خليجي 21

اتقوا الله في الإعلام !

كلما ضاعت الحسبة والحاسوب على بعض مسؤولي الرياضة وكرة القدم تحديداً ألقوا باللائمة على الإعلاميين وإثارة الإعلام وبهارات الإعلام مع أن الإعلام والإعلاميين براء من المشاكل الحقيقية التي تصنعها الاتحادات براءة الذئب من دم بن يعقوب.
لن أستغفل العقول وأسأل هل رأيتم محرراً رياضياً أهدر ضربة جزاء على منتخب بلاده وأطاح بها في الهواء البعيد .. وهل سمعتم أن معلقاً رياضياً وقع عقداً مع مدرب فاشل أخذ الفلوس وهرب بليل.
في أسوأ الاحتمالات لا يكون الإعلامي أكثر من ناقل للإثارة .. ناقل للتعصب.. مسلطاً للأضواء على ما يجري في ملاعب وكواليس المسؤولين والمدربين واللاعبين، وإذا زاد من بهاراته فليس ذلك إلا انعكاسا لما تقدمه عناصر الرياضة من البهارات ?مدرب منتخب اليمن البلجيكي توم كرر – وعلى سبيل المثال لا الحصر – لن نرضى بالمركز الأخير .. ثم أثبت أنه لو كان هناك أقل من المركز الأخير لما تردد في الإمساك به .. قال سنصمد ولم يصمد .. وسنفجر المفاجأة ولم يُفاجئ أحداً.. وكرر الحديث أنه جاء إلى البحرين لتحقيق معجزة رغم معرفته بمغادرة زمن المعجزات، فهل أبقى لأقلامنا وألسنتنا مثل توم وريكارد وأتوري وغيرهم أقل من ممارسة لعبة الجلد !
الإعلام يا أصحاب شريك أصيل في نجاحاتكم ..ولا علاقة للإعلاميين بما تخلقونه من متواليات الفشل ..ومن دون إعلام تصير المنافسة داخل غرفة مغلقة ..ومن دون الإعلام يُحرم هؤلاء وأولئك من صورهم و«مانشيتاتهم» التي يفاخرون بها في شوارع الرياضة والسياسة وأمام الأولاد وأمهاتهم.
الإعلاميون يرضون بالقليل .. ولا علاقة لهم بهذا الاحتراف الفاجر الذي يأخذ فيه المدرب واللاعب كل شيء ويتركون للإعلامي عناء المطاردة والبحث عن خبر ربما رفض الخروج من خلف الأبواب الموصدة .. الإعلامي يتوقع لكنه لا يحسم بالنيابة عن المسؤول والمدرب واللاعب.
لقد تعلمنا كإعلاميين من أساتذتنا أن الخبر مقدس والرأي حر .. فلماذا يستكثر علينا البعض أن ننقل الخبر والتصريح ..أو نقول رأينا في عقد مبالغ فيه مع مدرب فاشل أو إداري مدع للإدارة أو لاعب بلا طموح ديدنه السهر حتى الصباح أخذ حقوق الاحتراف دونما التزام بالواجبات الصارمة لهذا الاحتراف.
تخيلوا لو أن الإعلامي قاطع الإداري والمدرب واللاعب والحكم، وتخيلوا اللاعبين بدون الأضواء التي تكسر عندهم معاول الخوف وتقوي مناعتهم وتدفعهم للطموح والإقدام.
الإعلام يصنع الشد النفسي وربما العصبي ولكن من قال إن كرة القدم وغيرها من الرياضات ليست سوى ما تحدثه من إثارة للأعصاب بدليل أن مباراة بين برشلونة وريال مدريد أو بين البرازيل والأرجنتين لا تكون ممتعة وشائقة إلا في حضور الميول إلى هذا أو ذاك، ودون ذلك ليس إلا مطاردة لقطعة جلد منفوخة بالهواء الفاسد.
اتقوا الله في الإعلام والإعلاميين ولكم علينا أن نعترف أننا بشر نخطئ مثلكم ..وكما أن هناك الرياضي العالة على رياضة بلادة ..فإن بيننا من يمثل عبئاً على القارئ والمشاهد ورئيس التحرير !!
عبدالله الصعفاني (اليمن)