الاقتصادي

المبارك: مقترح بإنشاء «مجلس أبوظبي للمياه» لضمان تكامل سياسات القطاع

هالة الخياط (أبوظبي) - وافقت لجنة وضع وتنفيذ السياسة المائية والزراعية في إمارة أبوظبي على مقترح إنشاء مجلس أبوظبي للمياه، ليقوم بدور إشرافي وتنسيقي بين الجهات ذات العلاقة بالقطاع، من أجل ضمان تكامل السياسات المائية وانسجام الخطط المستقبلية.
وأكدت رزان خليفة المبارك الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي خلال مؤتمر صحفي بأبوظبي أمس على هامش القمة العالمية للمياه أن اللجنة رفعت المقترح إلى المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي للموافقة على تأسيس المجلس.
واعتبرت المبارك أن المستقبل يتطلب تضافر جهود الجهات المعنية من القطاع الخاص والمجتمع المدني لترشيد استهلاك المياه، التي تفوق النفط أهمية وقيمة، كونها تلبي احتياجاتنا الأساسية.
وسيشرف مجلس أبوظبي للمياه حال الموافقة على تأسيسه على تنفيذ سياسات واستراتيجيات لسد الثغرات القائمة في صلاحيات ومهام الجهات المختلفة.
وسيوفر المجلس دليلاً إرشادياً مستقلاً لتوفير أفضل الحلول الاقتصادية لتلبية الاحتياجات المائية عبر العديد من القطاعات الاقتصادية.
وقالت المبارك إن الهيئة تهدف إلى زيادة العمر الافتراضي للمصادر المتبقية للمياه الجوفية الصالحة والقابلة للاستخدام بحلول عام 2030، ويمثل هذا الهدف نقطة انطلاق وليس حلاً جذرياً.
وأكدت المبارك أن الهيئة ستعمل مع شركائها خلال الأعوام المقبلة على تنفيذ وتطوير خطة عمل جديدة لإدارة المياه الجوفية.
ويتضمن ذلك عدداً من الإجراءات التي ستشمل مراجعة القانون رقم (6) للعام 2006، وتطوير كفاءة مراقبة وإدارة المياه الجوفية في إمارة أبوظبي، والتركيز على كفاءة استهلاك المياه في قطاع الغابات، عبر استخدام مياه الصرف الصحي في ري الغابات والحدائق.
وتعتبر المياه الجوفية من الموارد غير المتجددة في إمارة أبوظبي، ولا يوجد سوى منطقة واحدة تقع على الحدود بين أبوظبي وعُمان بين مدينة العين ومنطقة الشويب يتجدد فيها ضخ المياه طبيعياً.
ويشكل هذا الضخ الطبيعي حوالي 5% من استخدام الإمارة السنوي للمياه.
وتشكل نسبة الطلب على المياه من قبل الجهات الحكومية حوالي 4,5% من إجمالي معدل الاستهلاك، ورغم ذلك يتزايد معدل الطلب على المياه في كل القطاعات الأخرى.
فعلى سبيل المثال تزايد استهلاك المياه في القطاع المحلي من 1% إلى 51%، والقطاع التجاري من 6,5% إلى 25% وفي القطاع الصناعي ارتفع الاستهلاك من 5% إلى 65% خلال الفترة بين 2009 -2011، وسط توقعات في حال استمر الحال على ما هو عليه أن يرتفع معدل الطلب على المياه في إمارة أبوظبي بمقدار 30% بحلول عام 2030.
وتحقيقا لرؤية البيئة 2030، وضعت هيئة البيئة أربعة مبادئ توجيهية تتمثل في ترشيد استهلاك المياه قدر الإمكان في جميع الأنشطة، الحالية والمستقبلية، وممارسة الأنشطة الزراعية وغيرها من الأنشطة التي تعتمد على المياه في مناطق تحتوي على مصادر مستدامة للمياه سواء المياه الجوفية أو المياه المعالجة، واللجوء إلى استخدام المياه المعالجة ثم مياه التحلية وأخيراً المياه الجوفية عند استخدام المياه للري وفي أماكن تواجد البنى التحتية.
