كرة قدم

عقد «الآسيوي» يمنع قنواتنا من شراء الحقوق حتى 2028

من نهائي كأس آسيا 2015 بين أستراليا وكوريا الجنوبية (أرشيفية)

من نهائي كأس آسيا 2015 بين أستراليا وكوريا الجنوبية (أرشيفية)

معتز الشامي (دبي)

قبل عامين من فتح باب التفاوض بين الاتحاد الآسيوي والشركات الراغبة في الحصول على حقوق بطولاته الحصرية، مثل التسويق والنقل التلفزيوني، نطلق هنا صيحة تحذير مبكرة، لقنواتنا الخليجية من جانب، واتحاد إذاعات الدول العربية من جانب آخر، والذي كان يشتري الحقوق الآسيوية قبل العام 2013، سواء في دوري الأبطال، أو تصفيات المنتخبات وبطولات «القارة الصفراء» المختلفة، وبثها على القنوات الرياضية العربية المفتوحة.
يأتي ذلك بعدما كشفت مصادر رسمية لـ «الاتحاد»، أن بنداً في عقد شراء الحقوق الحصرية الذي وقعته شبكة قنوات «بي إن سبورت» القطرية، مع شركة «دبلو إس جي» ورئيسها التنفيذي بيير كخيا في 2012، يعزز من إحكام سيطرتها على البطولات القارية، بمجرد انتهاء شراء الحقوق رسمياً العام 2020، حيث سيكون للشبكة القطرية، أولية الرفض لأي عرض، والانفراد بالتجديد «الأوتوماتيك» لعقد شراء الحقوق الحصرية لمدة 8 سنوات أخرى من 2012 وحتى 2028، ليستمر تشفير مباريات منتخباتنا الوطنية وأنديتنا في البطولات القارية المختلفة.
ويعني بند أولوية حق الرفض، هو ألا يستطيع الاتحاد الآسيوي، أن يعيد بيع الحقوق الحصرية بعد انتهاء العقد الحالي مع الشبكة القطرية، إلا بعد رفض الشبكة نفسها لشراء الحقوق مرة أخرى، أو بطريقة أبسط، سيكون لزاماً على الاتحاد القاري التفاوض مع الجزيرة أولاً على السعر المطلوب، ولن يسمح لأي طرف ثالث بالتفاوض أو فتح باب النقاش عن الحقوق، إلا بعد رفض الجزيرة للمبلغ المطلوب.
وتقول المؤشرات كافة إن الشبكة القطرية لن تفعل ذلك، لأن هناك رغبة أكيدة في تجديد حقوق الرعاية والبث، خاصة أن الاتحاد الآسيوي يسعى للوصول لمبلغ ملياري دولار، نظير بيع حقوق بطولاته لمدة 8 سنوات جديدة حتى العام 2028، ويسعى للوصول إلى أكثر من مليار دولار منها، جراء بيع حقوق البث وحدها، والتي تقسم على عقد مع «بي إن سبورت» لمنطقة الشرق الأوسط، وعقود مع قنوات الصين واليابان وكوريا وأستراليا.
وسيكون مضاعفة المبلغ هو أول مراحل التفاوض بين الاتحاد القاري والقنوات المختلفة، حيث لن تقل قيمة بيع حقوق النقل للسنوات الثماني الجديدة عن 700 مليون دولار، بينما بيعت أول 8 سنوات والتي تنتهي العام 2020 بما يصل إلى 300 مليون دولار.
وكان العقد الذي أبرم بين «بي إن سبورت»، وشركة «دبلو إس جي»، المالكة لحقوق الاتحاد الآسيوي، تم توقيعه قبل تولي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة المسؤولية، ووقتها كان الصيني جي لونج قائماً بأعمال رئاسة الاتحاد القاري.

