الاقتصادي

النفط الصخري ينافس التقليدي تحت سيطرة «أوبك»

إحدى مصافي النفط في الولايات المتحدة (أرشيفية)

إحدى مصافي النفط في الولايات المتحدة (أرشيفية)

حسونة الطيب (أبوظبي)

برغم بداية النفط الصخري، التي تعود للعصور القديمة، إلا أن استخدامه الصناعي الحديث لأغراض استخراج النفط التقليدي، يعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، حيث بدأ في الانتعاش قبيل الحرب العالمية الأولى، نظراً لكثافة إنتاج المركبات والنقص في البنزين لسد احتياجات المواصلات. وانتشرت مشاريع النفط الصخري في العديد من البلدان بين الحربين العالميتين الأولى والثانية.
وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، وفي خضم طفرة النفط التقليدي، أخذ النفط الصخري في التراجع. لكن وبحلول 2010، دخل الصخري قطاع التجارة في دول مثل، استونيا والصين والبرازيل، في حين تخطط أخرى للبدء أو معاودة استخدامه على نطاق تجاري.
ولم يقتصر استخدام النفط الصخري على الوقود، بل أيضاً لأغراض الديكور وعمليات البناء في الطرق وغيرها، بالإضافة إلى الأغراض العلاجية والعسكرية. وكذلك شملت الاستخدامات، إضاءة الطرقات مثل في مدينة مودينا الإيطالية نهاية القرن السابع عشر.

طريقة الاستخراج
عادة ما يكون النفط الصخري تحت أعماق طبقات صخرية تصل إلى نحو ميلين، حيث تتطلب أعمال الحفر ضخ مياه بضغط عالي ممزوجة بمواد كيميائية ورمال، لتفتيت هذه الصخور ومن ثم إفساح المجال أمام النفط ليتسرب إلى البئر.
وفي آبار مكونات «باكين»، الصخرية الأميركية تستخدم شركات الحفر عمليات تفتيت متعددة المراحل، حتى يتم إحداث فتحات تدوم أطول وقت ممكن، يتم من خلالها توجيه المياه للنقطة المطلوبة.
ومن بين التطورات التقنية الحفر الأفقي، حيث يتم حني البئر بعد حفرها بزاوية قدرها 90 درجة. وفي هذا النوع، تتدفق المكونات النفطية أفقياً لمسافة ربما تصل إلى ميلين. وبرغم استخدام الحفر الأفقي منذ عام 2004، لكن جدواه الاقتصادية لم تتحقق إلا بعد حلول عام 2009.
وتتميز طرق استخراج النفط الصخري بمرونة أكثر بالمقارنة مع التقليدي، حيث تشكل تكلفة الحفر الأولي، 40% من التكلفة الكلية، التي تقدر بنحو مليون دولار للبئر الواحدة. وبناء على هذا، من الممكن أن يحقق استخراج النفط الصخري أرباحاً عند بلوغ أسعار النفط 100 دولار للبرميل. عند انخفاض الأسعار، لجأت الشركات لتخزين النفط تحت الأرض في عملية يطلق عليها اسم «احفر وغط»، في انتظار ارتفاع الأسعار لنحو 60 دولاراً للبرميل.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة، نظراً إلى أن أسعار النفط لا تخضع كثيراً لمبدأ العرض والطلب، حيث يعتبر شعور المستثمر أكثر تأثيراً. ويتم تداول النفط في بورصات لسلع عالمية، حيث يحدد المتداولون السعر سواء بالهبوط أو الارتفاع، اعتماداً على فرضياتهم على العوامل التي تؤثر على أسعار النفط. وتسبب هؤلاء في خلق فقاعة أصول في النفط في 2008، حيث ارتفع سعر متوسط غرب تكساس لنحو 145 دولاراً للبرميل.

أسعار النفط
هذا باستثناء الركود الكبير الذي حل بأسعار النفط وهوى بها لنحو 30 دولاراً للبرميل، ليس نتيجة للعرض والطلب بل للتخوفات فقط، ما أدى إلى انخفاض أسعار الغاز بنسبة مقاربة.
وعند عودة أسعار النفط لنحو 100 دولار للبرميل في 2011، عادت معها شركات النفط الصخري للعمل مرة أخرى. وغمر إنتاج هذه الشركات السوق، لتتراجع الأسعار بنسبة كبيرة في 2014، وتكتسب هذه الشركات خبرة استخراج النفط بأقل تكلفة ممكنة وحدوث طفرة في الصخري في أميركا.
وعلى صعيد آخر، يدور الكثير من الجدل حول النفط الصخري لسببين، أولاً لاستخدامه موارد طبيعية كثيرة. وقبل الحصول على أول نقطة من النفط، ينبغي على شركات الحفر ضخ مياه تقدر بحمولة نحو 800 شاحنة، بجانب كمية مشابهة من المواد الأخرى.
ثانياً، من الصعب تقدير الآثار التي تنجم عن عملية التفتيت الصخري، حيث لا تلتزم الشركات بقانون سلامة مياه الشرب، التي قد يطولها التلوث نتيجة المواد الكيماوية المستخدمة. وربما يتسبب التفتيت أيضاً، في اندلاع زلازل، جراء ضخ مياه الأوساخ في آبار معدة خصيصاً لذلك.
وبالحديث عن اقتصاديات النفط الصخري، فهي تتعلق بالجدوى الاقتصادية لاستخراجه ومعالجته، والتي عادة ما يتم فهمها باقتصاديات استخراج النفط الصخري، حيث يتم تقييم استخدامه على الصعد كافة لمحطات التوليد التي تعمل به، وإنتاج المنتجات الثانوية أثناء عمليات المعالجة.
وتعتمد الجدوى الاقتصادية، بشكل كبير، على سعر النفط التقليدي، وفرضية بقاء السعر على مستوى معين ولفترة معينة. وكمصدر وقود نامٍ، تعتبر تكلفة الإنتاج والمعالجة عالية، نسبة لصغر طبيعة المشاريع والتقنية المتخصصة المطلوبة. ويتطلب مشروع متكامل للنفط الصخري، استثمار أموال كبيرة وربما يعرض الشركة ذات الصلة للإفلاس في حالة انخفاض الأسعار، وتجاوز تكلفة الإنتاج لسعر البيع.
ونظراً لتقلبات الأسعار وارتفاع تكلفة رأس المال، قليلة تلك الحقول التي تعود بفائدة اقتصادية من دون الحاجة لمساعدات من قبل الحكومات. وتلتزم بعض الحكومات مثل، إستونيا والبرازيل والصين، بتشغيل قطاعات النفط الصخري، بينما توازن أخرى تتضمن أستراليا وكندا ومصر والأردن، إمكانية ترسيخ هذا القطاع من عدمه.

