صحيفة الاتحاد

الإمارات

الاستجابة لدعوة محمد بن زايد وإعلان أبوظبي ضرورة لمواجهة محاولات طمس هوية الشعوب والأمم

أحمد شعبان (القاهرة)

ثمن علماء ومفكرون إسلاميون ومسيحيون دعوة صاحبِ السموِ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في مؤتمر «حماية التراث الثقافي المعرّض للخطر» الذي انعقد في أبوظبي تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة اليونسكو، وطالب بتكاتف جهود الدول كافة لحماية التراث المهدد، وأشاد العلماء والمفكرون بالتوصية التي خرجت عن إعلان أبوظبي بإنشاء صندوق لتمويل آليات لحماية الآثار في مناطق النزاع وإيجاد ملاذات آمنة لهذه الآثار المهددة، وأكد العلماء أن هناك مسؤولية مشتركة بين دول العالم تجاه الأجيال القادمة لحماية الإرث المشترك، خاصة أن آثار بعض الدول العربية عانت من التدمير والعنف على يد بعض الجماعات الإرهابية مثل تنظيم داعش لطمس الهوية العربية والإسلامية، وطالب العلماء جميع دول العالم بالتكاتف والتعاون لإنقاذ التراث الثقافي من خلال تنفيذ التوصيات التي خرجت عن مؤتمر أبوظبي لحماية التراث العالمي.

الاعتداء على التراث
وثمن الدكتور عادل حسن غنيم أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة عين شمس، دعوة صاحبِ السموِ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بحماية التراث الثقافي للعالم أجمع، وأكد الدكتور غنيم أن العالم يعاني الآن من محاولات لطمس الهوية من خلال الاعتداء على تراث وثقافة الأمم، وخاصة الأمة العربية والإسلامية، وأشار إلى أن كثيرا من الدول العربية والإسلامية شهدت في الفترة الماضية تعدياً صارخاً على آثارها نتيجة للحروب والصراعات والنزاعات التي تشهدها المنطقة.
وأشار إلى أن إعلان أبوظبي الصادر عن مؤتمر حماية التراث الثقافي سوف يسهم في حماية كثير من الآثار الإسلامية والقبطية في الدول العربية، خاصة ما يتعرض له المسجد الأقصى من حفريات من قبل الكيان الصهيوني بحجة بناء هيكل سليمان المزعوم على حساب المسجد الأقصى المبارك، وأن هذه الحفريات المستمرة تؤثر بصورة مباشرة على المسجد الأقصى وتهدد بهدمه، وطالب الدكتور عادل غنيم من خلال صندوق تمويل حماية الآثار في مناطق النزاع والذي تم الإعلان عنه في ختام مؤتمر أبوظبي، وسرعة البدء في حماية هذه المقدسات الإسلامية من خطر زوالها حفاظا على الهوية العربية والإسلامية، وكذلك حماية بعض كنائس القدس التي تعرضت للانتهاكات نتيجة للصراع الدائر هناك.
وأكد الدكتور غنيم أهمية صون التراث الثقافي الفلسطيني والطابع المميز للقدس الشرقية لما قبل سنة 2000، معرباً عن أسفه الشديد لرفض إسرائيل تنفيذ قرارات اليونسكو السابقة وعدم انصياعها للقانون الدولي. مشيراً إلى أن المسجد الأقصى، وكامل الحرم الشريف موقعاً إسلامياً مقدساً يعبر عن الهوية العربية والإسلامية، وأن باب الرحمة وطريق باب المغاربة والحائط الغربي للمسجد الأقصى وساحة البراق جميعها أجزاء لا تتجزأ من المسجد الأقصى، وطالب الدكتور غنيم بتوثيق حالة صون تراث المدينة المقدسة وأسوارها من خلال صندوق حماية التراث الثقافي الصادر عن مؤتمر أبوظبي.

