الاقتصادي

جائزة زايد لطاقة المستقبل أظهرت دور الإمارات الإيجابي في تحسين حياة البشر

تأثير ملموس لجائزة زايد لطاقة المستقبل على طلاب المدارس (الاتحاد)

تأثير ملموس لجائزة زايد لطاقة المستقبل على طلاب المدارس (الاتحاد)

سيد الحجار (أبوظبي)

أكدت الدكتورة نوال الحوسني، مدير إدارة جائزة زايد لطاقة المستقبل التأثير الإيجابي للجائزة في تحسين حياة الملايين حول العالم، لاسيما بالمجتمعات الأكثر فقراً، فضلاً عن دورها في دعم تطوير التكنولوجيا المبتكرة والنظيفة، وتعزيز سبل الاستفادة من الطاقة.
وقالت الحوسني لـ «الاتحاد» إن تأثير الجائزة امتد للعديد من الدول حول العالم، بل وصل إلى مناطق نائية وغير معروفة بمجتمعات أكثر احتياجاً، ما أظهر الدور الإيجابي للإمارات في تحسين حياة البشر على امتداد العالم، والرؤية الحكيمة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في التنمية المستدامة وصون البيئة.
وذكرت الحوسني، أن مشاريع الفائزين بالجائزة ساهمت في تحسين حياة أكثر من 307 ملايين شخص، بينما يواصل الفائزون توسيع نطاق مشاريعهم ليطال تأثيرها عدداً أكبر من الناس، موضحة أنه منذ عام 209 أسهمت جهود التدريب والترويج بالتأثير إيجاباً في 8,5 مليون شخص، وتم ربط 7,5 مليون شخص بالطاقة والتقنيات الحديثة، وتفادي انبعاث 1,1 مليار طن من غاز ثاني أكسيد الكربون، وحظي 157.4 مليون شخص بإمكانيات الوصول إلى الطاقة المتجددة.
وأشارت إلى التأثير العالمي للمدارس الثانوية العالمية، والتي فازت بالجائزة ضمن فئة المدارس منذ إطلاقها عام 2013، حيث ساهمت في توليد 3 ملايين طن / ساعة ، ومشاركة 3273 طالباً، كما ساهمت في التأثير بصورة إيجابية في حياة 350 ألف شخص، وتفادي انبعاث 2372 طناً من غاز ثاني أكسيد الكربون، وتركيب ألواح شمسية وتوربينات رياح وأنظمة هضم حيوي باستطاعة 390 كيلوواط في مدارسهم.
وأوضحت الحوسني، أن التأثير الإيجابي للجائزة ظهر خلال الحفل الأخير لإعلان الفائزين بالدورة العاشرة للجائزة، على هامش أسبوع أبوظبي للاستدامة الشهر الحالي، لاسيما مع تقديم فرقة من مالاوي لفقرة استعراضية أظهرت تأثير الجائزة الإيجابي علي قرية فقيرة في مالاوي، ودور الإمارات في نشر الطاقة النظيفة بهذه القرية.
وأضافت أن هذا النموذج يعكس بالفعل التأثير الإيجابي لجائزة زايد لطاقة المستقبل على حياة البشر في المجتمعات الفقيرة، إذ سبق وفازت سلطة مدرسة خليج نخاتا من مالاوي بجائزة زايد لطاقة المستقبل عن أفريقيا ضمن فئة المدارس عام 2014، وتم استغلال قيمة الجائزة في تأسيس «مركز زايد للطاقة والبيئة»، وإطلاق أول برنامج لتدريب فنيين متخصصين بالأنظمة الشمسية من «أكاديمية زايد للطاقة الشمسية».
وكانت جويس مهانجو التي تبلغ من العمر 70 عاماً، من ريف جمهورية مالاوي، قد قدمت أغنية مع فرقة استعراضية من مالاوي خلال حفل توزيع الجائزة، جاء فيها «شكراً زايد، لطيبة قلبك وروحك، لكرمك، نحن سعداء جداً أن مالاوي تستفيد من مشروع يحمل اسمك تكريما لعطائك».
وروت مهانجو، وهي أم لستة أبناء، قصتها المؤثرة، حيث أوضحت أن المستشفيات في قريتها كانت من دون إضاءة، ما كان يشكل مخاطر جسيمة على النساء خلال إجراء عمليات الولادة، بيد أنه من خلال جائزة زايد لطاقة المستقبل تم توصيل الكهرباء للمستشفيات، ولذلك تمت تسمية أول مولودة بالمستشفى بعد توفر الإضاءة، باسم «ميري زايد»، تقديراً لجهود الجائزة، التي تحمل اسم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في نشر الكهرباء النظيفة بالقرية.
