الإمارات

حمد الشرقي: التهديد بإغلاق مضيق هرمز أصبح من الماضي

حمد الشرقي متحدثا لوكالة أنباء الإمارات بحضور ولي عهد الفجيرة (الصور من وام)

حمد الشرقي متحدثا لوكالة أنباء الإمارات بحضور ولي عهد الفجيرة (الصور من وام)

الفجيرة (وام)

أكد صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، أن الفجيرة خطت، خلال السنوات الأخيرة، خطوات متسارعة في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتشهد حالياً ومنذ خمس سنوات تحولاً واسع النطاق، يهدف إلى جعل المدينة والإمارة قبلة عالمية ذات اقتصاد تنافسي عالمي.

وقال سموه، إن بناء المواطن الإماراتي كان من أولويات المؤسس الكبير المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» منذ تولى زمام الأمور مع بداية النهضة المباركة التي قادها منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي.

وأشار سموه - رداً على سؤال حول اتخاذ الفجيرة مساراً آمناً لصادرات نفط الإمارات والخليج كلما حدث سوء تفاهم عند بوابة مضيق هرمز، الطرح الذي يطالب بأن تكون الإمارة بديلا استراتيجيا لمضيق هرمز على الأقل في الإمارات - إلى أن خط أنابيب النفط الذي دخل الخدمة مؤخراً، وأصبح جاهزاً لنقل نحو 70 بالمائة من إنتاج الإمارات النفطي للأسواق العالمية تبدو فكرة ممنهجة وعملية للغاية على المديين الآني والبعيد، مما يعني أن التهديد بإغلاق مضيق هرمز أصبح من الماضي، ولا نكترث به كثيراً.

وأضاف سموه: «إننا آمنا بأن العنصر البشري هو الأساس في تحويل أحلامنا إلى واقع يعيشه البشر، ومن هنا كان بناء البشر هو هاجس الإمارات، خصوصاً أننا كنا فعلاً على مسافة طويلة من المعاصرة.. وها نحن نجني ثمار بنائنا للبشر، فكان التعليم والتدريب والإعداد، وكانت العودة للمأثور والتراث الذي أخذنا منه ما يفيد زماننا، واعتبرنا منه أيضاً بما يخدم توجهاتنا»، مبدياً سموه سعادته لتجاوب أبناء الإمارة مع هذا البناء البشري.

وأكد سموه أن القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وفرت لسموه كل ما يريحه لإكمال رسالته التي بدأها.

وتاليا نص الحوار

- بداية، نتشرف بتقديم أسمى التهاني إلى سموكم بمناسبة احتفال الإمارات بمرور 45 عاماً على قيام الاتحاد.. فما هي الدلالة التي يحملها هذا الرقم من عمر دولة الاتحاد المديد «بمشيئة الله تعالى».. وما هي الكلمة التي تتوجهون بها في هذه المناسبة الغالية؟

- يسعدني في هذه المناسبة الغالية أن أتقدم بخالص التهاني إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإلى إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، كما أتوجه بالتهنئة إلى أبناء وبنات وطني الغالي بمناسبة احتفال الإمارات بذكرى مرور أربعة عقود ونيف على قيام الاتحاد المجيد .

مسيرة 45 عاماً

- الإمارات ما بين 1971 و2016 مسيرة 45 عاماً بدأت برؤية بعيدة النظر من جانب المؤسس الراحل الشيخ زايد حين رأى في الاتحاد ركيزة أساسية للنماء والتنمية.. ما هي أهم ملامح تلك الرؤية، كما عايشتموها؟ وما هي الرسالة التي تودون سموكم نقلها إلى جيل اليوم والغد من أبناء وبنات دولة الاتحاد؟

- إن الثاني من ديسمبر من عام 1971، شهد ميلاد دولة الإمارات، والتي جاء ميلادها إيذاناً بتحقيق الحلم الذي طالما سعى إليه المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، متمثلاً في تأسيس دولة اتحادية فتية قوية، تركها أمانة في أيدٍ أمينة، هي يد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، فقاموا بمواصلة قيادة مسيرة التنمية بحكمة وإخلاص وعزم على نهج الآباء المؤسسين.