تكلفة الإنتاج
وتتراوح تكلفة إنتاج النفط الصخري، بين عالية عند 95 دولاراً للبرميل الواحد ومنخفضة بنحو 25 دولاراً فقط، مع أنه لا توجد تأكيدات للرقم الثاني في الآونة الأخيرة. ويتوخى القطاع الحذر في عملياته، نسبة للخسائر التي برزت أثناء موجة الاستثمارات الكبيرة الأخيرة في النفط الصخري بداية ثمانينيات القرن الماضي عند انهيار أسعار النفط، ومن ثم فقدان المشاريع لجدواها الاقتصادية.
نجحت المحاولات المختلفة بشأن تطوير الزيوت الصخرية فقط عندما كانت تكلفة إنتاج النفط الصخري، في بعض المناطق، من دون سعر خام النفط، وتشير تقديرات وزارة الطاقة الأميركية للجدوى الاقتصادية لمعالجة النفط خارج الموقع، عند متوسط سعر عالمي مستدام فوق 54 دولاراً للبرميل، وداخل الموقع فوق 35 دولاراً للبرميل. وتفترض هذه التقديرات، تحقيق ربح بنحو 15%.
أما تقديرات وكالة الطاقة الدولية، وبناء على مشاريع تجريبية، فتشير إلى أن الاستثمارات والتكاليف التشغيلية، تكون مشابهة للنفط الرملي في كندا، ما يعني جدواه الاقتصادية عند أكثر من 60 دولاراً للبرميل، حسب التكاليف الحالية. وهذه الأرقام لا تتضمن سعر الكربون، حيث يضيف سعر الطن من الانبعاثات الكربونية، المقدر بنحو 50 دولاراً بحلول 2035، نحو 7,5 دولار للبرميل الواحد من النفط الصخري.
ووفقاً لمسح أجرته شركة «راند»، تتراوح تكلفة إنتاج برميل من النفط الصخري في أميركا من خليط يتضمن منجماً ومجمعاً للتقطير، ومحطة للتطوير، ومرافق للدعم، وإصلاح للصخر الزيتي المحروق، بين 70 إلى 95 دولاراً للبرميل. ويضع هذا التقييم في الاعتبار مستويات مختلفة من مادة الكيروجين، والكفاءة في استخراج النفط الصخري. وتتراجع هذه التكلفة تلقائياً، بعد الانتهاء من عمليات المشروع بنسبة تتراوح بين 35 إلى 70%، بعد إنتاج أول 500 مليون برميل.
وبافتراض زيادة الإنتاج بنحو 25 ألف برميل يومياً، وعلى نحو سنوي، من المتوقع انخفاض التكلفة لما بين 35 إلى 48 دولاراً للبرميل في غضون 12 سنة. وبعد الوصول إلى نقطة المليار برميل، تتقلص التكلفة أكثر لنحو 30 إلى 40 دولاراً للبرميل.

تطوير الحقول
وأوضحت «راند» في مسحها أن تطوير حقل بسعة 100 ألف برميل يومياً في أميركا، يستغرق 12 عاماً، بينما تحقيق مليون برميل يومياً يستغرق 20 سنة، ونحو 30 سنة لحقل بسعة إنتاج تصل إلى 3 ملايين برميل يومياً.
وفي منتصف القرن العشرين، توقف إنتاج النفط الصخري في كل من، كندا وفرنسا والسويد وأستراليا وأسكوتلندا والسويد وجنوب أفريقيا، نتيجة للانخفاض الكبير في أسعار الوقود الأحفوري، وأنواع أخرى من الوقود. وفي أميركا، وإبان أزمة النفط في 1973، توقعت الأعمال التجارية بقاء أسعار النفط على ما هي عليه عند 70 دولاراً للبرميل، لتستثمر بقوة في قطاع النفط الصخري. وسجل الإنتاج العالمي رقماً قياسياً بنحو 46 مليون طن في 1980. ونتيجة لمنافسة النفط التقليدي بأسعاره المتدنية خلال ثمانينيات القرن الماضي، لم تعد العديد من الاستثمارات ذات جدوى اقتصادية.
وأحد مقاييس جدوى النفط الصخري كمصدر للوقود، هي نسبة الطاقة المنتجة إلى نسبة الطاقة المستهلكة لتحويله لوقود، ما يعني الطاقة المتحصلة مقابل الطاقة المستثمرة. لكن هذه القيمة من الصعب حسابها في حالة النفط الصخري، نظراً لشح الدراسات حول العمليات الحديثة لهذا النوع من النفط ولفقر الطرق المستخدمة، بالإضافة إلى العدد المحدود من مرافق التشغيل.