وأعربت مهانجو عن سعادتها بأن أبناءها لن يعيشوا مثل معانتها، بعدما أنجبت 6 أبناء على ضوء الشموع، حيث وفرت الجائزة الضوء والنور لأولادها وأحفادها.
وقالت الدكتورة نوال الحوسني، إن هذه التجربة أظهرت دور الجائزة ليس فقط في توصيل الطاقة النظيفة للقرى الفقيرة، ولكن في تدريب وتأهيل سكان هذه القرى في تغيير حياتهم، ومساعدتهم في تنفيذ مشاريع مستدامة توفر لهم فرص عمل جديدة وتصبح منصات لتحسين حياتهم وحياة أطفالهم.
ومنذ فوزها بجائزة زايد لطاقة المستقبل عام 2014، تطورت «أكاديمية زايد للطاقة الشمسية» في مالاوي، لتصبح كلية تقنية، كما أنها وضعت أول تقويم شمسي لمالاوي، وفازت كذلك بتمويل من الاتحاد الأوروبي لتطوير مراكز تدريب بمجال الأنظمة الشمسية في 6 مؤسسات حول مالاوي، وتنطوي خططها المستقبلية على تطوير «مركز زايد للأبحاث والتدريب بمجال الأنظمة الشمسية» لتزويد الريف الأوروبي بالكهرباء.
وأكدت الحوسني، أن الجائزة لها دور مهم في تكريم المبدعين حول العالم ما يسهم في تعزيز الابتكار، واعتماد أفضل الممارسات في مجال الاستدامة والطاقة النظيفة على مستوى العالم، فضلاً عن دعم جهود الحد من تبعات ظاهرة التغير المناخي.
وأوضحت أن التأثير الإيجابي والمكانة الرائدة التي حققتها الجائزة عالمياً تظهر في الزيادة المتوالية في أعداد المشاركين، موضحة أن جائزة زايد لطاقة المستقبل حققت في دورتها العاشرة رقماً قياسياً في عدد طلبات الاشتراك بلغ 2296 طلب مشاركة من أكثر من 112 دولة حول العالم، حيث بلغ عدد الترشيحات ضمن فئتي الشركات الكبيرة وأفضل إنجاز شخصي للأفراد 1113 ترشيحاً، في حين بلغ عدد طلبات الاشتراك ضمن الفئات الأخرى للجائزة 1183 طلباً.
وتكرم الجائزة الأعمال المتميزة التي تقوم بها الشركات والأفراد في فئتي «الشركات الكبيرة»، و«أفضل إنجاز شخصي للأفراد»، كما تساعد الجائزة الشركات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات غير الربحية في توسيع نطاق عملياتها، فضلاً عن توفير التمويل للمدارس الثانوية في جميع أنحاء العالم من أجل تنفيذ خطط المشاريع المستدامة التي تترك أثراً ملموساً في المدارس والمجتمعات المحيطة بها.
واختارت لجنة تحكيم جائزة زايد لطاقة المستقبل 34 مرشحاً نهائياً، حيث شملت قائمة المرشحين النهائيين في فئة المنظمات غير الحكومية وغير الربحية كلاً من فريق «وي كير سولار» وفريق «سولار سيستر» واللذين ركّز مشروعهما على توسيع نطاق الاستفادة من حلول الطاقة الشمسية وتمكين رائدات الأعمال في «المناطق النائية» من الانخراط في هذا القطاع الحيوي، في حين ستقوم «مؤسسة سيلكو» المرشحة الثالثة عن نفس الفئة من طرفها بتمويل إنشاء شبكات الطاقة المتجددة والمستدامة في المناطق السكنية التي يقطنها محدودو الدخل بالهند.
وفي فئة «المؤسسات الصغيرة والمتوسطة» تأهلت ضمن قائمة المرشحين النهائيين كل من «سونا ديزاين» و«بي بوكس المحدودة» و«1366 تكنولوجيز»، حيث تتمحور الفكرة الرئيسة لمشاريعهم حول التوسع في سوق الطاقة الشمسية من خلال توفير شبكات إنارة ذكية للشوارع والطرق تعمل بالطاقة الشمسية وأنظمة الطاقة الشمسية المنزلية وخدمات المرافق، ورقائق شمسية، وذلك عن طريق عملية أكثر كفاءة من حيث التكلفة واستهلاك الطاقة تناسب كل تقنية على حِدة. وتم تقييم المشاركات على أساس أربعة معايير، وهي التأثير الملموس، والابتكار، والريادة، والرؤية طويلة الأمد.
وتنافست 16 مدرسة من 5 قارات للفوز بالجائزة العالمية للمدارس الثانوية، والتي تكرم مدرسة واحدة في كل من أفريقيا والأميركيتين وآسيا وأوروبا وأوقيانوسيا.