وقد كانت رؤية المغفور له الشيخ زايد لا حدود لها، إذ وهب نفسه لبناء وطنه وخدمة مواطنيه وتحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم في الحياة الكريمة الرغدة، وقاد ملحمة البناء من مرحلة الصفر.

أما رسالتي التي أود نقلها لأبناء وبنات الإمارات ولكل من يحب ترابها: «تذكروا أن المؤسس الراحل المغفور له الشيخ زايد كان يجثو على ركبتيه لتعانق الإمارات السحاب وعانقته.. رحمك الله يا شيخ زايد الخير».

الأمن والاستقرار

- صاحب السمو.. عالم القطب الواحد يتغير على وقع التوازنات الدولية الجديدة، في حين تعاني منطقة الشرق الأوسط الانفلات والاضطراب.. فما هو سر الأمن والاستقرار الذي تعيشه الإمارات ويغبطها عليه العالم؟

- بقدر ما تحيط بمنطقتنا أزمات واحتقانات إقليمية عديدة، بقدر ما قيض الله لنا من قادة حكماء يتميزون ببعد رؤية وحصافة في ترتيب الأمور ومواجهة القضايا بعقل راجح، ورأي مستنير يتعامل مع الوقائع بموضوعية، وبحيث تكون مصلحة شعبهم هي الشغل الشاغل والاهتمام الأول.

ويأتي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في طليعة أولئك القادة الذين شكلوا ملامح الاستقرار والتنمية والأمن ليس في الإمارات وحدها، إنما على مستوى المنطقة بوجه عام إيماناً منه بأن الإمارات بجغرافيتها وتاريخها وعناصر وحدتها الأخرى هي مفردات يمكن استثمارها على نحو أمثل يصون مقدرات الدولة، ويوفر الأمن والأمان ورغد العيش لمواطنيها.

شيء آخر مهم، وهو ليس لدينا أي خلافات مع دول الإقليم ولا حتى مع العالم، وأيضاً نحن لا نصب الزيت على النار في أي اختلاف في وجهات النظر مع أحد.. وعندما نختلف يكون لنا وجهة نظر لا نفرضها على الآخرين، ولا ننتقد كذلك الآخرين على اجتهاداتهم، ونترك للزمن الحكم على مرئياتنا ومرئيات غيرنا.. ليس لنا أي منغصات مع أحد لا في الإقليم أو خارجه.. نحن دولة سلام وحتى إذا ما قلقنا نقلق في صمت، والزمن كفيل بحل المشكلات.

- ونحن نعيش اليوم مناسبة الاحتفال باليوم الوطني الـ 45.. ما هو إنجاز الإمارات الأقرب لقلب سموكم؟

- لا أخفي سراً أن الاتحاد هو الإنجاز الأكبر والأقرب لقلبي؛ لأنه هو السبب المباشر لبقية المنجزات التي تحققت بعده، وبالرغم من أن الإمارات تحقق إنجازات مبهرة يوماً تلو الآخر، إلا أن فوز الإمارات بتنظيم معرض «إكسبو الدولي 2020» في دبي، يظل الأكثر حضوراً في القلب؛ لأنه إنجاز لم يسبقها إليه أي من دول المنطقة، بل والشرق الأوسط برمته.

البدايات الأولى

- حدثنا عن البدايات الأولى وأين يقف سقف طموحاتكم لإمارة الفجيرة؟

- عندما تشرفت بتكليفي ولياً للعهد من قبل الوالد المؤسس الشيخ محمد بن حمد الشرقي «رحمه الله» ومباركة من المؤسس الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، بدأت استطلاع الأحوال في ذلك الوقت قبل تنفيذ برامجي لأني أود أن أكون على علم ودراية بوضع وإمكانات المنطقة وقوتها ونقاط ضعفها.