طمس الهوية العربية
وأشاد سعيد حلمي رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية، بدعوة صاحبِ السموِ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، للحفاظ على التراث الثقافي من أيدي العابثين والمتاجرين بهذا التراث العظيم، وكذلك من أيدي بعض الجماعات الإرهابية مثل داعش التي هدمت ونهبت آثار كثير من الدول العربية خاصة في العراق وسوريا واليمن، مشيراً إلى أن الآثار الإسلامية والقبطية لم تكن موضوعة على خريطة الاستهداف، لكن مع تغير الوضع الإقليمي تغيرت النظرة للآثار، وبعض الدول أصبح لديها متاحف خاصة بالآثار الإسلامية والقبطية، وأصبح هناك استهداف لآثار بعض الدول مثل العراق وسوريا واليمن، وهذه دول عريقة ولها حضارة إسلامية وقبطية، وهذا الاستهداف كان عملية منظمة الغرض منها طمس الهوية العربية والإسلامية.
وأضاف حلمي، بأن هناك مخططاً مرسوماً بدقة وبعناية لسرقة الآثار الإسلامية بشكل خاص، فالآثار القبطية من حظها الجيد أنها تقع داخل كنائس وأديرة وعليها عدد مناسب من أفراد الأمن بما يضمن حمايتها، لكن المساجد الأثرية تقع وسط تجمعات عمرانية ويقوم على حراستها أفراد غير مؤهلين وغير مدربين وهم أفراد ذوو إمكانيات ضعيفة ويتقاضون مرتبات صغيرة جدا بالنسبة لعملهم، وبالتالي تترك المساجد والأماكن الأثرية في يد من يعبث بها ومن يحاول سرقتها.
وأشاد بإعلان أبوظبي حول إنشاء صندوق لتمويل آليات لحماية الآثار في مناطق النزاع، مؤكداً أن هذا الصندوق سوف يسهم في ترميم الآثار الإسلامية والقبطية التي تعرضت للهدم والتخريب من قبل الجماعات الإرهابية مثل ما حدث في بعض المعابد الأثرية في العراق على يد تنظيم داعش.

تأييد مسيحي
وأبدى المفكر القبطي الدكتور لوقا بباوي، تأييده الشديد لهذه الدعوة الهامة خاصة فيما يتعلق بإنشاء صندوق دولي لحماية الآثار، مطالباً الدول كافة بدعم هذا الصندوق، كما طالب، المؤسسات القبطية بالتعاون الأكثر جدية وإيجابية مع المنظمات الإسلامية على المستوى المحلي والدولي لتفعيل هذه القرارات الصادرة عن مؤتمر «حماية التراث الثقافي المعرّض للخطر» في أبوظبي، وجني ثماره المرجوة لكل أبناء العروبة مسلمين وأقباط. وأكد الدكتور لوقا أهمية وضع حد للتهديدات المتزايدة التي تتعرض لها الموارد الثقافية في دول العالم، خلال فترات النزاع المسلح، وجراء الأعمال الإرهابية، والاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

استراتيجية واضحة
وأشاد الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، بدعوة صاحبِ السموِ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وقال إن هذه الدعوة تلقي بالكرة في ملعبنا وتزيد من مسؤوليتنا – كمسلمين - أمام الله عن المحافظة على التراث الثقافي وخاصة فيما يتعلق بالمسجد الأقصى والكنائس التاريخية في فلسطين، من خلال استراتيجية واضحة المعالم، والتعاون مع المسيحيين باعتبارهم أشقاء وشركاء الوطن العربي والإسلامي وخاصة أن فلسطين المحتلة بها الكثير من المقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء.
وطالب الدكتور هاشم باجتماع عاجل ومخطط له بعناية لكيفية استثمار هذه الدعوة على أرض الواقع وليس مجرد الإشادة والإعجاب بها والاكتفاء بالوقوف «محلك سر» ونترك غيرنا يعمل سواء معنا أو ضدنا، ولهذا فإن الحل مزيد من الإيجابية والجدية ولتكن هذه الدعوة المنصفة بداية لمرحلة جديدة في تاريخ أمتنا العربية والإسلامية لتنفض عن نفسها الكسل والاتكالية والاكتفاء بدور المشاهد لما يفعله الآخرون في أوطاننا المحتلة وغير المحتلة من مؤامرات معلنة ومعروفة للجميع ويتم تنفيذها بكل جدية وإصرار، وما يقومون به من تدمير لتراثنا الثقافي.

