحياة القديمة بحرفها وأدواتها القديمة، ويتم عرض حرف متنوعة في كل بيئة كالأشغال اليدوية، مثل حرفة التلي، وسف الخوص، ونسج السدو، والحناء، وعروض حية لتذوق الجمهور الأكلات الشعبية، مثل: الهريس، واللقيمات، وخبز جباب، كما تتضمن المشاركة عرض زهبة العروس.

إلى ذلك تقول شامية حسين، من الاتحاد النسائي العام مشرفة على قسم السدو بإدارة الصناعات التراثية، إن المشاركة هذه السنة أتت بصيغة مميزة تجعل منها متحفاً حياً يتيح للزوار خوض تجربة فريدة، يعيشون من خلالها في أجواء التراث الإماراتي من خلال العديد من الأنشطة الحية والتفاعلية، حيث صُمم المكان ليكون مفتوحاً وعبارة عن منصات تسمح للجمهور بالاطلاع على عمل السيدات الحرفيات، وتشمل نسخة المشاركة هذه السنة أغلب المفردات التي كوَّنت الحياة في الإمارات بما حوته البيئات المختلفة، وهي «البرية، الزراعية، والبحرية، والجبلية» من حرف وأدوات.

ألوان زاهية

وتضيف: «تقوم الحرفيات أمام الجمهور بتقديم عروض حية لمجموعة من الحرف عبر عدة أجنحة صُمِّمت على شكل منصات مرتفعة عن الأرض بشكل دائري، ومنها صبغ الصوف والغزل، حيث يتم صبغ الصوف بطريقة صحية وبألوان زاهية ومبهجة، ثم يتم برم الصوف، إلى جانب السدو وصناعة الساحة وصناعة العَلَم، والعتاد والشمال والخناقة، والمحقبة، و«الجامي»، وهو عبارة عن خلاصة لبن الماعز أو البقر وطعمه لذيذ، خصوصاً إذا أُضيف إليه القليل من السمن، وهو من الأكلات الشعبية المعروفة في الماضي ويحبها الكبار والصغار وتقدَّم للزوار بالمجان في المهرجان، وبالإضافة إلى ذلك تمهر النساء في خياطة الملابس وقرض البراقع، ودق الحناء التي تُزرع على أرض الإمارات، ويتم خلطها باللومي اليابس، وقطرات الليمون الطازج لتعزز لونها البرتقالي المائل إلى البنّي دون إضافات كيماوية، وتُظهر المنصات أيضاً طحن حبات القمح بالرَّحَى لاستخراج الدقيق وحب الهريس والجريش، ولا يمكن استثناء صناعة الخوص بأنواعه، حيث برعت المرأة الإماراتية في صنع أدوات المنزل من الخوص، ومنها: المكبة، والسرود، وغيرها من الأدوات متعددة الاستعمالات، كما توجد منصات لصناعة البخور والعطور، وهي الحرفة التي ميَّزت نساء الإمارات عن باقي النساء، حيث أوجدت الحرفيات خلطات خاصة بكل مهارة، إلى جانب صناعة التلي والعقم والطرابيش الرجالية.

تسليط الضوء على العادات والتقاليد

أبوظبي (الاتحاد)

تتوزع الأكلات الشعبية في أنحاء الجناح بما يتناسب مع كل بيئة من البيئات بالمجان، حيث يسمح للناس بتذوق اللقيمات، وخبز جباب، والهريس، والجامي، بالإضافة إلى القهوة العربية المعطَّرة بالهيل والزعفران التي تسري رائحتها في الفضاء لتجتذب إليها المارِّين من المكان الفسيح، حيث توقد النار أمام خيمة كبيرة توضع عليها أواني القهوة لتفوح رائحتها النفّاذة والتي جُهزت خصيصاً لاستقبال الجمهور مرفوقة بالتمر.

وتقول شامية حسين، من الاتحاد النسائي العام: «دورنا الإضاءة على جانب مهم من عاداتنا وتقاليدنا التي توارثناها، وظلت راسخة في الذهن إلى جانب إظهار الحفاوة والكرم اللذين يتميز بهما الشعب الإماراتي، حيث نقدم وصفات الطعام الخاصة بالعائلات بهدف حفظها عن ظهر قلب ونقلها للزوار، والاحتفاء بالضيوف، وبشكل تقليدي، بالقهوة العربية والفوالة والعود والدخون «البخور»، يعكس طابع الأسرة الإماراتية، فهناك بعض العادات والتقاليد التي لا تزال ثابتة، كما كانت سابقاً مهماً وصلت البيوت من حداثة، مثل تناول القهوة، والفواكه، الطازجة، والحلويات في بداية كل زيارة اجتماعية، وهي العادات التي تشكل عنصراً جوهرياً من الآداب المحلية، وهي رمز دائم للضيافة الإماراتية، ولهذا نحاول أن نستعيد ذلك في مهرجان الشيخ زايد للتراث مستغلّين التدفق الكبير للجمهور من جميع الجنسيات.