وفي الحقيقة، تربطني وشائج كثيرة بالمنطقة ومنذ نعومة أظفاري، كنت أسمع عن إمارة الفجيرة الكثير من والدي المؤسس ومن كل من هم حولي، فلم تكن المنطقة غريبة علي.. ذهبت وجلست مع إخواني مواطني المنطقة، وأخذت فكرة شاملة، لكن «ليس من رأى كمن سمع»، استكشافنا للوضع لم يطل، فوجدت أن هناك إمكانات كامنة هائلة، ، وطموحنا لا سقف له، ولن يتوقف حتى تصبح الإمارة «ملء السمع والبصر».

- سموكم مهتم بالتواصل مع أبناء الإمارة، من خلال ما يطرحونه في مجلسكم العامر.. كيف تقيم هذه التجربة.. وما مدى الفائدة التي تحققت منها؟

- نعم أهتم بلقاء أبناء الإمارة؛ لأن الفجيرة وأهلها في القلب والخاطر، ومنصبي تكليف وليس تشريفاً، ونحن نرى في مثل هذه اللقاءات مصدراً للمعرفة والتواصل بيني وبين إخواني مواطني الإمارة وجهاً لوجه، وأنا مؤمن بالتواصل مع إخواني وأبنائي المواطنين على أي وسيلة كانت، وأرغب في أن أسمع وأتعلم من أهالي وأبناء الإمارة، ولا أكتفي بآراء كبار السن فقط - مع أنهم خير وبركة - لكن يهمني التركيز على تطلعات الأجيال الشابة «مفاتيح المستقبل».

فالمجتمع الإماراتي نسيج واحد وجسد واحد بسبب التجاوب السريع لأهل الإمارات مع فكر قيادتهم، ما جعل منهم شعباً بلا شقاق ولا فرقة، ولاؤه لله والعقيدة والوطن ورئيس الدولة، وليس لمذهب أو طائفة، إنما ولاؤهم نابع من تراث وإرث الآباء وخصوصياتهم، حيث يمكن للمواطنين منذ الأزل محادثة حكامهم مباشرة في المجالس للتعبير عن طلباتهم ورغباتهم وآرائهم، ونحن لن نسمح بمصادرة الفكر والرأي أبداً.

- عندما تسلمتم مهامكم قبل ما يقارب 42 عاماً، كانت إمارة الفجيرة على مسافة طويلة من التطور والنماء، فهل بدأتم ببناء الحجر أم بناء البشر وأنتم تبنون هذه النهضة المباركة؟

- لو عاد أي منا إلى كل خطابات وتوجيهات الراحل المؤسس الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله» إلى أبناء الإمارات والمسؤولين على مدار أكثر من 30 عاماً مضت، سيجد أن بناء البشر كان على قمة أولوياته، وكان الناس شتاتاً خارج وطنهم، فأعادهم، وقال لهم: دعونا نجتمع على كلمة سواء.. وقد عادوا إلى وطنهم، وكلهم لبوا الدعوة صادقين مخلصين.. إننا جسد واحد والشمس أشرقت على دولتنا مع بزوغ شمس زايد، ولا نريدها أن تغيب عن الإمارات، ولا عن إمارة الفجيرة وأبنائها المخلصين.

هوية إمارة الفجيرة

- صاحب السمو.. لماذا لا تحسمون هوية إمارة الفجيرة؟.. هل هي صناعية أم سياحية أم زراعية؟

- الأهم من هذا كله هو أن إمارة الفجيرة يسمو تاريخها هام السحاب ومدينة الفجيرة تحاكي بهاء التاريخ وعراقة المدن وترسم في ذاكرة الوطن قصيدة عشق لا تنتهي فصولها وأسهم موقعها كأقصى جزء في الوطن العربي من جهة الشرق في لفت الأنظار إلى أهميتها الاستراتيجية.

