الإمارات

العدالة والشفافية عنوان «قضاء الإمارات»

مبنى دائرة القضاء في أبوظبي (الاتحاد)

مبنى دائرة القضاء في أبوظبي (الاتحاد)

أبوظبي (وام)

جاءت الإمارات، وللعام الثالث على التوالي، في المرتبة الأولى عربياً وخليجياً وشرق أوسطياً، في سيادة القانون، وذلك بحسب التقرير الأخير لـ«المشروع العالمي للعدالة»، المنظمة غير الحكومية، التي تعنى بسيادة القانون وشفافية آلياته وإجراءاته في 113 دولة شملها التصنيف الجديد لسنة 2016.
وبحسب التقرير تقدمت الإمارات إلى المرتبة الـ33 عالمياً لتسبق بذلك دولاً كبرى غربية وشرقية مثل إيطاليا التي جاءت في المرتبة 35 أو في منطقة الشرق الأوسط، مثل تركيا التي حلت في المرتبة 99 أو إيران في المرتبة 86 أو الصين في المرتبة 80 وروسيا 92.
واستندت المنظمة في تقييمها لأداء السلطة القضائية في الإمارات إلى مجموعة من المحاور الرئيسة الكبرى لقياس فعالية ونجاح المنظومة القضائية ممثلة في الاستقلالية وشفافية الجهاز الحكومي والنظام والأمن والقضاء المدني وغياب الفساد واحترام الحقوق الأساسية للمتقاضين والتشريعات الداعمة وأخيراً القضاء الجنائي.
وتميزت الإمارات وفق التقرير بغياب الفساد باحتلالها المرتبة الـ15 عالمياً، وبالنظام والأمن بحلولها في المرتبة 12 عالمياً وبحلولها في المرتبة الـ14 على مستوى القضاء الجنائي وفي المرتبة 21 عالمياً بتوفر النصوص والتشريعات الداعمة للعمل القضائي الناجز.
كما احتلت المرتبة الـ25 دولياً على مستوى مدنية القضاء الذي ينظر في مختلف القضايا المنشورة أمام أجهزة العدالة المختلفة، بما يعني غياب القضاء الاستثنائي، وكلها مؤشرات تؤكد أن الإمارات تبوأت المراكز الأولى على صعيد الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط في مجالات عديدة خلال سنوات الاتحاد المجيدة ومن بينها مجالات العدل والقضاء، وأنها تتصدر اليوم قائمة الدول الأكثر شفافية في نظامها القضائي.
ونجح القضاء الإماراتي بشقيه المحلي والاتحادي في تقديم نموذج ناصع لترسيخ سيادة القانون وتكريس مبدأ الفصل بين السلطات، وساهم هذا النظام في تفعيل مبادئ العدالة سواء من خلال المحاكم أو من خلال خدمات التحكيم في تعزيز أمن المجتمع وسلامته وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لأبناء الدولة والمقيمين على أرضها الطيبة بجانب المستثمرين الأجانب وإرساء مبادئ المسؤولية والشفافية.
وشهد عام 2016 مجموعة من المبادرات التي تابعتها دائرة التفتيش القضائي في وزارة العدل ولعل أهمها البرنامج الخاص من شؤون الرئاسة بشأن معالجة ديون المواطنين حيث تم معالجة الكثير منها بالطرق الودية لتصفية تلك الديون مع المحكوم لهم في القضايا التي صدرت لهم أحكام نهائية في المنازعات المدنية والتجارية، موضوع تلك المنازعات.
وقدمت وزارة العدل ممثلة في التفتيش القضائي مجموعة مبادرات ودراسات لضمان سرعة الإنجاز في الدعاوى القضائية من خلال توفير كل الإمكانات البشرية والتقنية وإزالة أي معوقات قد تعترض تحقيق الاستفادة الكاملة من تلك المبادرات التي تهدف في الأساس إلى تطوير العمل القضائي والإداري في المحاكم الاتحادية في الدولة وضمان تطبيق الاستراتيجيات والسياسات الحديثة التي تتبناها الوزارة وتسعى إليها بصفة مستمرة لتقديم أفضل الخدمات العدلية إلى جمهور المتعاملين مع المحاكم.
الإجراءات المدنية
وبدأت محاكم الدولة، اعتباراً من الأول من مارس من العام الجاري، تطبيقَ العمل وفق قانون الإجراءات المدنية الجديد بعد صدور القانون الاتحادي بتعديل قانون الإجراءات المدنية وما تضمنه من فكرة إنشاء مكتب لإدارة الدعوى في محاكم الدولة في إجراء جديد يستهدف تسريع الإجراءات واختصار وقت التقاضي وإنجاز الخدمات التي تقدمها السلطة القضائية في الدولة وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية في الأداء وسرعة الإنجاز وهو ما يعزز من مكانة الدولة في التنافسية الدولية وبشكل خاص في محور إنفاذ العقود إجراءات التقاضي المدني والتي تعرض أمام المحاكم المدنية وينعكس ذلك وبشكل مباشر وسريع على إجراءات التقاضي بمحاكم الدولة وسرعة الفصل في الدعاوى وتقليل عمر الدعوى بالمحاكم كافة.
وفيما يتعلق بالمرسوم الاتحادي رقم / 11 / لسنة 2016 والذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، «حفظه الله»، والخاص بتعديلات على قانون السلطة القضائية فقد أعطى هذا القانون ضمانات أكثر لتطبيق العدالة الناجزة وصحة الأحكام الصادرة بشأن مرتكبي الجرائم التي لها مساس مباشر بمصالح الاتحاد كالجرائم المتعلقة بأمنه في الداخل والخارج وجرائم تزوير المحررات أو الأختام الرسمية لإحدى السلطات الاتحادية وجرائم تزييف العملة.
ويطعن على الأحكام الصادرة من تلك المحاكم التي تم إنشاؤها بموجب هذا التعديل أمام المحكمة الاتحادية العليا والتي تكون أحكامها نهائية وملزمة للجميع، بعد أن كانت تنظرها في السابق المحكمة الاتحادية العليا كدرجة قضائية واحدة ونهائية وباتة.
وانطلاقاً من دور وزارة العدل الحيوي كشريك مساهم في تحقيق رؤية الإمارات 2021، واعتماد الابتكار كممارسة يومية ونهج يرسخ ثقافة الابتكار المؤسسية، ويساهم في جعل دولة الإمارات من أوائل الدول المبتكرة وحرصاً من القيادة على تأمين حلول ترسي الأمن والعدل للمستفيدين من قطاع العدالة في الدولة، عقدت وزارة العدل شراكة تعتبر الأولى من نوعها مع «معهد لاهاي لتدويل القانون»، في مجال تقييم المسارات القضائية والقانونية المستخدمة في الدولة بالاستناد إلى قياس فاعلية العدالة من وجهة نظر المتعاملين مع نظام العدالة من خلال اعتماد وسائل وآليات عالمية مبتكرة مقارنة بأفضل الممارسات والمعايير الدولية.