ومن أجل الوصول لهذه الأهداف، أكدت المبارك أهمية التعاون مع الشركاء، لاسيما في القطاع الزراعي، لتحسين عملية التوزيع الدقيق للمياه من حيث الكمية وأماكن الاستخدام، وبذل الجهود الحثيثة للحد من قضية شح المياه الجوفية في أبوظبي.
وقالت “نسعى إلى تحقيق توازن حقيقي بين التنمية والاستدامة”.
وبشأن المشاريع التي تنفذها الهيئة لترشيد استهلاك المياه في القطاع المنزلي، أوضحت المبارك أن الهيئة بالتعاون مع هيئة مياه وكهرباء أبوظبي وزعت تقنيات لترشيد استهلاك المياه في بعض المناطق في الإمارة، وهي الآن في مرحلة التقييم لأثر هذه التقنيات في ترشيد استهلاك المياه إيذاناً ببدء المرحلة الثانية.
وفيما يخص محطات تحلية المياه بالطاقة الشمسية، أوضحت المبارك أن عدد المحطات يبلغ 30 محطة، تم توزيعها في المناطق المخطط أن يتم فيها إطلاق الحيوانات البرية.
ويتم الاعتماد على المياه الجوفية في العديد من المجالات في إمارة أبوظبي بما في ذلك القطاع الزراعي والغابات.
كذلك يتم بذل جهود حثيثة للمحافظة عليها كمخزون استراتيجي لمياه الشرب العذبة.
وأكدت المبارك أن إمارة أبوظبي قد وصلت إلى “مرحلة حاسمة” في استهلاكها للمياه الجوفية، مشيرة إلى أن مقولة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة “أن أهمية المياه تفوق أهمية النفط بالنسبة للإمارات” تضع المياه في قائمة أولويات الدولة التي اعتمد اقتصادها على النفط منذ زمن بعيد.
وتشير الأرقام الواردة في تقرير تعزيز الإدارة المستدامة للمياه الجوفية في إمارة أبوظبي الذي أصدرته الهيئة بالتعاون مع جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية مؤخراً، إلى أن إمدادات المياه في إمارة أبوظبي وفقاً لإحصاءات عام 2011 تتمثل في المياه الجوفية بنسبة 64%، وحوالي 29% من المياه المحلاة، وما يقارب 7% من مياه الصرف الصحي.
ورغم أن إمارة أبوظبي صاحبة أقل مؤشرات ندرة في المياه، فهي صاحبة أعلى معدلات استهلاك المياه للفرد أي ما يعادل ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي.
وتتجاوز معدلات الضخ من الخزانات الجوفية معدلات التغذية الطبيعية لهذه الخزانات بحوالي 25 ضعفاً، ما يؤدي إلى تدهور المخزون الجوفي، وإذا استمرت معدلات الاستهلاك الحالية فإن المياه الجوفية ستنضب في المستقبل، كما سيؤثر على جودتها نظراً لتزايد ملوحتها بشكل متسارع.
وقالت المبارك إن “معدل الاستهلاك الحالي لمصادر المياه الجوفية في الإمارة يعتبر غير مستدام، وكون أن المياه الجوفية من المصادر غير المتجددة، فإن ذلك يعني أننا لن نستطيع تعويض فقدانها إلى الأبد”.
وبناء على ذلك، أكدت المبارك أن رؤية الهيئة تتمثل في الحفاظ على المياه الجوفية الصالحة للاستخدام مما يضمن الأمن المائي، وكذلك المساهمة في قطاع الزراعة والإنتاج الغذائي والصناعي وحماية النظم البيئية.
وتقوم الجهات الحكومية في الوقت الحالي بتطبيق حلول جديدة للتقليل من استخدام المياه في قطاع الزراعة والأماكن العامة.
ففي دولة الإمارات وخلال عام 2012، شهدت مناطق الإنتاج الزراعي دون تربة نمواً بنسبة 12% بفضل البيوت الزجاجية والزراعة المائية.
وفي إمارة أبوظبي، يقوم عدد من المزارع التجريبية باختبار تقنيات ري أقل استهلاكا للمياه بما في ذلك الري شبه السطحي.