ولدينا خطط مستقبلية لإيجاد ما يلزم من بنية تحتية من مصانع ومخازن وورش للصيانة كما أن وجود النفط والصناعات البتروكيماوية واللوجستية كلها تشكل دلالات على مستقبل الإمارة الصناعي أما بخصوص السياحة، فالفجيرة «جوهرة الإمارات السياحية» لديها إمكانات سياحية كبيرة جداً، وتمثل السمات الطبيعية أحد أهم المقومات التي تعتمد عليها السياحة في الإمارة، كما تستقطب الفجيرة الزوار والسائحين، بما فيها من معالم تاريخية ومواقع أثرية، إلى جانب العوامل المناخية المتمثلة في شمسها المشرقة على مدار العام، ولا تزال الفجيرة تختزن سمات سياحية أخرى في خزائنها ستكشف عنها مستقبلاً جذباً للسياح.

وإمارة الفجيرة لا يمكن اختزالها في صناعة أو سياحة أو زراعة فإمارة الفجيرة خليط رائع بين الأصالة التاريخية والحضارة المزدهرة ومدينة تنام على حافة البحر وجارة الجبل.

صناعة النفط العالمية

- صاحب السمو.. منذ سنوات قليلة يستبعد أكثر المتفائلين من المختصين والمحللين أن تتحول إمارة الفجيرة من اعتمادها على الزراعة التقليدية وصيد البحر إلى مركز عالمي ترتبط به صناعة النفط العالمية وما زال الكثير منهم غير مستوعب هذه الحقيقة.. فكيف ترى موقع الفجيرة على خريطة صناعة النفط الإقليمية والعالمية؟.. وما هو المستقبل الذي ينتظرها في هذا المجال؟

- نحن ننشط في مجال تقديم الخدمات اللوجستية لصناعة النفط المحلية والعالمية، وتحديداً كمركز عالمي لنقل وتخزين وتداول وتزويد وتصدير النفط ومشتقاته وفي هذا الخصوص موقعنا متقدم جداً على الخريطة العالمية «ولله الحمد»، ونحتل مكانة اقتصادية بارزة كثاني أكبر ميناء «عالمي» في تزويد السفن بالوقود بعد سنغافورة، والمركز الثالث لتخزين النفط والمشتقات البترولية في العالم، ومؤخراً دشنا أول رصيف لناقلات النفط العملاقة في الإمارات والأعمق عالمياً بكلفة 650 مليون درهم، مما وضع اسم الإمارة ودولة الإمارات على خريطة الطاقة الإقليمية والدولية وتجارة النفط العالمية.

- دائماً ترتبط صناعة النفط بالنقل البحري، ويؤكد البعض أن إمارة الفجيرة ستكون المدينة الملاحية الأولى في المنطقة في القريب العاجل.. فماذا يقول سموكم في هذا الشأن؟

- البنى التحتية والتجهيزات الأساسية الموجودة والقائمة في الإمارة هي ما يؤهلها لهذا الدور والإمارة تحولت اليوم إلى مدينة ملاحية عالمية بالفعل، حيث يستقبل ميناء الفجيرة أكثر من 5500 سفينة سنوياً، بالإضافة إلى أضعاف هذا الرقم من السفن التي نقدم لها الخدمات اللوجستية في منطقة المخطاف المحاذية للميناء، والتي تعبر فيها سفن الخطوط الملاحية العالمية، والتي تخدمها قرابة 120 قاطرة وسفينة متخصصة في خدمات تموين وصيانة وتزويد هذه السفن بالوقود، فيما يخدم الميناء 20 قاطرة متخصصة لقطر السفن العملاقة لداخل وخارج الميناء، كما وبلغ إجمالي تفريغ وتحميل البضائع في ميناء الفجيرة نحو 98 مليون طن خلال العام الماضي.

