خليجي 21

فرصة عمل

على الرغم من نمو المواهب الكروية في العراق بصورة فطرية، إلا أن المتغيرات التي شهدتها بيئة كرة القدم العالمية أصابت المشهد الكروي العراقي بتأثيراتها، فلم تعد المتعة هي الأساس في ممارسة كرة القدم بالنسبة للكثيرين، إذ أصبح البحث عن المورد المالي من أهم أسباب الجذب لهذه اللعبة الساحرة التي أحبها العراقيون منذ القدم.
أشرنا سابقاً إلى الملاعب الشعبية ومدى تأثيرها على واقع كرة القدم العراقية، فهي مصدر تفريخ جيد للمواهب الفطرية، أما الآن ومع استمرار هذه الملاعب، فقد ولدت أندية جديدة في بلاد الرافدين تحتضن العديد من عناصر اللعبة، من لاعبين ومدربين وموظفين.
ينظم الاتحاد العراقي لكرة القدم مسابقات عديدة، أهمها دوري النخبة ويضم 18 فريقا، ودوري الدرجة الأولى (الممتاز)، ويضم 47 فريقا يمثلون أندية من مختلف محافظات ومدن العراق بما فيها العاصمة بغداد.
هذا العدد الكبير من الأندية يسهم في توفير فرص عمل حقيقية حتى وإن كانت قليلة للعديد من العائلات العراقية التي بدأت تعتمد على هذا النوع من العمل، الثابت منه والمؤقت، وأخذت الأُسر تدفع بأبنائها إلى ممارسة اللعبة من أجل هذا الهدف، خاصة الأبناء الذين تركوا مقاعد الدراسة، ولم يعد لهم مستقبل في الدوائر الحكومية.
كما أن هذا العدد الكبير من الأندية أسهم في تشجيع صناعة الملابس الرياضية أو العمل في تجارتها، وبرزت العديد من محال بيع الملابس الرياضية في كل أنحاء العراق، منها ما يعتمد على ماركات عالمية، ومنها تقليد صريح. ما تجهله الأندية العراقية، هو الترويج والتسويق، فإن هذا الأمر غائب تماما عن عمل الكرة العراقية، وإن وجد، فقد نراه بصورة عشوائية فردية، ليست له أصول أو لوائح أو خطط عمل.
وتشهد السوق العراقية ارتفاعاً ملحوظاً في بيع الملابس الرياضية عند مشاركة المنتخب الوطني في أي بطولة دولية أو قارية أو إقليمية، وترتفع أكثر كلما يحقق نتائج إيجابية.
وأضاف التنافس الكبير بين الغريمين الإسبانيين ريال مدريد وبرشلونة نكهة خاصة للزي الرياضي في العراق، حيث لا تجد سوقاً أو شارعاً إلا ورأيت هذين القميصين على أجسام بعض المارة، وبعض الباعة .
كرة القدم العراقية سيكون لها دور كبير في تحريك عجلة الاقتصاد العراقي، لكن العقلية الرسمية التي تقود الرياضة العراقية لم تول هذا الأمر الكثير بسبب الصراعات التي تحكمها، وبسبب التكتلات والانتماءات الفئوية والطائفية والحزبية.
خارج الفكرة:
أود أن أجدد دعوتي لنجوم المنتخب العراقي الذين بلغوا نهائي خليجي 21، ليدعوا الناس إلى عدم إطلاق النار في الهواء، فقد شهد المشهد العراقي تسجيل إصابات، جراء هذا النوع من التعبير عن الفرح، عندما فاز المنتخب العراقي في مباريات الدور الأول من البطولة، وهي ظاهرة قديمة، متأصلة، ولكن آن الأوان للتخلي عنها، فلا يمكن أبداً أن يكون ثمن الفرحة، أن نقتل بعض الناس بالخطأ، ولا يمكن أن يساوي هدف مهما كانت قيمته- حياة إنسان.

جاسب عبدالمجيد (العراق)