دنيا

«المغرب في أبوظبي».. حضارة أصيلة وتراث عريق

نسرين درزي (أبوظبي)

تتواصل فعاليات «المغرب في أبوظبي» حتى 18 ديسمبر الجاري بالمركز الوطني للمعارض في أبوظبي، والتي انطلقت بالتزامن مع احتفالات دولة الإمارات باليوم الوطني 45، تقام بترحيب من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبرعاية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية الشقيقة، ودعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبمتابعة واهتمام من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة.

وتشهد الفعاليات إقبالاً كبيراً من الجمهور الذي أبهرته بعبقرية التصميم الأندلسي وفنون العمارة الإسلامية، حضارة المملكة المغربية السباقة في تألقها بالمخزون المعرفي، مجسدة تراثها العريق وملامح الإبداع فيها، حيث يخال الزائر نفسه للوهلة الأولى منذ لحظة عبوره البوابة العملاقة أنه حط في مطار كازابلانكا استعداداً لرحلة ثقافية تأخذه حيناً إلى قصور مراكش وحيناً إلى البيت المغربي الأصيل في الرباط ليغوص بعدها في مشهد براق كله عوامل إبهار من بيئة المكان.

ويؤكد احتضان الإمارات لـ«المغرب في أبوظبي» الترابط الحقيقي بين دولة الإمارات والمملكة المغربية، ويوثق العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات، وهي فعالية محاطة بتنظيم لافت وفيها تنوع ملحوظ بحيث تعرض لأوجه الموروث الحضاري في المغرب بما فيه من صناعات حرفية راقية يشهد لها كل من زار هذه البلاد المتلألئة بأفضل أنواع الخزف والتحف والرخام والزركشات النحاسية، وهنا في جناح «المغرب في أبوظبي» تحضر بخيلاء الألوان المغربية الزاهية والتي لا تشبه بطقوس أثاثها المترف ورقة أقمشتها أي بقعة أخرى من العالم، وتشهد على الوصف مليونا قطعة زليج تترصع بها الأرض مشكلة لوحة قيمة قد لا يكون الناظر إليها قد رأى مثلها من قبل.

فقرات وحقبات

وبالتجول بين أروقة «المغرب في أبوظبي» تستوقفنا فقرات متفردة تروي حقبات زمنية تركت ملامحها على أدوات عيش الشعب المغربي الذي ما زال بعاداته وتقاليده أميناً على حفظها وتوارثها لشدة فخره بحضارة بلاده. والانطباع نفسه يسجله الحضور ممن عبروا بإعجاب واضح عن كل ما وقعت أعينهم عليه.

وذكر محمد القبيسي أنه يثمن استضافة أبوظبي لفعاليات الترحيب بالشعوب بحيث تضع أمام الجمهور معارف مهمة لدعم ثقافته باتجاه الآخر. وقال إنه من الأشخاص الذين يهوون السفر لأجل الاطلاع على الحضارات القديمة وهو ممتن للقيادة الرشيدة التي تبادر دائماً إلى احتضان مثل هذه المبادرات على أرض دولة الإمارات.

واعتبرت منى حارب أن أجمل ما في الفعالية ما تعرضه من الفنون الحرفية للشعب المغربي والتي تمزج بين القديم والحديث في حلة واحدة والأمر نفسه بالنسبة إلى الموسيقا التقليدية. ومن المعروضات التي لفتتها الثريات النحاس وأعمدة الرخام والقفطان المغربي الذي يجمع الروح القروية بالخط العصري.

وقالت سامية بو الحسن إنها حضرت جزءاً من عروض الطهي التي تقدم على منصات «المغرب في أبوظبي» واستمتعت بتذوق مأكولات بلادها على أيدي طهاة محترفين. ورأت أنها تتابع باستمرار مختلف المهرجانات التراثية التي تعرض للثقافات العربية والأجنبية، ولكنها هذه المرة شعرت حقاً وكأن المملكة المغربية بتنوعها جاءت إلى أبوظبي.

وتحدث رضا تيريا عن الجماليات المعروضة في فقرة المتحف التراثي المغربي والتي استوقفته مطولاً ولا سيما الخناجر الأثرية والسيوف المذهبة والخناجر. وقال إن مثل هذه المقتنيات تدل على أهمية الحفاظ على الموروث الحضاري للشعوب العربية خشية اندثارها وسط شبح العولمة والتكنولوجيا.

الفن المعماري الإسلامي

وتحتفي «المغرب في أبوظبي» بالفن المعماري الإسلامي الذي لم يبلغ في أي دولة أخرى ما بلغه من تطور في المغرب، وقال المهندس المعماري سعيد برادة مصمم رواق الفعالية إن فن العمارة المغربية يتألف من شقين متجانسين تجانساً وثيقاً، الأول الهندسة المعمارية والثاني الهندسة الزخرفية، وتأتي بعده خبرة وعبقرية الحرفيين المغربيين الذين أتقنوا الأشكال المعمارية الأنيقة والمعبرة.

أوضح برادة أن الفن المعماري المغربي هو مزيج من الفن العربي لشرقي البحر الأبيض المتوسط والفن الأندلسي. ومن أهم سماته الرواق الذي يتمحور حوله كل البناء والجدران والأعمدة، وذكر أن تصميم فعالية «المغرب في أبوظبي» استُمد بالكامل من فن العمارة المغربية ليمنح الزوار فرصة الاستمتاع بزيارة المغرب.

شمولية الرواق

تحضر «المغرب في أبوظبي» بصورة جديدة ومفهوم مختلف يمثل انفتاحاً أكثر على الخارج. فبدلاً من الانطواء على الداخل كان التوجه إلى شمولية الرواق الذي أضيفت إليه الألوان للتعبير عن أهمية الفن المعماري المغربي. ولهذه الغاية وزعت وسط الرواق المركزي أعمدة رخامية تم تكرارها في الأروقة الداخلية بحيث تحدها مطرزات حريرية وتتدلى من أعلاها ثريات نحاسية مطلية بالذهب الخالص.

حرف يدوية

يتضمن تصميم مشروع فعالية «المغرب في أبوظبي» إضافتين جديدتين، فهو مستوحى بالكامل من الفن المعماري المغربي، والهدف منه منح الزوار فرصة الاستمتاع بزيارة المغرب من خلال تعريفهم بالمهارات والحرف اليدوية الأصيلة المتنوعة التي يزخر بها التراث المغربي.