التحول الاقتصادي

- هل يتوافق التحول الاقتصادي المفاجئ في الإمارة مع رؤية الإمارات المستقبلية نحو تبني اقتصاد ما بعد النفط؟

- الفجيرة مدينة تسابق الزمن نحو مستقبل واعد في ظل قيادة واعية، ولا يمكن القول إن هذا التحول مفاجئ، وهو مدروس، وينفذ حسب أجندة وطنية تقدم فيه كل إمارة مميزاتها التنافسية، ورؤيتي تتركز في تمكين الفجيرة من تحقيق أهدافها، من خلال بناء اقتصاد قائم على التنوع يحظى بقدرة على استقطاب استثمارات في مشاريع تنمية مستدامة، وتساعد على خلق ثروات للإمارة، ورفع مستوى المعيشة لجميع سكانها، ونحن نتبنى سياسة التنويع الاقتصادي. وبجانب الميناء، أسسنا منطقة حرّة للتجارة قبل أكثر من عقد من الزمن، وشهدت الحركة الاقتصادية والتجارية في الإمارة انتعاشاً وازدهاراً ملحوظين، لا سيما مع قيام أكثر من 250 شركة، باستثمار ما يزيد على 350 مليون دولار أميركي في المنطقة الحرة وحدها، وتغطي الشركات القائمة في المنطقة الحرة تشكيلة واسعة من النشاطات الاقتصادية، بما فيها الاتصالات والهندسة والصناعة التحويلية، إلى جانب الأنشطة التجارية نتج عن هذا تدفق ما قيمته 80 مليون درهم من الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة الحرة بالفجيرة خلال الربع الأول من العام الحالي، وكانت المنطقة الحرة قد تدفقت إليها استثمارات أجنبية تقدر بنحو 9 مليارات درهم في عام 2015 في حين نجحت في استقطاب ما يفوق عن 250 شركة أجنبية في مجالات متنوعة في العام نفسه بزيادة بلغت 5 بالمائة عن عام 2014.

ومن منطلق التنويع الاقتصادي وجهنا في عام 2011 إلى تأسيس منطقة الفجيرة للصناعات البترولية «فوز»، وهي هيئة مستقلة تعنى برسم السياسات العامة والاستراتيجيات المتعلقة بالاستثمارات البترولية، وتهدف لجذب الشركات العالمية ودعم وتنظيم الصناعة النفطية في الإمارة، وتضم تحت مظلتها حالياً 12 شركة عالمية متخصصة في مجال تخزين وتداول النفط ومشتقاته، إلى جانب مصفاة واحدة، ويبلغ إجمالي الطاقة التخزينية للفجيرة حالياً 10 ملايين طن متري ستصل، إن شاء الله، إلى 14 مليون طن خلال الأعوام القليلة المقبلة، حيث تتركز سياسة منطقة «فوز» حالياً على جذب استثمارات في مشاريع جديدة تقدم إضافة نوعية لقطاع الطاقة والتخزين في الدولة، وتركز على نشاطات أخرى جديدة تضيف بعداً وعمقاً أكبر لصناعة الطاقة، وتحقق تكاملاً مع المشاريع الحالية في الفجيرة بشكل خاص ودولة الإمارات بشكل عام مثل الصناعات البتروكيماوية ومصافي التكرير والغاز المسال.

وهيئة المنطقة الحرة بالفجيرة، بجانب كل من ميناء الفجيرة والمنطقة البترولية تسهم بنسبة 60 بالمئة من الناتج المحلي للإمارة، وتشغل السياحة جزءاً مهماً من النسبة المتبقية، حيث تضم الإمارة 39 منشأة فندقية بها نحو 3900 غرفة فندقية، فيما بلغ عدد نزلاء الفنادق بنهاية العام الماضي 991.704 نزلاء، وبلغ حجم إيرادات الفنادق ما يقارب 439 مليون درهم، ونتوقع ارتفاع الغرف الفندقية إلى 5 آلاف غرفة مع نهاية العام المقبل، ما يؤشر لحركة نشطة في القطاع السياحي بالإمارة.