ابتكارات ملموسة
ومن أهم إنجازات وزارة العدل الابتكارية لعام 2016، تحديد الحاجات القضائية والقانونية الحالية وتحويلها إلى ابتكارات ملموسة وذلك عبر تطوير خدمات مبتكرة للمتعاملين استناداً إلى آلية الابتكار المعتمدة وهي تحديد المسائل القضائية والقانونية الشائعة والبحث العلمي عن أفضل الممارسات والابتكارات المحلية والإقليمية والدولية التي تختص باحتياجات المتعاملين المشار إليها بنتائج الاستطلاع وتقصي وبناء ابتكارات في مختبرات ابتكارية مع المعنيين كافة وذلك عبر تقييم واختيار أفضل فكرة بالاستناد إلى الأثر وقابلية تطويرها واستدامتها وحداثتها وتطبيق مفاهيم وأدوات مبتكرة تسرع عملية إنتاج الأفكار الابتكارية وتعززها باستخدام نماذج عمل مبتكرة شاملة قائمة على إجراءات تفاعلية تتضمن ورش عمل ومقابلات وأبحاثاً تختص بالموضوع وقياس تحقيق الآثار المنشودة من خلال حل التحديات وتقديم خدمات مطورة مبتكرة تحقق رضا وسعادة المتعامل.
وتزامنا مع «أسبوع الابتكار» أطلقت وزارة العدل ثلاثة مشاريع، «مشروع مركز الابتكار القضائي» وهو الأول من نوعه على مستوي العالم والذي يعزز من ريادة دولة الإمارات في مؤشر سيادة القانون إقليمياً وعالمياً، والثاني «المرصد القانوني» للتشريعات والقوانين، والثالث «الابتكار استناداً للاحتياجات القضائية في دولة الإمارات».
وأطلقت تطبيقين ذكيين جديدين هما «تطبيق الاستشارات الأسرية الذكية» و«قاموس المصطلحات القانونية الذكي لدولة الإمارات العربية المتحدة» وذلك بالتعاون مع مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي.
وفي عام 2016.. انتهت إدارة الفتوى والتشريع من مراجعة وإعداد وإبداء الرأي فيما يزيد على 84 ملفاً وردت إليها حيث تنوعت بين ملفات للتشريع وللفتوى وللعقود.. حيث بلغ عدد ملفات التشريع 32 ملفاً وبلغ عدد ملفات الفتاوى 49 ملفاً، أما العقود فقد بلغ عددها 3 ملفات.
ولعل أهم ما ورد من مشروعات كان مشروع قانون اتحادي في شأن استخدام تقنية الاتصال عن بعد ومشروع قانون اتحادي في شأن تنظيم قطاع السكك الحديدية ومشروع قانون اتحادي في شأن التأجير التمويلي ومشروع قانون اتحادي في شأن الإدارة المتكاملة للنفايات.
ومن التشريعات الأخرى الواردة للإدارة والتي انتهت من إبداء الملاحظات عليها ومراجعتها وإعدادها في الصيغة القانونية.. مشروع قانون اتحادي بشأن ضمان الحقوق بالأموال المنقولة ومشروع قانون اتحادي بشأن تعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم /26/ لسنة 1999 في شأن التوفيق والمصالحة ومشروع قانون اتحادي في شأن المخالفات والجزاءات الإدارية في الحكومة الاتحادية ومشروع قرار مجلس الوزراء بشأن اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم /10/ لسنة 2015 بشأن سلامة الغذاء.

