خليجي 21

نهائي خليجي 100%

من الطبيعي أن يكون طرفا النهائي دورة كأس الخليج الحالية “أو غيرها” فريقين خليجيين، لكنني ما أعنيه هو نجاح المدرب الوطني في تحمل المسؤولية، وباقتدار، بما يوحي أن العدوى ستصيب بقية المنتخبات المشاركة لعلها ستأتي بعد عامين وتكتب تحت بند جنسية المدرب اسم بلادها، وبالعربي الفصيح.
هذا من باب التمنيات، لأننا مصابون بفيروس البحث عن كلمة عالمي، ففي الخليج يعني لنا أي مدرب من خارج بلادنا العربية أنه عالمي، خاصة إذا احتسب على بلدان الكرة المتقدمة: أوروبا وأمريكا اللاتينية، ويستوي في ذلك المدرب أو لاعب الكرة.. أو الروائي.. وبقية الخبراء ذوي السحنات الشقراء “والوصف قابل للتعديل”.
تحدثت امس عن زمّار الحي الذي لا يطرب، وهذا الزمّار يكون عمله من باب المغامرة فإذا فشل فإنه متوقع فشله، ولا بد من طرده فورا، أما إذا نجح فسيعتبر ذلك إنجازا “يشبه الإعجاز”، كيف لهذا الفتى الذي يسكن بجوارنا في الحي، ونعرفه منذ الصغر.. أن يطلق كل هذه النغمات من جوف مزماره؟ كيف له أن ينجح فيما لم ننجح نحن فيه، وربما ليس في غيره .. حتى.
على دكة الجهاز الفني والاحتياطي لن نشاهد “الخواجات” يستعرضون علينا بتلك النظرات التي تبدو لفرط تأثرنا بهم “غير” وأنهم يفكرون فيما لا يستطيع مواطن من بلدنا أن يفكر به، ولديهم خطط جاهزة لقلب النتيجة فورا، وتحقيق النصر في طرفة عين!!
قال المدرب الوطني كلمته، وبقوة لها صدى أكبر من أي كلمة أخرى.
حصد فريقه العلامة الكاملة من النقاط في الدور الأول، وأزاح في الدور الثاني من طريقه مدربين لهما وهجهما وحضورهما في المفكرة الكروية الخليجية.
جوران جرّب طعم الفوز بالبطولة الخليجية مع الأزرق الكويتي، وكالديرون تنقل بين عدة بلدان في خليجنا الجميل، ومن الظلم القول إنهما لا بصمة لهما في المنتخبين الكويتي والبحريني لكن التفوق لم يكن لهما، أو بالأحرى أنه بإمكان ابن البلد أن يصنع مجدا كرويا لبلاده لو أعطي الفرصة، كما مهدت الإمارات الطريق للنجاح أمام ابنها مهدي علي وأعطت العراق مواطنها حكيم شاكر مهمة قيادة الأخضر في الاستحقاق الخليجي.. وقد جرب البلدان قائمة من الأسماء الأجنبية التي لم تستمر طويلا، ولعل الأبيض الإماراتي عانى كثيرا خلال السنوات الماضية من تجارب المدربين الأجانب في حقول مبدعين، ومع مهدي صنع فريق الأحلام الذي يقدم حتى الآن أفضل كرة بين المنتخبات الثمانية المشاركة.
في النهائي أشعر أن بالفرحة الإماراتية أكثر قربا، لان الأبيض فريق منظم يجد دعما لا محدودا من قيادة بلاده، ومؤازرة جماهيرية وقد يعاني الأخضر العراقي من إرهاق المباراة الأخيرة حيث واضحا بأن الجهد المبذول فاق قدرات بعض اللاعبين الذين تمنوا انتهاء الوقت.
ودموع اسماعيل مطر تعيد المشهد من جديد، يوم أن فرحت الإمارات بأول بطولة خليجية.. وقد اقترب الحلم كثيرا، فهل ستفرط فيه الكتيبة البيضاء؟!
محمد بن سيف الرحبي (عمان)