مسار آمن لصادرات نفط

- أضحت الفجيرة محط أنظار دوائر النفط والقرار الاقتصادي العالمي نحو اتخاذ مسار آمن لصادرات نفط الإمارات والخليج كلما حدث سوء تفاهم عند بوابة مضيق هرمز.. فما تعليقكم على الطرح الذي يطالب بأن تكون الفجيرة بديلاً استراتيجياً لمضيق هرمز على الأقل في الإمارات؟

- عندما يقترحون نحن نخطط، وعندما يتحدث العالم نحن نعمل، وعندما يختلفون نحن نتفق ضمن أجندة وطنية، والإمارات دولة لا تلهو بالزبد الذي يذهب جفاء، ولكننا نركز على ما ينفع الناس، ويمكث في الأرض، وليس لدينا ما نرد به إلا المنجزات الاستراتيجية على أرض الواقع، فكان لدى الإمارات ما ترد به عملياً، عبر إعلانها عن منجز استراتيجي أصبح موجوداً، ويتمثل في خط أنابيب اكتمل إنشاؤه، منطلقاً من حقول حبشان في أبوظبي إلى الفجيرة ليصب في مينائها الاستراتيجي المتطور مباشرة إلى الناقلات، ما ينفي الحاجة إلى مرور النفط الإماراتي بمضيق هرمز.

خط أنابيب النفط الذي دخل الخدمة مؤخراً، وأصبح جاهزاً لنقل نحو 70 بالمائة من إنتاج الإمارات النفطي للأسواق العالمية تبدو فكرة ممنهجة وعملية للغاية على المديين الآني والبعيد، مما يعني أن التهديد بإغلاق مضيق هرمز أصبح من الماضي، ولا نكترث به كثيراً.

وكان نبأ هذا الخط قد فاجأ العالم؛ لأن مضيق هرمز تعبره 20 - 30 ناقلة عملاقة يومياً بمعدل ناقلة كل ست دقائق في ساعات الذروة، وعلى متنها 40 بالمائة من نفط الخليج.. ويشرفنا أن نكون جزءاً من الحل لأي معضلة في المنطقة والعالم، وهذا فخر للإمارات أن نكون جاهزين ومستعدين لمساعدة الجار والصديق في أي أزمة تلوح بالأفق.

- هل نفهم من هذا أنها دعوة لدول الخليج لتصدير نفطها عبر ميناء الفجيرة؟

- نحن نعمل مع الأشقاء في دول الخليج لما فيه مصلحة شعوبنا، وعلى اعتبار أن دول الخليج تنتج 30 بالمائة من النفط في العالم، وتستعد الآن للربط عبر مشروع قطار الاتحاد وعندما أنظر إلى مسار القطار، وهو يخترق كثبان الرمال أجد أنه معجزة وسط الصحراء التي لا يقوى على عبورها إلا الإبل حتى وقت قريب، لكن الله وفق أبناء الإمارات والخليج على صنع كثير من المعجزات الحضارية؛ بفضل القيادات الرشيدة، ولا أستبعد أن تفكر دول الخليج في مشروع أنبوب خليجي للنفط وفي هذه الحالة سيكون المشروع استراتيجياً وله مزايا فنية وتشغيلية وأهمية كبيرة للاقتصاد الخليجي.