التعاون الدولي
وتقوم إدارة التعاون الدولي في وزارة العدل بدور أصيل في التواصل مع الجهات ذات العلاقة والشركاء الاستراتيجيين من أجل دعم الخطى الرامية إلى نهضة العدالة والمحافظة على أهم ما تصبو إليه الأمم المتطورة وتلك التي في سبيلها إلى التطور وهو الحق وما يؤدي إليه.. حيث تعد الإدارة نقطة اتصال مركزية بين الجهات القانونية والقضائية على المستويات كافة الخليجية العربية والعالمية.
فعلى المستوى الدولي.. كان لإدارة التعاون الدولي الدور الأبرز في طرح ومناقشة مشاريع اتفاقات التعاون القانوني والقضائي الثنائية أو الجماعية الرامية إلى تبادل التعاون في المجالات القضائية والقانونية المتنوعة على مستوى اتفاقات تسليم المجرمين ونقل الأشخاص المحكوم عليهم والتعاون القانوني والقضائي في المسائل المدنية والتجارية إلى جانب تقديم المساعدة القانونية المتبادلة في المسائل الجنائية.
وتحرص إدارة التعاون الدولي على اللقاءات المشتركة مع ممثلي الجهات القضائية الأجانب عن طريق سفاراتهم في الدولة وذلك لمناقشة العديد من القضايا المتعلقة برعاياهم وكذلك تفعيل الاتفاقات المبرمة معهم أو دراسة إمكانية إبرام اتفاقات تعاون قانوني وقضائي، وخلال العام 2016 كان هناك لقاء مباشر مع ممثلين عن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا والسويد وكندا وإيطاليا وألمانيا وهولندا وأستراليا والنرويج والصين وسريلانكا والهند وكازاخستان وقيرغستان والدنمارك- وهذه اللقاءات متكررة حسب الحاجة.

شؤون الخبراء
وفي مجال خدمات إدارة شؤون الخبراء، بلغ عدد طلبات قيد الخبراء خلال عام 2016، 188 طلباً من خلال النظم الإلكترونية على موقع الوزارة الأول من نوعه على مستوى الدولة في مجال قيد الخبراء حيث أصبح عدد الخبراء المقيدين لدى وزارة العدل 298 خبيراً في أكثر من 28 اختصاصاً تضمنت التخصصات الهندسية والحسابية والمصرفية وتخصصات أخرى.
وبلغت نسبة المواطنين 35% من إجمالي الخبراء وتسعى الإدارة إلى استقطاب خبراء مواطنين في التخصصات المختلفة لتمكين الخبراء المواطنين وتعزيز دورهم في مهنة الخبرة أمام الجهات القضائية.
وأطلقت الإدارة مبادرة «خدمات عن بعد» والتي تستهدف تقديم 80% من خدماتها وهي تجديد القيد وتعليق قيد الخبير وإلغاء تعليق قيد الخبير وبدل الفاقد وشهادة لمن يهمه الأمر بدون حضور الخبراء المقيدين إلى مركز إسعاد المتعاملين توفيراً في الوقت والجهد حيث بلغت نسبة تقديم الخدمة عن بعد 53% من النسبة المستهدفة خلال العام الجاري وهي 75% من إجمالي الخدمات.

الطب الشرعي ومواكبة التقنيات
واصلت إدارة الطب الشرعي سعيها الحثيث للتطوير ومواكبة التقنيات الحديثة والتقدم الطبي في كل مجالاته لتحقيق هدفها الأساسي بتقديم خدمة متميزة في مجالات الطب الشرعي تسخر لخدمة العدالة بالقدر الذي يتماشى ورؤية الإمارات في الصعود للمراتب الأولي بين دول العالم في المجالات كافة خصوصاً العدل.
وقد تم تأسيس إدارة الطب الشرعي وتحديث مقرها في محكمة الشارقة ودعمه بالمتطلبات الضرورية والدعم الأمني المطلوب بجانب إنشاء مراكز طبية شرعية جديدة في كل من محكمة أم القيوين ومحكمة خورفكان مع تحديث وتطوير مركز الطب الشرعي بالفجيرة.
كما تم تخصيص مقر جديد لمختبر الطب الشرعي الخاص بالكشف عن السموم والمواد المخدرة في محكمة فلج المعلا مع إتمام كل الإجراءات الخاصة بنقل أجهزة المختبر من إمارة أبوظبي وتأثيث المختبر تمهيداً لتفعيل العمل به لخدمة المناطق الشمالية من الدولة. وفي سعيها الحثيث للوصول للمواصفات القياسية والاستعانة بالإنجازات التقنية تم إنشاء برامج إلكترونية وأرشيف إلكتروني لأول مرة في إدارة الطب الشرعي، مما جعلها إدارة لا ورقية وربط جميع مراكز الطب الشرعي في برنامج موحد لتسجيل وقيد القضايا إلكترونياً.