إعادة التفاوض
فيما طالبت أصوات بضرورة أن يتم التحرك من الآن لدى اتحاد إذاعات الدول العربية، وبإيعاز من القنوات الخليجية العربية والخليجية تحديداً، للدخول طرفاً في المفاوضات، أو على الأقل لشراء حقوق النقل للسنوات الأربع المقبلة مقابل 150 مليون دولار لحين فتح باب التفاوض على السنوات الثماني الجديدة حتى 2028.
ومن جانبه، كشف بيير كخيا، الرئيس التنفيذي الأسبق لشركة دبلو إس جي، والتي تم بيعها بالكامل لشركة «لاجارديير» الفرنسية، التي أصبحت الآن هي المالك الحصري لحقوق الاتحاد الآسيوي حتى 2020، عن أن عملية التفاوض على إعادة بيع حقوق النقل والتسويق لبطولات الاتحاد القاري لن تقل في السنوات الثماني الجديدة عن ملياري دولار، وهو هدف أولي للاتحاد القاري، بقيادة الشيخ سلمان بن إبراهيم، الذي يسعى للوصول لأرقام غير مسبوقة في الدخل، بما يسهم في الإنفاق الجيد على البطولات القارية المختلفة وتنفيذ خطط التطور المطلوبة للكرة الآسيوية.
وقال: إجمالي مبلغ التسويق سابقاً يصل إلى 900 مليون دولار عن السنوات الثماني، بينما يتضاعف هذا المبلغ بمنتهى الأريحية، عند بيع الحقوق للسنوات الثماني الجديدة، في ظل التطور الكبير الحادث في البطولات الآسيوية من جانب، فضلاً عن تطور اللعبة في العديد من الدول، وتخيل لو أقيمت كأس آسيا 2023 بالصين، كم ستصل الأرباح وقتها؟.
وأضاف: حقوق البث، يتوقع أن تجني ثلثي المبلغ المطلوب في الاتحاد الآسيوي على الأقل، أي ما يصل إلى المليار دولار، عبر قنوات «بي إن سبورت»، وقنوات كوريا واليابان والصين، إضافة إلى «الديجيتال ميديا»، التي تعتبر الصين هي الأولى فيها على العالم.
وعن آلية التفاوض وبيع الحقوق التي ينوي الاتحاد القاري البدء فيها خلال عامين من الآن، قال: للمرة الأولى ستكون يد الاتحاد الآسيوي مطلقة، وسيكون في مقدوره التفاوض مع أي شركة عالمية أو قارية لشراء الحقوق والرعاية، لأن لاجاردير ليس لديها حق الرفض الأول، وبالتالي يجوز للاتحاد الآسيوي الاتفاق مع أي شركة أخرى، بينما كان ذلك غير ممكن في آخر 13 عاماً.

حقوق النقل
وفيما يتعلق بحقوق النقل وقنوات «بي إن سبورت»، قال: الاتحاد الآسيوي منح «بي إن سبورت» حق الرفض الأول في الشرق الأوسط، حيث يطلب «الآسيوي» أولاً من «بي إن سبورت» إعادة تجديد الحقوق الحصرية للنقل التلفزيوني، ووقعت مع «بي إن سبورت» ذلك، وقمت بنفسي بوضع هذا البند في تلك الاتفاقية.
وعن عدم تكرار احتكار الشبكة للحقوق مجدداً، قال: القنوات العربية ليس في يدها شيء، لأن ليس لديها هذا المبلغ المطلوب لتجديد شراء الحقوق، كما أن القنوات الرياضية العربية ليس لديها رؤية، وأهداف رياضية كبيرة، فلا أحد منهم يهتم، واتحاد الإذاعات تقاعس عن شراء الحقوق سابقاً، وهل يستطيع أحد أن يجمع من كل دولة خليجية ما يصل إلى 70 مليوناً أو 90 مليون دولار حتى يتم جمع المبلغ المطلوب، فهذا أمر صعب، وأنا أقول لاتحاد الإذاعات العربية، يجب أن تكونوا أصحاب رؤية واحدة، وحتى الآن لم تتغير العقلية الخاصة بقنواتنا العربية بخلاف «بي إن سبورت».
وأضاف: حسب العقد بين الاتحاد الآسيوي و«بي إن سبورت»، لا يجوز لأحد أن يتفاوض على شراء حقوق البث لبطولات آسيا، إلا بعد أن ترفض «بي إن سبورت» التجديد وهذا لن يحدث.
وعن دوره في وضع هذا البند في العقد السابق، واتهامه بالتواطؤ مع الشبكة القطرية، ما أدى إلى تشفير مباريات آسيا كافة، قال: «صحة على قلبهم»، وهم يستحقون ذلك، لأنهم قدموا عرضاً مغرياً للاتحاد الآسيوي، وأبدوا اهتماماً وثقة وقدرة على اتخاذ القرار، بينما اتحاد الإذاعات العربية، وقف يتفاوض على 5 مليون دولار زيادة أو ناقصة، في الوقت الذي دفعت الجزيرة 300 مليون دولار «كاش»، للحصول على الحقوق، وأرى أنها مستعدة لدفع ضعف أو ضعفين هذا المبلغ لتجديد الحقوق حتى 2028، لأن القنوات الخليجية الرياضية، لا تزال غير متفقة، كما أنها لن تتمكن من تدبير المبالغ المطلوبة.
وأضاف: لم أتواطأ مع الجزيرة، ولكن دافعت عن حقوق الاتحاد الآسيوي، وقنوات «بي إن سبورت»، أضافت الكثير لقيمة البطولات الآسيوية، خاصة في طريقة البث والنقل والتصوير، وهو ما أصبح يفيد بشكل أكبر في تسويق البطولات والبحث عن رعاة، حيث أن الشركات الراعية لم تعترض على تشفير بطولات آسيا لأنها اعتبرت أن بثها على «بي إن سبورت»، سيكون إضافة ضخمة بسبب قوة تلك الشبكة التلفزيونية التي يتابعها العالم أجمع.