زايد معلمنا الأول

قال صاحب السمو حاكم الفجيرة: قدوتنا في بناء النهضة معلمنا الأول الباني المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، الذي بدأها من الصفر، والآن هي أرقام نفخر بها ويفخر بها شعبنا، والرؤية التي نمتلكها هي المحفز الرئيس لدينا من أجل إنجاز شيء جديد كل يوم «بإذن الله».. أمامنا الكثير من العمل.. طموحاتنا كبيرة وكثيرة.. لا نتباطأ ولا نلتفت للوراء، ولكن ننظر للأمام، وعالياً نحو قمة التطور والريادة، لنصبح كما أرادت قيادتنا الرشيدة الرقم «1».. مطلوب منا الكثير من العمل، فأبناء المنطقة الطيبون إذا عمل أحدهم عملاً أحسنه، وهذا ما يريح قلبي ويفرحني، لعل الله أراد بناء الخير، حيث مؤشر النهضة مستمر، ويرتفع وأكلها يعطي ثماره دائماً.

حداثة معطرة برائحة التاريخ

رداً على سؤال حول أهم المتغيرات التي يجب أن تستوعبها إمارة الفجيرة في المستقبل، قال سموه: الفجيرة حداثة معطرة برائحة التاريخ، وحاضر مفعم بالنماء، ومستقبل واعد، وأعتقد أن النمو السكاني المتوقع قد يكون أهم هذه المتغيرات، إذ تشير المعطيات إلى أن النمو السكاني في الإمارة سوف يزيد بمعدل ثلاثة أضعاف، ليصل إلى نحو 500 ألف نسمة في عام 2040، علماً بأن عدد سكان الفجيرة ارتفع إلى 213.712 نسمة العام الماضي، بعد أن كان 202.667 نسمة عام 2014، بزيادة 11045 نسمة عن عام 2013، وبنسبة نمو بلغت نحو 5 بالمائة، حيث بلغ عدد السكان 192.190 نسمة.

وأضاف: الفجيرة لديها خطط تركز على التنمية المستدامة، وعلى المدى القصير هناك خطط للبناء 8800 وحدة سكنية جديدة و1500 غرفة فندقية خلال السنوات الخمس المقبلة.

الإمارات تقود مستقبل الطاقة السلمية

حول أهم المشاريع التي تنفذ حاليا في دولة الإمارات قال سموه: تقود الإمارات الآن مستقبل الطاقة النووية السلمية في المنطقة بعد أن اختارت «مؤسسة الإمارات للطاقة النووية» في شهر أبريل عام 2010 موقع «براكة» ليكون أول موقع لإنشاء محطات الطاقة النووية السلمية لإنتاج الكهرباء في الإمارات .

وتمنيت لو بدأ هذا المشروع قبل هذا التوقيت لأنكم كما تعلمون العالم يحتاج إلى الطاقة النووية لتوليد الكهرباء ونحن جزء من هذا العالم ولابد من تنويع مصادر الطاقة وخاصة المستدامة للأجيال القادمة لأن الوقود الاحفوري سيتناقص مع الوقت ولا أحد يضمن ربما يكون في طريقه للزوال مستقبلا .

نصيحة للشباب

حول النصيحة التي يوجهها لشباب وبنات الإمارات، قال سموه: لنقف ونصفق لقادة هذا الوطن وأبناء شعبه؛ لأن الإمارات بحمد الله وتوفيقه منارة للاستقرار ونموذج رائد للتطور في المنطقة، وحققت طفرات تنموية قوية، خلال السنوات الماضية، عبر مجموعة من الإنجازات النوعية، التي أكدت معها مكانتها الريادية في ساحة التنمية على مستوى المنطقة العربية، بل جاوزتها في عديد من المجالات إلى الصعيد العالمي، حيث نطالع يوماً تلو الآخر تقارير دولية تضع بلادنا في مراتب متقدمة على قوائم المؤشرات العالمية في مختلف الميادين.. وأقول لشبابنا: الإمارات تسابق الزمن في إقلاعها نحو التميز والإبداع، وليس سهلاً أن نحافظ على النجاح، فالأمر يتطلب جهداً شاقاً وعملاً متواصلاً.