تهديدات داعش
وثمن الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتي جمهورية مصر العربية، دعوة صاحبِ السموِ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لتكاتف جهود الدول كافة لحماية التراث المهدد، بإنشاء صندوق دولي لحماية الآثار، وطالب نجم بتفعيل هذه الجهود وسرعة دعم صندوق حماية الآثار، للحفاظ على التراث الثقافي للدول العربية والإسلامية، وأكد نجم أن مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، التابع لدار الإفتاء المصرية، كان قد واجه تهديدات تنظيم «داعش» الإرهابي باستهداف الأهرامات وأبو الهول والتي تستهدف ضرب النشاط السياحي في مصر.
وأضاف نجم، أن مرصد الإفتاء وقف بالمرصاد لتهديدات داعش بهدم الآثار المصرية بعد نشر تنظيم «داعش» الإرهابي، مقطع فيديو لهدم معابد «نابو» الذي يرجع تاريخه لأكثر من 2500 عام، بمدينة النمرود القديمة في العراق، وهدد خلاله بنسف الأهرامات المصرية، وتعهد أحد عناصر التنظيم الإرهابي، ويدعى أبو ناصر الأنصاري، بتفجير «المواقع الأثرية التي بناها الكفار»، ومن بينها أهرامات الجيزة. وأشار الدكتور نجم إلى أن تنظيم داعش اعتمد على بعض الآراء الشاذة في هدم الآثار في العراق وهي آراء واهية ومضللة، ولا تستند إلى أسانيد شرعية، خاصة أن هذه الآثار كانت موجودة في جميع البلدان التي فتحها المسلمون ولم يأمر الصحابة الكرام بهدمها أو حتى سمحوا بالاقتراب منها، وهم رضوان الله عليهم كانوا أقرب عهدًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم منا، بل كان منهم صحابة جاؤوا إلى مصر إبان الفتح الإسلامي ووجدوا الأهرامات وأبو الهول وغيرها ولم يصدروا فتوى أو رأيًا شرعيًا يمس هذه الآثار التي تعد قيمة تاريخية عظيمة.
وأكد نجم أن دار الإفتاء المصرية أصدرت أيضا فتوى دينية تحرم الاتجار والتنقيب عن الآثار، واعتبرته عملا غير جائز شرعا لمخالفته القوانين الخاصة، وأن الشرع أباح للمسلم أن يأخذ ما في باطن الأرض من دفن الجاهلية ويسمي ركازا على أن يمنح الدولة 20% من قيمة هذا الكنز ويحصل علي الباقي لنفسه. لكنها مع ذلك أكدت أنه من الأولى اتباع قوانين الدولة التي تنظم العملية حتى وإن جاءت متعارضة مع ما سبق، موضحة أن «الشريعة الغراء قيدت ذلك بقوانين الدولة، فمن حق الحاكم باعتباره وليًا لأمر المسلمين أن يسن قانونًا بخلاف ذلك، للحفاظ على ثروات الدولة من النهب والسرقة وطمس المعالم».

«اليونسكو» تشيد بجهود الإمارات لحفظ الموروث الثقافي المهدد بالخطر
أبوظبي(وام)

أكدت ندى الحسن رئيس الوحدة العربية في مركز التراث العالمي التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو»، أن استضافة أبوظبي المؤتمر الدولي للحفاظ على التراث الثقافي المهدد بالخطر تعتبر دليلاً على اهتمامها بالموروث الثقافي العالمي المهدد خلال النزاعات، حيث تعد الإمارات أول دولة عربية سباقة بهذا الخصوص.
وقالت، خلال مشاركتها في المؤتمر الدولي للحفاظ على التراث الثقافي المهدد بالخطر الذي اختتمت أعماله أمس: «نحن سعداء بالاهتمام الذي تبديه دولة عربية بالتراث بعد غياب الجهد العربي على هذا الصعيد خلال السنوات الماضية». وأشارت إلى أن المؤتمر نجح في تجميع خبراء وسياسيين مختصين، مؤكدة أن أبوظبي قادت خلال هذه الأيام مبادرة كبيرة ومهمة جدا لها مستقبل في حماية التراث في العالم وفي الدول العربية المهددة بالنزاعات. وأوضحت الحسن أن «اليونسكو» تعمل منذ الخمسينيات على حماية التراث الثقافي المهدد بالنزاعات والصراعات، مشيرة إلى أن «اليونسكو» عقدت اتفاقيات دولية لحماية التراث المهدد مثل اتفاقية لاهاي الخاصة بهذا الموضوع واتفاقية الحد من الاتجار بالتراث المنقول. وأكدت أن «اليونسكو» تقوم على وضع الآليات القانونية الدولية لحماية التراث من خلال تجاربها العملية في أفغانستان ومالي ولبنان، وغيرها من الدول التي عاشت الصراعات والنزاعات وقد تم تأهيل تراثها من أجل إعادة بناء مجتمعاتها وبالتالي تراثها وثقافتها.
وقالت ندى الحسن إن هناك مبادرات تتقاطع أو تقوم بالأعمال نفسها في ألمانيا وإيطاليا وفرنسا، وبالتالي دور «اليونسكو» هو التنسيق لوضع استراتيجية موحدة وتوحيد جهود للكوادر البشرية التي تعيش في المناطق المتواجدة بالقرب من الآثار المهددة.