ثقافة

أحمد العسم يصوغ مراثي في «ليل يبتل»

الغلاف (من لمصدر)

الغلاف (من لمصدر)

سلمان كاصد (أبوظبي) - أهدى الشاعر أحمد العسم ديوانه الجديد «ليل يبتل» الصادر عن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بالتعاون مع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات أواخر 2012 إلى الشاعر الراحل أحمد راشد ثاني، ديوان كامل بكل ما فيه من هواجس، ورؤى وخيالات جامحة يقدم هدية لأحمد راشد الشاعر الذي عاش حياة وجيزة وإنتاجاً ممتداً نحو الشعر والسيرة والبحث في مجال التراث والمسرحية والكتابة الحرّة.
يضم ديوان أحمد العسم أربعين قصيدة تبتدئ بنص تحت عنوان بـ «اقتراب أرواحنا» مروراً بـ «شاعر في فم امرأة» و«أطفأت روحي ونمت»، و”من دموع الشمعة»، وغيرها الكثير.
نقرأ هذا الديوان فيطالعنا الإهداء «إلى .. أحمد راشد ثاني» وكأننا نشعر حقاً، أن كل سطر شعري فيه يتنفس من روح أحمد راشد، هكذا أراد أحمد العسم من قصائده لا لأنه يقاربه شعراً، فهما شاعران مختلفان في نمط الكتابة وطريقة التركيب وبناء العبارة وتمثل الخيال، غير أنهما يلتقيان في روح الشعر ونفس الشاعر وألمه.
في قصيدة «اقتراب أرواحنا» نشعر بهذا الاقتراب حينما يقول أحمد العسم وكأن الصوت الآخر الذي لم ينطق هو صوت أحمد راشد ثاني:
أرواحنا المتناثرة
هنا وهناك
نبحث لها عن كوكب
كي نغادرها معاً
في البدء يحاول أحمد العسم أن يخدعنا في خطابه الشعري حينما لم يتوجه بخطابه هذا إلى الآخر ليصبح معه اثنين، ليوهمنا بأنه يخاطب الجميع «أرواحنا» بينما هو يريد خطاب روحين «روحانا المتناثرة” بدليل «كي نغادرهما معاً» عبر الـ “هنا” التي تشير إلى الشاعر الحاضر والـ “هناك” التي تشير إلى الشاعر الغائب، في اقتراح أن يبحثا معاً عن كوكب يلتقيان فيه.
يعرف أحمد العسم تماماً كيف يشكل خطابه اتجاه أحمد راشد ثاني، إذ هو يستغل الخطاب المباشر عبر “الفعل المضارع ولا الناهية” التي توازي “فعل الأمر” إذ كلاهما أسلوبان أمريان في خطابه لأحمد راشد ثاني:
لا تلمس أحدا
أو توشوش في أذن غيمه
دع لحلمها معنى بقلبك
وكأن بالشاعر العسم يريد أن يكون مع أحمد راشد طائرين فوق غيمة بيضاء:
يضع الطائر
قدمه ويطير
إذ إن العسم لم ير في رحيل راشد ثاني سوى طيران طائر على غيمة بيضاء إلى كوكب آخر يتمنى أن يلتحق به.
في قصائد هذه المجموعة يحاول أحمد العسم أن «يترك الأسرار في النص كي تخلد بطمأنينة وهدوء»، حيث يقول في قصيدته «الهدوء المزحم»:
«الشارع
مزدحم بالصمت
وكذلك حياتي»
وكأن الشاعر في بحثه عن الهدوء يحاول أن يقلب أوراق الذاكرة مع الأصدقاء الراحلين، ونجد ذلك في إهدائه لقصيدته «الحياة قرب الغياب» للراحلة نورة آل مالك في المرثية الثانية هذه:
ألم أبيض في ضلوعي
يشبه المراكب في المراسي
ولنتبع الشاعر باتجاه المرثية الثالثة في الديوان والتي خص إسماعيل حاجي بها تحت عنوان «كرسي إسماعيل»، حيث يقول فيها:
أيها العزيز
كل ما في النفس من بوح نبهنا عليك
وفي حضرة غيابك هززنا الكرسي
فتساقطت منه قطع الضو»
يقدم أحمد العسم عنصرين أساسيين في ديوانه هذا وهما أولاً المراثي وثانيا انطفاء الروح:
كما ترين
أطفأت روحي ونمت
وهو في ذلك يحاول أن يقتنص أكبر قدر من لحظات تشهي الغياب ليعرف هذا السر الذي ترك فيه الألم. أصدر أحمد العسم مجاميع شعرية منها «مشهد في رئتي» و«يحدث هذا فقط» و«ورد عمري» و«لفائض من الرف»، و«باب النظرة»، و«صوت الرمان»، و«فنر»، و«سكون ينزلق»، وهو رئيس الهيئة الإدارية لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع رأس الخيمة منذ عام 2000 وحتى الآن وشارك في العديد من الأمسيات الشعرية وينشر في المجلات والجرائد داخل الإمارات وخارجها.