تكريم 9 فائزين بالجائزة

شهد أسبوع أبوظبي للاستدامة مؤخراً تكريم الفائزين التسعة بالدورة العاشرة لجائزة زايد لطاقة المستقبل.
وفاز البروفسيور شوجي ناكامورا، أستاذ في مجال المواد والنظم الكهربائية وهندسة الكمبيوتر بجامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، بالجائزة عن فئة «أفضل إنجاز شخصي للأفراد»، وذلك لتحقيق خطوة رائدة بتطوير مصابيح «ليد» بيضاء موفرة للطاقة، ستساهم في خفض استهلاك الكهرباء بالولايات المتحدة بنحو 348 تيراواط ساعي بحلول العام 2027، وبالتالي توفير أكثر من 30 مليار دولار.
وفازت شركة «سونا ديزاين» بجائزة فئة «الشركات الصغيرة والمتوسطة»، لإسهاماتها في مجال إضاءة الشوارع بمصابيح عاملة بالطاقة الشمسية، والتي كان لها دور في تحسين مستوى الأمن وجودة المعيشة وتوفير فرص اقتصادية واجتماعية في 130 قرية ومجمعات للاجئين بمناطق نائية بالدول النامية.
ونالت شركة «سيلكو فاونديشن» الجائزة عن فئة «المنظمات غير الربحية» لجهودها في منح قروض صغيرة للمساعدة في توفير الطاقة للمجتمعات الفقيرة، وتوفير برامج تعليمية تهدف إلى زيادة الوعي بفوائد الاستدامة والطاقة المتجددة.
أما «الجائزة العالمية للمدارس الثانوية» التي تم إطلاقها في عام 2012 بهدف تحفيز جيل المستقبل من الرواد في مجال الطاقة، وتعزيز الالتزام المستمر بالاستدامة، فقد فازت بها مدارس تمثل خمس قارات مختلفة، وذلك لجهودها الاستثنائية الرامية إلى تعزيز الاستدامة والاعتماد على الطاقة المتجددة ضمن مجتمعاتها المحلية.
وتضم المدارس الفائزة كلاً من: مدرسة «عودة السعدية» الثانوية من قارة أفريقيا، ومدرسة «سنترو إيديوكاتيفو موباراكايو» من الأميركتين، ومدرسة «بيان البحرين» من آسيا، ومدرسة «فلاديمير نازور» من أوروبا، ومدرسة «موتوفوا» الثانوية من أوقيانوسيا.